تركيا تؤكد الحاجة لـ«مبادرة حبوب جديدة» وروسيا ترد بالرفض

إردوغان بحث مع بوتين إنهاء الحرب مع أوكرانيا ولمح للانضمام إلى «شنغهاي»

مصافحة بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين في مستهل مباحثاتهما في بشكك على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» (الرئاسة التركية)
مصافحة بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين في مستهل مباحثاتهما في بشكك على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تؤكد الحاجة لـ«مبادرة حبوب جديدة» وروسيا ترد بالرفض

مصافحة بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين في مستهل مباحثاتهما في بشكك على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» (الرئاسة التركية)
مصافحة بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين في مستهل مباحثاتهما في بشكك على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» (الرئاسة التركية)

عدَّت تركيا أن هناك حاجة إلى مبادرة جديدة لاستئناف تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، لكن روسيا أكدت أنها لا ترى أي مبرر لاستئناف العمل باتفاق تصدير الحبوب الذي جرى العمل به عام 2022 برعاية الأمم المتحددة ووساطة تركيا.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إننا «نشهد عودة أزمة الحبوب، لا سيما في القارة الأفريقية، وسيكون من المفيد اتخاذ مبادرة قبل أن تتفاقم المشكلة».

وأضاف أنه بحث مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، خلال لقائهما على هامش قمة شنغهاي في قرغيزيا، الثلاثاء، التطورات بين روسيا وأوكرانيا، لافتاً إلى أهمية أمن الملاحة المدنية في البحر الأسود، وضرورة حل المشكلات التي تهدد سلامتها.

عودة اتفاقية الحبوب

وأشار إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه خلال عودته من العاصمة القرغيزية بيشكك، عقب مشاركته في قمة «منظمة شنغهاي للتعاون»، نشرت الأربعاء، إلى أن تركيا تتحرك من منظور أوسع بكثير، وعلينا حل مشكلة أمن الملاحة المدنية في البحر الأسود نظراً لأهميتها.

وعدَّ أن إنهاء الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا بالسلام في أقرب وقت ممكن، هو مطلب تركيا وروسيا، مضيفاً أنه عبَّر للرئيس بوتين عن استعداد تركيا لبذل كل ما في وسعها من أجل تحقيق السلام.

وأعرب عن رغبته في أن تبدأ عملية السلام بين روسيا وأوكرانيا في أقرب وقت ممكن، مؤكداً أنه من الواضح أن هذه الحرب لم تُفضِ إلى نتيجة تخدم المنطقة أو العالم أو الأطراف المعنية بها مباشرة.

توقيع اتفاقية الحبوب في إسطنبول عام 2022 بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وإردوغان (أرشيفية - الرئاسة التركية)

وسبق أن توسطت تركيا في توقيع اتفاق الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود، الذي وقع بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول في 22 يوليو (تموز) عام 2022، سمح بخروج نحو 33 مليون طن من الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، رغم استمرار الحرب، وانسحبت منه روسيا عام 2023، بسبب عرقلة خروج صادراتها من المواد الغذائية والأسمدة.

رفض روسي

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في إسطنبول، الاثنين، إن أنقرة أعدَّت خطة لضمان مرور شحنات الحبوب بأمان عبر البحر الأسود، وإنها على اتصال مع روسيا وأوكرانيا بهذا الشأن، وإذا توفرت الظروف اللازمة، فإننا نعمل تحديداً على التوصل إلى اتفاق آخر مماثل لاتفاقية الحبوب.

في المقابل، أكد نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، الأربعاء، أن موسكو لا ترى أي مبرر لاستئناف اتفاق الحبوب في البحر الأسود.

جانب من مباحثات إردوغان وبوتين على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» (الرئاسة التركية)

وتتبادل روسيا وأوكرانيا شن هجمات على منشآت تصدير الحبوب التابعة لكل منهما، كما وقعت استهدافات متبادلة بينهما لسفن من الجانبين في أثناء عبورها في البحر الأسود، طالت بعضها سفناً تابعة لشركات تركية.

