«آي بي إم» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تدخل مرحلة إعادة هندسة المؤسسات بالذكاء الاصطناعي

من معرض «ليب 2026»... الشركة تكشف توسيع برامج المهارات إلى مليون سعودي، وتعزيز حوكمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

توسع «آي بي إم» برامج تنمية المهارات في المملكة من نحو 500 ألف سعودي إلى مليون مستفيد في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي (رويترز)
توسع «آي بي إم» برامج تنمية المهارات في المملكة من نحو 500 ألف سعودي إلى مليون مستفيد في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

«آي بي إم» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تدخل مرحلة إعادة هندسة المؤسسات بالذكاء الاصطناعي

توسع «آي بي إم» برامج تنمية المهارات في المملكة من نحو 500 ألف سعودي إلى مليون مستفيد في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي (رويترز)
توسع «آي بي إم» برامج تنمية المهارات في المملكة من نحو 500 ألف سعودي إلى مليون مستفيد في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي (رويترز)

تتحول مسألة تبنِّي الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات السعودية من اختبار الأدوات والنماذج إلى سؤال أكثر تعقيداً يتعلق بطريقة بناء العمليات والبيانات والحوكمة حول هذه التقنيات. ويرى محمد علي، نائب الرئيس الأول ورئيس «IBM Consulting»، أن الانتقال إلى مؤسسة تعمل بالذكاء الاصطناعي على نطاق واسع لا يتحقق بمجرد توفير أدوات جديدة للموظفين، بل يتطلب إعادة تصميم العمليات نفسها، وتحديث الأنظمة القديمة، وتجهيز البيانات، ووضع طبقة حوكمة تمنح الإدارة رؤية واضحة لما تفعله أنظمة الذكاء الاصطناعي ووكلاؤها.

وفي لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» المنعقد في الرياض، يقول علي إن إحدى العقبات الرئيسية أمام التوسع في الذكاء الاصطناعي تتمثل في البيانات الجاهزة للاستخدام، مشيراً إلى أن كثيراً من المؤسسات لم تُصمم تاريخياً بطريقة تسمح لبياناتها بأن تغذي أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية مباشرة.

ويضيف: «البيانات الجاهزة للذكاء الاصطناعي تمثل عقبة كبيرة»، موضحاً أن التحدي هو استخراج البيانات وإتاحتها بالصورة التي تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي استخدامها، ثم إعادة هندسة العمليات بحيث يعمل الإنسان والقدرات الرقمية ضمن نموذج تشغيلي واحد.

محمد علي نائب الرئيس الأول ورئيس «IBM Consulting» (الشرق الأوسط)

«طيران الرياض» واختبار البناء من الصفر

تقدم «طيران الرياض» بالنسبة إلى محمد علي نموذجاً مختلفاً عن تحديث المؤسسات القائمة؛ لأن الشركة بدأت من بيئة جديدة لا تحمل عقوداً من الأنظمة والبرمجيات الموروثة.

ويشرح أن الفكرة الأساسية للمشروع كانت بناء شركة طيران من دون الاعتماد على البرمجيات التقليدية التي استخدمها القطاع على مدى عقود، وأن تكون تجربة العميل أقرب إلى تجربة التجارة الإلكترونية الحديثة.

ويذكر أن التصور كان بناء «ما يشبه بشركة تجارة إلكترونية لديها 200 أو 300 طائرة»، بحيث تصبح عملية شراء خدمات السفر وإضافتها أقرب إلى تجربة عربة التسوق الرقمية، بدلاً من بناء مجموعة من الأنظمة المنفصلة حول عمليات الطيران التقليدية. ويصف علي المشروع بأنه كان مخاطرة تقنية حقيقية عندما بدأ قبل نحو 3 أعوام؛ لأن بناء شركة طيران جديدة من دون الاعتماد على أنظمة القطاع التقليدية لم يكن مساراً مألوفاً. واستخدمت «IBM Consulting Advantage» ووكلاء ذكاء اصطناعي للمساعدة في بناء البرمجيات والتعامل بسرعة مع المتطلبات الجديدة التي ظهرت في أثناء تطوير المشروع.

وبحسب علي، لم يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على بناء الأنظمة، إذ تستخدمه «طيران الرياض» أيضاً في خدمة العملاء والعمليات الميدانية والتخطيط المالي الداخلي. وتسمح البنية القائمة على واجهات برمجية حديثة بإضافة خدمات جديدة والتكامل مع أطراف أخرى بصورة أسرع، لكن التجربة لا تقدم، في رأيه، وصفة يمكن نسخها مباشرة داخل مؤسسة قائمة. ويشدد على أن بناء شركة جديدة من الصفر وتحديث مؤسسة لديها بنية تقنية تشكلت خلال عقود هما «نوعان مختلفان من المشكلات».

