برامج ذكاء اصطناعي... لإدارة شؤون العائلة «المعلوماتية»

ترسل ملخصات يومية بعد تصنيف الرسائل والتنبيهات والتحديثات المدرسية وإشعارات الأنشطة

«فامبوت» يرسل ملخصات يومية بعد تصنيف الرسائل والتنبيهات والتحديثات والإشعارات
«فامبوت» يرسل ملخصات يومية بعد تصنيف الرسائل والتنبيهات والتحديثات والإشعارات
TT

برامج ذكاء اصطناعي... لإدارة شؤون العائلة «المعلوماتية»

«فامبوت» يرسل ملخصات يومية بعد تصنيف الرسائل والتنبيهات والتحديثات والإشعارات
«فامبوت» يرسل ملخصات يومية بعد تصنيف الرسائل والتنبيهات والتحديثات والإشعارات

يقول الآباء إن الحياة الأسرية أصبحت أشبه بممارسة مستمرة لإدارة المعلومات، حيث تنهال عليهم رسائل البريد الإلكتروني، وتنبيهات التطبيقات، وتحديثات المدرسة، ومحادثات المجموعات، وإشعارات الأنشطة من كل حدب وصوب. وهنا، تزعم مجموعة متنامية من الشركات الناشئة أن الذكاء الاصطناعي قادر على المساعدة في تنظيم هذه الفوضى.

برامج «إدارة شؤون العائلة»

أطلقت شركة «فامبوت» Fambot (البوت العائلي) برنامج «مدير الشؤون chief of staff» العامل بالذكاء الاصطناعي للعائلات. ويقول ديفيد رايش، مؤسس والرئيس التنفيذي للشركة: «أتلقى ما بين 20 و40 رسالة بريد إلكتروني يومياً تتعلق بشؤون الأطفال». ويضيف أن الآباء غارقون أيضاً في مجموعات المراسلة أثناء محاولتهم العمل وإدارة شؤون حياتهم اليومية.

ملخصات يومية موجهة للعائلة

تجمع «فامبوت»، التي سجلت في سجلاتها نحو 1000 عائلة قبل إطلاقها، المعلومات من البريد الإلكتروني، والتقويمات، و«واتساب»، وتطبيقات أخرى. وتُنشئ ملخصات يومية، وترسلها عبر الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني أو التطبيق، وتضيف الأحداث إلى التقويمات عند الطلب، وتساعد الآباء على تتبع المهام أو تنسيق المسؤوليات.

المساعدة في التخطيط والتسوق

يُساعد التطبيق أيضاً في التخطيط، بدءاً من قوائم البقالة لإقامة الحفلات المنزلية، وصولاً إلى التحضير لزيارة مدن الملاهي. وبينما تُقدم أدوات الذكاء الاصطناعي العامة أفكاراً مُشابهة، فإن تطبيق «فامبوت» كما يقول رايش، ُصمم خصيصاً للخدمات اللوجستية العائلية، بما في ذلك تحليل النشرات المدرسية وملفات «بي دي إف» التي غالباً ما تكون فيها التواريخ المهمة أو مواعيد التسجيل مُخبأة. ويُضيف: «يُمثل هذا عبئاً كبيراً على كثير من الآباء»، مُشيراً إلى أن النشرة الطويلة قد لا تحتوي إلا على بعض المعلومات الأساسية، مثل يوم خروج مُبكر من المدرسة أو فرصة مُرافقة الطلاب في الرحلات المدرسية.

برامج لدعم العلائلات

وينضم برنامج «فامبوت» إلى الشركات الناشئة التي تُقدم برامج مُساعدة رقمية مُوجهة للعائلات مدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي. وعلى الرغم من أن سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، قد روّج لتطبيق «تشات جي بي تي» بوصفه أداةً للآباء، فإن الشركات المُتخصصة تُؤكد أنها تُناسب احتياجات الآباء بشكل أفضل، بدءاً من تنظيم الوجبات وصولاً إلى العثور على المعلومات الأساسية في كم هائل من الرسائل.

تسهيل حياة الآباء والأمهات

وتقول شركات الذكاء الاصطناعي المتخصصة في مساعدة الأسرة إن أدواتها قادرة على تخفيف التوتر، ومنع تفويت الرسائل، والمساعدة في إعادة توزيع مهام المنزل، التي غالباً ما تُحمّل الأمهات عبئاً غير متناسب من الأعمال الإدارية المتعلقة بتربية الأبناء.