ومن شأن عدم استئناف الاتفاق، رفع أسعار الحبوب عالمياً، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط والمواد الأولية، الأمر الذي سينعكس على نمو الاقتصاد العالمي، المتأثر بالفعل من تراجع حركة التجارة العالمية، منذ إغلاق مضيق هرمز، بسبب حرب إيران، وزيادة الرسوم الجمركية الأميركية.

وقال غروشكو لصحافيين على هامش منتدى في مدينة فلاديفوستوك الساحلية في أقصى شرق روسيا: «كان هناك اتفاق... لكن جزءاً كبيراً منه لم ينفذ. هل ترون أي تغير في موقف الغرب؟ أنا لا أرى ذلك».

إردوغان والانضمام لـ«شنغهاي»

من ناحية أخرى، تحدث إردوغان عن احتمال انضمام تركيا إلى «منظمة شنغهاي للتعاون»، قائلاً إن «منظور تركيا بشأن العضوية في منظمة شنغهاي لا يعني إطلاقاً إدارة ظهورنا للغرب، وهدفنا هو زيادة نفوذنا برؤية شاملة».

وأضاف أن بلاده شاركت بوصفها ضيف شرف في «قمة منظمة شنغهاي للتعاون»، التي تتمتع فيها تركيا بصفة شريك حوار، بدعوة من الرئيس القيرغيزي صادر جباروف، وأن المنظمة، التي تأسست قبل 30 عاماً تحت اسم «خماسية شنغهاي»، تحولت مع مرور الوقت إلى أكبر منظمة إقليمية، وباتت تضم نحو 30 دولة ومنظمة دولية، وهي الهيكل الوحيد الذي يجمع بين منطقة آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط. وأشار إلى أن حجم تجارة تركيا مع الدول الأعضاء في المنظمة يقترب من 150 مليار دولار سنوياً.

إردوغان والوفد التركي خلال قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» في بشكك (الرئاسة التركية)

وتضم «منظمة شنغهاي للتعاون» كلاً من الصين وروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وطاجكستان وأوزبكستان والهند وباكستان وإيران وبيلاروسيا. وقال إردوغان: «لدينا تعاون مهم مع روسيا في مجالات الطاقة والتجارة والسياحة والاستثمارات. ونستضيف ملايين السياح الروس في بلادنا، ولا يأتي إلى تركيا هذا العدد من السياح من أي دولة أخرى». وأضاف أن تركيا تخطط لتوسيع تعاونها النووي مع روسيا لبناء المزيد من محطات الطاقة، بعد اقتراب شركة «روساتوم» الحكومية الروسية من إكمال محطة أككويو النووية للطاقة في مرسين على ساحل البحر المتوسط جنوب تركيا.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: لم نتلقَّ تحذيراً بشأن هجوم كييف... وترمب يؤكد استمرار تبادل المعلومات

أوروبا أشخاص يتابعون الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر شاشة كبيرة خلال كلمته أمام منتدى وارسو للأمن في العاصمة البولندية وارسو يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ب)

زيلينسكي: لم نتلقَّ تحذيراً بشأن هجوم كييف... وترمب يؤكد استمرار تبادل المعلومات

قال الرئيس الأوكراني زيلينسكي إن شركاء بلاده لم يحذّروها من هجوم روسي على كييف، بينما أكد الرئيس الأميركي ترمب استمرار مشاركة المعلومات الاستخبارية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا كين ماكالوم يدلي بتصريحات بمقرّ «إم آي 5» في لندن يوم 13 أكتوبر (د.ب.أ)

بريطانيا: تهديدات موسكو وطهران تضاعفت 4 مرات خلال عقد

عدّ رئيس الاستخبارات الداخلية أن أكثر ما يثير القلق بشأن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي هو احتمال تمكّن الإرهابيين من تطوير أسلحة بيولوجية

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ترمب مستقبلاً بوتين بمناسبة «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب) p-circle

«ديزل بوتين» يربك الجمهوريين... وترمب يضغط على كييف لإنقاذ رهانه الانتخابي

«ديزل بوتين» يربك الجمهوريين... وترمب يضغط على كييف لإنقاذ رهانه الانتخابي... وواشنطن تؤكد استمرار آلية تزويد أوكرانيا بالأسلحة الأميركية

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا لقاء بين ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز) p-circle

الكرملين يناقش «هدنة الطاقة» مع واشنطن... وزيلينسكي يوقف الهجمات على مصافي النفط

يُجري الكرملين اتصالات بشأن وقف استهداف موسكو وكييف قطاعَ الطاقة، وتشتكي أوكرانيا من «تراجع الدعم الاستخباراتي» الأميركي...

رائد جبر (موسكو)
خاص البحارة المصريون في أوكرانيا عقب إعلان الخارجية المصرية تأمين خروجهم إلى مولدوفا الثلاثاء (الخارجية المصرية)

خاص بحارة مصريون يعانون الاستغلال وسط حروب مشتعلة

سلّطت حوادث مقتل بحارة مصريين واختطاف آخرين في مناطق التوتر البحري، الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه العاملين على السفن التجارية.

علاء حموده (القاهرة)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

أعلنت النيابة العامة البولندية، الثلاثاء، العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل يبلغ 66 عاماً متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك - كاميش.

وقال المتحدث باسم مكتب الادعاء العام بيوتر سكيبا لصحافيين، إن السلطات البولندية عثرت على «نحو اثني عشر غرضاً» في منزل الرجل، عقب توقيفه الأحد.

وأضاف: «تبيّن أنها مواد متفجرة محلية الصنع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (يسار) ونائبه وزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش قبيل اجتماع مجلس الأمن القومي في القصر الرئاسي بوارسو يوم 11 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ولفت سكيبا إلى أن السلطات عثرت على قنبلة صوتية ضوئية تحتوي على كرات معدنية يُرجح أنها كانت «عبوات ناسفة شبيهة بالقنابل اليدوية التي تطلق شظايا».

وأضاف أن المشتبه به، الذي عُرّف عنه باسم كشيشتوف ن. سعى أيضاً إلى تجنيد أشخاص يملكون أسلحة للتعاون معه.

ووُجّهت إلى كشيشتوف تسع تهم، من بينها «التخطيط للإطاحة بسلطات الدولة».

ولم يعترف الرجل بالتهم المنسوبة إليه، كما رفض الإدلاء بأي توضيحات.

وفي حال إدانته، قد يواجه المتهم عقوبة بالسجن تراوح بين عامين و15 عاماً.

ومن المقرر أن تبتّ محكمة بولندية الأربعاء في مسألة إبقائه قيد الاحتجاز.

وتشهد بولندا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي والواقعة على الجناح الشرقي لكليهما، حال تأهب مشددة في أعقاب موجة من الهجمات طعناً شهدتها البلاد في الآونة الأخيرة.


زيلينسكي: لم نتلقَّ تحذيراً بشأن هجوم كييف... وترمب يؤكد استمرار تبادل المعلومات

أشخاص يتابعون الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر شاشة كبيرة خلال كلمته أمام منتدى وارسو للأمن في العاصمة البولندية وارسو يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ب)
أشخاص يتابعون الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر شاشة كبيرة خلال كلمته أمام منتدى وارسو للأمن في العاصمة البولندية وارسو يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

زيلينسكي: لم نتلقَّ تحذيراً بشأن هجوم كييف... وترمب يؤكد استمرار تبادل المعلومات

أشخاص يتابعون الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر شاشة كبيرة خلال كلمته أمام منتدى وارسو للأمن في العاصمة البولندية وارسو يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ب)
أشخاص يتابعون الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر شاشة كبيرة خلال كلمته أمام منتدى وارسو للأمن في العاصمة البولندية وارسو يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في فيديو عبر منصة «إكس»، الثلاثاء، إن أوكرانيا لم تتلقّ أي تحذير مسبق من شركائها بشأن هجوم صاروخي باليستي روسي استهدف العاصمة كييف، أصابت خلاله 5 صواريخ بنية تحتية مدنية.

