معركة الرسوم الأميركية - الكندية تكشف أبعاداً سياسية وثقافية وأكاديمية

رفض سياسات ترمب والمساس باللغة الفرنسية والأسماء الرمزية للمواقع الطبيعية

ترمب عقب توقيع قرار تنفيذي لتغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» يوم 27 أغسطس (أ.ف.ب)
ترمب عقب توقيع قرار تنفيذي لتغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» يوم 27 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

معركة الرسوم الأميركية - الكندية تكشف أبعاداً سياسية وثقافية وأكاديمية

ترمب عقب توقيع قرار تنفيذي لتغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» يوم 27 أغسطس (أ.ف.ب)
ترمب عقب توقيع قرار تنفيذي لتغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» يوم 27 أغسطس (أ.ف.ب)

كشفت معركة الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة وكندا جوانب تتعدى التجارة لتمس صميم العلاقات السياسية والثقافية، وحتى الأكاديمية بين الجارين الكبيرين في أميركا الشمالية، حيث يتبادل الطرفان الإجراءات العقابية، فيما أبدت أوتاوا تفاؤلاً حيال موقف واشنطن من اللغة الفرنسية والثقافة الكندية، مقابل رفضها أن تغيّر نظامها السياسي أو تحوّلها ولاية أميركية كما يطالب الرئيس دونالد ترمب، الذي يخوض أيضاً حرب أسماء، شملت أخيراً تسميته «بحيرة أونتاريو» باسم «بحيرة أميركا».

وجاء ذلك بعدما انهارت المحادثات التجارية خلال الأسبوع الماضي، إثر ما وصفه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بمحاولات الرئيس ترمب لفرض قيود على اتفاقات بلاده التجارية مع دول أخرى، إضافة إلى «تهديدات» غير مقبولة استهدفت اللغة الفرنسية والثقافة الفرنسية في مقاطعة كيبيك.

وعلى الرغم من حدة الخطاب، أظهرت تصريحات وزير التجارة الكندي دومينيك لوبلان مؤشراً على انفراج جزئي في هذا الملف الحساس: تراجع واشنطن عن اعتراضاتها على التدابير الكندية الرامية لتعزيز اللغة الفرنسية والمحتوى الثقافي المحلي، وهو ما أكده أيضاً كبير مسؤولي التجارة الأميركيين جيميسون غرير، الذي وصف حماية اللغة الفرنسية بأنها مسألة «حساسة ومهمة جداً» لا تستحق المجازفة بإفشال اتفاق جيد من أجلها.

أعلام كندية تزين مصنع حديد في أونتاريو يوم 24 أغسطس (رويترز)

وترافق هذا التراجع مع دلالة سياسية مهمة؛ إذ إنه يوحي بأن واشنطن تدرك حساسية الملف الثقافي في كيبيك، حتى وهي تصعّد ضغوطها الاقتصادية.

في المقابل، استثنت كندا الأسماك والمأكولات البحرية من رسومها المضادة في تعديل متأخر، في خطوة تحمل حسابات سياسية داخلية واضحة: تجنّب الإضرار بولايتي ألاسكا وماين الأميركيتين قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ما يعكس وعياً كندياً بتوظيف الرسوم كأداة ضغط انتخابي غير مباشر على واشنطن.

«بحيرة متلألئة»

غير أن ذلك لم يحُل دون اتخاذ الرئيس ترمب قراراً «استفزازياً» أضاف بعداً رمزياً للنزاع، فقد وقّع قراراً تنفيذياً لتسمية بحيرة أونتاريو «بحيرة أميركا»، مكرراً بذلك سيناريو تغيير اسم خليج المكسيك إلى «خليج أميركا» في يناير (كانون الثاني) 2025، عازياً ذلك إلى أن أعمق نقطة في البحيرة تقع على الجانب الأميركي، في محاولة لإضفاء طابع «موضوعي» على هذا القرار السياسي، الذي رفضته حاكمة نيويورك الديمقراطية كاثي هوكول، في مؤشر إلى أن الخطوة لم تحظ بإجماع حتى على الساحة الداخلية الأميركية.

وكذلك جاء الرفض الكندي سريعاً؛ إذ أكد كارني أن اسم البحيرة، المشتق من كلمة في لغة شعب الهورون الأصلي وتعني «بحيرة المياه المتلألئة»، يعود إلى 400 عام قبل تأسيس الدولتين، مشدداً على أنها ستبقى «بحيرة أونتاريو، آنذاك والآن ودائماً».

واللافت أن ترمب لم يُخفِ نيته في توسيع هذه المعركة الرمزية لتشمل المحيطين الأطلسي والهادئ، وهو ما يضعه في سياق أوسع من المطالب الإقليمية غير المسبوقة التي طرحها خلال ولايته الثانية، بدءاً من المطالبة بضم كندا كولاية أميركية، مروراً بغرينلاند وفنزويلا، ووصولاً إلى الحديث عن «أمركة» مضيق هرمز وسط الحرب مع إيران.

معركة كيبيكية

وانعكس التوتر التجاري بشكل مباشر على المشهد السياسي في كيبيك؛ حيث انطلقت الحملة الانتخابية للجمعية الوطنية بتسمية غير معتادة. وأعلنت زعيمة ائتلاف مستقبل كيبيك الحاكم، كريستين فريشيت، أنها تريد اعتبار الرئيس ترمب كأبرز خصم، في مواجهة تداعيات الحرب التجارية على المقاطعة.

كريستين فريشيت تتحدث خلال مؤتمر صحافي في كيبيك سيتي يوم 27 أغسطس (أ.ب)

وتكمن المفارقة الأبرز في هذا السياق أن خطاب ترمب المتكرر حول ضم كندا كولاية أميركية، بدلاً من أن يصب في مصلحة الحركة الانفصالية في كيبيك، أعاد تشكيل حسابات النقاش الداخلي حول الاستقلال. فزعيم حزب كيبيك الانفصالي، بول سانت بيير بلاموندون، أعلن أنه لن يجري استفتاء على الاستقلال ما دام ترمب بقي في الرئاسة، معتبراً أن سكان كيبيك يستحقون التفكير في مستقبلهم دون ضغط الغموض الذي يفرضه الرئيس الأميركي.

ويعكس هذا الموقف أن التهديد الخارجي قد يعزز أحياناً النزعة نحو الوحدة الوطنية بدلاً من تغذية الانفصال، وهو ما عبّر عنه بوضوح زعيم الحزب الليبرالي في كيبيك، شارل ميليارد، بقوله إن كيبيك «أقوى كجزء من 41 مليون نسمة» من الكنديين.

هجرة العقول

وعلى هامش الحرب التجارية، تنكشف جبهة أخرى أقل صخباً لكنها بعيدة المدى في تأثيرها؛ استقطاب كندا لعشرات الباحثين الأميركيين المرموقين. فقد أعلنت 21 جامعة كندية عن تعيين 64 باحثاً جديداً، غادر 48 منهم جامعات أميركية عريقة مثل «هارفارد» و«ييل» ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا «إم آي تي»، ضمن استثمار حكومي يتجاوز 500 مليون دولار كندي في مجالات استراتيجية، كالتغير المناخي والذكاء الاصطناعي.

شهدت العلاقات الأميركية - الكندية تدهوراً غير مسبوق في ولاية ترمب الثانية (إ.ب.أ)

وتحمل هذه الهجرة الأكاديمية، التي بدأت العام الماضي مع تصاعد الحملة الأميركية على الجامعات وتمويل البحث العلمي، دلالة أعمق من مجرد تنافس مؤسسي. فهي تعكس، حسب شهادات عدد من الباحثين المهاجرين، شعوراً بخيبة أمل تجاه بيئة أميركية باتت أقل احتضاناً للعلم والحرية الأكاديمية.

ووصفت الوزيرة الكندية ميلاني جولي هذا البرنامج بأنه «أكبر مشروع لاستقطاب المواهب» عالمياً، في وقت تسير فيه جهود مماثلة في الاتحاد الأوروبي، ما يشير إلى أن الأزمة الأميركية الداخلية في قطاع البحث العلمي قد تُحدث إعادة توزيع طويلة الأمد لمراكز الثقل العلمي العالمي، بصرف النظر عن مآلات الحرب التجارية نفسها.


مقالات ذات صلة

الكرملين يأمل في أن يواصل ترمب «جهود إحلال السلام» مع كييف بعد الانتخابات

أوروبا من اليمين: رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني ونظيره الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب) p-circle

الكرملين يأمل في أن يواصل ترمب «جهود إحلال السلام» مع كييف بعد الانتخابات

الكرملين يأمل في أن يواصل ترمب «جهود إحلال السلام» مع كييف بعد الانتخابات، وأوكرانيا تهاجم مركزاً للتجارة الإلكترونية، وضرباتها تقطع الكهرباء عن «القرم»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
تحليل إخباري ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح يوم 28 فبراير الماضي (أ.ب)

تحليل إخباري خسارة ترمب في الكونغرس لا تعني انتصار إيران

قراءة خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية على أنها انتصار إيراني يخلط بين إضعاف الرئيس سياسياً، وتغيير ثوابت السياسة الأميركية تجاه طهران.

إيلي يوسف (واشنطن)
شمال افريقيا مصر وأميركا لمزيد من التعاون في مجالات متعددة (الخارجية المصرية)

مصر وأميركا توقِّعان اتفاق «الأهداف الاستراتيجية» بهدف توسيع التعاون

في إطار تعزيز العلاقات بين البلدين وقَّعت مصر والولايات المتحدة، الأربعاء، «الاتفاقية الإطارية للأهداف الاستراتيجية بشأن تعزيز الازدهار المتبادل».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
المشرق العربي متظاهرون إيرانيون يحملون رسماً ساخراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع أمام السفارة الأميركية السابقة في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

حلفاء طهران في بغداد وبيروت يرون في خسارة حزب ترمب «نصراً» لإيران

تماهى حلفاء إيران في العراق ولبنان مع موقفها من نتائج الانتخابات الأميركية؛ إذ رأت في خسارة حزب الرئيس الأميركي للأغلبية في الكونغرس «ضربة» سياسية له

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

البيت الابيض للأميركيين: ترمب لا يزال رئيسكم

نشر البيت الأبيض اليوم الأربعاء صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب على صفحته عبر موقع «إكس» تقول «ترمب لا يزال رئيسكم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الكرملين يعول على مواصلة واشنطن جهود الوساطة في التسوية الأوكرانية

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)
بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)
TT

الكرملين يعول على مواصلة واشنطن جهود الوساطة في التسوية الأوكرانية

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)
بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

ساد الترقب الأوساط الروسية بعد ظهور نتائج التجديد النصفي في الولايات المتحدة. وركزت وسائل إعلام حكومية على «الهزيمة القوية» لإدارة الرئيس دونالد ترمب، وفقاً للعنوان الذي كررته غالبية المؤسسات الإعلامية. ومع أن الكرملين أعرب في أول تعليق رسمي عن أمل بألا تؤثر النتائج على مواقف الإدارة الأميركية تجاه ملف التسوية والعلاقات مع موسكو، إلا أن تعليقات متشائمة برزت على مستوى محللين وصفوا سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ بأنه «السيناريو الأسوأ» بالنسبة إلى روسيا.

وقال الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف إن بلاده تأمل في أن «يواصل ترمب جهوده في حفظ السلام بعد انتخابات الكونغرس الأميركي».

وأشار إلى أن الإدارة الأميركية حققت رزمة من الإنجازات على هذا الصعيد، كان أحدثها «نجاح جهود ميلانيا ترمب في حفظ السلام والعمل الإنساني»، في إشارة إلى الدور الذي لعبته السيدة الأولى في الولايات المتحدة لإنجاز هدنة أوليشكي الإنسانية.

نهج ترمب

قال بيسكوف رداً على سؤال الصحافيين حول النتائج: «يواصل الرئيس ترمب ممارسة صلاحياته. ونأمل بصدق أن يواصل جهوده في حفظ السلام. هناك تطوراتٌ جارية، وستُعقد الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية قريباً».

بوتين مستقبلاً مبعوثَي ترمب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر (رويترز)

وعند سؤاله عما إذا كان الكونغرس سيتدخل لعرقلة تحركات الرئيس الأميركي، أجاب الناطق الروسي بأن «هذا شأنٌ داخلي أميركي داخلي، نحن نأمل بأن الأمور ستسير على ما يرام».

في السياق ذاته، جاء تعليق السياسي غريغوري كاراسين، نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد (الشيوخ)، الذي أكد أن الرئيس الأميركي «من غير المرجح أن يغير مساره السياسي بعد انتخابات الكونغرس». وأكد على قناعته بأن ترمب «سيواصل النهج نفسه الذي اتبعه حتى الآن في القضايا الخارجية والداخلية».

مخاوف من تداعيات سلبية

في المقابل، رجّح خبراء تداعيات سلبية للغاية على العلاقة مع موسكو، وحيال الصراع الروسي - الأوكراني. وتوقّع بافيل شوميلوف أن «تضعف قبضة ترمب على السلطة بعد انتخابات التجديد النصفي».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مصافحاً نظيره الأميركي دونالد ترمب بمناسبة «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (رويترز)

ومع إشارته إلى تداعيات فوز الديمقراطيين في مجلس النواب على ملف العقوبات المفروضة على روسيا في إطار عرقلة أي مساع لتخفيف بعض القيود أو إلغائها، إلا أن الخبير أشار إلى «نقطة أخرى مهمة، وهي أن الأغلبية في مجلس النواب تعني السيطرة عليه، بينما لا تُوفر الأغلبية في مجلس الشيوخ هذه السيطرة». وأضاف: «ترمب سيفقد السيطرة على مجلس النواب، لكنه سيظل يحتفظ بصلاحيات كبيرة على مجلس الشيوخ. فهذا المجلس يُقر القوانين الفيدرالية، ويُصادق على التعيينات الرئاسية والمعاهدات الدولية، ويُجري محاكمات العزل، ويُمثل مصالح الولايات». وأشار الخبير إلى أن نائب الرئيس سوف يحتفظ برئاسة مجلس الشيوخ على الأرجح.

في غضون ذلك، أشارت يوليا دافيدوفا، الأستاذة المشاركة في قسم التحليل السياسي والعمليات الاجتماعية والنفسية بجامعة بليخانوف الروسية للاقتصاد، إلى أن خسارة حزب الرئيس لمقاعد في انتخابات التجديد النصفي أمر شائع في الولايات المتحدة. وتعد دافيدوفا أن فوز الديمقراطيين يزيد من خطر الخلافات حول الميزانية وإغلاق الحكومة. وفي الوقت نفسه، سيحول دون تطبيق مبادرات ضريبية جذرية، وارتفاع غير منضبط في الإنفاق الحكومي. ووفقاً للخبيرة، فإن هذا الوضع السياسي سيزيد من دون شك من حدة النقاشات حول سقف الدين والضرائب والإنفاق الاجتماعي.

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي في أنكوريج يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

في الوقت نفسه، يعتقد المحلل ياروسلاف كاباكوف، أن هذا يعني بالنسبة للولايات المتحدة مواجهة ترمب لعقبات سياسية كثيرة، بينها التحقيقات، والصراع حول الميزانية، والرسوم الجمركية، والسياسة الخارجية، بينما سيتقلص هامش إطلاق مبادرات إدارية جديدة بشكل حاد.

والأهم بالنسبة إلى روسيا يكمن في احتمال أن يصيب «شلل» سلطة ترمب، بالإضافة إلى عدم القدرة على التنبؤ بمدى قدرة الإدارة على الحفاظ على نافذة لعقد اتفاقيات اقتصادية. ومع توقع الخبراء تراجعاً في سلطة ترمب، فإن السؤال الأبرز هو عن «مدى هذا التراجع».

ارتياح أوكراني

مع انتظار اتضاح الموقف الرسمي في أوكرانيا، بدا الارتياح واضحاً في تعليق بعض الخبراء. ورأى ألكسندر ليونوف، مدير مركز «بنتا للأبحاث السياسية»، أنه بعد فوز الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس، من المرجح أن تكون اتصالات الولايات المتحدة مع روسيا محدودة.

جانب من لقاء جمع ترمب وبوتين على هامش أعمال «قمة العشرين» في أوساكا بشهر يونيو 2019 (رويترز)

وأضاف: «يمكننا الآن مناقشة ما إذا كانت المساعدات لأوكرانيا ستُستأنف وحجمها. إلا أن النتيجة الرئيسية التي يمكن تأكيدها بوضوح هي أن التقارب مع روسيا لن يكون ممكناً بعد الآن. من الواضح أن فرص (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين، على سبيل المثال، في مناقشة مشاريع اقتصادية مشتركة مع ترمب عبر (كيريل) ديميتريف ستتضاءل، على ما أعتقد. لذلك، من المرجح أن يتم تقليص هذا النهج».

ووفقاً له، قد يبدأ الكونغرس بالضغط على روسيا بشأن المبادرات التشريعية في أعقاب الهجمات الروسية المطولة على قطاع الطاقة الأوكراني ومقتل المدنيين.


ماذا نعرف عن كيشا لانس بوتومز... أول حاكمة سمراء البشرة لولاية أميركية؟

كيشا لانس بوتومز المُنتخبة حاكمة لولاية جورجيا الأميركية (أ.ف.ب)
كيشا لانس بوتومز المُنتخبة حاكمة لولاية جورجيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ماذا نعرف عن كيشا لانس بوتومز... أول حاكمة سمراء البشرة لولاية أميركية؟

كيشا لانس بوتومز المُنتخبة حاكمة لولاية جورجيا الأميركية (أ.ف.ب)
كيشا لانس بوتومز المُنتخبة حاكمة لولاية جورجيا الأميركية (أ.ف.ب)

انتُخبت الأميركية الديمقراطية، كيشا لانس بوتومز، الثلاثاء، حاكمة لولاية جورجيا، لتصبح أول امرأة سمراء البشرة تشغل هذا المنصب على مستوى الولايات المتحدة.

وتُقدّم كيشا لانس بوتومز نفسها على موقع حملتها الإلكتروني بأنها متحدرة من عائلة من العبيد في إحدى مزارع جورجيا في الجنوب الذي التصقت به صورة العبودية، ثم الفصل العنصري، قبل أن يصبح مسرحاً للنضال من أجل الحقوق المدنية.

فماذا نعرف عن كيشا لانس بوتومز؟

كيشا لانس بوتومز (56 عاماً) هي ابنة المغني الأميركي الراحل ميجور لانس، ونشأت في بيئة ارتبطت بالثقافة الأميركية - الأفريقية والتحولات الاجتماعية التي شهدتها أميركا خلال العقود الأخيرة.

درست العلوم السياسية في جامعة فلوريدا الزراعية والميكانيكية، ثم حصلت على شهادة القانون من جامعة ولاية جورجيا، قبل أن تبدأ مسيرتها المهنية محامية، وتدخل لاحقاً العمل العام.

تولّت كيشا لانس بوتومز رئاسة بلدية أتلانتا، كبرى مدن ولاية جورجيا، بين عامي 2018 و2022؛ حيث قادت المدينة خلال فترة جائحة «كورونا»، ونجحت في تأمين استثمارات كبرى في قطاع الإسكان، وأقرت زيادة تاريخية في أجور فرق الاستجابة للطوارئ في المدينة.

كيشا لانس بوتومز تعانق أحد أفراد عائلتها خلال متابعة نتائج الانتخابات (أ.ف.ب)

كما برزت بوصفها قيادية على المستوى الوطني في مجال إصلاحات الحقوق المدنية، ودعمت الشركات الصغيرة. وتُعد أول رئيسة بلدية في تاريخ أتلانتا تخدم في الفروع الثلاثة للحكومة؛ حيث سبق لها العمل قاضية وعضوة في مجلس المدينة.

مستشارة في البيت الأبيض

وُلدت كيشا لانس بوتومز ونشأت في ولاية جورجيا؛ حيث تعود جذور عائلتها إلى 5 أجيال، وترتبط بتاريخ مزرعة استُخدم فيها العبيد. ودفعها اهتمامها بالخدمة العامة إلى العمل على توفير فرص أفضل للأسر العاملة، على غرار البيئة التي نشأت فيها.

وبعد انتهاء ولايتها رئيسةً لبلدية أتلانتا، تولّت بوتومز منصب المستشارة الأولى للرئيس الأميركي السابق جو بايدن؛ حيث قادت جهود تطوير «مكتب المشاركة العامة» في البيت الأبيض. وخلال عملها، أشرفت على استراتيجية للتواصل مع ملايين الأشخاص من مختلف الخلفيات في أنحاء الولايات المتحدة، بمن فيهم الرؤساء التنفيذيون للشركات، والأميركيون من أصول أفريقية وآسيوية، وسكان جزر المحيط الهادئ، واللاتينيون، وممثلو النقابات العمالية، والأشخاص ذوو الإعاقة.

ويعيد فوزها منصب حاكم ولاية جورجيا إلى الديمقراطيين بعد أكثر من عقدين من سيطرة الجمهوريين، ويُشكل سابقة تاريخية للنساء ذوات البشرة السمراء في السياسة الأميركية.


الكونغرس الديمقراطي يقيّد ترمب... ولا يمنح إيران انتصاراً

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح يوم 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح يوم 28 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

الكونغرس الديمقراطي يقيّد ترمب... ولا يمنح إيران انتصاراً

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح يوم 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح يوم 28 فبراير الماضي (أ.ب)

تُعدّ خسارة الجمهوريين مجلسَي النواب والشيوخ ضربة سياسية كبيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتكشف عن تكلفة الحرب مع إيران على الناخب الأميركي. لكنها لا تمنح طهران ومحورها شهادة انتصار استراتيجي، ولا تنقل إدارة السياسة الخارجية من البيت الأبيض إلى الديمقراطيين. فمعاقبة الرئيس على حرب مكلفة تختلف عن تبنّي أهداف خصمه أو التسليم بشروطه. ومع أن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، قد سارع إلى اعتبار النتيجة رفضاً أميركياً للحرب، لكن «رويترز» نقلت، بالتوازي، عن مصدرَين إيرانيَين كبيرَين قلقاً من أن يعوّض ترمب خسارته بضربة عسكرية. أما الرئيس، فأقرّ بدور الحرب في الهزيمة، لكنه تمسك بقرار شنّها.

قيود لا شلل

غير أن أول حدود الرهان الإيراني هو زمني، لأن الأغلبية المنتخبة لا تتولى صلاحياتها فور إعلان النتائج. فولاية الكونغرس الجديد تبدأ في الثالث من يناير (كانون الثاني) المقبل. وحتى ذلك الحين، يستمر المجلسان الحاليان، فيما يبقى ترمب رئيساً وقائداً أعلى للقوات المسلحة بعد انتقال سيطرة الكونغرس إلى الديمقراطيين أيضاً.

في المقابل، سيملك الديمقراطيون أدوات مؤثرة، من التحقيق في مبررات الحرب وتكلفتها، واستدعاء المسؤولين، ورفض اعتمادات جديدة أو فرض شروط عليها، وعرقلة تعيينات تحتاج إلى موافقة «الشيوخ». ويمكنهم السعي إلى إلزام الإدارة بإنهاء العمليات غير المفوّضة. لكن الكونغرس لا يصدر الأوامر العملياتية، ولا يتولى التفاوض نيابة عن الرئيس.

كذلك، فإن أي تشريع يرفضه ترمب ويستخدم ضده حق النقض (الفيتو) يتطلب إقراره مجدداً بأغلبية الثلثين في مجلسي النواب والشيوخ، ما يجعل استمالة جمهوريين معارضين للحرب ضرورية لفرض قيود فعلية على الإدارة. غير أن صعوبة تقييد صلاحيات الرئيس لا تعني تمتّعه بتفويض قانوني مفتوح لمواصلة العمليات العسكرية.

فقانون صلاحيات الحرب يُلزم الرئيس، من حيث المبدأ، بوقف العمليات العسكرية خلال 60 يوماً من إبلاغ الكونغرس بها، ما لم يحصل على تفويض منه بمواصلتها أو تنطبق استثناءات قانونية محددة. وتبدأ هذه المهلة من تاريخ تقديم التقرير إلى الكونغرس، أو من الموعد الذي كان يجب تقديمه فيه. وفي هذا السياق، اعترض ديمقراطيون على اعتبار الإدارة وقف إطلاق النار نهايةً للأعمال العدائية، في ظل استمرار الحصار والعمليات العسكرية.

ويرى معهد «بروكينغز» أن المشكلة تكمن في إنفاذ القيود وتسوية النزاع حولها، إذ إن ربط شروط بقوانين الإنفاق والدفاع الضرورية قد يزيد الضغط على الإدارة، بينما يبقى قطع التمويل سياسياً معقداً. كما أن رفض اعتمادات إضافية لا يسحب تلقائياً الأموال المتاحة أصلاً، حيث تستطيع الأغلبية تضييق هامش ترمب ورفع تكلفة قراراته، لكنها لا تضمن وقف كل تحرك عسكري مسبقاً.

الديمقراطيون ليسوا حلفاء طهران

أما الحدّ الثاني للرهان الإيراني على نتائج الانتخابات، فيتعلق بمواقف الديمقراطيين أنفسهم. ففي بيان أصدره مع بدء الضربات على إيران في 28 فبراير (شباط)، جمع زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، بين رفض الانجرار إلى حرب مفتوحة وباهظة الكلفة، والتشديد على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي، ومواجهة أنشطتها الإقليمية وقمعها الداخلي.

فمعارضة شومر انصبّت على استراتيجية ترمب، وغياب الوضوح والتفويض القانوني، لا على الأهداف الأميركية تجاه إيران. وحتى السيناتور الديمقراطي تيم كين، أحد أبرز معارضي الحرب، شدّد في يونيو (حزيران) على أهمية الدبلوماسية في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وطالب بالتدقيق في أي تسهيلات مالية أو تخفيف للعقوبات، وإخضاع أي اتفاق نووي شامل لمراجعة الكونغرس. وبذلك، قد تجد الأغلبية الديمقراطية نفسها في موقع محاسبة ترمب على أي تنازلات غير مبررة لطهران، بقدر ما تحاسبه على التصعيد العسكري ضدها.

ولا يلغي ذلك التباينات داخل الحزب الديمقراطي بشأن أدوات الضغط على إيران وحدود التسوية معها. لكنه يؤكد أن معارضة الحرب لا تعني تأييد النظام الإيراني، وأن الفوز الانتخابي لا يشكّل تفويضاً برفع العقوبات دون مقابل. ثم إن تبدّل موازين القوى في الكونغرس لا يعيد إيران والمنطقة إلى ما كانتا عليه قبل الحرب؛ فالخسائر التي تكبّدتها طهران، والتحولات في قيادتها وقدراتها وشبكات نفوذها، لا تتلاشى بتغيّر الأغلبية في واشنطن.

وتُظهر التجارب السابقة أن السياسة الأميركية تجاه إيران لا تتحدد بالضرورة وفق هوية الحزب المسيطر على الكونغرس. فقد توصلت إدارة باراك أوباما إلى الاتفاق النووي، قبل أن ينسحب منه ترمب في ولايته الأولى ويأمر بقتل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني. أما إدارة جو بايدن، فلم تتمكن من إحياء الاتفاق أو التوصل إلى بديل عنه. وجاءت هذه القرارات في ظل توازنات حزبية متباينة بين البيت الأبيض والكونغرس، ما يعكس استمرار قدرة الرئيس على رسم الخطوط الرئيسية للسياسة الخارجية.

قد تستفيد طهران من تنامي الضغوط الداخلية على ترمب لإنهاء الحرب، وقد يفتح ذلك نافذة أوسع للتسوية. لكن اعتبار خسارة الجمهوريين انتصاراً إيرانياً يخلط بين إضعاف الرئيس سياسياً، وتغيير ثوابت السياسة الأميركية تجاه إيران.