ليبيا: تهديدات بالتصعيد ضد منشآت نفطية بسبب انقطاع الكهرباء

وسط مساعٍ حكومية لاحتواء الأزمة

رئيس حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
TT

ليبيا: تهديدات بالتصعيد ضد منشآت نفطية بسبب انقطاع الكهرباء

رئيس حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

تزايدت في غرب ليبيا التهديدات باستهداف أو إغلاق منشآت نفطية، على خلفية تفاقم أزمة انقطاع الكهرباء وطول ساعات طرح الأحمال، فيما شهدت عدة مدن احتجاجات وإغلاق طرق رئيسية، وسط تحركات حكومية لمعالجة الأعطال وزيادة قدرات التوليد.

ومنذ الجمعة لم تنقطع التهديدات، إذ لوّح أهالي منطقة مشروع الهضبة جنوب العاصمة طرابلس، مساء الجمعة، بتصعيد وقفاتهم الاحتجاجية أمام المنشآت النفطية، بما فيها «شركة البريقة لتسويق النفط»، إذا استمر طرح الأحمال من دون نظام عادل. وقالوا إنهم «تواصلوا مراراً مع الجهات المعنية في الشركة العامة للكهرباء من دون تنفيذ الوعود التي تلقوها».

وفي منطقة أبو سليم بالعاصمة، وجه الأهالي ما وصفوه بـ«الإنذار الأخير» إلى الشركة العامة للكهرباء، رافضين تحميل شبكتهم المتهالكة أحمال مناطق أخرى، مهددين بالتصعيد وتنظيم اعتصامات سلمية مفتوحة أمام «شركة البريقة لتسويق النفط» وشركات الاتصالات.

وتأتي هذه التحركات في ظل موجة احتجاجات متصاعدة في غرب ليبيا، للمطالبة بعدالة توزيع الأحمال وتحسين الخدمات الأساسية.

وفي مدينة صرمان، غرب طرابلس، أغلق محتجون، مساء الجمعة، الطريق الساحلي احتجاجاً على انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، بينما شهدت مدينة الزاوية إغلاقاً مماثلاً للطريق نفسه بسبب الانقطاعات المتكررة.

وفي قصر الأخيار، أمهل أهالي وشباب البلدية الشركة العامة للكهرباء والجهات المختصة 24 ساعة لمعالجة الأزمة، مهددين، الجمعة، بإغلاق الطريق الساحلي ومقر المجلس البلدي. وطالبوا بعدم فصل التيار عن مناطقهم، وتحقيق المساواة في توزيع الأحمال، ووضع جدول واضح للانقطاعات.

رئيس حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

وتفاقمت أزمة الكهرباء خلال الأسابيع الماضية بسبب نقص القدرة التوليدية، وأضرار لحقت بشبكة التوزيع جراء اشتباكات سابقة في الساحل الغربي، إضافة إلى استهداف محطات تحويل في الزاوية بطائرات مسيرة، ما أدى إلى انقطاعات طويلة في عدد من المناطق.

وزادت حدة الأزمة بعد أنباء عن انفجار داخل محطة كهرباء الحي الصناعي في منطقة سوق الخميس إمسيحل جنوب طرابلس، السبت، من دون معلومات رسمية عن أسبابه أو حجم الخسائر. كما أعلنت هيئة السلامة الوطنية السيطرة على حريق اندلع في محول كهرباء بمنطقة قصر بن غشير.

وحذرت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» من تداعيات استمرار انقطاع الكهرباء على السكان، خصوصاً المرضى والمسنين والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة، معتبرة أن الأزمة تعطل الأعمال والحياة اليومية، وتتزامن مع غلاء الأسعار والتضخم ونقص الوقود والسيولة النقدية.

في المقابل، أعلنت الشركة العامة للكهرباء أن مجلس إدارتها يواصل بدعم ومتابعة من رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، عبد الحميد الدبيبة، معالجة اختناقات الشبكة وتعزيز قدرات التوليد، مشيرة إلى تنفيذ «الإشعال الأول» للوحدة الغازية الأولى في مشروع محطة جنوب طرابلس، تمهيداً لإدخالها تدريجياً إلى الشبكة العامة.

وفي محاولة للحد من الاستهلاك، دعت بلدية سوق الجمعة الجهات الحكومية والمدارس والمصارف والمؤسسات إلى ترشيد استخدام الكهرباء وفصل الأجهزة غير الضرورية بعد انتهاء الدوام، مع تكليف الحرس البلدي والشرطة الكهربائية بمتابعة الالتزام.

وتزامنت أزمة الكهرباء مع صعوبات في توفير الوقود، إذ رصدت وسائل إعلام محلية طوابير طويلة أمام محطات الوقود في الزاوية وجنزور، حيث انتظر مواطنون ساعات للحصول على البنزين وسط درجات حرارة مرتفعة.

وتواجه ليبيا منذ سنوات أزمة مزمنة في قطاع الكهرباء، بسبب تداخل نقص الإنتاج وتهالك الشبكات مع الأزمات السياسية والأمنية، فيما تحولت الانقطاعات المتكررة إلى أحد أبرز مصادر الاستياء الشعبي، خصوصاً خلال أشهر الصيف وارتفاع الطلب على الطاقة.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

تفاؤل ليبي بتعافٍ محتمل للدينار بعد تسويات في الإيرادات النفطية

شمال افريقيا محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى (صفحة المركزي)

تفاؤل ليبي بتعافٍ محتمل للدينار بعد تسويات في الإيرادات النفطية

أبدى مصدر اقتصادي مطلع في العاصمة الليبية طرابلس تفاؤلاً بإمكان تحسن سعر صرف الدينار خلال الأيام المقبلة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا اجتماع سابق بين المنفي وتكالة في طرابلس (المجلس الرئاسي)

ليبيا: «الرئاسي» و«الأعلى للدولة» يقاطعان مراسم توقيع اتفاق «4+4»

واجهت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا اعتراضاً مزدوجاً من المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة، بشأن حضور مراسم توقيع تفاهمات لجنة «4+4»

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا امرأة ليبية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية بتاجوراء الليبية (البعثة الأممية)

«مخاوف الإقصاء» من الانتخابات تتصاعد داخل الأحزاب الليبية

تتصاعد مخاوف الأحزاب السياسية في ليبيا مما تصفه بـ«الإقصاء» من أي انتخابات تشريعية مقبلة، على خلفية تسريبات بشأن تفاهمات داخل لجنة «4+4».

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا اصطفاف السيارات انتظاراً للحصول على وقود في مصراتة (صفحات ليبية موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

أزمة الوقود تتفاقم في ليبيا... والمتهم شبكات التهريب

تتزايد أزمة نقص الوقود في مدن ليبية عدة، في ظل انتظار السيارات لساعات طويلة أمام المحطات للتزود، وسط اتهامات متصاعدة لشبكات تهريب المحروقات داخلياً وخارجياً.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر القائد العام المكلف لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي (القيادة العامة)

قطر توسع تحركاتها في ليبيا سياسياً واقتصادياً... وتنفتح على بنغازي

زادت قطر من تحركاتها السياسية في ليبيا على نحو لافت، وانفتحت على بنغازي بعد جمود تجاوز 14 عاماً، وسط توجه لمزيد من الشراكة والتعاون الاقتصادي والعسكري.

جمال جوهر (القاهرة)

تفاؤل ليبي بتعافٍ محتمل للدينار بعد تسويات في الإيرادات النفطية

محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى (صفحة المركزي)
محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى (صفحة المركزي)
TT

تفاؤل ليبي بتعافٍ محتمل للدينار بعد تسويات في الإيرادات النفطية

محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى (صفحة المركزي)
محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى (صفحة المركزي)

أبدى مصدر اقتصادي مطلع في العاصمة الليبية طرابلس تفاؤلاً بإمكان تحسن سعر صرف الدينار خلال الأيام المقبلة، على خلفية تحركات لمراجعة ملفات الإيرادات النفطية وفاتورة المحروقات، وسط حديث عن تسويات مالية قد تسهم في تعزيز موارد مصرف ليبيا المركزي من النقد الأجنبي.

وقال المصدر، الذي تحفظ على ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط»، إن تصاعد التحذيرات بشأن تراجع توريد إيرادات النفط إلى المصرف المركزي، بالتزامن مع ارتفاع فاتورة المحروقات إلى نحو 1.4 مليار دولار شهرياً، دفع مؤسسات معنية إلى إعادة فتح ومراجعة هذه الملفات المالية، دون تسمية هذه المؤسسات.

وأضاف المصدر أن المراجعات أظهرت، وفق المعلومات الأولية، وجود «مبالغ معلقة وتسويات مالية تتجاوز مليارات الدولارات»، متوقعاً توريد جزء منها إلى مصرف ليبيا المركزي خلال الأيام المقبلة، من دون تحديد قيمتها النهائية أو موعد إتمام عمليات التوريد.

وبدت أعراض أولية لهذا التحسن، السبت، مع تراجع سعر الدولار إلى ما دون تسعة دنانير للمرة الأولى منذ نحو ثلاثة أسابيع، ليسجل 8.97 دينار، مقابل 9.05 دينار، الخميس، وفق متداولين في السوق الموازية.

ويرى المصدر أن تحسن تدفق إيرادات النفط، بالتوازي مع خفض محتمل لفاتورة المحروقات، يمكن أن يخفف الضغوط على المصرف المركزي، خصوصاً حاجته إلى ضخ النقد الأجنبي في السوق لتلبية الطلب والحفاظ على استقرار سعر صرف الدينار.

وتوقع أن ينعكس تحسن تدفق العملة الأجنبية على السوق الموازية، مشيراً إلى إمكانية تراجع سعر الدولار إلى نحو 8.60 دينار خلال مطلع الأسبوع المقبل أو بحلول منتصفه، لكنه شدد على أن «بلوغ هذا المستوى سيظل رهناً بحجم السيولة الأجنبية التي تدخل السوق فعلياً، وتطورات الطلب على العملة».

مواطن عند ماكينة صرف آلي لمصرف الوحدة الليبي (مصرف الوحدة)

وفي ملف متصل، يواجه المصرف المركزي تحدياً آخر يتعلق بأزمة السيولة النقدية، التي يرى مراقبون أن حدتها تراجعت بصورة ملحوظة خلال الفترة الأخيرة.

وقال محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، في تصريح صحافي أخيراً، إن المصرف وضع رفع مستوى الشمول المالي ضمن أولوياته، من خلال إعداد وتنفيذ استراتيجية تشارك فيها الأطراف ذات العلاقة، مشيراً إلى أن تنفيذها يمثل «رحلة شاقة» في ظل حالة عدم الاستقرار، ويتطلب تعاون الحكومة والمؤسسات والمجتمع.

لكن الخبير الاقتصادي، أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة، مختار الجديد، اعتبر أن الشمول المالي يمثل إنجازاً يُحسب للمصرف المركزي ومحافظه، لكنه تساءل عن أسباب عدم حسم أزمة معالجة أزمة السيولة بصورة نهائية، بعدما تراجعت حدتها بشكل كبير.

وقال الجديد إن معالجة الأزمة ربما بلغت نحو 90 في المائة، مضيفاً أن المصرف المركزي بات أمام فرصة لإنهائها، خصوصاً أن أزمة توفر النقد لم تعد بالصعوبة التي كانت عليها خلال السنوات الماضية، بحسب منشور عبر صفحته الرسمية بـ«فيسبوك». وأوضح أن انتهاء أزمة السيولة فعلياً لن يتحقق بمجرد تراجع شكاوى المواطنين، وإنما عندما يتوافر النقد في المصارف بصورة منتظمة، إلى درجة ألا يجد المواطنون صعوبة في الحصول عليه عند طلبه.

وفي بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً، يواجه فيه الاقتصاد الليبي ضغوطاً متراكمة مرتبطة بارتفاع الإنفاق العام، وتذبذب الإيرادات النفطية، واتساع فاتورة المحروقات، وهي عوامل تجعل أي تحسن في سوق الصرف مرهوناً بمدى استدامة التدفقات النقدية والإجراءات المالية، وليس بتحركات مؤقتة في السوق الموازية.

ويحذر اقتصاديون من أن التعافي المستدام للدينار يحتاج إلى معالجة مصادر الاختلال في المالية العامة وسوق النقد الأجنبي، بما يضمن انتظام الإيرادات النفطية، وترشيد الإنفاق وخفض الطلب غير المنتج على العملة الصعبة، إلى جانب إنهاء الانقسام المؤسسي، الذي ظل أحد أبرز مصادر الضغوط على الاقتصاد الليبي.


ليبيا: «الرئاسي» و«الأعلى للدولة» يقاطعان مراسم توقيع اتفاق «4+4»

اجتماع سابق بين المنفي وتكالة في طرابلس (المجلس الرئاسي)
اجتماع سابق بين المنفي وتكالة في طرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: «الرئاسي» و«الأعلى للدولة» يقاطعان مراسم توقيع اتفاق «4+4»

اجتماع سابق بين المنفي وتكالة في طرابلس (المجلس الرئاسي)
اجتماع سابق بين المنفي وتكالة في طرابلس (المجلس الرئاسي)

واجهت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا اعتراضاً مزدوجاً من المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة، بشأن حضور مراسم توقيع تفاهمات لجنة «4+4» حول تشكيل مفوضية الانتخابات والقوانين الانتخابية، قبل ساعات من الموعد المرتقب.

ولم تعلق البعثة الأممية حتى الآن على موقفي المجلسين، كما لم يصدر موقف رسمي مماثل عن مجلس النواب بشأن المشاركة في المراسم، التي يُتوقع أن يوقع خلالها ممثلون عن الجيش الوطني في شرق ليبيا وحكومة الوحدة الوطنية في غربها على التفاهمات.

وطالب المجلس الرئاسي، برئاسة محمد المنفي، السبت، البعثة الأممية بتزويده بالنص الكامل لتفاهمات لجنة «4+4» قبل اتخاذ قرار بشأن حضور مراسم التوقيع، بينما اعتذر المجلس الأعلى للدولة رسمياً عن المشاركة، في رسالتين منفصلتين وُجهتا إلى الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، خلال اليومين الماضيين.

وقال المجلس الرئاسي إن الدعوة التي تلقاها في 28 أغسطس (آب) الحالي لحضور المراسم «كضيف أو شاهد» جاءت متأخرة، معتبراً أن الاتفاق لا يزال «غامضاً»، لافتاً إلى أن سفراء ودولاً أجنبية اطلعوا على مضمونه قبل المؤسسات الليبية المعنية. وأعرب المجلس عن استغرابه مما وصفه بـ«غياب الشفافية»، مؤكداً في الوقت ذاته دعمه لأي مسار جاد يقود إلى إجراء انتخابات وطنية وإنهاء المراحل الانتقالية.

واشترط المجلس قبل البت في الدعوة تزويده بالنص النهائي الكامل للاتفاق وملاحقه، والأساس القانوني الذي يستند إليه، وآلية اعتماد مخرجاته وتنفيذها، فضلاً عن الآثار المؤسسية المترتبة عليه.

وجاء في رسالة المجلس أنه «لا يستقيم مؤسسياً أن تُدعى رئاسة الدولة إلى حضور مراسم توقيع ترتيبات تمس استحقاقات وطنية رئيسية، من دون أن تكون قد أُحيطت مسبقاً بمضمونها».

أما رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة فقد قال إنه اطلع على الدعوة لحضور مراسم توقيع الاتفاق. وإذ أكد تكالة دعم المجلس لإجراء الانتخابات، فإنه رأى أن القضايا الجوهرية في المسار السياسي «لا يمكن حسمها أو تقديمها باعتبارها توافقاً وطنياً من خلال مسار محدود التمثيل، لم يكن المجلس شريكاً في صياغة مخرجاته».

وأبدى «الأعلى للدولة» استغرابه مما وصفه بتجاوز تفاهمات سابقة بين المؤسسات الليبية، خصوصاً تلك التي توصلت إليها لجنة «6+6» واللجان المشتركة مع مجلس النواب، بشأن إعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

وأكد تكالة أن اعتذار المجلس عن حضور مراسم التوقيع «لا يمثل رفضاً لخريطة الطريق أو للانتخابات»، وإنما يستهدف ضمان أن تقوم العملية السياسية على التوافق الوطني والشرعية المؤسسية، وألا تُدعى الأطراف لاحقاً لإضفاء الشرعية على مخرجات لم تشارك في إعدادها.

وكانت لجنة الحوار المصغر «4+4»، التي تيسّرها بعثة الأمم المتحدة، قد وقّعت بالأحرف الأولى على مسودة التفاهمات في تونس أخيراً، على أن تُستكمل الترتيبات، ويُعلن الاتفاق رسمياً داخل ليبيا قبل نهاية الشهر الحالي.

وتتركز مهمة اللجنة على إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتعديل الإطار القانوني المنظم للاستحقاق الانتخابي، بعد تعثر مجلسي النواب و«الدولة» في إنجاز هاتين الخطوتين ضمن المسار السياسي القائم.


«مخاوف الإقصاء» من الانتخابات تتصاعد داخل الأحزاب الليبية

امرأة ليبية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية بتاجوراء الليبية (البعثة الأممية)
امرأة ليبية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية بتاجوراء الليبية (البعثة الأممية)
TT

«مخاوف الإقصاء» من الانتخابات تتصاعد داخل الأحزاب الليبية

امرأة ليبية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية بتاجوراء الليبية (البعثة الأممية)
امرأة ليبية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية بتاجوراء الليبية (البعثة الأممية)

تتصاعد مخاوف الأحزاب السياسية في ليبيا مما تصفه بـ«الإقصاء» من أي انتخابات تشريعية مقبلة، على خلفية تسريبات بشأن تفاهمات داخل لجنة «4+4» قد تمهد لاعتماد النظام الفردي بدلاً من القوائم الحزبية، في وقت تستعد فيه اللجنة لتوقيع اتفاق بشأن القوانين الانتخابية مجدداً.

وترى أحزاب ليبية أن اعتماد النظام الفردي، حال إقراره، سوف يهمّش دورها السياسي ويُضعف فرص قيام حياة حزبية قائمة على البرامج والكتل، في حين تواجه هذه الأحزاب انتقادات مقابلة، تتعلق بمحدودية حضورها الشعبي وقدرتها على التأثير في الشارع الليبي على نحو كافٍ.

وبدأت ملامح القلق في الظهور من خلال تحركات سياسية متلاحقة خلال الأيام الماضية، إذ وجّهت 57 حزباً سياسياً رسالة إلى مبعوثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، الأربعاء، طالبت فيها بتوضيح موقف البعثة من أي توجه «يُقصي» القوائم الحزبية خلال الانتخابات.

ممثلو الجيش الوطني الليبي لحظة التوقيع بالأحرف الأولى على مسودة اتفاق اجتماع «4+4» في العاصمة التونسية أغسطس الحالي (البعثة الأممية)

ولم تشهد ليبيا انتخابات تشريعية منذ انتخابات عام 2014، التي أفرزت البرلمان الحالي، في ظل صراعات سياسية وحروب أهلية متعاقبة. كما أخفقت البلاد قبل خمسة أعوام في إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، بعدما حالت ظروف وصفتها السلطات بـ«القوة القاهرة» دون إتمامها.

وحسب ما تسرّب من تفاهمات لجنة «4+4»، ولم تنفه البعثة الأممية أو الأطراف المنخرطة فيها، قد يقتصر حق الأحزاب في المشاركة على تقديم مرشحين أفراد في الدوائر الانتخابية.

وتخوفاً من الإقصاء، دعت الأحزاب في رسالتها للمبعوثة الأممية، إلى ألا تقل نسبة تمثيلها عن 80 في المائة من مقاعد مجلسي النواب والشيوخ، ملوحة باللجوء إلى القضاء الدستوري للطعن في أي تشريع أو ترتيب انتخابي يحرمها من المشاركة عبر قوائمها ومؤسساتها، وبرامجها السياسية المعتمدة رسمياً بشكل فعّال.

وفي تحرك منفصل، وقّعت 81 حزباً سياسياً على مراسلة مشتركة طالبت فيها مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» أخيراً بضمان حقها في الانتخابات المقبلة دون إقصاء، كما تكرر الظهور لقيادات أحزاب سياسية ليبية وهي تبدي مخاوفها من تسريبات لجنة «4+4».

وتعود الاعتراضات الأساسية للأحزاب، وفق قيادات سياسية، إلى احتمال العودة لقانون انتخابي أُجريت على أساسه الانتخابات التي أفرزت مجلس النواب الحالي قبل نحو 12 عاماً، بدلاً من قانون أُعد عام 2023 وعدّلته لجنة «6+6» المشتركة بين مجلسي النواب والدولة أيضاً.

ويمنح قانون 2023 المعدل، حسب هذه الأحزاب، مساحة أوسع لمشاركة القوى السياسية، فيما تخشى من أن يؤدي النظام الفردي إلى إعادة إنتاج تركيبة برلمانية مشابهة للحالية، من دون كتل سياسية متماسكة تتنافس على أساس البرامج والرؤى والمشروعات الوطنية على المستوى الوطني.

تيتيه خلال إحاطة أمام مجلس الأمن عبر تقنية التواصل المرئي الثلاثاء الماضي (البعثة الأممية)

وهنا يرى رئيس الحزب المدني الديمقراطي، محمد سعد مبارك، أن هناك «اعتراضاً شديداً» من جانب الأحزاب على ما تسرّب من مخرجات لجنة «4+4»، معتبراً أنها «استبعدت الأحزاب من المنافسة» عبر اعتماد قانون أفرز البرلمان الحالي قبل سنوات طويلة في البلاد.

وحذّر مبارك، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من أن التنافس وفق نظام المستقلين والأفراد «سيُنتج برلماناً جديداً مشابهاً للحالي، في ظل غياب كتل سياسية لها رؤى وبرامج»، مشيراً إلى أن ذلك قد يعزّز المصالح الشخصية، و«يفتح الباب أمام القبلية والمال الفاسد» ويضعف التنافس السياسي المتزايد.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن عدد الأحزاب السياسية في ليبيا يقارب 95 حزباً، رغم عدم وجود إحصاء موثق ونهائي لعدد الأحزاب المعتمدة رسمياً من اللجنة الحكومية المختصة، التابعة لحكومة «الوحدة» في غرب البلاد، كما اندمج منها في تحالفات سياسية.

لكن هذه الأحزاب تواجه انتقادات حادة تتعلّق بضعف حضورها الشعبي، ومحدودية تأثيرها السياسي، إذ يرى منتقدون أن نشاط بعضها لا يتجاوز حضوراً افتراضياً على منصات التواصل الاجتماعي، ولا ينعكس بالضرورة على مواقف الناخبين، أو اتجاهاتهم الانتخابية في الشارع الليبي المحلي.

ويقر أستاذ العلوم السياسية في جامعة بنغازي، محمد حسن مخلوف، بمحدودية حضور الأحزاب في الشارع الليبي، لكنه يعزو ذلك إلى حداثة التجربة والظروف التي نشأت فيها، مشيراً إلى أن الحياة الحزبية مرت بمراحل متقطعة منذ الاستقلال وحتى اليوم في ليبيا.

ويشخّص مخلوف لـ«الشرق الأوسط» هذا الواقع بالقول إن التجربة الحزبية «وليدة وشهدت مخاضاً صعباً ودون مستوى الطموح»، مشيراً إلى أنها كانت محدودة في عهد الملك إدريس السنوسي، قبل أن تتوقف بعد وصول معمر القذافي إلى السلطة عام 1969، ثم عادت بعد فبراير (شباط) 2011 وسط تحديات.

وأضاف مخلوف أن «ولادتها الثانية» جاءت «في بيئة سياسية وأمنية غير مستقرة، بما ضاعف التحديات أمامها»، مؤكداً أهمية دعم الأحزاب وتقوية دورها من خلال إشراكها في العملية السياسية، ومشيراً إلى تعاون بعضها مع البعثة الأممية وأطراف دولية منحها حضوراً سياسياً ملحوظاً.

وبالنسبة إلى مبارك فإن منح الأحزاب دوراً حقيقياً في الانتخابات يمكن أن يساعدها على استعادة ثقة الشارع، قائلاً إن «للأحزاب دوراً سياسياً ومكانة شعبية إذا ما كانت هي أداة التنافس الديمقراطي، والوسيلة التي تضمن تبني العمل المؤسسي والجماعي المنظم» داخل الدولة.

وكانت لجنة «4+4»، التي تضم ممثلين عن الجيش الوطني الليبي في شرق البلاد وحكومة «الوحدة» في غربها، قد وقّعت قبل 9 أيام، بالأحرف الأولى، مسودة اتفاق نهائي بشأن مجلس المفوضية والقوانين الانتخابية، بانتظار التوقيع الرسمي، دون موعد معلن لذلك حتى الآن.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended