هل يملك مورينيو التشكيلة التي يحتاج إليها في ريال مدريد؟

هل يملك مورينيو التشكيلة التي يحتاج إليها في ريال مدريد؟ (إ.ب.أ)
هل يملك مورينيو التشكيلة التي يحتاج إليها في ريال مدريد؟ (إ.ب.أ)
TT

هل يملك مورينيو التشكيلة التي يحتاج إليها في ريال مدريد؟

هل يملك مورينيو التشكيلة التي يحتاج إليها في ريال مدريد؟ (إ.ب.أ)
هل يملك مورينيو التشكيلة التي يحتاج إليها في ريال مدريد؟ (إ.ب.أ)

حقق ريال مدريد فوزاً مقنعاً على ملقة 4 - 0 الأحد، ليحقق انتصاره الثالث في 3 مباريات بالدوري الإسباني (لا ليغا) هذا الموسم تحت قيادة مدربه العائد جوزيه مورينيو. ولا تزال الأيام مبكرة للغاية في الولاية الثانية لمورينيو، وستأتي اختبارات أصعب بكثير سواء محلياً أو في دوري أبطال أوروبا، لكن المؤشرات الواضحة على التقدم بعد عملية إعادة البناء الكبيرة التي قام بها النادي هذا الصيف، تلقى ترحيباً كبيراً في محيط سانتياغو برنابيو.

وبحسب شبكة «The Athletic»، فقد أبرم ريال مدريد 6 صفقات منذ نهاية موسم 2025 - 2026، الذي أنهاه النادي للموسم الثاني على التوالي من دون الفوز بأي بطولة كبرى. وتعاقد مع الظهير الأيسر مارك كوكوريلا من تشيلسي مقابل 60 مليون يورو، وضم قلب الدفاع السابق لليفربول إبراهيما كوناتي في صفقة انتقال حر بعد انتهاء عقده في أنفيلد، كما جاء الظهير الأيمن دينزل دامفريس من إنتر ميلان مقابل 20 مليون يورو.

ووصل لاعب الوسط برناردو سيلفا أيضاً مجاناً بعد انتهاء عقده مع مانشستر سيتي، بينما تعاقد النادي مع الجناح يان ديوماندي من لايبزيغ في صفقة قد تصل قيمتها إلى 140 مليون يورو، وهو رقم قياسي للنادي، واشترى المهاجم كارلوس إسبي من ليفانتي مقابل 25 مليون يورو.

وبحسب مصادر مقربة من مورينيو، تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها لأنها غير مخولة بالتعليق، مثل جميع المصادر التي جرى التواصل معها لإعداد هذا التقرير، فإن المدرب البرتغالي وافق على كل واحدة من هذه الصفقات.

لكن المصادر تشير أيضاً إلى أن مورينيو كان يرغب في التعاقد مع قلب دفاع إضافي ولاعب وسط آخر. وفي الحالة الثانية، كان الهدف هو رودري لاعب مانشستر سيتي، لكن قائد منتخب إسبانيا البالغ 30 عاماً اختار الانتقال إلى برشلونة.

ريال مدريد: لا صفقات أخرى

تؤكد مصادر رفيعة داخل ريال مدريد أنه لن تكون هناك تحركات أخرى خلال فترة الانتقالات الحالية. وكانت المصادر نفسها قد أشارت في وقت سابق، إلى أن عملية بيع كبيرة فقط يمكن أن تغير هذا الموقف، ولا توجد مؤشرات تُذكر على إمكانية حدوث ذلك قبل إغلاق السوق مساء غد (الثلاثاء). وكان ريال مدريد منفتحاً على تلقي عروض لمدافعه راؤول أسينسيو ولاعب الوسط إدواردو كامافينغا، لكن كليهما أظهر رغبته في البقاء والمنافسة على مكان في الفريق.