تشكل جاهزية البيانات وتحديث الأنظمة القديمة شرطاً أساسياً لنجاح الذكاء الاصطناعي كما يظهر في تحديث مئات التطبيقات لدى «stc»

«stc»... الطريق الآخر يبدأ بتحديث مئات التطبيقات

يستخدم محمد علي «stc» مثالاً آخر؛ فبدلاً من بناء بيئة رقمية جديدة بالكامل، يتطلب إدخال الذكاء الاصطناعي في مؤسسة قائمة أولاً التعامل مع التطبيقات والأنظمة التي تراكمت على مدى سنوات طويلة. ويشير إلى أن «IBM» عملت على تحديث «مئات التطبيقات» لدى «stc»، وإعادة هيكلتها بحيث تصبح قادرة على كشف واجهات برمجية، وإتاحة البيانات التي تحتاج إليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في قطاع الاتصالات، حيث تنتج الشبكات كميات كبيرة من البيانات التي يمكن استخدامها لتحسين عمليات التشغيل. وأشار علي إلى تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي للعمليات «AIOps» على البنية التحتية للشبكات بهدف تحليل المعلومات، وتحسين التشغيل.

ويصرح: «لا يمكنك فعلاً القيام بذلك من دون تنفيذ الجزء الصعب من العمل، وهو تحديث التطبيقات»، في إشارة إلى أن وضع أدوات ذكاء اصطناعي فوق بيئة تقنية قديمة لا يكفي إذا ظلت البيانات والواجهات والعمليات غير مهيأة لها. ويتسع التعاون مع «stc» أيضاً إلى المرونة السيبرانية، وهي من الموضوعات التي قال علي إن «IBM» تعرضها خلال «ليب 2026»، في ظل ازدياد اعتماد العمليات الأساسية على البنية الرقمية والذكاء الاصطناعي.

«مرافق» ونقل التحول إلى العمليات الأساسية

ومن النماذج السعودية الأخرى التي سلط عليها علي الضوء عليها مشروع «IBM» مع شركة «مرافق»، التي تعمل في قطاعات الطاقة والمياه، ووصف المشروع بأنه يشمل إعادة نشر عمليات الشركة على نطاق واسع ضمن بيئة «ServiceNow»، بما يتجاوز تطبيق أداة ذكاء اصطناعي على وظيفة منفردة إلى إعادة تنظيم العمليات التي تقوم عليها المؤسسة. ويأتي المثال ضمن رؤية أوسع يطرحها علي حول المرحلة الحالية من التحول الرقمي؛ إذ يصبح السؤال أقل ارتباطاً بامتلاك المؤسسة لنموذج ذكاء اصطناعي، وأكثر ارتباطاً بقدرتها على إعادة بناء العمليات والبيانات بطريقة تسمح للتقنية بالعمل داخل النشاط الأساسي للشركة.

تعتمد «IBM Consulting» على طبقة حوكمة موحدة لإدارة نحو 6 آلاف وكيل ذكاء اصطناعي ومراقبة الاستخدام والمخاطر والتكاليف بصورة مستمرة (أدوبي)

6 آلاف وكيل... و35 يعملون في اللحظة نفسها

مع انتقال المؤسسات إلى الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام بصورة أكثر استقلالاً، يضع علي الحوكمة في قلب النموذج التشغيلي. ويستشهد بتجربة «IBM Consulting» نفسها، التي تضم، بحسب قوله، نحو 150 ألف مهندس، وتنفذ ما يقارب 2000 مشروع سنوياً. وتستخدم أعمال الاستشارات حالياً نحو 6 آلاف وكيل ذكاء اصطناعي ضمن بيئة تحكم وإدارة موحدة.

وخلال حديثه مع «الشرق الأوسط»، أشار علي إلى أنه كان يستطيع في تلك اللحظة رؤية 35 وكيلاً يعملون فعلياً عبر النظام، إضافة إلى معرفة ما يقوم به كل وكيل ومتابعته من خلال «IBM Consulting Advantage» وتقنيات الحوكمة التابعة لمنصة «watsonx». ويرى أن أهمية ذلك لا تقتصر على التأكد من أن الوكيل يتصرف بصورة مسؤولة، بل تشمل أيضاً التحكم في التكاليف ومعرفة حجم الاستهلاك.

ويقول: «إذا لم تكن لديك حوكمة، فليست لديك سيطرة. وإذا لم تكن لديك رؤية لما يحدث فعلياً، فهذا يشكل خطراً على الشركة».

ويذكر أن أعمال «IBM Consulting»، التي قال إن حجمها يبلغ نحو 22 مليار دولار، استهلكت خلال شهر واحد قرابة تريليون (رمز) أو «Token»، بينما بلغ متوسط التكلفة 2.58 دولار لكل مليون رمز. وهذه الأرقام برأيه توضح أن التحكم في الذكاء الاصطناعي لم يعد قضية أمنية وتنظيمية فقط، بل أصبح كذلك مسألة مالية؛ فغياب الرؤية حول طريقة استخدام النماذج والوكلاء يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الرموز والاستهلاك دون قدرة المؤسسة على معرفة أين تحدث الزيادة أو ما القيمة الناتجة عنها.

4.5 مليار دولار من خفض التكاليف داخل «IBM»

طبقت «IBM» الذكاء الاصطناعي أيضاً على عملياتها الداخلية ضمن ما يسميه علي تجربة «Client Zero»، أي استخدام الشركة تقنياتها داخل أعمالها قبل توسيعها لدى العملاء.

ويقول نائب الرئيس الأول ورئيس «IBM Consulting» إن هذه التطبيقات أسهمت في إزالة نحو 4.5 مليار دولار من التكاليف، لكنه يشدد على أن النتيجة لم تأت من نشر الذكاء الاصطناعي وحده، وإنما من الجمع بين التقنية والحوكمة وإعادة تصميم العمليات. ويضيف أن أكثر من 10 مليارات دولار من أعمال «IBM Consulting» تجري خدمتها حالياً باستخدام الذكاء الاصطناعي، مع إمكانية مراقبة ما تقوم به الأنظمة والوكلاء ضمن طبقة موحدة للإدارة، ويفيد بأن أحد الدروس التي خرج بها شخصياً بعد عودته إلى «IBM» قبل أقل من 3 أعوام هو أن الحوكمة يجب أن تُبنى تقريباً قبل نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، لا بعده.

ويشير إلى أن منح أعداد كبيرة من الموظفين تراخيص لأدوات الذكاء الاصطناعي من دون وجود رؤية مركزية لما يفعلونه لا يضمن بالضرورة تحقيق الإنتاجية، ولا يمنح الإدارة القدرة على إدارة المخاطر أو التكلفة.

تنتقل المؤسسات السعودية من مجرد تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي إلى إعادة هندسة العمليات ونماذج التشغيل لتحقيق قيمة فعلية على نطاق واسع (س.ب.أ)

الذكاء الاصطناعي المادي وحدود القرار الآلي

تزداد أهمية هذا النموذج عندما ينتقل الذكاء الاصطناعي من معالجة الوثائق والبيانات إلى المنشآت الصناعية والبنية التحتية والعمليات المادية. ويرى محمد علي أن هناك قيمة كبيرة يمكن تحقيقها حتى قبل منح الأنظمة سلطة اتخاذ قرارات مستقلة؛ فمن خلال تحليل البيانات الصادرة عن المصانع والمنشآت الصناعية يمكن اكتشاف أنماط تساعد الإنسان على تنفيذ الصيانة التنبؤية، وتحديد الأصول التي تحتاج إلى إصلاح، واختيار توقيت التدخل وإطالة العمر التشغيلي للمنشآت. أما عندما يمتلك النظام صلاحية اتخاذ إجراء فعلي، فيجب، بحسب علي، تصنيف القرارات وفق درجة المخاطر وإمكانية التراجع عنها.

ويضرب مثالاً بإيقاف البريد الإلكتروني تلقائياً عند الاشتباه في هجوم سيبراني، وهو قرار يمكن تصحيحه لاحقاً إذا ثبت أن الإنذار خاطئ، لكن توجد، في المقابل، عمليات أخرى لا ينبغي أن يستطيع النظام تنفيذها وحده بسبب تأثيرها المحتمل على السلامة أو المنشآت أو العمليات الحيوية. ويقول: «هناك أشياء معينة لن نسمح لعملية مؤتمتة بأن تفعلها وحدها من دون تدخل بشري»، معتبراً أن تصنيف المهام وتحديد نقطة تدخل الإنسان يجب أن يكون جزءاً أساسياً من تصميم الذكاء الاصطناعي المادي.

من نصف مليون سعودي إلى مليون

يربط علي توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في المملكة أيضاً بتوافر المهارات القادرة على بناء الأنظمة وتشغيلها وإدارتها. وينوه أن «IBM» كانت قد وفرت برامج لتنمية المهارات لنحو 500 ألف سعودي، وأنها تعمل على توسيع البرنامج ليصل إلى مليون سعودي في مجالات تشمل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، كما يشير إلى المركز الذي أنشأته الشركة بالتعاون مع جامعة الباحة، والذي يضم طلاباً وكفاءات محلية تعمل على مشروعات مرتبطة بالاقتصاد السعودي. ويضع علي هذه المبادرات إلى جانب الاستثمارات التقنية، معتبراً أن الانتقال إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسة يحتاج إلى أفراد يستطيعون التعامل مع البيانات، وتطوير الأنظمة، وإعادة بناء العمليات، وليس فقط استخدام التطبيقات الجاهزة.

يقاس نجاح الذكاء الاصطناعي وفق «آي بي إم» بقدرة المؤسسات على إعادة تصميم العمليات وخفض التكاليف وتحسين الأرباح وابتكار مصادر إيرادات جديدة (أدوبي)

العائد على الذكاء الاصطناعي

في تقييمه لمدى نجاح المؤسسات في استخراج قيمة اقتصادية من الذكاء الاصطناعي، استشهد علي بدراسة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا قال إنها وجدت أن 95 في المائة من مشروعات الذكاء الاصطناعي لا تحقق عائداً على الاستثمار، مقابل 5 في المائة تحقق النتائج المرجوة. ويقول إنه يجد هذه النتيجة قابلة للتصديق؛ لأن المؤسسات الناجحة، وفق تفسيره، لا تكتفي بشراء تراخيص للذكاء الاصطناعي وإتاحتها للموظفين. ويوضح أن التغيير الحقيقي يحدث عندما تفكك المؤسسة عملية قائمة، وتعيد بناءها من البداية أي ما الذي يجب أن يفعله الإنسان، وما الذي يستطيع الوكيل تنفيذه، وكيف يتغير ترتيب العمل وعدد المشاركين وطريقة اتخاذ القرار. ويقدم مثالاً افتراضياً على عملية يؤديها 10 أشخاص، ثم يُعاد تصميمها بحيث تنتقل بعض المهام إلى مجموعة أصغر من الموظفين بينما تنفذ الوكلاء أجزاء أخرى من العملية.

ويصف ذلك بأنه «عمل صعب»؛ لأنه يتطلب تغيير طريقة عمل الأشخاص وليس إدخال أداة إضافية إلى الطريقة القديمة. ويضيف: «عندما تبدأ الشركات بإعادة هندسة عملياتها بصورة أساسية باستخدام الذكاء الاصطناعي، فهذه هي نقطة التحول نحو رؤية القيمة».

ماذا يعني النجاح بحلول 2030؟

يتوقع محمد علي أن تبدأ نسبة المؤسسات التي تحقق قيمة حقيقية من الذكاء الاصطناعي بالارتفاع تدريجياً من مستوى الـ5 في المائة الذي استشهد به إلى 10 ثم 20 وربما 30 في المائة.

لكن الأرقام الأكثر أهمية بالنسبة إليه ستظهر في النتائج المالية والتشغيلية لتلك المؤسسات؛ فمن جهة، يتوقع أن تصبح الشركات الناجحة أكثر كفاءة من حيث التكلفة، بما يؤدي إلى تحسن أرباحها. ومن جهة أخرى، يرى أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يسمح لها بإطلاق خدمات ومصادر إيرادات جديدة لم تكن ممكنة بالعمليات التقليدية.

وتعود «طيران الرياض » هنا كمثال على هذا التحول؛ حيث إن البنية الرقمية للشركة، وفق علي، يمكن أن تجعل العلاقة مع المسافر تتجاوز بيع تذكرة الطيران إلى تقديم خدمات مرتبطة بالرياضة والترفيه وتجارب أخرى، من خلال نظام يستطيع تجميع الخدمات والتعامل معها عبر واجهات حديثة والذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى علي، لن يكون المعيار في 2030 هو عدد المؤسسات التي أعلنت استخدام الذكاء الاصطناعي أو عدد الأدوات التي اشترتها، بل نسبة المؤسسات التي أعادت فعلياً تصميم طريقة عملها حول التقنية، واستطاعت إثبات ذلك في صورة تكلفة أقل وأرباح أعلى وخدمات وإيرادات لم تكن قادرة على إنتاجها من قبل.


مقالات ذات صلة

هل يمتلك الذكاء الاصطناعي شخصية؟

تكنولوجيا أظهرت النماذج اللغوية قدرة على إنتاج أنماط كتابة تعكس سمات شخصية بشرية دون أن يثبت ذلك امتلاكها شخصية فعلية (غيتي)

هل يمتلك الذكاء الاصطناعي شخصية؟

أظهرت دراسة ألمانية تفوّق البشر في تمييز النصوص الآلية رغم قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على محاكاة سمات الشخصية البشرية واستنتاجها.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أطلقت «إنستغرام» تطبيق «Edits» لأجهزة «ماك» بعد استخدامه من 50 مليون شخص (ميتا)

لأول مرة... «إنستغرام» تطلق «Edits» لتحرير الفيديو على أجهزة «ماك»

أطلقت «إنستغرام» نسخة مجانية من «Edits» لأجهزة «ماك»، توفر أدوات تحرير متقدمة ونشراً مباشراً وتصدير فيديو بدقة 4K دون علامة مائية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعتمد الابتكار على هيكل خارجي مرن يساعد الغواصين على تحريك الساقين أثناء السباحة والمشي تحت الماء بجهد أقل (الجامعة)

بدلة روبوتية للسباحة تقلل استهلاك الغواصين للهواء بنحو 30 %

طوّر باحثون صينيون بدلة روبوتية مرنة تساعد الغواصين على الحركة بجهد أقل وأظهرت تجارب سابقة انخفاض استهلاك الهواء بنحو 30%.

نسيم رمضان (لندن)
علوم جهاز شركة «فوتون ماتريكس»

الصين: الحرب على البعوض دخلت عصر الذكاء الاصطناعي

يُوظِّف تقنية تحديد الأهداف الموجودة في السيارات ذاتية القيادة بدقة

«الشرق الأوسط» (تشانغتشو (الصين))
تكنولوجيا «أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

«أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

تعتزم «أوبن إيه آي» دمج المحادثة وتنفيذ المهام في تجربة موحدة داخل «شات جي بي تي»، مع بدء اختبارها تدريجياً.

نسيم رمضان (لندن)

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)
«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)
TT

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)
«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» عن إطلاق الإصدار الجديد من نموذج توليد الصور بالذكاء الاصطناعي «Images 2.6»، الذي يقدم مجموعة من التحسينات تشمل زيادة سرعة إنشاء الصور، وإمكانية إنتاج الصور المتحركة بصيغة (GIF)، إلى جانب أدوات أكثر دقة لتعديل التصاميم والحفاظ على تفاصيلها.

ويتوفر الإصدار الجديد عبر «ChatGPT» و«Codex» وواجهة برمجة التطبيقات (API)، في خطوة تستهدف تسهيل إنشاء المحتوى المرئي للأفراد وصناع المحتوى والمصممين والمطورين.

تحسين سرعة توليد الصور ودقة التفاصيل

أبرز التحسينات التي يقدمها النموذج الجديد زيادة سرعة توليد الصور بنسبة تصل إلى 50 في المائة مقارنة بالإصدار السابق، مع تطوير قدرات النموذج على إنشاء التصاميم الاحترافية وإجراء التعديلات المتكررة.