تقول كريستي شانون، المؤسسة المشاركة والمديرة التسويقية لشركة «أولي» Ollie، واصفةً عبء تذكير أحد الوالدين بكل ما يحتاج إلى اهتمام: «لن أكون مضطرةً إلى البحث والتدقيق في كل هذه المعلومات». بينما تقول روزاريا دي دونا، المؤسسة المشاركة والرئيسة التنفيذية لشركة «فاميلي مايند» Familymind، إن تطبيقها ينقل المعرفة التي غالباً ما تكون مخزنة في تقويم أحد الوالدين أو بريده الإلكتروني أو ذاكرته إلى نظام الأسرة الأوسع؛ ما يجعل المهام والمسؤوليات أكثر وضوحاً.

ويعكس عرض فاميلي مايند وعداً أوسع من القطاع: جعل التنسيق المنزلي غير المرئي مرئياً ومشتركاً وأسهل في التنفيذ. وتضيف: «من المهم جداً أن يكون الذكاء الاصطناعي قادراً على نقل المعرفة بسلاسة بين أفراد الأسرة».

الحفاظ على الخصوصية

ويؤكد مقدمو الخدمات على ضوابط الخصوصية، قائلين إن للعائلات الحق في اختيار البيانات التي يتم استيرادها والاحتفاظ بها. كما يؤكدون أن نماذج الذكاء الاصطناعي الأساسية لا تحتفظ ببيانات المستخدمين، وأن المعلومات لا تُشارك مع جهات خارجية دون إذن. وتقول شيلا ليريو مارسيلو، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة «أوهاي» Ohai، إنه ينبغي على العائلات الموافقة على استخدام هذه التقنية والتحكم في الذكريات المخزنة، بما في ذلك تعديلها أو حذفها.

حذر الخبراء

ولا يزال الخبراء حذرين. يقول براندون ماكدانيال، الباحث العلمي المتخصص في دراسة العلاقات الأسرية، إن قلقه ينصبّ على تأثير استخدام الذكاء الاصطناعي على التواصل الإنساني، ومدى اعتماد العائلات على هذه الأداة في الإدراك والاختيار والاهتمام.

من جهتها، تقول ميليسا ميلكي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة تورنتو، إن الأبحاث تظهِر أن أفراد الأسرة قد يشعرون بالإهمال عندما يقضي الآخرون وقتاً طويلاً في استخدام الهواتف. وقد يؤدي نقل المحادثات المتعلقة بوجبات الطعام أو الترتيبات اللوجستية إلى تطبيقات وبرمجيات الدردشة الآلية (بوتات) إلى تفاقم هذه المشكلة.

وتشير ميلكي إلى أن الشركاء يشعرون بالتجاهل عندما لا يكونون هم محور الاهتمام، محذرةً من تزايد التغلغل التكنولوجي في التفاعلات التي كانت ستتم -لولا ذلك- وجهاً لوجه.

في المقابل، يرى مؤسسو الشركات الناشئة أن تقنيات الذكاء الاصطناعي المخصصة للأسرة يمكن أن تقلل من الوقت الذي يقضيه الآباء أمام الشاشات؛ وذلك عبر اختصار الساعات المخصصة لفرز الرسائل، والتخطيط، وتذكر التفاصيل؛ ما يتيح مساحة أكبر لقضاء وقت عائلي فعلي. وتقول مارسيلو: «أجد أن التوتر والقلق بشأن الترتيبات اللوجستية يؤثران أيضاً على طبيعة العلاقة بين الزوجين، بل ويمتد هذا التأثير ليشمل الأطفال أيضاً».

نماذج حديثة للذكاء الاصطناعي

تعتمد هذه المنتجات على نماذج حديثة للذكاء الاصطناعي قادرة على تحليل المعلومات والرد على استفسارات الآباء، كما أنها توفر واجهات عملية تشمل قوائم المهام، والتذكيرات، والرسائل النصية، وتوصيات للتحضير للمناسبات، وخيارات مدمجة لطلب البقالة.

ويقول بيل لينون، الرئيس التنفيذي لشركة «أولي»، إن التخطيط للوجبات وحده يمكن أن يوفر على الأسر ساعة أو ساعتين أسبوعياً، ويخفف من عبء اتخاذ القرارات اليومية المتعلقة بتدبير وجبة العشاء.

وتقرّ ميلكي بأن معرفة من يتولى أي مهمة بوضوح قد يفيد الأسر، رغم أن التقويمات الورقية أو الرقمية يمكن أن تؤدي بعض هذه المهام أيضاً. لكنها تبدي قلقها من أن الذكاء الاصطناعي قد يزيد الضغط على الآباء -ولا سيما الأمهات- لضمان سير الحياة الأسرية بسلاسة تامة، حتى في ظل ظروف طارئة مثل المرض أو نقص الموارد أو غيرها من المعوقات.

وتضيف أن هذا الضغط قد يولد شعوراً بالذنب والإحباط في ظل ثقافة غالباً ما تُحمّل الأمهات المسؤولية الكاملة عن إدارة شؤون الأسرة.

