444 مليون يورو وصفر نقاط… توتنهام كثير الإنفاق يتلقى صفعة أمام نيوكاسل

الحسرة حاضرة في نظرات لاعبي توتنهام (إ.ب.أ)
الحسرة حاضرة في نظرات لاعبي توتنهام (إ.ب.أ)
TT

444 مليون يورو وصفر نقاط… توتنهام كثير الإنفاق يتلقى صفعة أمام نيوكاسل

الحسرة حاضرة في نظرات لاعبي توتنهام (إ.ب.أ)
الحسرة حاضرة في نظرات لاعبي توتنهام (إ.ب.أ)

لا يزال الموسم في بداياته الأولى جدًا، إلا أن الحقائق المباشرة أصبحت واضحة أمام الجميع. توتنهام هوتسبير، النادي الذي أنفق نحو 444 مليون يورو أي نحو 380 مليون جنيه إسترليني هذا الصيف بحثًا عن تحسن فوري، خاض مباراتين في الدوري الإنجليزي الممتاز وخسرهما معًا. وبعد إبرام ثماني صفقات جديدة، لم يسجل الفريق حتى الآن أي هدف ولم يحصد أي نقطة.

وللمرة الأولى منذ عام 1974، يخسر توتنهام أول مباراتين في موسم بالدوري من دون أن ينجح في التسجيل. وهكذا بدأ الحماس الذي رافق الصيف في هذا الجزء من شمال لندن يتبدد سريعًا، وسط صوت مألوف ومقلق: صافرات استهجان جماهير توتنهام داخل ملعبها.

وكان من المفترض، بحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، في نظر جماهير توتنهام، أن تكون مواجهة نيوكاسل يونايتد صدامًا بين فريق أعاد سوق الانتقالات بناءه، وآخر أضر به السوق. إلا أن الصورة جاءت معاكسة تمامًا. نيوكاسل، رغم أنه لا يزال يتكيف مع خسارة ثلاثة من لاعبيه الأساسيين هذا الصيف، بدا أكثر تماسكًا وتنظيمًا.

وكانت أمسية رائعة بالفعل بالنسبة لجماهير نيوكاسل الزائرة، التي لم تستمتع فقط بانتصار فريقها، بل أيضًا بمعاناة ساندرو تونالي. اللاعب الإيطالي الذي انتقل من نيوكاسل إلى توتنهام قبل أسابيع مقابل 100 مليون جنيه إسترليني لم يقدم أي شيء قريب من المستوى المنتظر من لاعب بهذه القيمة. السعر ليس ذنبه، إلا أنه أصبح عبئًا عليه، وسيحتاج مع مرور الوقت إلى التعامل معه بصورة أفضل كثيرًا مما فعل في هذه المباراة.

يستطيع روبرتو دي زيربي، مدرب توتنهام، أن يقول بحق إن مجموعته الجديدة تحتاج إلى الوقت حتى تصل إلى الانسجام الذي يريده. غير أن الحقيقة المقلقة بالنسبة لتوتنهام هي أن المدرب المقابل حصل على وقت أقل بكثير للعمل مع لاعبيه، كما امتلك أموالًا أقل بكثير لإعادة تشكيل فريقه.

ويبدو ماتياس يايسله مدربًا يمتلك خطة واضحة ويعرف كيف ينقلها إلى لاعبيه. نيوكاسل تحسن بصورة كبيرة بعد الاستراحة، وهو ما عكس بوضوح تأثير عمل يايسله.

وقال يوان ويسا عن مدربه الجديد: «إنه أفضل صفقة أبرمها نيوكاسل حتى الآن».

بالنسبة إلى توتنهام، بدت أشياء كثيرة مشابهة بصورة مؤلمة للموسم الماضي، عندما حقق الفريق ثلاثة انتصارات فقط على ملعبه في الدوري الإنجليزي الممتاز. لعب الفريق كرة جميلة في بعض الفترات، إلا أن ذلك لم يحدث في اللحظات الحاسمة من المباراة.