ويتميز التحديث بقدرته على الحفاظ على اتساق الشخصيات والمنتجات والألوان والتفاصيل البصرية عند إجراء تعديلات متكررة، ما يتيح للمستخدم إجراء تغييرات محددة دون الحاجة إلى إعادة إنشاء التصميم بالكامل في كل مرة.

وأطلقت الشركة للمطورين نموذجين جديدين؛ الأول «GPT-Image-2.6 Flare»، الذي يركز على السرعة ويمكنه إنشاء الصور خلال 6 ثوانٍ عند اختيار الجودة المنخفضة، والثاني «GPT-Image-2.6 Sunburst»، المخصص لإنتاج الصور عالية الجودة مع دقة أكبر في التفاصيل واتساق أفضل أثناء التعديل المتكرر.

بإمكان المستخدمين الآن إنشاء الصور بسرعة أعلى بنسبة 50 % في «شات جي بي تي» (الشركة)

تحويل الصور الثابتة إلى صور متحركة

تُعدّ إمكانية إنشاء الصور المتحركة بصيغة «GIF» إحدى أبرز الإضافات الجديدة؛ إذ أصبح بإمكان المستخدم وصف الحركة المطلوبة نصياً أو الاستعانة بصورة لتحويلها إلى مشهد متحرك. وتتيح الميزة إنتاج رسوم متحركة للشخصيات والشعارات والمنتجات، إضافة إلى الصور التعبيرية المستخدمة في منصات التواصل الاجتماعي، دون الحاجة إلى برامج متخصصة في تحريك الصور. كما يمكن للمستخدم تحديد تسلسل الحركة وعدد الإطارات وسرعة عرضها، مع إمكانية إنشاء مشاهد متكررة بسلاسة، ما يوفر خيارات جديدة لصناع المحتوى الرقمي والحملات الإعلانية، بالإضافة إلى القدرة على تحويل الرسومات الأولية البسيطة إلى شخصيات متحركة، مع الحفاظ على مظهر الشخصية وتفاصيل المشهد عبر الإطارات المختلفة.

دعم تصدير التصاميم بصيغة (SVG)

من الإضافات المهمة للمطورين والمصممين دعم تصدير الصور بصيغة «SVG» عبر واجهة برمجة التطبيقات (API)، وهي صيغة تُستخدم في الرسومات المتجهة (الفيكتور) وتدعمها برامج التصميم الاحترافية، ومنها «Adobe Illustrator».

وتتيح هذه الصيغة استخدام التصاميم في المواقع الإلكترونية والتطبيقات والمطبوعات، مع إمكانية تكبير الرسومات المتجهة دون فقدان جودتها. لكن دعم تصدير (SVG) لا يعني بالضرورة تحويل الصور إلى طبقات مستقلة قابلة للتعديل بالكامل؛ إذ يعتمد ذلك على كيفية إنشاء عناصر الملف ومساراته. كذلك أضافت الشركة إلى واجهة المطورين إمكانية تحديد مواضع معينة داخل الصور لإجراء تعديلات دقيقة عليها، إلى جانب إعداد جديد للتحكم في درجة تعقيد المشهد ومستوى التفاصيل المطلوبة.

4 مليارات صورة أسبوعياً

كشفت شركة «أوبن إيه آي» عن رقم جديد يعكس النمو الهائل في استخدام أدوات إنشاء الصور بالذكاء الاصطناعي؛ إذ أوضحت أن المستخدمين حول العالم ينشئون نحو 4 مليارات صورة أسبوعياً عبر خدمات «ChatGPT» و«Codex» وواجهة برمجة التطبيقات، ويعادل هذا الرقم أكثر من 570 مليون صورة يومياً في المتوسط، ما يعكس التوسع المتسارع في الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج المحتوى المرئي.

التوفر وإتاحة التحديث للمستخدمين والمطورين

أكدت «أوبن إيه آي» (OpenAI) أن الإصدار الجديد «Images 2.6» أصبح متاحاً عالمياً بدءاً من 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، عبر «ChatGPT» و«Codex» لجميع فئات الاشتراك، على أجهزة الكمبيوتر والهواتف الجوالة والويب. أما نموذجا «Flare» و«Sunburst» فيتوفران للمطورين عبر واجهة برمجة التطبيقات (API) فقط، مع اختلاف إمكانات الاستخدام بحسب النموذج وإعدادات الجودة.

ويمثل التحديث خطوة إضافية نحو تحويل أدوات الذكاء الاصطناعي من مجرد وسائل لإنشاء الصور إلى بيئات متكاملة لإنتاج المحتوى المرئي وتعديله وتحريكه، بما يقلل الوقت والجهد اللازمين لإنجاز التصاميم الرقمية.


بحث جديد: منشوراتك على مواقع التواصل قد تتحول إلى أدوات للاحتيال بالذكاء الاصطناعي

يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)
يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)
TT

بحث جديد: منشوراتك على مواقع التواصل قد تتحول إلى أدوات للاحتيال بالذكاء الاصطناعي

يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)
يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)

كشفت دراسة أميركية عن أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تستطيع استغلال المعلومات المنشورة علناً على شبكات التواصل الاجتماعي لإنشاء رسائل احتيالية مخصصة للأفراد، تستند إلى اهتماماتهم وتجاربهم اليومية وصورهم الشخصية. وأظهرت التجارب أن هذه الرسائل قد تبدو أكثر إقناعاً وأقل إثارة للشك من نماذج التصيد التقليدية، وفق معايير التقييم المستخدمة، في حين أخفقت بعض أدوات الحماية في التعرف إلى معظم الطلبات المستخدمة لإنشائها. وأجرى الدراسة باحثون من جامعة تكساس في أرلينغتون وجامعة ولاية لويزيانا بعنوان: «التصيد الاحتيالي الموجه حسب السياق».