أما مورينيو نفسه، فقد أكد مراراً وبشكل علني أنه راضٍ عن العناصر المتاحة أمامه. وقال في مؤتمر صحافي قبل إحدى المباريات في وقت سابق من أغسطس (آب)، إنه يفضل امتلاك «تشكيلة صغيرة» تضم نحو «20 لاعباً»، بالإضافة إلى «اللاعبين سيئي الحظ الذين سيغيبون عنا لبعض الوقت بسبب الإصابة؛ إيدير ميليتاو وفيرلان ميندي ورودريغو».

وبعد تسجيله هدفاً فردياً رائعاً افتتح به التسجيل أمام ملقا يوم الأحد، قال جود بيلينغهام لوسائل الإعلام التابعة لريال مدريد: «لدينا تشكيلة قوية للغاية، وفريق رائع يمتلك الجودة في كل مركز. وعندما يريد المدرب إجراء تغييرات، يكون اللاعبون الذين لم يشاركوا في المباراة السابقة أذكياء، ولهذا يقدمون أداءً جيداً للغاية عندما يلعبون».

6 لاعبين يمثلون العمود الفقري

خلال المباريات الثلاث الأولى، استقر مورينيو على 6 لاعبين أساسيين يمثلون العمود الفقري للفريق: تيبو كورتوا في حراسة المرمى، ودين هويسن في قلب الدفاع، وفيديريكو فالفيردي لاعب ارتكاز، وبيلينغهام لاعب وسط هجومي، وفينيسيوس جونيور على الجناح الأيسر، وكيليان مبابي في الهجوم. أما بقية المراكز، فالمنافسة عليها لا تزال مفتوحة.

وظهرت قوة دكة ريال مدريد بوضوح أمام ملقة، عندما أجرى مورينيو 5 تغييرات. وشارك ترينت ألكسندر-أرنولد أساسياً للمرة الأولى هذا الموسم بدلاً من دامفريس في مركز الظهير الأيمن، ودخل أنطونيو روديغر بدلاً من كوناتي في قلب الدفاع الأيمن. كما خاض كوكوريلا أول مباراة له أساسياً في مركز الظهير الأيسر بدلاً من ألفارو كاريراس، وفي خط الوسط شارك كامافينغا بدلاً من برناردو سيلفا، بينما حل إبراهيم دياز محل أردا غولر.

وأي مخاوف بشأن تأثير هذه التغييرات في الاستمرارية أو الانسجام اختفت سريعاً. بل على العكس، ساعدت التغييرات ريال مدريد في رفع مستوى أدائه.

مورينيو لا يخشى التدوير

قبل مباراة ملقة، أوضح مورينيو أن ما قد يقلقه هو إجراء «تغييرات هيكلية» في طريقة اللعب، مثل التحول إلى 3 مدافعين أو اللعب بـ«إسبي وكيليان» معاً في الهجوم. لكن التدوير بين اللاعبين لا يزعجه. وقال: «الفارق بالنسبة إليّ بين اللعب بكاريراس أو كوكوريلا ليس دراماتيكياً».

ومن المتوقع أن يقوم مورينيو بالتدوير باستمرار في الدفاع، حيث يمتلك ريال مدريد عدة خيارات، رغم أن الإصابات قللت من هذا العمق مؤقتاً. ومن المنتظر عودة إيدير ميليتاو من إصابة في العضلة الخلفية خلال سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول)، بينما قد يعود أسينسيو من إصابة مماثلة بعد ذلك بقليل.

هل يفتقد ريال مدريد لاعباً يتحكم في الوسط؟

في خط الوسط، قدم ريال مدريد أداءً جيداً حتى الآن. ولعب كامافينغا المباراة كاملة أمام ملقة، وقدم فترة جيدة من اللقاء، ونال إشادة مورينيو.

ومع اقتراب أوريلين تشواميني أيضاً من العودة من إصابة يقول أفراد من الجهاز الفني إنها كانت في منطقة أعلى الفخذ، لا يزال هناك شعور بأن ريال مدريد يفتقد لاعباً قادراً على التحكم في إيقاع اللعب من قلب الملعب. إنه النوع من اللاعبين الذي لم يعوضه النادي فعلياً منذ رحيل توني كروس في صيف 2024، ثم لوكا مودريتش بعد ذلك بعام. لكن ريال مدريد أضاف لاعباً ديناميكياً ومتعدد الاستخدامات هو برناردو سيلفا. وقد أظهر بالفعل قدرته على أداء دور أساسي في بناء الهجمات، وبرز ذلك بصورة خاصة خلال الفوز 4 - 1 على ريال سوسيداد في برنابيو يوم الأربعاء.