ولم يحدّد زيلينسكي الشركاء الذين كان يتحدث عنهم. ووصف القصف الذي استهدف المدينة بأنه «دنيء»، مؤكداً أن تلقي معلومات استخباراتية من شركاء أوكرانيا بشأن مثل هذه الهجمات الصاروخية الباليستية «يساعد في إنقاذ الأرواح، وهي مسألة بالغة الأهمية»، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي البيت الأبيض، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين إن الولايات المتحدة لم تتوقف عن مشاركة المعلومات الاستخبارية مع أوكرانيا، قائلاً إن أميركا تواصل القيام بذلك على أمل إنهاء الحرب.

جاءت تصريحات زيلينسكي بعد أيام من توجيه ترمب انتقادات قوية له، بما في ذلك تصريحات بأن الوقت قد حان لرئيس جديد في أوكرانيا، وأن زيلينسكي لم يفعل ما يكفي لإنهاء الحرب. وربما تشير الانتقادات إلى أدنى نقطة في علاقتهما منذ اجتماع المكتب البيضاوي الكارثي في فبراير (شباط) 2025.

وقال الرئيس الأوكراني إن روسيا شنّت هجمات على أوكرانيا باستخدام أكثر من 100 سلاح منذ مساء الاثنين.

وأضاف زيلينسكي، الثلاثاء، أن أوكرانيا لم تشن هجمات على مصافي النفط الروسية أو غيرها من منشآت الطاقة خلال اليومين اللذين أعقبا إعلان ترمب عن الاتفاق المزعوم عن وقف إطلاق النار على البنية التحتية للطاقة في كل من روسيا وأوكرانيا.

وانتقد زيلينسكي موسكو بسبب ما وصفه بالهجمات الروسية على منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في أوكرانيا خلال الفترة التي تلت إعلان ترمب.

وقال زيلينسكي إن «هذه مؤشرات واضحة تماماً على أنهم لا يعتزمون التوقف عن شن هجمات على أوكرانيا».


الحراك الطلابي يتواصل في فرنسا... والأنظار تتجه إلى «سبت الغضب»

جانب من الاشتباكات بين المتظاهرين وشرطة مكافحة الشغب في باريس يوم 13 أكتوبر (رويترز)
جانب من الاشتباكات بين المتظاهرين وشرطة مكافحة الشغب في باريس يوم 13 أكتوبر (رويترز)
TT

الحراك الطلابي يتواصل في فرنسا... والأنظار تتجه إلى «سبت الغضب»

جانب من الاشتباكات بين المتظاهرين وشرطة مكافحة الشغب في باريس يوم 13 أكتوبر (رويترز)
جانب من الاشتباكات بين المتظاهرين وشرطة مكافحة الشغب في باريس يوم 13 أكتوبر (رويترز)

شهدت فرنسا، الثلاثاء، خامس يوم من التعبئة الطلابية، مصحوباً بعدد من المظاهرات في باريس ومرسيليا وليون ورين وبوردو ونانت وستراسبورغ وكليرمون فيران.

وقال بيان صادر عن اتحاد نقابات التلامذة والطلاب إن 480 ألف شخص شاركوا في المظاهرات التي عمت المدن الفرنسية، أي أن أعدادهم زادت عما عرفته فرنسا، الثلاثاء، الماضي. وتدحض هذه الأرقام، رغم اختلافها عن تقديرات وزارة الداخلية، نظرية تراجع التعبئة الطلابية بنظر المتظاهرين.

وكما في الأيام السابقة، لم يغب العنف عن هذه المظاهرات، وما يشوبها من عمليات كر وفر بين المحتجين ورجال الأمن وإطلاق الغاز المسيل للدموع، بكثافة كما حصل في باريس وستراسبورغ ونانت وليون وفيل أوربان.