من الصور إلى الرسائل الاحتيالية

تعتمد هجمات التصيد الاحتيالي الموجه عادة على معلومات محددة عن الشخص المستهدف، مثل وظيفته أو جهة عمله. لكن الدراسة تناولت أسلوباً أكثر تخصيصاً، يعتمد على تحليل النشاط اليومي للأفراد، بما يشمل منشورات السفر والمناسبات والاهتمامات والعلاقات الاجتماعية.

واختبر الباحثون قدرة النماذج التوليدية على استخراج هذه المعلومات من المنشورات والصور المتاحة للجمهور، ثم استخدامها لإنشاء رسائل بريد إلكتروني تبدو مرتبطة بتجارب حقيقية مر بها الشخص المستهدف.

وقد تتخذ الرسالة، على سبيل المثال، شكل عرض من فندق زاره المستخدم مؤخراً، أو إشعار يتعلق بحفل موسيقي أبدى اهتماماً به. وتوضح هذه الأمثلة آلية الهجوم المحتملة، ولا تمثّل وقائع احتيال موثقة ضد أشخاص بعينهم. وتشير الدراسة إلى أن النماذج التوليدية تقلّل الجهد اللازم لإعداد هذه الرسائل، إذ يمكن استخدامها لإنتاج محتوى مخصص استناداً إلى المعلومات المتاحة عن كل شخص، بدلاً من صياغة الرسائل يدوياً.

سجلت بعض الأنظمة معدلات كشف تراوحت بين صفر و19 % وارتفعت إلى 98.7 % بعد تحسين التعليمات الأمنية (أدوبي)

آلاف الرسائل قيد الاختبار

اعتمد الباحثون على بيانات منشورة علناً في حسابات 200 مستخدم على «إنستغرام»، وأظهرت تجاربهم أن نحو عشرة منشورات من الحساب الواحد قد توفّر معلومات كافية لإنشاء رسائل احتيالية مرتبطة بالسياق الشخصي. وشملت الاختبارات توليد نحو 18 ألف رسالة باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي متعددة، ثم تقييمها وفق ثمانية معايير، من بينها ارتباط المحتوى بالمعلومات الشخصية، وقوة الإقناع، والمصداقية، والتأثير العاطفي.

ولإجراء المقارنة، استخدم الباحثون قاعدة بيانات تضم 6 آلاف رسالة تصيد احتيالي حقيقية، وحددوا من بينها 3937 رسالة تندرج ضمن التصيد الموجه، الذي يستهدف أفراداً أو جهات محددة بدلاً من إرسال رسائل عامة إلى أعداد كبيرة من المستخدمين. وأظهرت النتائج تفوق الرسائل المولدة بالذكاء الاصطناعي في عدة معايير تتعلق بالتخصيص والارتباط بتجارب الأشخاص المستهدفين، ما يعكس قدرة النماذج على تحويل معلومات متفرقة إلى محتوى يبدو موجهاً إلى شخص بعينه.

رسائل أقل إثارة للشك

لم يقتصر التقييم على تحليل النصوص باستخدام النماذج اللغوية، بل شمل تجربة بشرية شارك فيها 70 شخصاً من الولايات المتحدة، قُسّموا عشوائياً إلى مجموعتين. قيّمت المجموعة الأولى رسائل احتيالية مولّدة بالذكاء الاصطناعي، فيما قيّمت الأخرى رسائل تصيد حقيقية، إلى جانب رسائل سليمة للمقارنة.

وسجلت الرسائل المنتجة بالذكاء الاصطناعي متوسطاً بلغ 2.75 نقطة على مقياس الشك المؤلف من خمس درجات، مقابل 4.44 نقطة للرسائل الاحتيالية الحقيقية، ما يعني أن المشاركين اعتبروا الرسائل الآلية أقل إثارة للريبة ضمن ظروف التجربة. لكن الباحثين لم يقيسوا عدد الأشخاص الذين قد ينقرون فعلياً على الروابط الاحتيالية أو يفصحون عن كلمات المرور والبيانات المالية. فقد استند التقييم إلى صور ثابتة للرسائل، بعد إزالة الروابط النشطة والمعلومات التي قد تكشف هويات الأفراد. وتوضح هذه النتائج تصورات المشاركين لمصداقية الرسائل ومدى الشك فيها، ولا تمثّل قياساً مباشراً لمعدلات نجاح عمليات الاحتيال في الواقع.

دعا الباحثون إلى تعزيز قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الطلبات الاحتيالية ومنع إنشاء الرسائل قبل استخدامها في الهجمات (أدوبي)

قصور أدوات الحماية

اختبر الفريق أيضاً قدرة أنظمة الحماية المستخدمة مع نماذج الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الطلبات المصممة لإنشاء رسائل التصيد الموجه. وشملت الاختبارات أدوات «Llama Guard»، و«ShieldGemma»، و«WildGuard»، التي سجلت بإعداداتها الافتراضية معدلات اكتشاف تراوحت بين صفر و19 في المائة من الطلبات الهجومية المختبرة.

وعندما أضاف الباحثون تعليمات أمنية مخصصة للتعرف إلى هذا النوع من الاستخدامات، تحسّنت النتائج، وبلغت أعلى نسبة كشف 98.7 في المائة لدى إحدى الأدوات وفي ظروف اختبار محددة، دون أن تحقق جميع الأنظمة المستوى نفسه. وتتعلق هذه النسب بقدرة أدوات الحماية على رصد طلبات إنشاء المحتوى الاحتيالي، وليس بكفاءة برامج البريد الإلكتروني في حجب الرسائل أو منع وصولها إلى المستخدمين.

وتبرز النتائج أهمية السياق الذي يُقدَّم فيه الطلب إلى النموذج اللغوي، إذ قد تبدو بعض التعليمات منفردة وكأنها طلبات عادية لصياغة رسائل، في حين يكشف تحليل الغرض منها والمعلومات المستخدمة فيها عن طبيعتها الاحتيالية.

حماية قبل إنشاء المحتوى

يركز الجانب الدفاعي من الدراسة على اكتشاف النوايا الاحتيالية في الطلبات المقدمة إلى النماذج اللغوية، قبل أن تتمكّن من إنتاج الرسائل. واختبر الباحثون أساليب تعتمد على تحليل صياغة الطلبات والسياق المرتبط بها، بدلاً من الاقتصار على البحث عن كلمات أو عبارات قد ترتبط بالاحتيال. كما امتنع الفريق عن نشر التعليمات التفصيلية المستخدمة لإنشاء الرسائل الهجومية، بهدف الحد من إمكانية إعادة استخدامها لتنفيذ عمليات مشابهة.

وتوضح الدراسة كيف يمكن للمعلومات العامة المنشورة على شبكات التواصل الاجتماعي أن تصبح مصدراً لإنشاء رسائل تصيد شديدة التخصيص، دون الحاجة إلى اختراق حسابات المستخدمين أو الوصول إلى بياناتهم الخاصة. ويركز الباحثون على تحسين قدرة أنظمة الحماية على التعرف إلى هذا النوع من الطلبات، مع استمرار الحاجة إلى تقييم فاعليتها في ظروف استخدام مختلفة، والتمييز بين نجاح أدوات الكشف في التجارب وقدرتها على منع الهجمات الاحتيالية الفعلية.


دراسة أميركية: 36 % من المشاركين استعانوا بالذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ

 أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
TT

دراسة أميركية: 36 % من المشاركين استعانوا بالذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ

 أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة «ييل» الأميركية أن 36 في المائة من المشاركين في تجربة لاستخدام روبوتات المحادثة طلبوا مساعدتها على اختيار مرشحين للتصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، بينما أظهرت النتائج اختلافات بين النماذج في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية، خصوصاً بعد اطلاعها على آراء المستخدمين وأولوياتهم السياسية.

وشملت الدراسة نحو 2500 شخص من 35 ولاية أميركية شهدت سباقات لعضوية مجلس الشيوخ، وأُجريت خلال أسابيع من أكتوبر (تشرين الأول) 2026، قبيل الانتخابات التي جرت في 3 نوفمبر (تشرين الثاني). وشارك فيها بالغون يستخدمون روبوتات المحادثة مرة واحدة أسبوعياً على الأقل، عبر 4 أنظمة هي «تشات جي بي تي» و«كلود» و«غروك» و«جيميناي».

الذكاء الاصطناعي والاختيار الانتخابي

أظهرت الدراسة أن معظم المشاركين استخدموا روبوتات المحادثة للحصول على معلومات أساسية تتعلق بالانتخابات، بما في ذلك أسماء المرشحين الذين يتنافسون في ولاياتهم، لكن جزءاً منهم تجاوز الاستفسارات المعلوماتية إلى طلب المساعدة في تحديد المرشح الأنسب للتصويت.

ولجأ بعض المستخدمين إلى شرح أولوياتهم ومواقفهم من القضايا المختلفة، ثم طلبوا من روبوت المحادثة مقارنة هذه المواقف ببرامج المرشحين، ومساعدتهم على تحديد مدى التوافق بينها.

وتختلف هذه الأسئلة عن الاستفسار عن أسماء المرشحين أو مواعيد الانتخابات؛ لأنها تتطلب تفسير المواقف السياسية والموازنة بين القضايا، وليس مجرد استرجاع معلومات أساسية متاحة عن الانتخابات والمرشحين.

ومن الأمثلة التي تناولها التقرير طلب أحد المستخدمين من «تشات جي بي تي» عرض إيجابيات وسلبيات كل مرشح في ولاية فرجينيا، وهو نوع من الأسئلة الذي تتأثر إجابته بطريقة اختيار المعلومات وترتيبها وعرضها.

طلب 36 % من المشاركين مساعدة الذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ (أدوبي)

اختلافات بين النماذج

رصد الباحثون تفاوتاً في استجابات الأنظمة الأربعة عندما طُلب منها تقديم توصيات انتخابية. ففي المحادثات التي طلب فيها المستخدم اختيار مرشح دون أن يقدم معلومات عن آرائه الشخصية، كان «غروك» النموذج الوحيد الذي قدّم توصيات بصورة منتظمة نسبياً، وذلك في 14 في المائة من المحادثات التي شملتها هذه الحالة.

لكن النتائج اختلفت بعد أن شارك المستخدمون مواقفهم السياسية مع الأنظمة. ففي هذه الحالات، قدم «تشات جي بي تي» توصية بمرشح في 79 في المائة من المحادثات، مقابل 40 في المائة لدى «كلود»، بينما جاءت نتائج «غروك» و«جيميناي» بين هاتين النسبتين. وتتعلق هذه الأرقام باستجابات النماذج ضمن ظروف الدراسة، ولا تعني أن النسب نفسها تنطبق على جميع المحادثات الانتخابية أو على الاستخدام اليومي للأنظمة.

ولم تتناول هذه المرحلة من البحث قياس دقة التوصيات الانتخابية أو انحيازها السياسي، بل ركزت على طبيعة أسئلة المستخدمين، واختلاف استجابات النماذج، ومدى استعدادها لتقديم اقتراحات بشأن المرشحين.

أهمية الحوار المتواصل

من الجوانب التي ركز عليها الباحثون تأثير تتابع الأسئلة والأجوبة داخل المحادثة الواحدة في طبيعة التوصيات التي يقدمها النظام؛ فبدلاً من الاكتفاء بسؤال منفرد، تتيح المحادثات متعددة المراحل للنموذج طرح أسئلة إضافية، والحصول على معلومات عن المستخدم، ثم تعديل استجاباته وفق الإجابات التي يتلقاها. وأشار الباحثون إلى أن الأسئلة التي يختارها النموذج تؤثر في نوع المعلومات التي يقدمها المستخدم، ومن ثم في التوصيات اللاحقة.

وتختلف هذه المقاربة عن دراسات سابقة تعتمد على توجيه مجموعة ثابتة من الأسئلة إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ إذ سمحت التجربة للمشاركين بالتفاعل مع الروبوتات بالطريقة التي يستخدمونها عادة للحصول على المعلومات. ويرى الباحثون أن دراسة هذه التفاعلات يمكن أن تساعد على تطوير اختبارات تقيس سلوك النماذج استناداً إلى الأسئلة التي يطرحها المستخدمون فعلياً، بدلاً من الاقتصار على سيناريوهات معدّة مسبقاً.

شملت الدراسة نحو 2500 مشارك من 35 ولاية أميركية يستخدمون روبوتات المحادثة أسبوعياً (أدوبي)

استخدام محدود على مستوى الناخبين

رغم اهتمام المشاركين في التجربة بالمعلومات الانتخابية، تشير بيانات منفصلة لمركز «بيو» للأبحاث إلى أن استخدام روبوتات المحادثة لهذا الغرض لا يزال محدوداً بين الأميركيين عموماً.

ففي استطلاع أجراه المركز خلال فبراير (شباط) 2026، أفاد 42 في المائة من البالغين الأميركيين باستخدام روبوتات المحادثة للبحث عن المعلومات بوجه عام. وفي استطلاع آخر أجراه خلال أكتوبر، قال 8 في المائة إنهم استخدموا هذه الأدوات للحصول على معلومات مرتبطة بالانتخابات خلال الدورة الانتخابية لعام 2026.

وتختلف هاتان النسبتان من حيث مدة جمع البيانات والغرض من السؤال، كما تختلفان عن عينة دراسة «ييل»، التي اقتصرت على أشخاص يستخدمون روبوتات المحادثة أسبوعياً؛ ولذلك لا يمكن تعميم نسبة 36 في المائة المسجلة في التجربة على جميع الناخبين الأميركيين.

وفي تحليل منفصل، قالت شركة «أنثروبيك» إنها فحصت 250 ألف محادثة مع نموذجها «كلود» خلال أكتوبر، ووجدت أن 0.51 في المائة منها تناولت الانتخابات أو التصويت، بينما بلغت نسبة المحادثات التي تضمنت طلبات مخالفة لسياساتها المتعلقة بنزاهة الانتخابات نحو 0.002 في المائة. وأوضحت الشركة أن المستخدمين كانوا يسألون في الغالب عن مواقف المرشحين من قضايا محددة، بدلاً من طلب تحديد الشخص الذي ينبغي التصويت له.

أسئلة حول الدقة والتأثير

لم تتناول دراسة «ييل» بصورة حاسمة مدى صحة المعلومات التي قدمتها روبوتات المحادثة، أو ما إذا كانت التوصيات قد أثرت فعلياً في قرارات التصويت لدى المشاركين.

ويحدد الباحثون مجالات عدة للبحث اللاحق، تشمل تقييم دقة إجابات النماذج ومدى توازنها، والمعلومات التي تستخلصها عن المستخدمين خلال المحادثات، وما إذا كانت توصياتها تتوافق مع احتياجاتهم وأولوياتهم المعلنة، كما يبرز التمييز بين تقديم معلومات تساعد الناخب على فهم مواقف المرشحين، وبين اقتراح مرشح محدد، بوصفه أحد الجوانب التي يمكن دراستها عند تقييم دور أنظمة الذكاء الاصطناعي في الحصول على المعلومات السياسية. وتوفر التجربة بيانات عن كيفية تفاعل مستخدمين فعليين مع أربعة من أبرز روبوتات المحادثة خلال مرحلة انتخابية، بينما تبقى مسألة تأثير هذه التفاعلات في اختياراتهم النهائية موضوعاً لأبحاث إضافية.