ونظراً لأن هذه الأدوات بدأت تظهر للتو بالتزامن مع الموجة الأخيرة لنماذج اللغة الكبيرة؛ فإن تأثيراتها طويلة المدى لا تزال غير واضحة. ويرى لينون أنها قد تصبح شائعة الاستخدام تماماً كالأجهزة المنزلية التي توفر الجهد، وإن كانت ليست كل أداة منزلية تفي بوعودها أو تحقق الفائدة المرجوة منها.

يقول لينون: «لدينا جميعاً غسالات أطباق في منازلنا نستخدمها بكثرة لسهولة تشغيلها. وأعتقد أن هذه التقنيات ستنتشر على نطاق واسع، وستصبح أداة لا غنى عنها للمجتمع».

* مجلة «فاست كومباني»


مقالات ذات صلة

ترمب يستقبل شي بحفاوة استثنائية... وقمة واشنطن تختبر هدنة هشة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 14 مايو (رويترز)

ترمب يستقبل شي بحفاوة استثنائية... وقمة واشنطن تختبر هدنة هشة

تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الحفاوة البروتوكولية ستنجح في تثبيت الهدنة الهشة بين واشنطن وبكين، أم أنها ستكتفي بإرجاء ظهور خلافات استراتيجية عميقة.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

غوتيريش يدعو أميركا والصين لبدء حوار بشأن الذكاء الاصطناعي

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، الولايات المتحدة والصين إلى بدء حوار بشأن مستقبل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا سانتياغو سيري مبتكر منصة «إل بريمير فيكا» El Primer Feca الإخبارية المنتَجة بالكامل بالذكاء الاصطناعي يعرضها خلال مقابلة في بوينس آيرس (أ.ف.ب)

برنامج أخبار بالذكاء الاصطناعي يثير غضب الأوساط الإعلامية في الأرجنتين

أثار برنامج إخباري أُعدّ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، من محتواه إلى الصور الرمزية للصحافيين، استياء الأوساط الإعلامية الأرجنتينية التي حذّرت من تهديد للمهنة.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

«ناسداك» يلامس مستوى قياسياً للمرة الأولى منذ أوائل يونيو

لامس مؤشر «ناسداك» المركب مستوى قياسياً خلال جلسة الثلاثاء للمرة الأولى منذ أوائل يونيو (حزيران)، مع استعادة أسهم التكنولوجيا بعض خسائرها السابقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا الرئيس والمدير التنفيذي لـ«إنفيديا» جنسن هوانغ (أ.ب) p-circle

رئيس «إنفيديا»: لا أساس علمياً للتوقعات بانقراض البشرية بسبب الذكاء الاصطناعي

صرح جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، بأنه لا يتفق مع التحذيرات المتزايدة من احتمال تسبب الذكاء الاصطناعي في انقراض البشرية خلال السنوات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

علماء يكتشفون آلية صد المشتري للرياح الشمسية

علماء يكتشفون آلية صد المشتري للرياح الشمسية
TT

علماء يكتشفون آلية صد المشتري للرياح الشمسية

علماء يكتشفون آلية صد المشتري للرياح الشمسية

كشفت دراسة أميركية آلية معقدة يستخدمها كوكب المشتري للتعامل مع الرياح الشمسية، تعتمد على مجموعة من موجات البلازما ومناطق الصدمة التي تساعد على إبطاء الجسيمات القادمة من الشمس قبل وصولها إلى الكوكب.

واعتمد الباحثون، بقيادة علماء فيزياء من جامعة أيوا، على بيانات جمعتها مركبة «جونو»، التابعة لوكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، وقدمت أدق رصد، حتى الآن، لموجة الصدمة القوسية المحيطة بالمشتري. ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Nature Communications».

والرياح الشمسية هي تدفق مستمر من الجسيمات المشحونة، مثل الإلكترونات والبروتونات، تنبعث من الغلاف الجوي الخارجي للشمس، وتنتشر عبر النظام الشمسي. ويمكن لهذه الجسيمات عالية الطاقة أن تتفاعل مع المجالات المغناطيسية للكواكب وتؤثر في بيئاتها الفضائية.

وعند المشتري، تتشكل موجة الصدمة القوسية عند الحد الفاصل بين الرياح الشمسية والمجال المغناطيسي للكوكب، وتعمل كحاجز يبطئ الرياح الشمسية ويغيّر اتجاهها ويبدد جزءاً من طاقتها قبل وصولها إلى الكوكب.

وأظهرت البيانات أن المشتري يستخدم موجات بلازمية ذات ترددات متعددة للتعامل مع قوة الرياح الشمسية. والبلازما غاز شديد السخونة تتكون فيه جسيمات مشحونة، مثل الإلكترونات والأيونات، يمكنها التفاعل مع المجالات الكهربائية والمغناطيسية.

