نمو الهند القوي يثير جدلاً حول دقة بيانات الناتج المحلي الإجمالي

خبراء يشككون… والحكومة تدافع عن الإحصاءات الرسمية

منظر عام لأفق مدينة مومباي (رويترز)
منظر عام لأفق مدينة مومباي (رويترز)
TT

نمو الهند القوي يثير جدلاً حول دقة بيانات الناتج المحلي الإجمالي

منظر عام لأفق مدينة مومباي (رويترز)
منظر عام لأفق مدينة مومباي (رويترز)

أثار النمو الاقتصادي القوي وغير المتوقع في الهند جدلاً واسعاً بشأن دقة بيانات الناتج المحلي الإجمالي، بعدما شكك مسؤول حكومي سابق ومحافظ سابق للبنك المركزي في بعض جوانب احتساب معدل النمو، في وقت دافعت فيه الحكومة عن منهجية الإحصاءات الرسمية.

وأظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الاثنين أن خامس أكبر اقتصاد في العالم نما بنسبة 7.8 في المائة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو (حزيران)، مقارنةًً بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 7.1 في المائة في استطلاع أجرته «رويترز».

وجاء النمو مدعوماً بطفرة في الاستثمارات، وقوة قطاع الصناعات التحويلية، إلى جانب استمرار متانة الطلب الاستهلاكي.

ما الذي أثار الجدل؟

بدأت التساؤلات بعدما قال سوبهاش تشاندرا غارغ، المسؤول السابق الرفيع في وزارة المالية، لوسائل إعلام هندية، إن معدل النمو المعلن قد يكون مبالغاً فيه، مشيراً إلى أن الحكومة خفضت قيمة الناتج المحلي الإجمالي للفترة نفسها من العام السابق، والتي تشكل قاعدة الأساس المستخدمة لاحتساب معدل النمو.

كما شكك راغورام راجان، المحافظ السابق لبنك الاحتياطي الهندي، في مدى اتساق معدل النمو المرتفع مع بعض المؤشرات الاقتصادية الأخرى، متسائلاً عن سبب عدم انعكاس قوة الناتج المحلي الإجمالي بصورة أكبر على خلق فرص العمل والاستثمار المحلي وتدفقات الاستثمارات الأجنبية في المحافظ المالية.

ولم تقتصر الانتقادات على طريقة تحديد سنة الأساس. فقد شكك بعض خبراء الاقتصاد في القطاع الخاص أيضاً في دقة معامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي، وهو المقياس المستخدم لاستبعاد أثر التضخم من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للوصول إلى معدل النمو الحقيقي.

ويرى هؤلاء الخبراء أن انخفاض معامل الانكماش قد يعني أن التضخم جرى تقديره بأقل من مستواه الفعلي مقارنةًً ببعض مؤشرات الأسعار الأخرى، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى رفع معدل النمو الحقيقي المحسوب.

واستغلت المعارضة الهندية الجدل، الذي انتشر أيضاً على وسائل التواصل الاجتماعي، لانتقاد حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي. ووصف مسؤول بارز في حزب المؤتمر معدل النمو البالغ 7.8 في المائة بأنه «ألعاب بهلوانية إحصائية».

تأتي هذه الانتقادات في وقت تواجه فيه حكومة مودي ضغوطاً متزايدة بشأن سوق العمل والفرص المتاحة للشباب، خصوصاً بعد أن دفع احتجاج شبابي وزير التعليم إلى الاستقالة في يوليو (تموز)، في خطوة عُدّت مؤشراً أوسع على الاستياء من نقص فرص العمل، إلى جانب قضايا الفساد في قطاع التعليم.

كيف ترد الحكومة؟

في محاولة للرد على هذه الانتقادات، عقدت وزارة الإحصاءات الهندية مؤتمراً صحافياً مساء الأربعاء، تناولت خلاله انتقادات غارغ خصوصاً، الذي ألّف في عام 2025 كتاباً بعنوان «لا يا معالي الوزير»، تناول فيه خلافاته مع القيادة السياسية.