غولر ليس جاهزاً بعد لدور أعمق

يمثل أردا غولر خياراً آخر في هذا السياق. بدأ اللاعب الموسم بصورة ممتازة، وفي مواجهة ملقة لم يكن قد أمضى سوى 5 دقائق داخل الملعب عندما سجل هدفاً في الدقيقة 91 من هجمة مرتدة كان هو نفسه من بدأها. لكن مورينيو أكد أنه لا يرى الدولي التركي البالغ 21 عاماً جاهزاً حتى الآن للعب في مركز متأخر بوسط الملعب، وأنه لا يزال يمر بمرحلة تطور.

أما بيلينغهام، فيبدو على النقيض من ذلك مرشحاً لأن يصبح محور جزء كبير من لعب ريال مدريد، وإن كان يؤدي دوره من مركز أكثر تقدماً. لكن هنا تظهر مشكلة محتملة: إذا غاب بيلينغهام لأي سبب، فقد يجد الفريق صعوبة في إيجاد لاعب يقدم الحل نفسه.

7 لاعبين يتنافسون على 3 مراكز

الأسئلة أقل بكثير فيما يتعلق بالتخطيط للهجوم، حيث يصعب تخيل وجود كمية أكبر من المواهب الهجومية داخل فريق واحد. بل ربما تكون المشكلة هي كثرة الخيارات أكثر من قلتها. سيبقى إندريك مع ريال مدريد بعد فترة إعارته إلى ليون في يناير (كانون الثاني)، ما يعني نظرياً وجود 7 لاعبين يتنافسون على 3 مراكز هجومية: مبابي، وفينيسيوس جونيور، وديوماندي، وإبراهيم دياز، وإسبي، وإندريك، ورودريغو بعد تعافيه من الإصابة.

أما التركيبة التي يُتوقع أن تصبح الخيار الأول لمورينيو، فتضم فينيسيوس على اليسار، ومبابي في قلب الهجوم، وديوماندي على اليمين، وبيلينغهام في العمق خلفهم. لكن هذه الرباعية لم تصل بعد إلى أفضل مستويات الانسجام، رغم تسجيل ريال مدريد 10 أهداف في مبارياته الثلاث الأولى.

مبابي وبيلينغهام يتألقان... وديوماندي ينتظر

برز بيلينغهام ومبابي بالفعل خلال بداية الموسم. أما فينيسيوس فقدم بعض اللمحات الجيدة، وسجل هدفاً وصنع هدفين، لكنه واجه أيضاً بعض الصعوبات، من بينها عدم الدقة أحياناً ومشكلات في إيجاد المساحات. في المقابل، لم يبدأ ديوماندي أي مباراة حتى الآن، وكان هادئاً نسبياً خلال 60 دقيقة لعبها بديلاً.

ولا يزال الطريق طويلاً، ولم يُحسم الحكم بعد بشأن عدد من القضايا المهمة المتعلقة باختيارات التشكيلة. لكنّ هناك أمراً واحداً مؤكداً: مورينيو يمتلك الآن خيارات في مختلف الخطوط أكثر بكثير مما كان متاحاً لتشابي ألونسو وألفارو أربيلوا الموسم الماضي. وربما جاء أوضح مثال على ذلك من كارلوس إسبي، عندما سجل هدف الفوز في الوقت بدل الضائع أمام إسبانيول في المباراة الافتتاحية للدوري.

الأكاديمية أيضاً ضمن خطط مورينيو

أوضح مورينيو بالفعل أنه سيعتمد على لاعبي أكاديمية ريال مدريد لاستكمال قوائم المباريات كلما احتاج إليهم. وقد انضم قلب الدفاع ماريو ريفاس (19 عاماً)، ولاعب الوسط خورخي سيستيرو (20 عاماً) والجناح أليكسيس سيريا (18 عاماً) إلى قائمة الفريق في كل واحدة من المباريات الثلاث الأولى، وإن لم يحصل أي منهم على فرصة المشاركة حتى الآن.