ورصد الباحثون مجموعة متنوعة من الموجات عند موجة الصدمة القوسية، من بينها الموجات الصوتية الأيونية، وموجات مرتبطة بعدم استقرار حركة الإلكترونات، وموجات كهروستاتيكية منفردة.

وأظهرت بعض الموجات الصوتية الأيونية بنية تضم ترددات متعددة، وليس تردداً أساسياً واحداً، ما يشير إلى دورها في نقل الطاقة بين الموجات والجسيمات.

سلسلة صدمات صغيرة

كما وجد الباحثون أن المشتري يستخدم سلسلة من المناطق الصغيرة المعروفة باسم «الصدَمات الصغيرة» (shocklets)، تتفاعل مع الرياح الشمسية وتساعد على إبطائها قبل وصولها إلى موجة الصدمة القوسية الرئيسية.

ووفق الباحثين، يختلف ذلك عن الأرض، التي تعتمد بصورة أساسية على موجة الصدمة القوسية الرئيسية لإبطاء الرياح الشمسية وإعادة توجيهها حول الكوكب، إذ إن تأثير الرياح الشمسية على الأرض أقل قوة.

وتستند النتائج إلى بيانات جمعتها «جونو»، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، أثناء مرورها عبر منطقة موجة الصدمة القوسية للمشتري. وكان جهاز «Waves»، الموجود على متن المركبة، أساسياً في جمع هذه البيانات، إذ أتاح دراسة موجات البلازما بتفاصيل لم تكن متاحة من قبل.

وقبل «جونو»، تمكنت مركبات فضائية من رصد وجود موجة الصدمة عند الكواكب الخارجية، لكنها لم تتمكن من قياس التعقيد الكامل لموجات البلازما المرتبطة بها.

وتكشف البيانات أيضاً عن تفاعلات بين موجات البلازما والجسيمات المشحونة، يمكن أن تسهم في تحويل جزء من طاقة حركة الرياح الشمسية إلى حرارة وطاقة في الجسيمات.

وتساعد دراسة هذه التفاعلات على فهم الصدمات التي تحدث في البلازما الفضائية.

ويرى الباحثون أن أهمية النتائج تتجاوز فهم بيئة المشتري، إذ قد تساعد في تفسير كيفية تعامل الأجرام الفلكية مع تدفقات طاقة أكبر بكثير. وتحدث صدمات أكثر قوة حول أجرام مثل بقايا المستعرات العظمى، وهي البقايا الناتجة عن الانفجارات الهائلة التي تُنهي حياة بعض النجوم، ما يجعل موجة الصدمة عند المشتري مختبراً طبيعياً قريباً لدرس كيفية تحول طاقة التدفقات القوية إلى حرارة وجسيمات عالية الطاقة.


هل يمكنك الوثوق بإجابة الذكاء الاصطناعي عن سؤالك؟

هل يمكنك الوثوق بإجابة الذكاء الاصطناعي عن سؤالك؟
TT

هل يمكنك الوثوق بإجابة الذكاء الاصطناعي عن سؤالك؟

هل يمكنك الوثوق بإجابة الذكاء الاصطناعي عن سؤالك؟

طرحتُ أخيراً سؤالاً بسيطاً على محرك بحث «غوغل»: ما هو الحد الأقصى لوقت استخدام الشاشات بالنسبة للمراهقين؟ وبدلاً من عرض روابط لمواقع إلكترونية -كما دأب «غوغل» على فعله لسنوات عدّة- قدم لي المحرك إجابة مُولَّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي. وذكر وكيل الذكاء الاصطناعي رقماً محدداً، ثم أضاف تفاصيل أكثر تعقيداً، مشيراً إلى أن جودة الوقت وتوازنه قد تكون أكثر أهمية من عدد الساعات، وأن مفهوم «الإفراط» في الوقت يعتمد على عوامل عدة تخص المراهق، مثل جودة النوم، وممارسة الرياضة، والمتطلبات الدراسية، والحالة المزاجية، كما كتب ليو إس. لو هو (*).

معايير تصنيف الإجابات

جربتُ بحثاً آخر: هل ينبغي لي تناول الأسبرين يومياً؟ في هذه المرة، قدمت لي إجابة الذكاء الاصطناعي معلومات طبية، وحذرتني من المخاطر المحتملة، وعرضت تقديم توجيهات أكثر تخصيصاً إذا ما زودت النظام بمعلومات عن عمري وتاريخي الطبي. كانت هذه إجابات جيدة، لكن ما أثار اهتمامي هو أنها كانت تنتمي إلى أنواع مختلفة من الإجابات.

لقد تركز الجدل حول إجابات الذكاء الاصطناعي على مسألة الدقة: هل أصاب النظام في إجابته؟ ورغم أهمية ذلك، فإن الدقة ليست سوى اختبار واحد؛ فكل نوع من الإجابات يتطلب من المستخدم تقييم جوانب مختلفة.