ودافع مسؤول بارز في الوزارة عن التغييرات التي أدخلتها الحكومة على طريقة احتساب الناتج المحلي الإجمالي، مؤكداً أن تحديث المنهجية، الذي طُبق في فبراير (شباط)، جاء بعد مشاورات واسعة، وأن الهدف منه هو تقديم صورة أكثر دقة عن الاقتصاد الهندي.

تُلحَم ألواح السيارات باستخدام آلات روبوتية بمصنع شركة «ماروتي سوزوكي» في مانيسار بولاية هاريانا شمال الهند (رويترز)

وقالت الحكومة إن المنهجية الجديدة، التي تضمنت تحديث سنة الأساس وتحسين مصادر البيانات، خفضت القيمة الاسمية للناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) 2025 إلى 80 تريليون روبية (نحو 850 مليار دولار)، مقارنةً بـ86.05 تريليون روبية وفق سلسلة الناتج المحلي الإجمالي السابقة.

وتبرز أهمية هذا التغيير في قاعدة المقارنة عند النظر إلى معدل النمو. فلو استُخدمت قاعدة الأساس القديمة في بيانات الناتج المحلي الإجمالي الصادرة يوم الاثنين، لبلغ النمو الاسمي 2.6 في المائة فقط، مقارنةً بـ10.3 في المائة وفق السلسلة الجديدة.

لكن الحكومة تقول إن المقارنة المباشرة بين الرقمين مضللة، لأنهما يستندان إلى سلسلتين إحصائيتين مختلفتين ومنهجيتين غير متطابقتين.

ولم يقتصر تحديث فبراير على تغيير سنة الأساس بأكثر من عقد، بل شمل أيضاً تحسين مصادر البيانات وتوسيع نطاق السلع والخدمات الداخلة في حسابات الناتج المحلي الإجمالي.

وقال أمين وزارة الإحصاءات للصحافيين إن المراجعات الفصلية التي أُجريت خلال السنوات الثلاث الماضية تحركت في الاتجاهين، في حين كانت التعديلات السنوية محدودة نسبياً.

ماذا عن معامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي؟

تتركز إحدى أبرز نقاط الخلاف حول الأسعار المستخدمة لتحويل الناتج المحلي الإجمالي الاسمي إلى الناتج الحقيقي.

فقد بلغ معامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (تموز) 2.3 في المائة، وهو مستوى أقل بكثير من تضخم أسعار التجزئة الذي تجاوز 4 في المائة، ومن تضخم أسعار الجملة الذي تجاوز 9 في المائة.

وتقول الحكومة إن هذا الاختلاف لا يعني بالضرورة وجود خطأ في البيانات، موضحةً أن المنهجية الجديدة تستخدم أسلوباً مقبولاً عالمياً يعرف باسم «الانكماش المزدوج»، حيث يجري تعديل قيمة الناتج وتكلفة المدخلات، كل على حدة، وفقاً للتغيرات في الأسعار.

وأضاف أمين وزارة الإحصاءات أن السلسلة الجديدة تستخدم مؤشراً أكثر تفصيلاً لأسعار المنتجين، يضم أكثر من 300 معامل انكماش للمدخلات والمخرجات، مقارنةً بنحو 180 في السلسلة السابقة.

هل تتوافق بيانات الناتج المحلي الإجمالي مع مؤشرات الاقتصاد الأخرى؟

تشير بعض البيانات الاقتصادية عالية التواتر إلى أن الاقتصاد الهندي لا يزال يتمتع بزخم قوي.

فقد ارتفعت مبيعات السيارات بنسبة 21 في المائة في أغسطس (آب)، بينما بلغ نمو الائتمان المصرفي 19 في المائة، وهو أعلى مستوى له في عقد، كما ارتفع صافي الإيرادات من الضرائب المباشرة بأكثر من 23 في المائة على أساس سنوي خلال الفترة من أبريل إلى أغسطس.

لكن الصورة ليست متجانسة تماماً. فقد تراجع مؤشر مديري المشتريات، وهو مؤشر يعتمد على مسوح لنشاط الشركات، إلى أدنى مستوياته في عدة سنوات، مما يشير إلى أن بعض جوانب النشاط الاقتصادي قد لا تتوسع بالسرعة نفسها التي توحي بها أرقام الناتج المحلي الإجمالي.

كما لا يزال خبراء الاقتصاد منقسمين بشأن تفسير انخفاض معامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي.

وقالت شركة «آي سي آي سي آي سيكيوريتيز برايمري ديلرشيب» ومقرها مومباي، إن انخفاض معامل الانكماش مقارنةً بمعدلات تضخم أسعار الجملة والمستهلكين يمكن تفسيره بارتفاع أسعار المدخلات بوتيرة أسرع من أسعار المخرجات.

في المقابل، يرى خبراء الاقتصاد في «سوسيتيه جنرال» أن انخفاض معامل الانكماش يثير تساؤلات حول مدى قوة النشاط الاقتصادي الحقيقي.

وبذلك، لا يدور الجدل في الهند حول ما إذا كان الاقتصاد ينمو أم لا، إذ تشير مجموعة من المؤشرات إلى استمرار قوة النشاط، وإنما يتمحور بصورة كبرى حول مدى قوة هذا النمو، وكيفية قياسه، وما إذا كانت بيانات الناتج المحلي الإجمالي تعكس بالكامل الواقع الاقتصادي الذي يواجهه المستهلكون والشركات وسوق العمل.


مقالات ذات صلة

الأسهم الصينية تسجل أكبر هبوط يومي في شهر

الاقتصاد رجلان يتابعان حركة الأسهم في شركة للسمسرة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

الأسهم الصينية تسجل أكبر هبوط يومي في شهر

أنهت الأسهم الصينية تعاملات الخميس على أكبر خسارة يومية في شهر، فيما تراجع اليوان أمام الدولار، مع استمرار حذر المستثمرين حيال القمة الأميركية - الصينية

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيسي في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«سوفت بنك» تطلق أكبر إصدار عالمي لسندات الشركات مرتفعة العائد

تجمع مجموعة «سوفت بنك» اليابانية 11.1 مليار دولار من سندات مقومة بالدولار واليورو، في إصدار مرشح ليصبح الأكبر عالمياً على الإطلاق لسندات الشركات مرتفعة العائد

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد البنك المركزي الأوروبي وأفق الحي المالي في فرانكفورت (رويترز)

معاهد ألمانية ترفع توقعات النمو إلى 1.3% في 2026... و1.1 % عام 2027

رفعت المعاهد الاقتصادية الرائدة في ألمانيا، يوم الخميس، توقعاتها للنمو في أكبر اقتصاد أوروبي للعام الحالي والعام المقبل.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في طوكيو (رويترز)

قفزة عوائد السندات تضغط على أسواق اليابان رغم صعود «نيكي»

قفزت عوائد السندات الحكومية اليابانية، الخميس، مع عودة مخاوف التضخم إلى الواجهة، رغم رفع «بنك اليابان» سعر الفائدة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً الأسبوع الماضي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، عمان (رويترز)

برنت يقفز إلى 106.5 دولار مع غياب مؤشرات على تقدم في محادثات أميركا وإيران

واصلت أسعار النفط مكاسبها خلال تعاملات الخميس، بعد صعودها نحو 4 في المائة في الجلسة السابقة، مع غياب مؤشرات على إحراز تقدم في المحادثات بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«بنك أوف أميركا» يتوقع رفع الفائدة الأوروبية بـ25 نقطة أساس في ديسمبر

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

«بنك أوف أميركا» يتوقع رفع الفائدة الأوروبية بـ25 نقطة أساس في ديسمبر

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يتوقع قسم الأبحاث العالمية في «بنك أوف أميركا» أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول)، بسبب صدمة جديدة في أسعار الطاقة من شأنها أن تُبقي معدل التضخم في منطقة اليورو أعلى من المستوى المستهدف للبنك المركزي لفترة أطول.

وتزيد أسعار الغاز والنفط المرتفعة من المخاوف المتعلقة بالتضخم في أوروبا، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية ومحدودية المؤشرات على حدوث انفراجة في الأزمة الإيرانية، مما يهدد بإبقاء أسواق الطاقة تعاني من شح المعروض خلال موسم الشتاء الذي يشهد ذروة الطلب، وفق «رويترز».