كل ذلك يشير إلى أن تشكيلة ريال مدريد أصبحت أقوى مما كانت عليه في نهاية الموسم الماضي. لكن يبقى سؤال مختلف لم تتم الإجابة عنه بعد: هل أصبحت التشكيلة متوازنة تماماً أيضاً؟ الإجابة لن تظهر بعد 3 انتصارات فقط، وإنما ستكشفها الأشهر القليلة المقبلة والاختبارات الكبرى التي تنتظر مورينيو في الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا.


مقالات ذات صلة

«أحرجه ميسي في المونديال»... من هو حكم مباراة السعودية والكويت؟

رياضة عالمية البرتغالي جواو بينيرو خلال مشادته مع النجم ليونيل ميسي بالمونديال (رويترز)

«أحرجه ميسي في المونديال»... من هو حكم مباراة السعودية والكويت؟

أعلنت لجنة الحكام في الاتحاد الخليجي لكرة القدم عن طاقم حكام مباراة المنتخبين السعودي والكويتي في افتتاح منافسات بطولة خليجي 27 الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عالمية جيوفاني مالاغو رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم (أ.ب)

رئيس الاتحاد الإيطالي ينتقد معاقبة يوفنتوس بسبب «قلة من جماهيره»

تحدث جيوفاني مالاغو، رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، بشأن الغرامة التي فُرضت على يوفنتوس عقب عدم التزام بعض المشجعين في الملعب بدقيقة الصمت.

«الشرق الأوسط» (رابالو (إيطاليا))
رياضة عالمية سعيد الملا نجم كولن الشاب (منتخب ألمانيا)

سعيد الملا: أتطلع لإظهار قدراتي مع المانشافت

انضم سعيد الملا النجم الشاب لفريق كولن إلى قائمة المنتخب الألماني الأول للمرة الثانية في مسيرته.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية فرانشيسكو توتي أسطورة روما والمنتخب الإيطالي (د.ب.أ)

توتي: جنوا وكومو حاولا ضمي بعد سبع سنوات من اعتزالي

كشف فرانشيسكو توتي، أسطورة روما والمنتخب الإيطالي، أن ناديي جنوا وكومو حاولا التعاقد معه عام 2024، بعد سبع سنوات من اعتزاله.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عربية عماد النحاس (النادي الأهلي المصري)

الوحدات الأردني يتوصل لاتفاق مع المدرب المصري عماد النحاس

توصل نادي الوحدات الأردني لاتفاق مع المصري عماد النحاس، المدير الفني السابق للأهلي المصري، لتولي تدريب الفريق خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (عمّان)

مانشيني يعود لقيادة منتخب إيطاليا سعياً لانتشاله من كبوته

تستعد إيطاليا لترك كرة القدم تتحدث مجدداً مع انطلاق المغامرة الثانية لروبرتو مانشيني على رأس المنتخب الساعي إلى القيام من كبوته (أ.ف.ب)
تستعد إيطاليا لترك كرة القدم تتحدث مجدداً مع انطلاق المغامرة الثانية لروبرتو مانشيني على رأس المنتخب الساعي إلى القيام من كبوته (أ.ف.ب)
TT

مانشيني يعود لقيادة منتخب إيطاليا سعياً لانتشاله من كبوته

تستعد إيطاليا لترك كرة القدم تتحدث مجدداً مع انطلاق المغامرة الثانية لروبرتو مانشيني على رأس المنتخب الساعي إلى القيام من كبوته (أ.ف.ب)
تستعد إيطاليا لترك كرة القدم تتحدث مجدداً مع انطلاق المغامرة الثانية لروبرتو مانشيني على رأس المنتخب الساعي إلى القيام من كبوته (أ.ف.ب)

بعد أشهر من المراجعات الذاتية والجدل والنقاشات، تستعد إيطاليا لترك كرة القدم تتحدث مجدداً مع انطلاق المغامرة الثانية لروبرتو مانشيني على رأس المنتخب الساعي إلى القيام من كبوته.

عاد مانشيني للإشراف على الـ«آتزوري» بعد 3 أعوام من رحيله عقب مشوار تخلله الفوز بـ«كأس أوروبا»؛ لكن أيضاً الغياب عن «مونديال 2022»، على أن يبدأ مغامرته الجمعة في مواجهة بلجيكا ضمن «دوري الأمم الأوروبية».

وعُين مانشيني في أواخر يوليو (تموز) الماضي لتسلم المهمة الإنقاذية بعد فشل المنتخب في التأهل إلى «مونديال 2026»؛ ما أدى إلى غيابه عن النهائيات العالمية لثالث مرة توالياً.

وأشرف مانشيني على تدريب المنتخب الإيطالي بين عامي 2018 و2023، وقاده إلى الفوز بـ«كأس أوروبا» في صيف 2021.

لكنه فشل أيضاً تحت قيادته في التأهل إلى «كأس العالم 2022» بعد السقوط على يد مقدونيا الشمالية في الملحق الأوروبي الذي كان أصلاً خلف بداية الكارثة عام 2018 بالخسارة أمام السويد، ثم مرة أخرى هذا العام بالخسارة أمام البوسنة والهرسك، ليغيب أبطال العالم 4 مرات عن النهائيات لثالث مرة توالياً.

وإثر السقوط في ملحق «نهائيات 2026»، استقال جينارو غاتوزو من تدريب المنتخب، وحذا حذوه المدير العام للمنتخب جانلويجي بوفون، ورئيس «الاتحاد الإيطالي لكرة القدم» منذ عام 2018 غابرييلي غرافينا الذي حل بدلاً منه جوفاني مالاغو؛ الرئيس السابق لـ«اللجنة الأولمبية الإيطالية» ورئيس اللجنة المنظمة لـ«أولمبياد ميلانو - كورتينا الشتوي 2026».

ويستهل المنتخب الإيطالي الجمعة مشواره الثاني مع مانشيني من «الأولمبي» في روما.

وقال مانشيني الاثنين: «علينا أن نعيد المنتخب الوطني إلى المكانة التي يستحقها»، مضيفاً: «أنا هنا من أجل الفوز، وأنا واثق بأننا سنعيش لحظات رائعة».

وضمن التغييرات الفنية، تولى كلاوديو رانييري وجانفرنكو زولا منصبَي المدير الفني ومنسق مشروعات الفئات العمرية توالياً.

وجاءت هذه السلسلة من التغييرات بعد مطالبات واسعة بإصلاح جذري للعبة في إيطاليا عقب الإخفاق الكارثي في التصفيات الذي أدى إلى نشوء جيل كامل من دون أن يشاهد منتخب بلاده في كأس العالم.

لكن الطريق إلى ذلك لم تكن سهلة على الإطلاق؛ ففي 28 يوليو الماضي، وضع مالاغو حداً لـ17 يوماً من التخبط؛ إذ لم يكن قد مضى سوى أيام معدودة (12 يوليو) على الإعلان الرسمي عن تعيين باولو مالديني مديراً فنياً، مع زميله السابق في ميلان البرازيلي ليوناردو مستشاراً خاصاً له. وعقدا مؤتمراً صحافياً قبل 5 أيام من ذلك عرضا خلاله مشروعهما لإعادة بناء كرة القدم الإيطالية بدءاً من الأكاديميات، مع إجراء محادثات مع الإسباني بيب غوارديولا لتولي مهمة التدريب. لكن بعد أقل من أسبوع، جرى التخلي عن المشروع بالكامل، بعدما استقال مالديني وليوناردو إثر تعطيل التعاقد مع خيارهما البديل لتدريب المنتخب آندريا بيرلو؛ بسبب عقده سفيراً عالمياً لعلامة تجارية مرتبطة بموقع مراهنات روسي محظور.

