«لوسيد» تكشف لـ«الشرق الأوسط» عن 4 أولويات لتجنُّب الضغوط المالية

التصنيع المتكامل في السعودية وسيارات الأجرة ذاتية القيادة والمركبات متوسطة الحجم أبرز محاور الخطة

مصنع «لوسيد» الجديد غرب السعودية (الموقع الرسمي للشركة)
مصنع «لوسيد» الجديد غرب السعودية (الموقع الرسمي للشركة)
TT

«لوسيد» تكشف لـ«الشرق الأوسط» عن 4 أولويات لتجنُّب الضغوط المالية

مصنع «لوسيد» الجديد غرب السعودية (الموقع الرسمي للشركة)
مصنع «لوسيد» الجديد غرب السعودية (الموقع الرسمي للشركة)

تدخل «لوسيد موتورز» مرحلة جديدة تهتم فيها بتحسين السيولة والانضباط التشغيلي، إلى جانب إطلاق منتجات جديدة وتوسيع التصنيع في السعودية، في وقت تكثف فيه جهودها لمعالجة الضغوط المالية وتعزيز قدرتها على النمو، بالتوازي مع تطوير تقنيات ومنتجات تستهدف أسواقاً جديدة.

وتتزامن هذه المرحلة مع استمرار نمو أعمال الشركة؛ إذ ارتفعت إيراداتها في الربع الثاني من العام إلى 405 ملايين دولار، بزيادة 56 في المائة على أساس سنوي، بينما بلغت تسليمات المركبات 3953 سيارة، بزيادة 19 في المائة.

وفي المقابل، خفَّضت «لوسيد» الإنتاج عمداً لمواءمة المعروض مع الطلب، وتقليص المخزون، والحفاظ على السيولة، بينما بلغت السيولة الإجمالية نحو 3 مليارات دولار بنهاية الربع.

وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط»، قال الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة «لوسيد» سيلفيو نابولي، إن الشركة حددت 4 أولويات رئيسية للمرحلة المقبلة، تشمل تحسين التدفقات النقدية والتكاليف، بهدف توفير 1.4 مليار دولار خلال 2026، وتطوير برنامج سيارات الأجرة ذاتية القيادة، بالتعاون مع «أوبر» و«نورو»، واستكمال انتقال مصنع «AMP-2» في السعودية إلى التصنيع المتكامل، والمضي قدماً في برنامج المركبات متوسطة الحجم، وصولاً إلى جاهزية الإطلاق.

سيلفيو نابولي الرئيس التنفيذي لشركة «لوسيد» (الشرق الأوسط)

وأكد نابولي أن «لوسيد» تمتلك تقنيات رائدة ومنتجات متميزة، وتعمل على معالجة تحدياتها المالية على مستوى التنفيذ، من خلال التركيز على 3 مرتكزات أساسية، هي: السيولة والتكاليف، والعملاء والجودة، والثقافة المؤسسية وفريق العمل.

تصريحات نابولي لـ«الشرق الأوسط» جاءت على هامش انطلاق أعمال النسخة الخامسة من مؤتمر «ليب 2026» في الرياض تحت شعار «عوالم جديدة»؛ إذ تشارك «لوسيد» في هذا الحدث المهم لإبراز أحدث تقنياتها في مجال صناعة المركبات الكهربائية.

وأكمل نابولي حديثه قائلاً إن تركيز الشركة ينصب اليوم على بناء نموذج تشغيلي منضبط، يمكِّنها من تحويل نقاط القوة التي تتمتع بها «لوسيد» إلى أداء مستدام ومتَّسق، وهي ملتزمة بتحقيق مستهدفاتنا في هذه المرحلة الجديدة.

استثمارات «السيادي» السعودي

ووصف نابولي علاقة «لوسيد» بصندوق الاستثمارات العامة، بأنها تتجاوز إطار العلاقة التقليدية بين المستثمر والشركة، كون «السيادي» السعودي شريكاً استراتيجياً مهماً، ويعكس دعمه ثقة مشتركة بإمكانات المنشأة وآفاق نموها على المدى الطويل.

وكشف عن رؤية مشتركة تجمع الشركة والصندوق، للإسهام في رسم ملامح مستقبل التنقل، ودعم مستهدفات «رؤية 2030»، مبيناً أن حضور «لوسيد» في السعودية يمنحها إمكانية الاستفادة من الكفاءات الهندسية والقدرات البحثية وموارد الحوسبة المتقدمة، بينما يمثل التوسع في منشأة «AMP-2» -وهو أول مصنع متكامل لتصنيع المركبات بالكامل في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية- خطوة محورية؛ إذ لا تقتصر الطموحات والالتزام في هذا الإطار على تصنيع السيارات الكهربائية فحسب؛ بل تمتد إلى الإسهام في بناء منظومة متكاملة لهذا القطاع والتقنيات والصناعات المتقدمة في المملكة.