وكان البنك المركزي الأوروبي من بين عدة بنوك مركزية كبرى، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك اليابان، التي رفعت أسعار الفائدة هذا الشهر، في وقت سعى فيه صناع السياسات إلى احتواء مخاطر التضخم.

وقالت شركة الوساطة المالية إنها لا تزال تتوخى الحذر بشأن قوة النمو التي فاقت التوقعات في النصف الأول من عام 2026، إذ تجعل التقلبات في البيانات من الصعب تقييم ما إذا كان هذا التحسن سيستمر.

وذكرت الشركة في مذكرة يوم الأربعاء: «قد يبدو النمو جيداً، لكنه على الأرجح سيكون أقل قوة مما هو عليه اليوم، ونشك في أن تكون قد ظهرت تأثيرات ملموسة من الدرجة الثانية، أي انتقال أثر التضخم إلى الأجور والأسعار الأخرى».

ورغم أن اتخاذ إجراء في أكتوبر (تشرين الأول) يظل احتمالاً وارداً، أشار «بنك أوف أميركا» إلى أن ذلك سيتطلب على الأرجح بيانات تضخم أعلى بكثير.

وتتماشى الأسواق المالية إلى حد كبير مع توقعات «بنك أوف أميركا» بشأن البنك المركزي الأوروبي، إذ يسعّر المتداولون احتمالاً يبلغ نحو 93 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

وفي سياق منفصل، عدَّلت شركة الوساطة أيضاً توقعاتها بشأن بنك إنجلترا يوم الأربعاء، مضيفةً توقعاً برفع الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني) من هذا العام، يليه رفع آخر في فبراير (شباط) 2027.


الأسهم الصينية تسجل أكبر هبوط يومي في شهر

رجلان يتابعان حركة الأسهم في شركة للسمسرة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
رجلان يتابعان حركة الأسهم في شركة للسمسرة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل أكبر هبوط يومي في شهر

رجلان يتابعان حركة الأسهم في شركة للسمسرة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
رجلان يتابعان حركة الأسهم في شركة للسمسرة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

أنهت الأسهم الصينية تعاملات الخميس على أكبر خسارة يومية في شهر، فيما تراجع اليوان أمام الدولار، مع استمرار حذر المستثمرين حيال قدرة القمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن على تحقيق اختراق أوسع في ملفات التجارة، والتكنولوجيا. وعند الإغلاق، هبط مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 1.7 في المائة، بينما خسر مؤشر شنغهاي المركب 1.2 في المائة، ليسجل كلاهما أكبر تراجع يومي منذ شهر.

وفي هونغ كونغ، كانت الخسائر أقل حدة، إذ أغلق مؤشر «هانغ سنغ» منخفضاً 0.3 في المائة. وتزامنت ضغوط الأسهم مع ضعف العملة الصينية. وتراجع اليوان في التعاملات الفورية خلال الجلسة إلى نحو 6.7171 مقابل الدولار، بانخفاض 0.09 في المائة، فيما سجل اليوان المتداول خارج البر الرئيس مستوى قريباً من 6.7182 للدولار.

وجاء ذلك مع ارتفاع مؤشر الدولار إلى 101.15 نقطة، بعدما صعدت العملة الأميركية إلى أعلى مستوى في نحو شهرين، مدعومة بتزايد توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في الأجل القريب.

كما دفعت مخاوف التضخم عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، ما زاد الضغوط على العملات الآسيوية. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي لليوان عند 6.7489 مقابل الدولار، أضعف بمقدار 305 نقاط من تقديرات «رويترز».

وكان اليوان قد صعد مؤخراً إلى أعلى مستوى في ثلاثة أعوام ونصف العام، مدعوماً بتحسن التوقعات بشأن استقرار العلاقات الصينية - الأميركية. وقالت «كايوان سيكيوريتيز» إن الأسواق استوعبت بالفعل جزءاً من التحسن المتوقع في العلاقات، وإن الاهتمام يتحول الآن إلى ما إذا كانت محادثات واشنطن ستسفر عن تطورات إضافية في ملفات الرسوم الجمركية، والتكنولوجيا.