أجد أنه من المفيد تصنيف إجابات الذكاء الاصطناعي ضمن «تصنيف نوعي» (أو «طوبولوجيا») يشمل أربعة أنواع رئيسية: إجابات واقعية، وتفسيرية، وبنّاءة، واستراتيجية.

* الإجابة الواقعية (الوقائعية) factual answer. غالباً ما يمكن التحقق من صحة الادعاء الواقعي بمقارنته بمصدر موثوق.

* أما في الإجابة التفسيرية interpretive answer، فقد يكون التفسير دقيقاً، ومع ذلك فإنه قد يعكس خيارات معينة بشأن الأدلة التي تُعدّ مهمة.

* وبالنسبة للإجابة البنّاءة constructive answer (التي تقدم مقترحاً أو خطة عمل)، فقد تكون مبنية على منطق سليم، ومع ذلك تكون غير مناسبة للشخص المتلقي.

* وأخيراً، قد تكون الإجابة الاستراتيجية strategic answer مصاغة ببراعة فائقة ولكنها تفتقر إلى الصحة.

ومع ذلك، يقدم الذكاء الاصطناعي هذه الأنواع الأربعة من الإجابات جميعها بالأسلوب نفسه السلس والموثوق ظاهرياً؛ ما يجعل من السهل عدم ملاحظة الفروق الجوهرية بينها.

أعمل أميناً للمكتبات الجامعية وعميداً للمكتبات في جامعة فيرجينيا، حيث أقود مهمات على المستوى الوطني لتطوير كفاءات الذكاء الاصطناعي لدى العاملين في مجال المكتبات، كما أقدّم استشارات واسعة النطاق حول الثقافة والوعي بالذكاء الاصطناعي. وقد طرحتُ هذا التصنيف النوعي لأول مرة في دورية «The Journal of Academic Librarianship».

تفاصيل الإجابات وشروحها

تجدر الإشارة إلى أن هذه الفئات الأربع ليست قوالب جامدة ومنفصلة تماماً؛ إذ يمكن أن تعكس إجابة الذكاء الاصطناعي خصائص أكثر من نوع واحد في آن واحد. ومع ذلك، سأقوم فيما يلي بشرح كل نوع من أنواع الإجابات، وتقديم إرشادات تساعدك على تحديد ما إذا كانت الإجابة جاهزة للاستخدام أم أنها تتطلب مزيداً من البحث والتحقق.

أي نوع من الإجابات يقدمه لك «غوغل»؟

* تطرح الإجابة الواقعية ادعاءً يمكن -من حيث المبدأ- التحقق من صحته بالرجوع إلى الأدلة. مثال: متى تأسست جامعة فيرجينيا؟ ما هو الرمز الكيميائي للذهب؟ للتأكد من أن الإجابة الواقعية موثوقة بما يكفي للاعتماد عليها، تحقق من صحة المعلومة بالرجوع إلى مصدر مناسب. وإذا كانت الإجابة تورد مصدراً، فقم بزيارة ذلك الرابط بدلاً من الاكتفاء بعَدّ الإجابة نفسها دليلاً قاطعاً.

التفسير والتحليل والاستنتاجات المحددة

* تستند الإجابة القائمة على التفسير والتحليل إلى أدلة، لكنها لا تفضي بالضرورة إلى استنتاج واحد محدد. فمثلاً، ما هو الحد الأقصى المناسب لوقت استخدام المراهقين للشاشات؟ وهل يزيد العمل عن بُعد من الإنتاجية؟ تعتمد الإجابة على الأدلة المُدرجة وتلك المُستبعدة، وكذلك على كيفية فهم وجهات النظر المتباينة.

أشارت إجابة «غوغل» الأولية عن سؤالي المتعلق بوقت استخدام الشاشات إلى أن ساعتين تُعدان حداً أقصى للمراهقين. ثم أوضحت أن التوجيهات الطبية الخاصة بالأطفال تولي اهتماماً أكبر لجودة استخدام الشاشات وسياقه، وليس لمجرد عدد الساعات. وتؤكد الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال عدم وجود قدر محدد موصى به للمراهقين، مشددةً بدلاً من ذلك على طبيعة استخدام الشاشات والأنشطة التي قد تحل هذه الشاشات محلها. وهكذا تبيّن أن السؤال الذي بدا في ظاهره يتطلب إجابة بالأرقام، كان يستلزم في الواقع تفسيراً وتحليلاً.

لذا؛ وعند تقييم الإجابات التي تتطلب تفسيراً أو تحليلاً، لا تكتفِ بالتحقق من الحقائق فحسب، بل اسأل نفسك: ما الأدلة التي ركّز عليها النظام الذكي؟ وما الذي أغفله؟ وهل ثمة تفسير آخر وجيه؟ ومن الأسئلة التكميلية المفيدة التي يمكنك طرحها على محرك البحث: «ما هي أقوى الأدلة التي تدعم استنتاجاً مختلفاً؟».