جانب من حفل تدشين مصنع «لوسيد» في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (واس)

وبيَّن أن صندوق الاستثمارات العامة كان المستثمر الرئيسي في الشركة، خلال مراحل مهمة من رحلة تطور «لوسيد»، ويواصل أداء دور مهم كشريك استراتيجي «بينما نمضي قدماً نحو المرحلة التالية من النمو... ومع تنفيذ خطتنا للتحول وتوسيع حضورنا في الأسواق الدولية، تمنحنا هذه الشراكة مزيداً من الاستقرار، وتعكس ثقتنا المشتركة باستراتيجية (لوسيد) وتقنياتها وإمكاناتها للنمو على المدى الطويل»، وفق الرئيس التنفيذي.

توطين صناعة المركبات

وعند سؤال «الشرق الأوسط» عن انتقال «لوسيد» تدريجياً من نظام التجميع الأولي شبه الكامل لمكونات وأجزاء السيارات (إس كي دي) إلى التصنيع المتكامل في المملكة، بما يشمل هياكل المركبات والطلاء وتصنيع المكونات، أجاب نابولي بـ«نعم»، مضيفاً أن الشركة تعمل اليوم على الانتقال إلى مرحلة التصنيع المتكامل للمركبات في السعودية.

وذكر نابولي أن توسع المنشأة يمثل فصلاً جديداً في حضور ومسيرة «لوسيد» الصناعية في المملكة: «فعلى امتداد موقع تبلغ مساحته 1.36 مليون متر مربع، ستتكامل عمليات كبس وتصميم ألواح هياكل المركبات، وتصنيع الهيكل الأساسي، والطلاء، والتجميع النهائي، إلى جانب تصنيع وحدات الدفع وتجميع حزم البطاريات».

وكشف عن العمل حالياً على تركيب وتشغيل أنظمة التصنيع اللازمة لتكامل هذه العمليات، وأن الشركة ستتوسع في الإنتاج وفق نهج مدروس، بالتوازي مع اكتمال جاهزية المصنع والمنتجات ومنظومة المورِّدين.

وواصل بأن هدف الشركة يتمثل في بناء قدرات صناعية متكاملة ومستدامة على المدى الطويل في المملكة، بما يدعم نمو منظومة السيارات الكهربائية والصناعات المتقدمة.

سيارة تابعة لشركة «لوسيد» في السعودية (واس)

الفرص الوظيفية

وتوقَّع نابولي زيادة كبيرة في عدد الكوادر في مجالات التصنيع والهندسة، وضمان الجودة، والخدمات اللوجستية، وسلاسل الإمداد، مع توسع عمليات المنشأة التصنيعية «AMP-2» تدريجياً، وصولاً إلى طاقتها الإنتاجية المستهدفة البالغة 150 ألف مركبة سنوياً.

وأفاد بأن طموح الشركة يتجاوز حدود توفير فرص العمل إلى الإسهام في بناء قدرات وخبرات متخصصة داخل المملكة، وبالتالي فإن «لوسيد» تستثمر في تطوير الكفاءات السعودية، وتوفير برامج وخطط التدريب العملي المرتبط مباشرة بعمليات التصنيع المتقدم للمركبات، بما يؤهل المواهب الوطنية للمشاركة بفاعلية في نمو هذه الصناعة.

وأضاف عضو مجلس الإدارة أن الشركة تعمل بشكل وثيق مع الجهات المعنية في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية؛ حيث تركز على استقطاب المورِّدين المرتبطين بالاحتياجات التصنيعية، بالتوازي مع الجهود التي تبذلها المدينة للتواصل مع شبكة أوسع من المورِّدين والمصنِّعين.

ويتمثل طموح «لوسيد» المشترك في أن تصبح مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مركزاً متكاملاً للموردين، وأن تشكِّل الشركة إحدى الركائز الرئيسية لهذه الاستراتيجية، ويتمثل هدفها في استقطاب أبرز الموردين العالميين من المستويين الأول والثاني (Tier 1 وTier 2).

وأفصح نابولي في الوقت ذاته عن نجاح مركز المورِّدين في مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات في استقطاب شركات عالمية متخصصة في تصنيع مكونات السيارات، بما يشمل المقاعد وهياكل المركبات والأجزاء المشكَّلة بالكبس، إلى جانب الأنظمة الداخلية والمكونات الخارجية: «نرى أيضاً أن هذا النموذج يمثل الأساس الصحيح لبناء منظومة تصنيع قادرة على المنافسة عالمياً؛ من خلال استقطاب المورِّدين المؤهلين لتأسيس مراكزهم بالقرب من المصنع، والاستثمار في تطوير الكفاءات السعودية وتعزيز المحتوى المحلي، مع ضمان التزام جميع مكونات المنظومة بمعايير الجودة والكفاءة الاقتصادية اللازمة للمنافسة على المستوى العالمي»، حسب نابولي.

سلاسل الإمداد

وتابع حديثه بأن طموحات الشركة في المملكة تمتد إلى ما هو أبعد من تصنيع المركبات؛ إذ تعمل على بناء قاعدة متكاملة، تدعم أعمال الهندسة وتطوير سلاسل الإمداد والبحث العلمي وتنمية الكفاءات الوطنية.

وفي هذا الإطار، هناك تعاون مع المورِّدين الذين يعملون على توطين عملياتهم في المملكة، ومع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، وغيرها من المؤسسات البحثية في مجالات التكنولوجيا والابتكار، إلى جانب الشركاء في صندوق تنمية الموارد البشرية والأكاديمية الوطنية للمركبات والسيارات.

وأردف قائلاً: «من خلال تعاوننا مع هذه الجهات والحكومة السعودية، نسهم في تدريب وتأهيل أكثر من 450 من المواهب السعودية، للعمل في قطاع السيارات الكهربائية وفي منشأة (AMP-2)، ونتطلع إلى استفادة مزيد من الكفاءات الوطنية من هذه البرامج والفرص خلال المرحلة المقبلة».


مقالات ذات صلة

«توريد» تفتح بوابة السيولة لسلاسل الإمداد السعودية

الاقتصاد مبنى صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)

«توريد» تفتح بوابة السيولة لسلاسل الإمداد السعودية

يتجه صندوق الاستثمارات العامة إلى توسيع أدوات تمكين القطاع الخاص في السعودية، من الاستثمار المباشر إلى معالجة إحدى الحلقات الأكثر حساسية في دورة الأعمال.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد المركز المالي في الرياض (كافد)

مبادرة «استرداد» تتيح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة استعادة 10 رسوم حكومية

دعت وزارة الصناعة المنشآت الصغيرة والمتوسطة للتحقق من أهليتها لمبادرة «استرداد»، التي تتيح استعادة 10 رسوم حكومية لتخفيف الأعباء ودعم النمو.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية في «بيبسيكو» خلال افتتاح المركز الإقليمي للبحث والتطوير في الرياض (تركي العقيلي)

«بيبسيكو» توسع أعمالها في السعودية من بوابة الرياض

تتجه صناعة الأغذية في السعودية إلى تعزيز التوطين، مع اعتماد «بيبسيكو» على الإنتاج المحلي لـ95 % من منتجاتها، و100 في المائة من البطاطس المستخدمة في منتجاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

إيرادات الأنشطة التشغيلية السعودية ترتفع 4.9 % في يوليو

ارتفع الرقم القياسي للإيرادات التشغيلية في السعودية بنسبة 4.9 % خلال يوليو 2026، مقارنة بالشهر المماثل من العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

صندوق الاستثمارات العامة يطلق «توريد» لتمويل سلاسل الإمداد

أطلق صندوق الاستثمارات العامة شركة «توريد للحلول التمويلية»، لتقديم منتجات متخصصة في تمويل سلاسل الإمداد للشركات في السوق السعودية عبر منصة رقمية مبتكرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.


رئيس «فيدرالي» مينيابوليس: التضخم لا يزال مرتفعاً... والاقتصاد متماسك

كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)
كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)
TT

رئيس «فيدرالي» مينيابوليس: التضخم لا يزال مرتفعاً... والاقتصاد متماسك

كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)
كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، إن التضخم في الولايات المتحدة لا يزال مرتفعاً أكثر مما ينبغي، مؤكداً أن مهمة مجلس الاحتياطي الفيدرالي تتمثل في إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وأضاف كاشكاري، في مقابلة مع «فوكس نيوز»، أن سوق العمل الأميركية لا تزال «قوية إلى حد كبير»، فيما وصف نمو الاقتصاد بأنه قوي، مشيراً إلى أن الاقتصاد الأميركي أظهر قدرة كبيرة على الصمود رغم الحروب والاضطرابات الجيوسياسية.

وأعرب عن أمله في أن يساعد استمرار النمو الاقتصادي في خفض التضخم تدريجياً، بدلاً من الحاجة إلى إضعاف النشاط الاقتصادي وسوق العمل لتحقيق استقرار الأسعار.

وفيما يتعلق بأسواق السندات، قال كاشكاري إن مسؤولية إدارة سوق سندات الخزانة تقع على عاتق وزارة الخزانة، بينما يركز الاحتياطي الفيدرالي على جانب التضخم ضمن مهمته.

وأشار إلى أن الطلب القوي على الاستثمار يمثل أحد العوامل التي تميل إلى دفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى، في وقت يواصل فيه الاقتصاد الأميركي تسجيل نمو قوي.

وتأتي تصريحات كاشكاري بعد أن رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، في أول زيادة منذ يوليو (تموز) 2023، مع الإشارة إلى إمكانية إجراء زيادات أخرى في الأشهر المقبلة.

وكان رئيس الفيدرالي كيفين وارش قد أكد عقب القرار أن التضخم لا يزال مرتفعاً، في حين أشار إلى أن سوق العمل تبدو متوافقة بصورة أساسية مع التوظيف الكامل، مع بقاء الاقتصاد في وضع قوي.