وشهدت العاصمة باريس مناوشات بين الشرطة وعناصر ممن يسمون «بلاك بلوكس» المنتمين إلى اليسار الأكثر تطرفاً، والذين يرتدون الثياب السوداء، ويستغلون كل أنواع المظاهرات والتجمعات للاشتباك مع الشرطة. وحصلت الاشتباكات في حي سان ميشال (الحي اللاتيني)، كما شهد حي الأنفاليد عمليات كر وفر واشتباكات.

القوى الأمنية تستخدم خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين في باريس يوم 13 أكتوبر (أ.ف.ب)

وكانت وزارة الداخلية قد منعت اللجوء إلى القنابل الصوتية بعد أن تسببت في بتر اليد اليسرى لمراهق، مُفضّلةً استخدام خراطيم المياه. وتريد الحكومة أن ترى تراجعاً في التعبئة، وفق ما ذكر وزير التربية إدوار جيفراي، في حديث صباحي لإذاعة «فرانس أنتير»، مستنداً إلى أن تناقص عدد الثانويات التي لم تستأنف فيها الدراسة أو بقيت مغلقة. وجاء في بيان صادر عن وزارته أن 214 ثانوية فقط بقيت مغلقة، مقارنة بـ880 مدرسة، الثلاثاء الماضي، وبالعدد الإجمالي للثانويات الذي يناهز 3600 ثانوية.

وليس سراً أن الحكومة تراهن على انطلاق العطلة المدرسية، مساء الجمعة، لمدة أسبوعين، لتراجع الحراك المدرسي وربما انطفائه. لكن ما جاء على لسان ممثلي التلامذة يدل على عكس ذلك، بل تمددت المظاهرات بقوة في الوسط الطلابي؛ إذ أفاد بيان لـ«الاتحاد الطلابي»، الثلاثاء، بأن 90 في المائة من الكليات الجامعية أصبح اليوم مغلقاً أو محظوراً الدخول إليها، إلا أن وزارة التعليم العالي أفادت من جانبها بأن الاضطرابات طالت «فقط» 35 في المائة من مؤسسات التعليم العالي.

ترقّب لحراك السبت

بيد أن اختلاف الأرقام الخاصة بأعداد المتظاهرين والمدارس والكليات المعطلة لا يكشف حالة عامة من الرغبة في دمج الحراك الطلابي مع المطالب الاجتماعية الأخرى التي ترفعها العديد من النقابات.

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة لطلاب المدارس الثانوية في باريس يوم 13 أكتوبر (أ.ف.ب)

ومن المرتقب أن يتّضح يبرز ذلك يوم السبت 17 أكتوبر (تشرين الأول)، وهو اليوم الذي حُدّد للإضراب العام وللنزول بقوة إلى الشوارع، والذي دعت إليه العديد من النقابات للتعبير عن الاحتجاج على تدهور القوة الشرائية وغلاء المعيشة؛ وعلى رأسها الغاز المنزلي والمشتقات النفطية.

وسيشهد، السبت، عودة «السترات الصفراء» الى مستديرات الطرق وإلى الشوارع. ويستذكر الفرنسيون حراكهم في عاميْ 2018 و2019، والعنف الذي رافقه، ولم يتراجع إلا بعد أن لبّت السلطات العديد من مطالبهم.

وإلى جانبهم، ستنزل نقابات التعليم ونقابات الوظائف العمومية، وستليهم في التظاهر نقابات الطيارين يوم 21 من الشهر الحالي. وتحظى هذه النقابات بدعم سياسي، خصوصاً من أحزاب اليسار والنقابات المرتبطة بها؛ وأوّلها النقابة العامة للشغل التي تترأسها صوفي بينيت.