وكان ترمب قد استقبل شي، الأربعاء، في زيارة للولايات المتحدة تستمر ثلاثة أيام. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن البلدين اتفقا على تمديد الهدنة التجارية حتى 10 يناير (كانون الثاني)، أي لنحو شهرين إضافيين. لكن فترة التمديد جاءت أقصر من توقعات السوق التي كانت تراهن على تمديد لمدة عام. وقال محللون في «يو بي إس» إن الاتفاق، رغم قصر مدته مقارنة بالتوقعات، يساعد في الحفاظ على الاستقرار في العلاقات الثنائية.

كما ضغط على المعنويات غياب وفد من كبار رجال الأعمال الصينيين عن زيارة شي، بعدما كانت بكين تسعى إلى اصطحاب وفد لعقد اجتماعات مع ترمب، وفق مصادر تحدثت إلى «رويترز». وشملت الخسائر معظم القطاعات في البر الرئيس، وقادت أسهم الذهب والمعادن غير الحديدية وشركات معدات الذكاء الاصطناعي التراجعات.وجاء الأداء الضعيف متماشياً مع خسائر «وول ستريت» في الجلسة السابقة، حيث ضغط ارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة على شهية المخاطرة عالمياً.

وفي هونغ كونغ، ساعد الأداء الأفضل لأسهم الطاقة والبنوك والشحن على تقليص خسائر السوق، ما يفسر تراجع «هانغ سنغ» بوتيرة أقل من المؤشرات الصينية الرئيسة.

وظل قطاع التكنولوجيا محوراً رئيساً في حسابات المستثمرين. وقال سانجيف رانا، رئيس أبحاث أشباه الموصلات لشمال آسيا لدى «سي إل إس إيه»، إنه رغم التوقعات بشأن إمكان تعاون واشنطن وبكين في تطوير الذكاء الاصطناعي، وتعزيز سلامته، فإنه لا يتوقع تخفيف الولايات المتحدة القيود على تصدير الرقائق إلى الصين.

وفي الخلفية، يستعد بنك الشعب الصيني لضخ ما يصل إلى تريليون يوان، نحو 149 مليار دولار، يومياً عبر أدوات سيولة قصيرة الأجل حول نهاية الشهر، مع اقتراب عطلة «الأسبوع الذهبي».

وتعكس إغلاقات الخميس ارتفاع مستوى الحذر تجاه الأصول الصينية بعد المكاسب الأخيرة. فتمديد الهدنة التجارية أزال بعض المخاطر الفورية، لكنه لم يكن كافياً لدفع المستثمرين إلى زيادة تعرضهم للأسهم، أو اليوان، بينما تبقى الأسواق في انتظار نتائج أكثر وضوحاً من محادثات ترمب وشي، خصوصاً بشأن الرسوم الجمركية، والرقائق، والتكنولوجيا.


«سوفت بنك» تطلق أكبر إصدار عالمي لسندات الشركات مرتفعة العائد

شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيسي في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيسي في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«سوفت بنك» تطلق أكبر إصدار عالمي لسندات الشركات مرتفعة العائد

شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيسي في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيسي في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

تجمع مجموعة «سوفت بنك» اليابانية 11.1 مليار دولار من سندات مقومة بالدولار واليورو، في إصدار مرشح ليصبح الأكبر عالمياً على الإطلاق لسندات الشركات مرتفعة العائد، في وقت تكثف فيه المجموعة اقتراضها لتمويل استثمار ضخم في «أوبن إيه آي» ورهانات أخرى على الذكاء الاصطناعي.

ويأتي الإصدار بعد طرح سندات بقيمة تريليون ين، نحو 6.3 مليار دولار، للمستثمرين الأفراد خلال سبتمبر (أيلول)، ما يسلط مزيداً من الضوء على حجم التمويل الذي تحشده المجموعة بقيادة مؤسسها ماسايوشي سون.

وتعهدت «سوفت بنك» باستثمار 64.6 مليار دولار في «أوبن إيه آي»، ومن المنتظر أن تمتلك نحو 13 في المائة من الشركة بحلول الأسبوع المقبل. كما اتفقت على شراء أعمال الروبوتات التابعة لمجموعة «إيه بي بي» مقابل 5.4 مليار دولار، والاستحواذ على «ديجيتال بريدج» مقابل 3.1 مليار دولار.

ويشمل الإصدار الجديد ثلاث شرائح من السندات الدولارية الممتازة، بقيمة مليار دولار لأجل ثلاث سنوات ونصف السنة بعائد 8.625 في المائة، و4.5 مليار دولار لأجل خمس سنوات ونصف بعائد 9.25 في المائة، و4.5 مليار دولار لأجل سبع سنوات ونصف بعائد 9.75 في المائة.

كما أصدرت المجموعة شريحتين باليورو بقيمة 500 مليون يورو لكل منهما، الأولى لأربع سنوات بعائد 7.125 في المائة، والثانية لست سنوات بعائد 8 في المائة.

وتكشف هذه العوائد عن ارتفاع واضح في كلفة تمويل المجموعة. ففي إصدار سابق بلغت قيمته 7.3 مليار دولار في يونيو (حزيران) 2021 تراوحت عوائد سندات «سوفت بنك» الدولارية والأوروبية بين 2.125 و5.25 في المائة.

ومع ذلك، أظهر المستثمرون شهية قوية تجاه الإصدار. وقال ساتورو أوياما، المدير الأول في وكالة «فيتش»، إنه فوجئ إيجابياً بحجم الطلب، مشيراً إلى أن موجة الاقتراض المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي قادتها في البداية شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى ذات التصنيفات الائتمانية المرتفعة، وصلت الآن على نطاق واسع إلى سوق السندات مرتفعة العائد.

وإذا اكتملت الصفقة بالحجم المعلن، فستتجاوز إصدار شركة الاتصالات الفرنسية «نوميريكابل غروب» البالغ 10.9 مليار دولار في 2014 لتصبح أكبر عملية إصدار لسندات شركات مرتفعة العائد في العالم، وفق بيانات «إل إس إي جي».

وأصدرت «سوفت بنك» بالفعل سندات مرتفعة العائد بقيمة 14.6 مليار دولار خلال 2026، بما يمثل 63.4 في المائة من سوق هذه السندات في آسيا والمحيط الهادئ واليابان.

ولم تعتمد المجموعة على السندات وحدها؛ إذ باعت أصولاً وحصلت على قروض بضمان حصصها في شركة تصميم الرقائق «آرم» و«أوبن إيه آي» لتوفير الأموال اللازمة لالتزاماتها الاستثمارية.

لكن تأجيل خطط الطرح العام لكل من «أوبن إيه آي» ووحدة تطوير مراكز البيانات «إس بي إنرجي»، بعدما كان من الممكن بدء الطرحين هذا الشهر، قلّص توقعات تدفق سيولة جديدة إلى المجموعة في الأجل القريب.

ويرى مارك تشابمان، رئيس الاتصالات والإعلام لدى «كريديت سايتس»، أن المخاطر الائتمانية لـ«سوفت بنك» أصبحت كبيرة وارتفعت مع زيادة تركّز الأصول والضغوط على التدفقات النقدية. وبحسب تقديراته، تمثل حصتا المجموعة في «آرم» و«أوبن إيه آي» نحو ثلاثة أرباع قيمة أصولها.

وانعكس ذلك على تكلفة التأمين ضد تعثر ديون «سوفت بنك»، إذ تجاوز هامش عقود مبادلة مخاطر الائتمان لخمس سنوات 400 نقطة أساس هذا الأسبوع، مقارنة بنحو 280 نقطة أساس في يونيو.

في المقابل، ترى «ستاندرد آند بورز غلوبال ريتنغز» أن الأداء القوي لسهم «آرم» يدعم الجدارة الائتمانية للمجموعة، بحيث لا يشكل تأجيل طرح «أوبن إيه آي» أثراً سلبياً فورياً.

وبين قوة الطلب على السندات وارتفاع تكلفة التأمين على الديون، يعكس الإصدار معادلة «سوفت بنك» الجديدة؛ وهي تمويل أكبر رهان لها على الذكاء الاصطناعي عبر اقتراض قياسي، مع زيادة ارتباط مركزها المالي بأداء «أوبن إيه آي» و«آرم». وارتفع سهم المجموعة 1.5 في المائة، الخميس، بعد عودة سوق طوكيو من عطلة استمرت ثلاثة أيام.