وبعد رحيل مالديني وليوناردو، لجأ مالاغو إلى مرشحه المفضل مانشيني الذي يعود بعد 3 سنوات من مغادرته لتولي منصب أعلى ربحاً مع منتخب السعودية. واستمرت تلك التجربة عاماً واحداً، قبل أن يتولى تدريب نادي السد القطري.

وعلى الرغم من أن سجل المدرب البالغ 61 عاماً يتحدث عن نفسه، فإن قراره الاستقالة من تدريب إيطاليا في أغسطس (آب) 2023 تسبب في غضب كبير.

وعندما تأكدت عودته، نشرت صحيفة «كورييري ديلو سبورت» رسالة مفتوحة اتهمته فيها بـ«الخيانة»، عادّةً أن «الاعتذار لا يكفي»، فيما قال محلل «سكاي سبورت» باولو كوندو إن قراره «التخلي عن المنتخب الوطني مقابل مكاسب مالية مغرية» كان ينبغي أن يكون «طريقاً دون عودة».

وسارع مانشيني إلى الرد على هذه الانتقادات خلال مراسم تقديمه.

وقال: «أنا آسف جداً. كان قميص إيطاليا دائماً مهماً جداً بالنسبة إليّ. كان الأمر أشبه بفقدان حب حياتي».

وأكدت أول تشكيلة استدعاها مانشيني أن حقبة جديدة قد بدأت، مع ضم 9 أسماء جديدة إلى قائمة من 34 لاعباً.

وقال مانشيني، الاثنين، خلال مؤتمر صحافي: «كي نفوز، يجب أن نكون فريقاً يلعب بشكل جيد ويستمتع بما يقدمه. هذا هو مفهومي».

ورأى في معرض حديثه عن تشكيلته الموسعة التي ضمت لاعبين شباناً، مثل أليساندرو رومانو وإيدي كواديو إضافة إلى آخرين يلعبون خارج إيطاليا، مثل لاعب وسط سبورتينغ البرتغالي عيسى دومبيا، ومدافع برينتفورد الإنجليزي مايكل كايودي، ومهاجم نورمبرغ الألماني محمد علي زوما، أنه «إذا أردنا بناء فريق قوي للمستقبل، فعلينا أن نحدد سريعاً من هم اللاعبون القادرون على مساعدتنا، لا سيما الشباب؛ لذلك نريد أن نراهم على أرض الملعب».

وبعد لقاء بلجيكا الجمعة في الجولة الأولى من منافسات المجموعة الأولى، يسافر الإيطاليون إلى تركيا في 28 سبتمبر (أيلول) الحالي ثم فرنسا في 2 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وتجدد إيطاليا الموعد مع تركيا في 5 أكتوبر، لكن هذه المرة في بولونيا.


هرينغتون.. من موهبة برزبين إلى مواجهة البرازيل في رحلة استثنائية

لوكاس هرينغتون (رويترز)
لوكاس هرينغتون (رويترز)
TT

هرينغتون.. من موهبة برزبين إلى مواجهة البرازيل في رحلة استثنائية

لوكاس هرينغتون (رويترز)
لوكاس هرينغتون (رويترز)

قطع المدافع الأسترالي الشاب لوكاس هرينغتون رحلة استثنائية خلال الأشهر التسعة الماضية، لكنه عاد هذا الأسبوع إلى برزبين استعداداً لخوض مباراتين وديتين أمام البرازيل، وتحقيق حلم راوده منذ الطفولة.

فمع بداية العام، كان قلب الدفاع الواعد من أبرز المواهب الصاعدة في صفوف برزبين رور بالدوري الأسترالي، لكن انتقاله إلى كولورادو رابيدز الأميركي، وتألقه على الساحة الدولية، ثم انضمامه إلى هال سيتي الإنجليزي، غيّر مسار مسيرته بشكل لافت خلال فترة قصيرة.

وقال هرينغتون، الذي احتفل بعيد ميلاده التاسع عشر في مطلع الشهر الحالي، للصحافيين اليوم الأربعاء: «الأمر يبدو جنونياً حقاً... لقد مر الوقت بسرعة كبيرة».