وامتلأ الشوط الثاني تحديدًا بلحظات محبطة؛ من بينها ركلة ماتياس تيل الحرة التي ابتعدت كثيرًا عن المرمى، إضافة إلى سقوط ماتيوس فرنانديز أثناء انطلاقه لاستقبال تمريرة داخل منطقة الجزاء.

دي زيربي (رويترز)

واعتذر دي زيربي للجماهير وللنادي، ملمحًا إلى أن فريقه ليس مستعدًا بالشكل المطلوب لهذا الموسم.

وقال: «ربما لسنا جاهزين بعد. ولأسباب كثيرة جدًا، لسنا جاهزين حتى الآن».

وكشف هدفا نيوكاسل، مثلما فعلت أهداف برينتفورد الثلاثة في الجولة الماضية، عن استمرار نقاط الضعف في دفاع توتنهام.

جاء هدف أنتوني إيلانغا الأول من تمريرة طويلة خلف الخط الدفاعي المتقدم لأصحاب الأرض، فيما جاء هدف يووان ويسا بحركة أكروباتية بعد ركلة ركنية عجز توتنهام عن التعامل معها. ولم يكن أي من الهدفين، بعبارة أخرى، نتيجة عمل هجومي استثنائي بمستوى عالمي، بقدر ما كان استغلالًا لأخطاء توتنهام.

وقال دي زيربي: «بعد الهدف الأول فقدنا الثقة. رد الفعل لم يكن جيدًا بما يكفي، ولم يكن ما أريد رؤيته على أرض الملعب. الحل ليس خفض الرؤوس، بل الرد».

وللتوضيح، لم يكن توتنهام بالسوء نفسه الذي ظهر عليه أمام برينتفورد في الجولة الافتتاحية. الفريق صنع فرصًا في هذه المباراة، وسدد 17 مرة، وأجبر حارس نيوكاسل المتألق لوكاش هورنيتشيك على القيام بعدد من التصديات الرائعة.

إلا أن توتنهام عانى في اللحظات الحاسمة من المشكلة نفسها التي لازمته الموسم الماضي: غياب الوضوح وجودة التنفيذ. والأكثر إثارة للقلق أن هذه المشكلة بدت مؤثرة في الصفقات الجديدة بقدر تأثيرها في اللاعبين الموجودين منذ فترة أطول.

ومن بين الصفقات الخمس الجديدة التي شاركت مع توتنهام، كان تونالي الأقل تأثيرًا.

وتعرض الإيطالي لصافرات استهجان قوية من جماهير نيوكاسل قبل انطلاق المباراة، وانتظرت الجماهير الزائرة بحماس خطأه الأول. ولم تضطر إلى الانتظار طويلًا؛ فبعد ثلاث دقائق فقط لعب تونالي تمريرة ضعيفة في نصف ملعب فريقه، أدت مباشرة إلى حصول ميكي فان دي فين على بطاقة صفراء.

وفي المقابل، تفوق عليه لاعب وسط نيوكاسل الجديد نيكو غونزاليس، الذي قدم مباراة مميزة بعد أيام قليلة فقط من إتمام انتقاله من مانشستر سيتي.

ويبقى السؤال: هل كان توتنهام سيظهر بصورة مختلفة لو كان الجناح البرازيلي سافينيو، صاحب صفقة الـ75 مليون جنيه إسترليني، متاحًا؟

كان سافينيو مثيرًا للإعجاب في ظهوره الأول منتصف الأسبوع، عندما سجل أمام تشارلتون أتلتيك في كأس الرابطة، إلا أن إصابة بسيطة أبعدته عن هذه المباراة.

وبدلاً منه، تولى صفقة أخرى قادمة من مانشستر سيتي، عمر مرموش، قيادة هجوم توتنهام. كان المصري كثير الحركة والتنقل، لكنه لم يتمكن فعليًا من إيذاء نيوكاسل أو الوصول إلى الشباك.

