تعتزم شركات تايوانية استثمار 20 مليار دولار إضافية في الولايات المتحدة، مدفوعة بالطلب على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وفقاً لما قاله وزير الاقتصاد التايواني يوم الأربعاء، من دون أن يقدم تفاصيل، في إعلان لقي ترحيباً حاراً من مسؤول أميركي يزور تايوان.
وتدفع الولايات المتحدة، التي تُعدّ أهم داعم دولي ومورّد للأسلحة إلى تايوان التي تطالب الصين بالسيادة عليها، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بين واشنطن وتايبيه، شركات التكنولوجيا التايوانية إلى زيادة استثماراتها في الولايات المتحدة، في إطار مساعي واشنطن لتعزيز تصنيع أشباه الموصلات محلياً، وفق «رويترز».
وخلال كلمة ألقاها في افتتاح الجناح الأميركي في معرض «سيميكون» التجاري في تايبيه، قال وزير الاقتصاد التايواني كونغ مينغ-هسين إن الشركات التايوانية تستثمر في الولايات المتحدة «بنشاط كبير».
وقال كونغ إنه منذ مايو (أيار)، عندما شاركت تايوان في قمة «سيلكت يو إس إيه» للاستثمار، أجرت الوزارة تقييماً جديداً للشركات التي قد ترغب، باستثناء شركة تصنيع الرقائق الكبرى «تي إس إم سي»، في توسيع استثماراتها في الولايات المتحدة، وخلص التقييم إلى أن هناك استثمارات إضافية بقيمة 20 مليار دولار.
وأضاف كونغ أن الطلبات على الذكاء الاصطناعي والرقائق «نشطة للغاية»، وهو ما يجذب هذا الاهتمام، لكنه لم يحدد الشركات التي كان يشير إليها.
وأعلنت «تي إس إم سي» في يوليو (تموز) استثماراً إضافياً بقيمة 100 مليار دولار في ولاية أريزونا الأميركية، ليرتفع إجمالي استثماراتها المخطط لها في الولايات المتحدة إلى 265 مليار دولار.
وفي الفعالية نفسها التي تحدّث فيها كونغ، رحّب مسؤول في وزارة التجارة الأميركية يشرف على البرنامج الحكومي الرامي إلى تعزيز تصنيع أشباه الموصلات محلياً، والمعروف باسم «قانون الرقائق» بالإعلان.
وقال المدير التنفيذي للاستثمار والابتكار في مجال أشباه الموصلات بالوزارة، بيل فراونهوفر: «إنه يبرهن على التزامنا المشترك والمتواصل بسلسلة توريد آمنة ومرنة ومبتكرة لأشباه الموصلات والإلكترونيات».
وأضاف: «ستعزز هذه المشروعات القدرات التكنولوجية الحيوية في الولايات المتحدة، وتدفع عجلة الابتكارات التي ستشكّل مستقبلنا المشترك لعقود مقبلة».
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد تايوان في بعض الأحيان، متهماً إياها بـ«سرقة» أعمال صناعة أشباه الموصلات الأميركية، وهي نظرة تقول الحكومة التايوانية إنها غير مُنصفة، حتى في الوقت الذي دعّمت فيه شركاتها لزيادة استثماراتها في الولايات المتحدة.
قفزة 40 في المائة في إيرادات أشباه الموصلات
في سياق متصل، توقع مسؤول رفيع المستوى في قطاع أشباه الموصلات في تايوان، ارتفاع إيرادات القطاع بنحو 40 في المائة هذا العام، مدفوعة بالطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتُعد تايوان مركزاً عالمياً رائداً في تصنيع الرقائق الإلكترونية المستخدمة في مجموعة واسعة من المنتجات، بدءاً من الهواتف الذكية وصولاً إلى السيارات الكهربائية، إذ تُنتج الجزيرة معظم الرقائق الأكثر تطوراً في العالم.
وقال رئيس جمعية صناعة أشباه الموصلات التايوانية، وو تشيه-يي، خلال افتتاح معرض «سيميكون» في تايبيه: «نحن في عصر جديد لصناعة أشباه الموصلات من الناحية التقنية»، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي أسهم في تسريع تطوير تقنيات جديدة.
وأضاف وو: «يشهد قطاع أشباه الموصلات في تايوان هذا العام أداءً أفضل من أي وقت مضى. ومن المتوقع أن يقترب إجمالي إيراداتنا من 300 مليار دولار أميركي، بزيادة تتجاوز 40 في المائة عن العام الماضي».
وأشار إلى أن إمدادات الطاقة والكوادر المتخصصة والأمن السيبراني «تزداد أهمية» بالنسبة إلى القطاع، مؤكداً أنه «لا يمكن لأي دولة بمفردها» أن تهيمن على سلسلة توريد الرقائق.
وقال وو إن «تحقيق مزيد من التقدم يتطلّب تعاوناً أوثق بين العديد من الدول في مجال أشباه الموصلات».
وتستثمر الحكومات وشركات التكنولوجيا العملاقة مليارات الدولارات في إنشاء مراكز بيانات قادرة على تدريب وتشغيل أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل روبوتات المحادثة ومولدات الصور ووكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على تنفيذ المهام.
وأدى ذلك إلى زيادة أرباح شركات مثل شركة «تي إس إم سي» التايوانية العملاقة لصناعة الرقائق، كما دفع أسواق الأسهم العالمية إلى مستويات قياسية هذا العام.
لكن مخاوف تُثار بشأن موعد بدء جني ثمار هذه الاستثمارات، إلى جانب تحذيرات من أن تقييمات الشركات قد تجاوزت المستويات المعقولة.
وقال أجيت مانوشا، رئيس جمعية «سيمي»، وهي جمعية صناعية عالمية تُعنى بتصميم وتصنيع الرقائق الإلكترونية، إن العقد الحالي سيكون «عقد الذكاء الاصطناعي».
غير أن مانوشا أشار إلى أن العالم لا يزال في «المراحل الأولى» من هذه المسيرة، وأن هذه التقنية ستواجه «تحديات كثيرة».
وقال مانوشا خلال معرض «سيميكون»: «لن يكون الأمر سهلاً. سيتعين علينا أن نتعلم كيفية التعامل مع الفرص الجديدة والتحديات الجديدة، وكيفية التغلب عليها».