الإجابات البنَّاءة... قد تكون بلا روح

* تُصاغ الإجابات البنّاءة ولا تُكتشف جاهزة، فعندما تطلب من الذكاء الاصطناعي صياغة مسودة خطاب، أو كتابة كلمة تأبين، أو اقتراح خطة درس، أو إعادة ترتيب فقرة ما، فلن تكون هناك نتيجة واحدة صحيحة ومحددة سلفاً.

يمكنك تقييم الرد من خلال النظر في الغرض منه، والجمهور المستهدف، ونبرة الصوت المستخدمة. فقد تكون كلمة التأبين سليمة لغوياً ونحوياً تماماً، لكنها لا تعكس شخصية المتحدث إطلاقاً، أو قد لا تلامس مشاعر أفراد الأسرة الحاضرين، أو ربما تفشل في تصوير شخصية المتوفى بشكل دقيق. لذا؛ ضع هذه الجوانب وتأثيراتها في الحسبان أثناء القراءة.

الإجابات الاستراتيجية... تقدير حجم المخاطر المترتبة

* تتمحور الأسئلة الاستراتيجية حول اتخاذ القرارات والإجراءات؛ مثل: «هل ينبغي لي تناول الأسبرين يومياً؟» أو «هل عليّ شراء هذا المنزل؟» وتجمع الإجابات في هذه الحالة بين المعلومات والتقدير الشخصي للأهداف والمخاطر والمفاضلات والظروف الخاصة.

يوضح بحثي عن الأسبرين أهمية السياق، فقد حذّرني «غوغل» من المخاطر، ونصحني باستشارة مختص طبي، وعرض تقديم معلومات أكثر تخصيصاً إذا زودته ببيانات عن عمري وتاريخي المرضي المتعلق بالقلب والأوعية الدموية ومخاطر النزيف. وتتوافق هذه التحذيرات مع توجيهات «فرقة العمل المعنية بالخدمات الوقائية في الولايات المتحدة»، التي تنص على أن قرار البدء في تناول جرعة منخفضة من الأسبرين للوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية يجب أن يُتخذ بشكل فردي، مع الموازنة بين الفوائد القلبية الوعائية ومخاطر النزيف.

عند البحث عن إجابات استراتيجية، اسأل عما يحتاج النظام إلى معرفته لكي تكون نصيحته قابلة للتطبيق عليك شخصياً بشكل معقول. وفكّر في حجم المخاطر المترتبة، والبدائل المتاحة، وما إذا كان ينبغي إشراك مختص مؤهل في الأمر. وبالعودة لمثال الأسبرين، سيكون من المفيد طرح سؤال تكميلي مثل: «ما هي التفاصيل المتعلقة بعمري أو تاريخي الطبي أو مخاطر النزيف التي قد تغير هذه النصيحة؟ وما الذي ينبغي عليّ مناقشته مع طبيبي قبل اتخاذ القرار؟». يظل القرار النهائي بيدك أنت؛ لأنك الشخص الذي سيتعين عليه التعايش مع النتيجة.

حدّد نوع الإجابة... وهل أنت مقتنع بها؟

بدأت أسئلتي كعمليات بحث عادية على «غوغل». وكانت الردود مفيدة؛ إذ أضاف «غوغل» سياقاً للمعلومات، وأقرّ بوجود تعقيدات، وعرض تقديم توجيهات مخصصة إذا قدمتُ معلومات إضافية. ومع ذلك، كان نوع الإجابة يتغير أحياناً داخل الرد الواحد؛ إذ يختلف نقل ما تنص عليه المبادئ التوجيهية الطبية حول تحديد كيفية تطبيقها على شخص بعينه. وبذا يمكن للرد السلس أن ينتقل بين هذين النوعين من الإجابات.

بصفتك مستخدماً، حاول أن تدرك طبيعة الجهد الفكري الذي بذله وكيل الذكاء الاصطناعي لصياغة الرد الذي تلقيته، وفكّر فيما إذا كان التفسير مقنعاً أو ما إذا كانت النصيحة ملائمة لظروفك.

وقبل التساؤل عما إذا كانت إجابة الذكاء الاصطناعي صحيحة، اطرح سؤالاً أكثر جوهرية: ما نوع هذه الإجابة؟ فمعرفة النوع ستحدد لك الخطوة التالية.

* عميد المكتبات في جامعة فيرجينيا - مجلة «فاست كومباني»


برنامجان طبيان سعوديان بالذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن اعتلال الشبكية السكري وتحليل الأشعة السينية

من 2019 إلى 2026... إصدارات «سدايا» توثق تطور المعرفة والأطر الوطنية للذكاء الاصطناعي في المملكة (الشرق الأوسط)
من 2019 إلى 2026... إصدارات «سدايا» توثق تطور المعرفة والأطر الوطنية للذكاء الاصطناعي في المملكة (الشرق الأوسط)
TT

برنامجان طبيان سعوديان بالذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن اعتلال الشبكية السكري وتحليل الأشعة السينية

من 2019 إلى 2026... إصدارات «سدايا» توثق تطور المعرفة والأطر الوطنية للذكاء الاصطناعي في المملكة (الشرق الأوسط)
من 2019 إلى 2026... إصدارات «سدايا» توثق تطور المعرفة والأطر الوطنية للذكاء الاصطناعي في المملكة (الشرق الأوسط)

على أغلفة مجموعة من الإصدارات السعودية المتخصصة في البيانات والذكاء الاصطناعي، تتابع السنوات حتى تصل إلى «2026»؛ العام الذي اختارت المملكة أن تجعله «عام الذكاء الاصطناعي». لكن اللافت ليس تراكم الإصدارات وحده، بل تطور الأسئلة التي تطرحها: كيف ندير أخطار الذكاء الاصطناعي؟ وكيف نكتشف تحيزه؟ وكيف نحول الابتكار إلى تقنية يمكن استخدامها بثقة؟

برنامجان طبيان سعوديان بالذكاء الاصطناعي

في القطاع الصحي بدأت الإجابة تنتقل من الورق إلى العيادة؛ فقبل أيام من اليوم الوطني السعودي، منحت الهيئة العامة للغذاء والدواء إذن التسويق لبرنامجين طبيين مطورين محلياً ومدعومين بالذكاء الاصطناعي؛ أحدهما لتحليل الأشعة السنية، والآخر للمساعدة في الكشف المبكر عن اعتلال الشبكية السكري.

ومن الإصدارات والأطر إلى الاختبار والترخيص، ثم إلى المستشفى والمريض، تتشكل قصة مختلفة للذكاء الاصطناعي في المملكة: لم يعد السؤال فقط ماذا تستطيع التقنية أن تفعل، بل: كيف تنتقل من المعرفة إلى ممارسة صحية حقيقية؟

من الخوارزمية إلى العيادة... برنامجان طبيان سعوديان مدعومان بالذكاء الاصطناعي يحصلان على إذن التسويق (الهيئة العامة للغذاء والدواء)

معرفة تسبق التطبيق

في «عام الذكاء الاصطناعي 2026»، لا تقتصر القصة على تطبيقات جديدة؛ فهناك أيضاً محاولة لبناء المعرفة التي تسبق استخدامها. وقد أضافت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) إلى مكتبتها مجموعة من الإصدارات التي تنقل النقاش من سؤال: ماذا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يفعل؟ إلى سؤال أكثر صعوبة: كيف نستخدمه ونضبط مخاطره؟

في أبريل (نيسان) الماضي، صدر «الإطار الوطني لإدارة أخطار الذكاء الاصطناعي»، مقدماً منهجية لتحديد المخاطر، وتقييمها ومعالجتها ومراقبتها. وتبعه في مايو (أيار) «الدليل المرجعي لتحيز الذكاء الاصطناعي»، الذي يرصد أكثر من مائة نوع من التحيز المحتمل وسبل الحد منه. كما تناولت إصدارات أخرى تبني الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وهندسة الأوامر واستخدام التقنية في الإعلام.

وتأتي هذه الحركة ضمن نمو بحثي أوسع؛ إذ تشير بيانات «سدايا» إلى متوسط نمو سنوي بلغ 38.52 في المائة في المنشورات العلمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بين عامي 2020 و2025. لكن الاختبار الحقيقي للمعرفة يبدأ عندما تغادر صفحات الأدلة وتدخل بيئة الاستخدام الفعلي من الخوارزمية إلى العيادة.

في 10 سبتمبر (أيلول)، أعلنت «الغذاء والدواء» منح الإذن التسويقي لبرنامجَي «Dental IQ» و«SAARIA»، وهما برنامجان طبيان مدعومان بالذكاء الاصطناعي ومطوران محلياً.

يستخدم الأول التعلم العميق لتحليل الأشعة السنية والمساعدة في رصد مؤشرات تشمل تسوس الأسنان وأمراض اللثة والتغيرات في الأنسجة الداعمة. أما الثاني فيحلل صور قاع العين لدعم فحص مرضى السكري والكشف المبكر عن اعتلال الشبكية السكري.