وأضاف: «كانت رحلة رائعة بالنسبة لي، وقد استمتعت بكل لحظة فيها. أحاول فقط أن أبقى متواضعاً، وأن أواصل العمل الجاد، وأن أستمتع بهذه التجربة».

وأبدى هرينغتون، الذي نال أمس الثلاثاء جائزة هاري كيويل لأفضل لاعب أسترالي تحت 23 عاماً، تحفظاً عندما أُشير إلى أن موهبته الفطرية سهلت وصوله إلى هذا المستوى.

وقال: «من الواضح أنني اضطررت إلى العمل بجد والتكيف مع كل مرحلة مررت بها».

وأضاف: «من برزبين إلى كولورادو، ومن المنتخب الأسترالي إلى الكرة الإنجليزية، لكل محطة بيئتها الخاصة وأسلوبها المختلف في التدريب. عليك أن تتأقلم مع كل ذلك».

وتابع: «لكن في نهاية المطاف، تظل كرة القدم هي كرة القدم، وأنا ببساطة أحب ممارستها».

ويواجه المنتخب الأسترالي نظيره البرازيلي في تاونسفيل بولاية كوينزلاند يوم الجمعة، قبل أن يلتقيه مجدداً يوم الثلاثاء المقبل على ملعب لانغ بارك في برزبين، المدينة التي شهدت أول ظهور احترافي لهرينغتون قبل أقل من عامين.

وإلى جانب احتمال مواجهة نجوم من طراز فينيسيوس جونيور، تكتسب المباراة الثانية أهمية خاصة بالنسبة للمدافع الشاب، إذ لم يسبق له تمثيل منتخب بلاده على أرض مدينته.

وقال: «لا أطيق الانتظار. لطالما كان من أحلامي أن أمثل أستراليا في برزبين».

وأضاف: «سيحضر عدد كبير من أفراد عائلتي وأصدقائي لمشاهدتي، كما أننا سنواجه واحداً من أعظم المنتخبات في العالم. لا يوجد كثير من المنافسين الذين يضاهون البرازيل على الساحة الدولية».

وختم قائلاً: «أعتقد أن الجميع متحمسون لهذه المباراة. أنا متحمس، والجهاز الفني متحمس، وبرزبين جاهزة لها، بل إن ولاية كوينزلاند بأكملها تبدو مستعدة أيضاً. لا أطيق الانتظار لارتداء القميص».


دي لا فوينتي يرفض اكتفاء إسبانيا بأمجادها قبل مواجهة إنجلترا

لن يسمح لويس دي لا فوينتي للاعبيه بالاسترخاء والاكتفاء بما حققوه هذا الصيف حين توجوا أبطالاً للعالم (أ.ف.ب)
لن يسمح لويس دي لا فوينتي للاعبيه بالاسترخاء والاكتفاء بما حققوه هذا الصيف حين توجوا أبطالاً للعالم (أ.ف.ب)
TT

دي لا فوينتي يرفض اكتفاء إسبانيا بأمجادها قبل مواجهة إنجلترا

لن يسمح لويس دي لا فوينتي للاعبيه بالاسترخاء والاكتفاء بما حققوه هذا الصيف حين توجوا أبطالاً للعالم (أ.ف.ب)
لن يسمح لويس دي لا فوينتي للاعبيه بالاسترخاء والاكتفاء بما حققوه هذا الصيف حين توجوا أبطالاً للعالم (أ.ف.ب)

لن يسمح مدرب إسبانيا لويس دي لا فوينتي للاعبيه بالاسترخاء والاكتفاء بما حققوه هذا الصيف حين توجوا أبطالاً للعالم، مع عودتهم إلى المنافسات هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ تتويجهم على حساب الأرجنتين.

ورغم أنهم فرضوا هيمنتهم على أوروبا عام 2024 ثم أحرزوا كأس العالم هذا الصيف، يبحث الإسبان عن مواصلة التطور والتقدم عندما يواجهون إنجلترا السبت في دوري الأمم الأوروبية.

وقال دي لا فوينتي إنه، بعد الفوز على الأرجنتين في نهائي كأس العالم في نيوجيرسي في 19 يوليو (تموز)، كان يفكر بالفعل في المستقبل.

ووقّع المدرب البالغ 65 عاماً في وقت سابق من هذا الأسبوع عقداً جديداً يربطه بالمنتخب حتى عام 2032.

وقال دي لا فوينتي «في خضم الاحتفالات، وبعد دقيقتين أو ثلاث فقط، جاءني أحد اللاعبين وسألني: ماذا بقي لنا لنفوز به؟ حسناً، مباراة إنجلترا في 26 سبتمبر (أيلول)».

وأضاف: «هذا الفريق لا يتوقف أبداً. كأس العالم لا تكفي، علينا أن نصبح أفضل. ما حققناه لا يكفي للفوز في المباراة المقبلة».

وسيكون الهدف الكبير المقبل لإسبانيا كأس أوروبا 2028، حيث تملك فرصة لمحاكاة إنجاز الجيل الذهبي الذي فاز بكأس أوروبا 2008 وكأس العالم 2010 وكأس أوروبا 2012.

واعترف دي لا فوينتي بأن تكرار ذلك الإنجاز لن يكون سهلاً، قائلاً: «في الحياة من الصعب جداً الفوز، وعدد الخاسرين أكبر بكثير من عدد الفائزين»، مضيفاً: «تكرار النجاحات السابقة من حيث الألقاب... سنحاول أن نكون في موقع يسمح لنا بالمنافسة على الفوز».

وأضاف: «نحن الآن المنتخب الذي يرغب الجميع في هزيمته. وهذا دافع إضافي».

وتشكل إنجلترا بقيادة الألماني توماس توخل التي خسرت أمام إسبانيا في نهائي كأس أوروبا 2024، تذكيراً مباشراً بالمستوى الذي يُنتظر من أبطال العالم المحافظة عليه.

واستدعى دي لا فوينتي تشكيلة مشابهة إلى حد كبير لتلك التي أحرزت كأس العالم، استعداداً لمباريات دوري الأمم الأوروبية المقبلة أمام إنجلترا، وكرواتيا (في مرتين)، والتشيك.

ويبقى النجم الشاب لامين جمال الذي استعاد مستواه مع برشلونة، والقائد رودري أبرز ركائز المنتخب، وكلاهما من المرشحين للفوز بالكرة الذهبية، رغم بعض التغييرات في بقية القائمة.

فعاد لاعب وسط برشلونة فيرمين لوبيز بعد غيابه عن كأس العالم بسبب إصابة في القدم، كما استُدعي مجدداً مدافع ريال مدريد دين هاوسن.

وأفسحت إصابة الحارس جوان غارسيا المجال أمام حارس إنتر الإيطالي جوزيب مارتينيز، فيما قد يسجل مهاجم إسبانيول المتألق روبرتو فرنانديز ظهوره الأول مع «لا روخا»، بينما حصل إيفان فريسنيدا على استدعاء متأخر بديلاً من مدافع توتنهام الإنجليزي المصاب بيدرو بورو.

وقال دي لا فوينتي: «كيف يمكن ألا تكون هناك استمرارية مع لاعبين فازوا بكل شيء؟ لكن هذا لا يعني أننا لن نمنح الفرصة لمن يطرقون الباب».

وقاد ميكيل أويارزابال هجوم إسبانيا خلال معظم مشوارها في كأس العالم، بينما سجل فيران توريس هدف الفوز في النهائي، لكن فرنانديز قادر على فرض نفسه بعدما تم اختياره على حساب مهاجم ريال مدريد كارلوس إيسبي.

وسيظل هذا المركز، إلى جانب مراكز أخرى، موضع منافسة خلال منافسات دوري الأمم الأوروبية وفي الطريق إلى كأس أوروبا 2028، وهو ما يراه دي لا فوينتي أمراً مثالياً.

ورسالة المدرب واضحة ومفادها أن إسبانيا تسعى إلى التقدم والتطور رغم كل الألقاب التي أحرزتها، والمنافسة القوية داخل الفريق قد تساعد على توفير البيئة المناسبة لهذا التطور.