ولا تزال تغييرات أخرى منتظرة في توتنهام قبل إغلاق سوق الانتقالات يوم الثلاثاء.

وكشف دي زيربي بعد المباراة أن ريتشارليسون وكيفن دانسو وبابي ماتار سار طلبوا جميعًا الرحيل عن النادي.

على الأقل تبدو المشكلات التي تواجه الفريق واضحة أمام دي زيربي. وكانت قائمة الجوانب التي تحدث عن ضرورة تحسينها طويلة؛ بداية من تعزيز الترابط بين اللاعبين، مرورًا بجودة اللعب والعمل في المرحلة الدفاعية، وصولًا إلى المسافات بين عناصر الفريق.

وفي الوقت نفسه، أكد دي زيربي أنه يحب لاعبيه ولا يزال واثقًا بمشروع النادي.

لكن إذا استمرت الأمور بهذه الوتيرة، فقد لا تحتفظ جماهير توتنهام بهذه الثقة لفترة أطول.


مقالات ذات صلة

يايسله يأمل مشاركة توري أمام أستون فيلا السبت

رياضة عالمية يايسله (أ.ف.ب)

يايسله يأمل مشاركة توري أمام أستون فيلا السبت

يأمل ماتياس يايسله، المدير الفني لفريق نيوكاسل يونايتد، أن يكون بازومان توري، لاعب الفريق، متاحاً للمشاركة أمام أستون فيلا، السبت.

رياضة عالمية غاريث ساوثغيت (د.ب.أ)

ساوثغيت بعد اعتزاله التدريب: لم أذهب إلى أي ملعب كرة قدم!

استبعد المدرب السابق لمنتخب إنجلترا لكرة القدم، غاريث ساوثغيت، العودة إلى التدريب، بعدما تغيّرت «رغبتي في البقاء منخرطاً في كرة القدم».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لم تساعد تصريحات المدرب عقب الخسارة في تهدئة الأجواء (رويترز)

أربيولا يواجه تمرداً صامتاً في فولهام بعد ست مباريات من توليه المهمة

يواجه الإسباني ألفارو أربيولا مدرب فولهام بداية مضطربة في تجربته مع الفريق الإنجليزي بعدما تصاعدت التحفظات داخل غرفة الملابس على أساليبه التدريبية

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية هالاند (أ.ب)

ثنائية هالاند لا تكفي... أول سقوط لماريسكا مع مانشستر سيتي

لم تكن خسارة مانشستر سيتي 4 - 2 أمام باريس سان جيرمان مجرد سقوط أول لإنزو ماريسكا مدرب الفريق بل عكست وجهين مختلفين تماماً للأداء

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أوناي إيمري (إ.ب.أ)

إيمري: لا مجال لتغيير اللاعب الذي يسدد ركلات الجزاء لتحقيق إنجاز شخصي

قال أوناي إيمري المدير الفني لفريق أستون فيلا الإنجليزي لكرة القدم إنه لا مجال للعاطفة في السماح لنيكولاس جاكسون بتسديد ركلة الجزاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«يوروبا ليغ»: يوفنتوس يخطف فوزاً مثيراً من سيلتا فيغو

مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)
مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)
TT

«يوروبا ليغ»: يوفنتوس يخطف فوزاً مثيراً من سيلتا فيغو

مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)
مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)

حقق يوفنتوس الإيطالي فوزاً صعباً على مضيفه سيلتا فيغو الإسباني بنتيجة 2-1، مساء الخميس، ضمن منافسات الجولة الثانية بمرحلة الدوري بالدوري الأوروبي.

وتقدم سيلتا فيغو في الدقيقة 18 عن طريق هوجو ألفاريز، ثم أدرك يوفنتوس التعادل في الدقيقة 59 عن طريق نيك فولتماده. وفي الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني سجل راندل كولو مواني الهدف الثاني لفريق يوفنتوس.

ورفع يوفنتوس رصيده إلى ست نقاط ليتصدر ترتيب مرحلة الدوري، بعدما كان قد بدأ مشواره بفوز كاسح على نيمجين الهولندي 5-صفر.

على الجانب الآخر، يظل سيلتا فيغو بدون رصيد من النقاط في المركز 29، بعدما خسر أمام أومونيا القبرصي بهدف نظيف في الجولة الأولى.

وجاءت الفوز الصعب على سيلتا فيغو ليخفف من حدة الأزمات حول المدرب لوتشيانو سباليتي، الذي يعاني من انتقادات عديدة من الإعلام والجماهير، وقد يغادر الفريق حسب تقارير صحافية تكهنت بقرب رحيله عن منصبه وهو الذي يقترب من عامه الأول كمدرب للفريق، حيث تولى تدريبه في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي خلفاً للكرواتي إيغور تيودور.

وسقط مرسيليا للمباراة الثانية توالياً، وهذه المرة على أرضه أمام أولمبياكوس اليوناني 0-1 بهدف الأرجنتيني سانتياغو هيزي (42). ويعيش بطل فرنسا 9 مرات أسوأ أيامه، بتلقيه خسارة سادسة في آخر سبع مباريات ضمن مختلف المسابقات، ما وضعه في المركز الثالث عشر بالدوري بست نقاط فقط بعد ست مراحل.

وخرج رين الفرنسي فائزاً من مواجهة ضيفه أوفي اليوناني 2-1 بفضل هدف متأخر سجله المغربي عبدالحميد آيت بودلال (90). وحقق ليون فوزاً مهماً على ضيفه كريستال بالاس الإنجليزي 3-2.

وقال الفرنسي بيار ساج مدرب بالاس: «إنها عودة مخيبة للغاية لأننا خسرنا. لا يمكنني أن أشعر بالرضا لمجرد عودتي إلى الديار أو رؤية وجوه مألوفة عندما لا تكون النتيجة في صالحنا». وأضاف لموقع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا): «قد تكون النتيجة متقاربة، لكن كان هناك فارق كبير في طريقة لعب الفريقين. لم نكن قريبين إطلاقاً من مستوانا المعتاد في الشوط الأول».

بدوره، اكتسح باير ليفركوزن الألماني مضيفه ليخ بوزنان البولندي 4-0، كما فاز بنفيكا البرتغالي بأربعة أهداف لهدف على ضيفه سلتيك الاسكتلندي.

وفي أبرز النتائج الأخرى، خطف سندرلاند الإنجليزي فوزاً قاتلاً على أرض تورينسي البرتغالي 2-1، وسقط سبارتا براغ التشيكي في فخ التعادل 1-1 أمام شتورم غراتس النمسوي، كما فاز بورنموث الإنجليزي على ضيفه شتورم غراتس النمسوي 3-0، وتعادل سان جيلواز البلجيكي مع ريال سوسيداد الإسباني 1-1، بينما سقط هوفنهايم الألماني أمام بشكتاش التركي 2-3.


لامين الأكثر صناعة للفرص الخطيرة في «أبطال أوروبا»

جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)
جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)
TT

لامين الأكثر صناعة للفرص الخطيرة في «أبطال أوروبا»

جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)
جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)

تصدر النجم الإسباني لامين جمال، جناح برشلونة، قائمة أكثر اللاعبين صناعة للفرص الخطيرة في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، برصيد أربع فرص، حسب شبكة «سكواكا» الأوروبية للإحصائيات الرياضية.

وذكرت سكواكا أن الكاميروني إيفان ديبانغو، لاعب لاسك لينز النمساوي، يحتل المركز الثاني في القائمة لكنه يشارك جمال في الرصيد ويتفوق عليه بعد مشاركته في عدد دقائق أقل.

وجاء المغربي إبراهيم دياز، لاعب ريال مدريد الإسباني في المركز الثالث، برصيد ثلاث فرص، وهو الرصيد ذاته الذي يمتلكه كل من البلجيكي يوري تيلمانس لاعب مانشستر يونايتد، وعثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان، وإيسكو صانع ألعاب ريال بيتيس.

ويحتل التركي أردا غولر، لاعب ريال مدريد، المركز السابع بفرصتين إلى جانب كل من الألماني كاي هافيرتز مهاجم آرسنال، وديزري دويه لاعب باريس سان جيرمان، وتاغون بوكانان لاعب فياريال.

وكان جمال قد صنع هدفين في فوز فريقه الكبير على غالطة سراي 4/1 في تركيا، الثلاثاء، ليحقق فريقه العلامة الكاملة في أول جولتين.


هل يصمد إنفانتينو أمام التحركات «السرية» لإزاحته من عرش «فيفا»؟

انفانتينو (د.ب.أ)
انفانتينو (د.ب.أ)
TT

هل يصمد إنفانتينو أمام التحركات «السرية» لإزاحته من عرش «فيفا»؟

انفانتينو (د.ب.أ)
انفانتينو (د.ب.أ)

تحولت جلسة الاعتذار التي قدمها جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أمام أعضاء مجلس الاتحاد في زيوريخ، الخميس، إلى مواجهة مفتوحة مع معارضيه الأوروبيين، بعدما اتهمه رئيسا الاتحادين الألماني والإنجليزي بالعجز عن تقديم إجابات بشأن ملفات مالية وإدارية مثيرة للجدل، بالتزامن مع تحركات سرية تقودها شخصيات نافذة في الكرة الأوروبية لتقديم مرشح مفاجئ ينافسه في الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس (آذار) المقبل.

وبحسب تقارير نشرتها صحيفتا «التلغراف» و«الغارديان» البريطانيتان، وهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، فإن الاجتماع الذي استمر ثلاث ساعات ونصف الساعة، بحضور أعضاء مجلس «فيفا» البالغ عددهم 37 عضواً، شهد اعتذار إنفانتينو عن عدم التشاور معهم بشأن مشروع «فيفا فورورد إنتربرايز»، الذي كان يستهدف بيع حصة من الحقوق التجارية للاتحاد الدولي، بما فيها حقوق مرتبطة بكأس العالم، إلى شركة استثمار خاصة، قبل إلغائه إثر اعتراضات واسعة، رفضاً كبيراً.

حيث إن الاعتذار لم يقنع المسؤولين الأوروبيين، خصوصاً بعدما امتنع إنفانتينو عن تقديم الوثائق المطلوبة، والإجابة عن عشرات الأسئلة المتعلقة بالمشروع، وقرار إلغاء إيقاف المهاجم الأميركي فولارين بالوغون خلال كأس العالم، عقب تدخل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فضلاً عن الجدل المحيط بمنح الأخير جائزة «فيفا للسلام».

وقالت ديبي هيويت، رئيسة الاتحاد الإنجليزي، ونائبة رئيس «فيفا»: لم نحصل على إجابات عن أي من الأمور التي طلبناها تحديداً، ومنها وثائق مشروع «فيفا فورورد إنتربرايز». سألت عن السبب، وطُلب منا تقديم أسئلتنا كتابياً.

وأضافت في تصريحات عقب الاجتماع: أعتقد أن على إنفانتينو الإجابة عن هذه الأسئلة، وإذا لم يفعل، فهو غير مؤهل ليكون رئيساً لـ«فيفا»، وهذا ما جرى طرحه داخل الاجتماع.

وأوضحت هيويت أن إنفانتينو أظهر قدراً من الندم، غير أن اعتذاره انصب على عدم عرض المشروع على المجلس، وليس على المشروع نفسه، مضيفة: إذا كان يشعر بهذا القدر من الندم، فعليه أن يشاركنا الوثائق.

ووصفت المناقشات بأنها كانت مفتوحة، وصريحة، ودون تحفظات، مؤكدة أنها غادرت الاجتماع بعدما طرحت جميع ما أرادت قوله، وأن موقفها من إنفانتينو لم يتغير، باستثناء أنه أصبح رئيساً قدم اعتذاراً.

أما بيرند نويندورف، رئيس الاتحاد الألماني، فذهب إلى أبعد من ذلك، مطالباً بإصلاح شامل لإدارة «فيفا» ونظام الحوكمة، ومؤكداً استحالة تحقيق ذلك في ظل القيادة الحالية.

وقال: يجب إصلاح الإدارة بأكملها، ومنظومة الحوكمة بالكامل، وأنا واضح تماماً في أن ذلك غير ممكن مع وجود جياني مسؤولاً عن «فيفا». نحتاج إلى بداية جديدة بالكامل، وإلى تغيير سياسي في الأشخاص الذين يمثلون الاتحاد الدولي.

وأضاف: نعم، لقد اعتذر، غير أنني لم أشعر بأن اعتذاره كان عن المشروع برمته، وإنما عن عدم عرضه على المجلس، وعدم إشراك أحد فيه.

وفي تطور لافت، تقرر تكليف الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، برئاسة لجنة جديدة لدراسة إصلاحات الحوكمة داخل «فيفا»، وهي المهمة التي يأمل المسؤولون الأوروبيون أن تشمل مراجعة شاملة لآليات الإدارة، واتخاذ القرارات.

وشهد الاجتماع أيضاً تأجيل البت في مقترح لتعديل اللوائح التأديبية كان سيمنع إلغاء عقوبات الإيقاف الناتجة عن البطاقات الحمراء المباشرة، بعدما طالب أعضاء المجلس بالحصول على معلومات إضافية بشأن ملابسات رفع عقوبة بالوغون. وتعهد إنفانتينو بتقديم المعلومات خلال الاجتماع المقبل في الدوحة يوم 16 ديسمبر (كانون الأول) .

وأُحيل ملف جائزة «فيفا للسلام» إلى لجنة المسؤولية الاجتماعية، لدراسة استمرار منحها هذا العام، أو الاكتفاء بترمب فائزاً وحيداً بها. كما وافق المجلس على مقترح لتوزيع 3.5 مليار دولار من الاحتياطيات المالية للاتحاد الدولي لدعم الاتحادات الوطنية خلال دورة مالية تمتد أربع سنوات.

وفي موازاة المواجهة داخل المجلس، كشفت «التلغراف» عن اتصالات سرية تجري بين شخصيات أوروبية بارزة للاتفاق على مرشح يتمتع بالمصداقية، والقدرة على توحيد معارضي إنفانتينو، قبل إغلاق باب الترشيحات في 18 نوفمبر (تشرين الثاني).

وأكد مصدران مطلعان وجود هذه التحركات، مع الحرص على إبقاء هوية المرشح طي الكتمان لمنع الدائرة المحيطة بإنفانتينو من التحرك لإجهاض ترشحه. وقال أحد المصدرين إن «الرهانات كبيرة للغاية» للكشف عن الاسم حالياً.

وأبدى نويندورف ثقته الكبيرة بإيجاد منافس، وهو موقف تشاركه شخصيات قيادية في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، وتتجه إلى تأخير إعلان المرشح حتى اقتراب الموعد النهائي للترشيحات.

وكان إنفانتينو يبدو في طريقه إلى إعادة انتخابه دون منافسة، بعدما حصل على تأييد نحو 200 اتحاد من أصل 211 اتحاداً وطنياً قبل كأس العالم، غير أن أزمة بيع الحقوق التجارية أضعفت موقعه السياسي، ودفعته إلى تكثيف اتصالاته بالاتحادات الأفريقية، وغيرها، لتعزيز قاعدة دعمه.

وتراجعت أسماء بارزة عن دخول السباق، يتقدمها الكندي فيكتور مونتالياني، رئيس اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، الذي كان الخيار المفضل لدى بعض معارضي إنفانتينو، قبل أن يقرر التركيز على إعادة انتخابه لرئاسة اتحاده القاري.

كما استبعد ناصر الخليفي، رئيس باريس سان جيرمان، والنرويجية ليز كلافينيس، رئيسة الاتحاد النرويجي، خوض الانتخابات، إلى جانب رؤساء الاتحادات القارية الثلاثة ألكسندر تسيفرين، ومونتالياني، وسلمان بن إبراهيم.

وتداولت الأوساط الأوروبية أسماء أخرى، بينها الأمير الأردني علي بن الحسين، والفرنسي أرسين فينغر، رئيس تطوير كرة القدم العالمية في «فيفا»، وميشيل كانغ، مالكة ليون الفرنسي، وعدد من أندية السيدات، والبرتغالي لويس فيغو الذي طالب إنفانتينو بالاستقالة في أغسطس (آب). غير أن احتمالات ترشح فينغر وكانغ قوبلت بالتشكيك، فيما أعلن المدافع السويسري السابق رامون فيغا رغبته في المنافسة، وسط شكوك بشأن قدرته على تأمين خطابات التأييد الخمسة المطلوبة.

صحفيون حول مقر فيفا في زيوريخ (أ.ب)

وشددت هيويت على ضرورة وجود منافس يقدم برنامجاً مختلفاً، قائلة: «نحن في نظام ديمقراطي، ولدينا 211 اتحاداً عضواً، ومن المهم أن تتاح لها فرصة التصويت وفق قناعاتها، وأفضل طريقة لذلك هي وجود خيارات متعددة»، بعدما فاز إنفانتينو دون منافس في انتخابات 2019 و2023.

وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد المواجهة القانونية بين إنفانتينو و«يويفا»، الذي يستعد لاتخاذ إجراءات جنائية في سويسرا، وقدم طلبات أمام ثلاث محاكم أميركية للحصول على الوثائق المتعلقة بمشروع بيع الحقوق التجارية.

كما يواجه إنفانتينو تدقيقاً بشأن علاقته بترمب، واتهامات بعدم الإفصاح بصورة سليمة عن مبلغ يبلغ 1.3 مليون جنيه إسترليني، وُصف بأنه «راتب ثانٍ».

ونفى «فيفا» تلك الاتهامات، مؤكداً أن رئيسه لا يتقاضى راتباً ثانياً، وأن تعويضاته ومزاياه تقررها لجنة مستقلة، فيما تخضع الحسابات لتدقيق خارجي، وتتوافق الإفصاحات مع الأنظمة الضريبية المعمول بها.

وتعيد الأزمة إلى الواجهة تعهدات إنفانتينو بإصلاح الاتحاد الدولي عند خلافته جوزيف بلاتر، ومشاركته سابقاً في وضع قواعد تلزم «فيفا» بالكشف عن رواتب ومكافآت كبار مسؤوليه.

ووصف مايكل باين، المسؤول التسويقي السابق في اللجنة الأولمبية الدولية، قدرة إنفانتينو على النجاة من الأزمات بأنها أشبه بحيل الساحر الشهير هوديني، معرباً عن دهشته من عدم ظهور منافس جاد حتى الآن، ومعتبراً أن إعادة انتخابه ستمنح تعبير «الإفلات على طريقة هوديني» معنى جديداً.

ومع اقتراب إغلاق باب الترشح، يجد معارضو إنفانتينو أنفسهم أمام اختبار حاسم لتحويل غضبهم إلى منافسة انتخابية فعلية، فيما يواصل رئيس «فيفا» الاستعداد لخوض السباق سعياً إلى ولاية رئاسية رابعة، وأخيرة.