لكن الأكثر أهمية علمياً هو الطريق الذي سبق وصولهما إلى السوق؛ فالهيئة تشير إلى مراجعة الملفات الفنية والأدلة السريرية للتحقق من السلامة والأداء والفاعلية للاستخدام المقصود. وهنا يتغير السؤال من: هل تستطيع الخوارزمية التشخيص؟ إلى سؤال أكثر صعوبة: هل أثبتنا أنها تستطيع أداء المهمة المطلوبة بأمان عندما تقترب من المريض؟

من الجراحة الروبوتية إلى التدخل عن بُعد... التقنية تعيد رسم حدود المكان في الرعاية الصحية (وكالة الأنباء السعودية «واس»)

342 فكرة... و25 اجتازت الاختبار

تشجيع الابتكار لا يعني أن كل فكرة ينبغي أن تنتقل مباشرة إلى المريض. ولهذا توفر البيئة التجريبية التنظيمية «Sandbox» التابعة لوزارة الصحة مساحة لاختبار حلول تشمل الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والتقنيات الحيوية والطباعة ثلاثية الأبعاد، مع إرشاد فني وتنظيمي قبل التوسع في استخدامها.

وفي يوليو (تموز) 2026، أعلنت الوزارة أن المبادرة دعمت 342 حلاً ابتكارياً، فيما «تخرج» 25 حلاً بعد استكمال مراحل الاختبار والتحقق في البيئة التجريبية. والرقمان يكشفان جانباً مهماً من رحلة الابتكار الطبي: بين الفكرة ووصول التقنية إلى الاستخدام الفعلي، توجد مرحلة لا تقل أهمية عن الابتكار نفسه؛ مرحلة الاختبار والتحقق ومعرفة حدود ما تستطيع التقنية أن تفعله.

حين تتجاوز الخبرة الطبية المكان

في نهاية رحلة التقنية هناك المريض؛ فقد أصبح مستشفى صحة الافتراضي مرتبطاً بأكثر من 242 مستشفى، ويقدم خدمات في 48 تخصصاً رئيسياً و68 تخصصاً فرعياً، بطاقة تشغيلية سنوية تتجاوز 597 ألف مستفيد.

لكن تجاوز المسافة لم يعد مقتصراً على الاستشارة؛ ففي أغسطس (آب) 2026، أعلن المستشفى إجراء 11 عملية جراحية روبوتية متتالية عن بُعد، شملت تخصصات عدة؛ بينها استئصال فص رئوي وصفته وزارة الصحة بأنه الثاني عالمياً من نوعه.

وسبقت العمليات اختبارات ومحاكاة سريرية وتقنية وتدريبية، ضمن «البروتوكول السعودي للعمليات الجراحية عن بُعد». وهنا يتغير معنى المسافة في الطب: فلا تنتقل البيانات والصور عبر الشبكة فحسب، بل يمكن أن تنتقل الخبرة الجراحية نفسها إلى حيث يوجد المريض.

التقنية ليست النتيجة

ومع ذلك، يبقى هناك فارق بين امتلاك التكنولوجيا وتحسين صحة الإنسان؛ فتقرير تحول القطاع الصحي لعام 2025 يشير إلى وصول تغطية خدمات الرعاية الصحية الأساسية إلى 97.5 في المائة من التجمعات السكانية، فيما تجاوز مستخدمو تطبيق «صحتي» 31 مليوناً. ولا يمكن نسب هذه النتائج إلى الذكاء الاصطناعي وحده؛ فهي حصيلة تحول صحي أوسع، لكنها تضع التقنية في موقعها الصحيح: وسيلة وليست غاية.

فالاختبار الحقيقي للذكاء الاصطناعي الصحي ليس عدد الخوارزميات والروبوتات، بل أثرها: هل تساعد في اكتشاف المرض أبكر؟ وهل توصل الخبرة إلى مكان أبعد؟ وهل تحسن جودة الرعاية وسلامة المريض؟

من المعرفة إلى المريض

في اليوم الوطني السعودي، ربما تكمن القصة الأهم في اتصال هذه الحلقات: إصدارات تضع منهجيات لإدارة المخاطر والتحيز، وبيئات تجريبية تختبر الحلول، وهيئة تنظيمية تراجع الأدلة قبل التسويق، ثم مستشفى افتراضي ينقل الخبرة الطبية والجراحية عبر المسافات.

ولا يعني ذلك أن تحديات الذكاء الاصطناعي الصحي قد حُلّت؛ فكلما اقتربت الخوارزمية من المريض، ازدادت الحاجة إلى اختبار أدائها في العالم الحقيقي، ومراقبته بمرور الوقت، والإبقاء على قدرة الطبيب على التدخل عندما تستدعي الحالة ذلك.

لكن السؤال يتغير؛ فبعد سنوات سألنا فيها: ماذا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يفعل؟ يبرز اليوم سؤال أكثر أهمية: ماذا يحدث عندما نضع هذه القدرة داخل نظام صحي حقيقي، ونطلب منها أن تُحدث فرقاً في حياة مريض حقيقي؟

بين المعرفة والاختبار والتنظيم والعيادة، ربما هنا تبدأ المرحلة التالية من قصة الذكاء الاصطناعي الصحي في المملكة.