عكست الاستعدادات المصرية لاستقبال الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال الساعات المقبلة في القاهرة تعويلاً على تعزيز العلاقات الثنائية، وسط احتفاء شهدته شوارع القاهرة بمناسبة الزيارة.
ويصاحب زيارة شي إلى القاهرة زخم على مستويات عدة سياسية وعسكرية وثقافية وفنية. فبجانب لافتات الترحيب بالرئيس الصيني، التي غزت شوارع القاهرة باللغات العربية والإنجليزية والصينية، انطلقت فعاليات أسبوع السينما الصينية في القاهرة مساء الأحد.
وبدأت مصر والصين الأسبوع الماضي تنفيذ التدريب الجوي المشترك «نسور الحضارة 2026» في نسخته الثانية بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة مع تنفيذها على مدار عدة أيام في عدد من القواعد الجوية داخل مصر، وفق بيان نشره المتحدث العسكري للقوات المسلحة.
وشهد العديد من الشوارع والطرق التي سيمر منها موكب الرئيس الصيني تطويراً وتجميلاً بما فيها المنطقة المحيطة بالمتحف المصري الكبير، الذي من المقرر أن يقوم بزيارته إلى جانب منطقة الأهرامات التي زينت بالأعلام المصرية والصينية للترحيب بضيف مصر.
70 عاماً
وتتزامن زيارة الرئيس الصيني إلى القاهرة مع مرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، في وقت يتزايد فيه التعاون الاقتصادي بين الجانبين مع زيادة حجم التجارة بين البلدين في 2025 ليسجل 20.8 مليار دولار بنسبة نمو تقارب 20 في المائة وفق البيانات الرسمية.

ترتيبات الزيارة
ويرى كبير الباحثين في «المركز الدولي للابتكار والحوكمة الصيني» إينار تانجن أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر تكتسب زخماً استثنائياً، ليس فقط لأنها تأتي بعد عقد من آخر زيارة له، لكن لأنها تتزامن مع لحظة تشهد فيها العلاقات المصرية - الصينية انتقالاً واضحاً إلى مرحلة أكثر عمقاً واتساعاً.
وأضاف تانجن لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم تعد تنظر إلى بكين باعتبارها شريكاً في تنفيذ مشروعات البنية التحتية فحسب، إنما باعتبارها شريكاً يمكنه الإسهام في بناء قاعدة إنتاجية داخل مصر، ونقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعات، وتوسيع قدرة الاقتصاد المصري على الوصول إلى أسواق المنطقة.
وفي المقابل، وبحسب تانجن، «تنظر الصين إلى الموقع الجغرافي لمصر باعتباره نقطة ارتكاز تربط آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، بما يمنح العلاقة بعداً يتجاوز حدود التعاون الثنائي التقليدي». ويشير إلى أن هذا الزخم ينعكس كذلك في اتساع نطاق الملفات المطروحة على طاولة العلاقات بين البلدين، من المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والطاقة المتجددة والنقل واللوجستيات، إلى آليات التمويل بالعملات المحلية وزيادة الصادرات المصرية إلى السوق الصينية.
الترتيبات النهاية
واستعرض رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الاثنين، الترتيبات النهائية لزيارة الرئيس الصيني إلى مصر، مؤكداً على الأهمية التي تحظى بها الزيارة في زيادة أطر التعاون بين مصر والصين، ودفع مسارات التنسيق والتعاون المشترك بينهما في مختلف المجالات.
وبحسب بيان لـ«مجلس الوزراء» شهد الاجتماع الحديث عن مجالات التعاون المتنوعة بين البلدين وكذا المشروعات المشتركة القائمة بينهما، مع تأكيد أهمية مواصلة البناء على ما تحقق خلال السنوات المنقضية من نتائج إيجابية وتطور ملموس في العلاقات، بما يسهم في دعم جهود التنمية وزيادة الاستثمارات.
نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» أحمد قنديل قال لـ«الشرق الأوسط» إن استعدادات استقبال الرئيس الصيني تعبر عن «زخم غير مسبوق» على مستويات عدة إعلامياً وسياسياً، مشيراً إلى أن «الاهتمام بزيارة شي مختلف بشكل كامل».
وأضاف قنديل أن ثمة تفسيرات يمكن أن تبرر هذا الزخم، منها المواقف التاريخية المهمة من بكين تجاه القاهرة من مساندة المواقف المصرية من العدوان الثلاثي في الخمسينات وحتى مساندة ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، مشيراً إلى «وجود علاقات قوية تربط بين القيادات السياسية في البلدين، ومواقف الصين تجاه القضية الفلسطينية أيضاً ربما تكون أحد العوامل التي شجعت على الاهتمام في الإعلام المصري بإبراز الزيارة وتسليط الضوء عليها».
احتفاء صحافي وإعلامي
وأبرز عديد من الصحف والمواقع الإخبارية المصرية بجانب المحطات التلفزيونية مساحات للحديث عن مجالات التعاون المصري - الصيني، وهو الأمر الذي لم يقتصر على كُتاب المقالات الذين تطرقوا لزوايا متعددة في الشراكة بين القاهرة وبكين؛ لكن امتد لاستضافة محللين صينيين مع تسليط الضوء على مساحات التوافق ببين البلدين وأهميتها.

وأكد المحلل الصيني بيني كوك لـ«الشرق الأوسط» أن مصر باعتبارها شريك حوار في منظمة «شنغهاي للتعاون» تمثل بالنسبة إلى الصين شريكاً مهماً يتجاوز حدودها الإقليمية، موضحاً أن «بكين تنظر إلى القاهرة باعتبارها قوة رئيسية في الشرق الأوسط وتسعى لتعميق علاقاتها مع مصر».
وأشار كوك إلى أن «الرئيس عبد الفتاح السيسي يسعى إلى مزيد من الاستثمارات الصينية وتوسيع الشراكات الاقتصادية مع بكين»، لافتاً إلى أن مصر تعد إحدى الدول المشاركة في المسار البحري لمبادرة «الحزام والطريق»، و«الاستثمارات الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل مثالاً واضحاً على دوافع الاهتمام الصيني بمصر، وتعكس أهمية موقعها بالنسبة إلى حركة التجارة والمصالح الصينية».