خلاصة ما سبق هي أن «سبتاً أسود» قد ينتظر الفرنسيين، نهاية الأسبوع. وفي بادرة غرضها طمأنة تلامذة التعليم الثانوي، قرر وزير التربية استقبال ممثلين عنهم، يوم الخميس.

وزير الداخلية لوران نونيز (وسط) وإلى يمينه وزير التربية إدوار جيفراي خلال جلسة استماع الثلاثاء في مجلس الشيوخ يوم 13 أكتوبر (أ.ف.ب)

وبحسب إدوار جيفراي، فإن وزارته نجحت في «العثور» على 3000 أستاذ بديل لسد الفراغ المتأتي عن غياب الأساتذة الأصيلين. وكانت المطالبة بإيجاد بدلاء عن غياب الأساتذة على رأس لائحة مطالب التلامذة الثانويين؛ خصوصاً في مدارس ضواحي المدن الفقيرة التي تعاني من اكتظاظ الصفوف وتهالك المباني المدرسية.

ويركز التلامذة اليوم على مطلب إلغاء آلية تعيين الاختصاصات الجامعية المفتوحة أمامهم، ويرون فيها عائقاً غير منصف. وثمة تساؤلات عن كيفية تمكن وزارة التربية من تعبئة 3 آلاف أستاذ ثانوي بسرعة فائقة لمعالجة مشكلة مزمنة لم تتحرك من قبل لمواجهتها.

كذلك، يشكو الطلاب والتلامذة من ضعف زيادة ميزانية وزارة التربية للعام 2027 المتوقفة عند حاجز 1.5 مليار يورو، بينما يصرون على زيادة لا تقل عن 10 مليارات يورو لدعم التعليم الثانوي وليس لأغراض تربوية أخرى.

دور اليسار

شهدت باريس، الثلاثاء، مظاهرتين اثنيتين؛ الأولى كانت حاشدة، وانطلقت من «ساحة إيطاليا» الواقعة في دائرة باريس 13 متجهة إلى ساحة الأنفاليد، قريباً من مبنى المجلس النواب ومقر رئاسة الحكومة. وشارك فيها شخصياً جان لوك ميلونشون، المرشح الرئاسي وزعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد، وإلى جانبه نواب آخرون من حزبه وقادة نقابيون. ويُتّهم ميلونشون بـ«تسييس» الحراك الطلابي و«استغلاله» في الجدل السياسي وفي معركة الرئاسة المقبلة. أما المظاهرة الثانية فانطلقت من ساحة بلدية باريس، وصولاً إلى حي مونبارناس.

شرطة مكافحة الشغب تطلق الغاز المسيل للدموع في مواجهة المتظاهرين في باريس يوم 13 أكتوبر (رويترز)

وبات واضحاً اليوم أن حراك التلامذة الثانويين والطلاب يحظى بدعم جميع أحزاب اليسار والنقابات اليسارية، بينما أحزاب اليمين تركز على ضرورة المحافظة على الأمن، والتنديد بالعنف والمشاغبين، وتقف إلى جانب قوى الأمن.

ولعلّ أبز دليل على «قسوة» تعامل الشرطة مع التلامذة والطلاب أنها ألقت القبض على 6877 شخصاً، بينهم 86 في المائة من القاصرين. وهذا الوضع يدفع بعدد متزايد من الأهالي لمرافقة أبنائهم إلى المظاهرات لغرض «حمايتهم»، بينما تؤكد وزارة الداخلية أن القوى الأمنية لا تمارس العنف على المتظاهرين بل على المشاغبين.

وأعلنت وزارة التربية الوطنية، الثلاثاء، أن عدد الجرحى من العاملين فيها إلى اليوم جرّاء الاحتجاجات بلغ 147، بعد تسجيل إصابة 20 شخصاً جديداً، الاثنين، بينهم خمسة من مديري المؤسسات التعليمية. كذلك أصيب بجروح، في أيام التظاهر الماضية، ما لا يقل عن 700 رجل أمن. بالمقابل، فتحت الشرطة تحقيقات داخلية في 36 ادعاءً باستخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين.