هل يُسهم تعيين مظلوم عبدي مستشاراً رئاسياً في تعزيز الأمن والاستقرار شمال سوريا؟

ترحيب كردي وعربي بالخطوة

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه مع مظلوم عبدي في القصر الرئاسي (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه مع مظلوم عبدي في القصر الرئاسي (أ.ب)
TT

هل يُسهم تعيين مظلوم عبدي مستشاراً رئاسياً في تعزيز الأمن والاستقرار شمال سوريا؟

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه مع مظلوم عبدي في القصر الرئاسي (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه مع مظلوم عبدي في القصر الرئاسي (أ.ب)

رحّب سياسي سوري كردي، كان مسؤولاً في «الإدارة الذاتية» السابقة، بتعيين مظلوم عبدي مستشاراً في رئاسة الجمهورية السورية، معتبراً أن هذه الخطوة «يمكن أن تكون عاملاً مهماً في ترسيخ الاستقرار والأمن في شمال وشرق البلاد، وفي عموم سوريا». وأعرب سياسي كردي مستقل عن تأييده القرار أيضاً، رابطاً تحقيق الاستقرار في المنطقة بمدى قدرة عبدي على التأثير في المجموعات المسلحة التي كانت تتبع له.

كما رحّب أحد كبار الأعيان العرب في منطقة الحسكة بالقرار، معرباً عن أمله في أن «تسير عملية الاندماج بسرعة من أجل تعزيز الأمن والأمان والاستقرار في المنطقة، لأن ذلك سينعكس إيجاباً على سوريا بشكل عام».

عبدي ووزير الخارجية السوري أسعد شيباني قبل خطاب متلفز في «قصر الشعب» بدمشق يوم 25 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وأصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، مرسوماً بتعيين عبدي، القائد السابق لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» المنحلة، مستشاراً للرئاسة، وذلك بعد 3 أيام من إعلانه حلّ القوات، إثر «انتهاء مهامها»، في خطوة تطوي صفحة بارزة من تاريخ الأكراد الذين تصدّوا لتنظيم «داعش» بدعم أميركي خلال سنوات الحرب.

وقال السياسي السوري الكردي عبد الكريم عمر، الذي كان يشغل منصب ممثل «الإدارة الذاتية» السابقة في دمشق: «ننظر بإيجابية إلى هذا التعيين، ونعدّه خطوة مهمة يمكن أن تفتح المجال أمام مرحلة جديدة من الحوار والتفاهم».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عدّ عمر أن «وجود شخصية كالجنرال عبدي، لها حضور ودور في شمال وشرق سوريا، ضمن موقع استشاري في رئاسة الجمهورية، يمكن أن يُسهم في تقريب وجهات النظر، وتعزيز الثقة، وفتح قنوات أوسع للتواصل حول القضايا الوطنية».

وأعرب عمر عن اعتقاده «أن الوصول إلى تفاهمات حقيقية بين الطرفين من شأنه أن يهيئ الأرضية أمام اندماج مؤسساتي تدريجي ومتوافق عليه، يحفظ خصوصية المناطق الكردية، وحقوق جميع مكوناتها، وفي الوقت نفسه يُعزز وحدة سوريا وسيادتها».

عبد الكريم عمر في أحد لقاءاته (أرشيفية - «الشرق الأوسط»)

ومثل هذه الخطوات، إذا ما ترافقت مع إرادة سياسية وحوار جاد، يمكن، برأي عمر، «أن تكون عاملاً مهماً في ترسيخ الاستقرار والأمن في شمال وشرق سوريا وفي عموم سوريا، وفتح صفحة جديدة قائمة على الشراكة الوطنية».

وجاء تعيين عبدي وحلّ «قسد» في وقت تستمر فيه عملية تنفيذ «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026»، الموقّع بين الرئيس الشرع وعبدي، والذي ينص على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» الكردية العسكرية والأمنية والمدنية، التي أنشأها الأكراد خلال سنوات النزاع، في هياكل الدولة السورية، إضافة إلى تسليم المنافذ الحدودية وحقول النفط والغاز، وخروج المقاتلين الأجانب من المنطقة.

ومن وجهة نظر رئيس «رابطة المستقلين السوريين الكرد»، عبد العزيز تمو، فإن قرار التعيين «كان متوقعاً، وهو بمثابة رسالة بأن (قسد) والمجموعات العسكرية الكردية الأخرى التابعة لحزب (العمال الكردستاني) قد انتهت، وأصبحت جزءاً من الدولة السورية، بحكم أن قائدها أصبح مستشاراً لدى رئاسة الجمهورية».

وفي الوقت نفسه، قال تمو في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة السورية «نجحت في حل مشكلة (قسد) وباقي ميليشيات حزب (العمال الكردستاني) من دون إراقة دماء، وقدمت لهم كل ما يطلبونه»

رئيس «رابطة المستقلين الكرد» عبد العزيز تمو (الشرق الأوسط)

وأرادت الحكومة السورية، من خلال «اتفاق 29 يناير 2026»، توحيد أراضي البلاد، وتعزيز الأمن والاستقرار في شمال وشرق سوريا، وبسط سيادة الدولة وسلطتها الكاملة على أراضيها، وتوحيد القطاعين العسكري والأمني، ودمج المؤسسات، وفرض سلطة القانون، واستعادة الموارد الاقتصادية.

ومن وجهة نظر تمو، فإن «تعزيز الأمن والاستقرار في شمال وشرق البلاد يتوقف على مدى تأثير عبدي على المجموعات المسلحة التابعة لحزب (العمال الكردستاني)، والتي تعمل تحت مظلة (قسد)، مثل (وحدات حماية الشعب) و(منظمات الشبيبة الثورية) و(اتحاد ستار) و(وحدات حماية المرأة) و(جهاز الاستخبارات) و(الإدارة الذاتية)».

وأوضح تمو أنه بعد حلّ «قسد» وتعيين عبدي مستشاراً في رئاسة الجمهورية، «أصبح كل من لا يلتزم بهذا القرار خارجاً عن القانون، ولدى الدولة إمكانية إنفاذ القانون بحقه. بمعنى أنه لم يبقَ أي سبب لوجود تلك الميليشيات، لا سيما أن زعيم حزب (العمال الكردستاني)، عبد الله أوجلان، أعلن حلّ حزب (العمال الكردستاني) وكل التشكيلات التابعة له».

وأضاف: «باعتبار أن الحزب الأم قام بحل نفسه، فمن الطبيعي أن تقوم بقية التشكيلات المرتبطة به بحل نفسها، لكن ننتظر ماذا سيجري على أرض الواقع خلال الأيام المقبلة، هل تلتزم تلك الميليشيات والمنظمات بقرار أوجلان وبقرار عبدي بحل (قسد) و(الإدارة الذاتية)».

صورة لأوجلان من داخل محبسه في سجن إيمرالي (إعلام تركي)

وشدّد تمو على أن «اندماج (قسد) ضمن مؤسسات الدولة لن يكون له تأثير كبير في المنطقة، لأن المنطقة بحاجة إلى اندماج مجتمعي والعودة إلى حالة العيش المشترك»، لافتاً إلى «أن انتهاكات كثيرة ارتكبها حزب (العمال) و(قسد) بحق الكرد والعرب وسائر المواطنين، ولإنهاء هذه الكارثة نحن بحاجة إلى تفعيل دور الرأسمال المجتمعي المتمثل في النخب الاجتماعية والقادة السياسيين المستقلين، من أجل لَأْم الجروح ومعالجة آثار تلك الانتهاكات».

وبعدما وصف تمو قرار حل «قسد» بأنه «خطوة في الاتجاه الصحيح»، أعرب عن أمله «في أن يتم ذلك على أرض الواقع».

وكان شهر يوليو (تموز) الماضي قد شهد حالة استنفار لمواطنين في محافظة الحسكة استمرت أياماً لتحقيق مطالبهم ببسط الدولة سيطرتها ونفوذها على كامل المحافظة، وعودة المهجّرين إلى مدنهم وقراهم، وإنهاء هيمنة «قسد» على المنطقة، وانتهاكاتها بحق الأهالي.

وقال مدير «الرابطة السورية لحقوق اللاجئين»،الشيخ مضر حماد الأسعد، إن قرار تعيين عبدي في منصب مستشار في رئاسة الجمهورية «سيفتح المجال أمام تسريع عملية اندماج (قسد) و(الإدارة الذاتية) في الدولة السورية».

عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد «الحسكة»)

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أعرب الأسعد عن أمله في أن يتم تفعيل الاندماج على أرض الواقع، من خلال إطلاق سراح مئات المعتقلين في سجون «قسد»، والكشف عن مصير المغيبين، وتقديم قوائم بأسماء المسلحين الأجانب الذين قاتلوا إلى جانب «قسد» تمهيداً لإخراجهم من سوريا، إضافة إلى تسليم جميع الدوائر الرسمية للدولة، ومنع التجمعات العسكرية التي تقوم بها بعض الجهات باسم «قسد»، والتي لا تزال حتى اليوم تنفذ عمليات اعتقال وتنصب الحواجز، ما يؤدي إلى استفزاز الأهالي وتفاقم المشكلات.

وقال: «نتمنى أن تسير عملية الاندماج بسرعة من أجل تعزيز الأمن والأمان والاستقرار في الحسكة، لأن ذلك سينعكس إيجاباً على سوريا بشكل عام»، مشيراً إلى أن محافظة الحسكة «تُشكل السلة الغذائية للبلاد، كما أن بسط الأمن والأمان والاستقرار سيتيح إعادة تأهيل البنى التحتية في المحافظة، وإقامة المشروعات الزراعية والصناعية، واستئناف العمل في المشروعات النفطية والغازية، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على أبناء الشعب السوري كافة. كما أن بسط الأمن والاستقرار سيؤدي إلى عودة اللاجئين والنازحين، ووقف موجة النزوح الجارية حالياً».

وشغل عبدي منصب قائد «قسد»، التي هيمن عليها الأكراد منذ تأسيسها عام 2015، عقب تشكيل «وحدات حماية الشعب» (YPG) و«وحدات حماية المرأة» (YPJ) و«الأسايش» (قوى الأمن الداخلي الكردية) خلال سنوات الحرب في سوريا.


مقالات ذات صلة

برّاك يهنئ سوريا على «الإنجازات التاريخية»

المشرق العربي السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا والعراق توم براك (أ.ب)

برّاك يهنئ سوريا على «الإنجازات التاريخية»

هنأ السفير الأميركي في أنقرة، المبعوث الرئاسي الخاص ‌‏إلى سوريا والعراق توماس براك، سوريا على «‏الإنجازات التاريخية التي تحققت، الأسبوع الماضي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء مع مظلوم عبدي وإلهام أحمد بقصر الشعب في دمشق في 28 أغسطس الحالي (أ.ب)

حزب كردي يُطالب بالسماح لـ عبدي وإلهام أحمد بزيارة تركيا

طالب حزب مؤيد للأكراد في تركيا بالسماح لكل من مظلوم عبدي وإلهام أحمد بزيارة أنقرة، بعد انتهاء عملية دمج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)

سوريا: قتيلان بانفجار قنبلة أمام قصر العدل في الحسكة

قُتل شخصان بانفجار قنبلة، اليوم (الجمعة)، أمام قصر العدل في الحسكة، في شمال شرقي سوريا ذي الغالبية الكردية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قائد «قسد» مظلوم عبدي يتحدث في الصر الرئاسي السوري في دمشق (أ.ب)

الشرع يعيّن مظلوم عبدي مستشاراً للرئاسة

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، مرسوماً يقضي بتعيين قائد قوات سوريا الديمقراطية المنحلة مصطفى عبدي (مظلوم عبدي) مستشاراً لدى رئاسة الجمهورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إجراء الرئيس السوري أحمد الشرع أول عملية دفع إلكتروني باستخدام بطاقة «فيزا» مقابل قهوته في أحد مقاهي دمشق القديمة فجر الخميس (مقتطعة من فيديو)

الشرع يجرب أول تحويل عبر «فيزا» لدفع ثمن قهوته في دمشق القديمة

أعلنت شركة «بيميرا»، اليوم الخميس، اتصالها بشبكة «فيزا» العالمية، لتدخل البنية التحتية الوطنية للدفع الإلكتروني في سوريا مرحلة جديدة من الاتصال المالي العالمي

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان يطالب بالتمديد لـ«اليونيفيل» ورفض أممي لتقويض 1701

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر بين منازل مدمرة في جنوب لبنان في أبريل الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية تعبر بين منازل مدمرة في جنوب لبنان في أبريل الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان يطالب بالتمديد لـ«اليونيفيل» ورفض أممي لتقويض 1701

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر بين منازل مدمرة في جنوب لبنان في أبريل الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية تعبر بين منازل مدمرة في جنوب لبنان في أبريل الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رفض أعضاء مجلس الأمن، خلال جلسة مغلقة، محاولات إسرائيلية لتقويض القرار 1701 أو إلغائه، وسط نقاش جدي لمطالب لبنانية بتمديد إضافي، ولو قصيراً، لتفويض مهمة القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان، «اليونيفيل»، وسط رغبة واضحة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«دور أممي داعم» للإطار الثلاثي بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل.

وبموجب القرار الـ2790 الذي اتخذه مجلس الأمن في صيف العام الماضي، ينتهي التفويض الحالي لـ«اليونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، والذي ينص أيضاً على طلب تقرير من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لتقديم «بدائل» من البعثة الأممية بغية مواصلة العمل على تنفيذ كل مندرجات القرار الـ1701.

لقطة عامة لممثلي 18 دولة يجتمعون في إحدى قاعات مجلس الأمن في أغسطس 2026 قبيل جلسة لمناقشة الوضع في ليبيا (د.ب.أ)

ووفقاً لما قلته مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، ناقش أعضاء المجلس الذي عقد اجتماعه بطلب من فرنسا، السبل الآيلة لتنفيذ القرار 1701 بوصفه «الإطار المرجعي الناظم للعلاقة بين لبنان وإسرائيل»، بالإضافة إلى التقرير الذي أرسله غوتيريش إلى مجلس الأمن في يونيو (حزيران) الماضي.

وتتضمن اقتراحات غوتيريش إنشاء قوة مراقبة معززة من آلاف الأفراد لتولي مهمات ما بعد (اليونيفيل)، عبر «ثلاثة خيارات»، يشمل الأول «وجود مراقبين عسكريين غير مسلحين من الأمم المتحدة، قوامهم 350 فرداً نظامياً، إلى جانب وجود مسلح من الأمم المتحدة لحماية القوة، يشمل أربع كتائب مشاة قوام كل منها 750 جندياً مسلحاً، وقوات احتياط قوامها 700 جندي مسلح».

ويحدد الخيار الثاني وجود مراقبين عسكريين غير مسلحين من الأمم المتحدة، قوامهم 285 فرداً نظامياً، إلى جانب وجود مسلح من الأمم المتحدة لحماية القوات، يشمل كتيبتين مشاة قوام كل منهما 750 جندياً مسلحاً، وقوات احتياطية قوامها 450 جندياً مسلحاً.

أما الخيار الثالث فيتطلب «وجود مراقبين عسكريين غير مسلحين من الأمم المتحدة قوامهم 215 فرداً، بالإضافة إلى كتيبتين من المشاة الخفيفة قوام كل منهما 450 جندياً مسلحاً، وقوة رد فعل سريع قوامها 350 جندياً مسلحاً لحماية القوات».

الخيار اللبناني

وفيما بدا أن الحكومة اللبنانية تفضل الخيار الأول، يلفت دبلوماسي عبر «الشرق الأوسط» إلى «التطورات التي طرأت عقب التدخل الكارثي لـ(حزب الله) في الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران»، معتبراً أن «المبادرات التي حصلت منذ عام 2024، بما في ذلك اتفاق وقف العمليات العدائية في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) عامذاك»، بالإضافة إلى اتفاق الإطار الثلاثي بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، باتت وسيلة لتطبيق القرار 1701 الذي ينص بشكل واضح على صون حدود لبنان الدولية، فضلاً عن أن الفقرة العاملة الثامنة منه تنص على نزع سلاح الجماعات المسلحة، ومنها طبعاً «حزب الله».

وحيال عدم رغبة إسرائيل في تطبيق كل مندرجات القرار 1701 وتركيزها فقط على اتفاق الإطار الثلاثي، تحركت الدبلوماسية اللبنانية بصورة مكثفة استناداً إلى مواقف بعضها معلن وبعضها الآخر خلف الأضواء لرئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام؛ لإجراء «مشاورات واسعة النطاق منذ أشهر مع الدول المعنية بالملف اللبناني وخصوصاً أعضاء مجلس الأمن، ولا سيما الدول الخمس الدائمة العضوية بغية نقل الموقف اللبناني وتوضيحه قبل اجتماع» مجلس الأمن.

الدور الأممي

وأظهر ممثلو الدول الأعضاء تفهماً لرسالة قدمها لبنان منذ أسابيع من أجل التمديد «اليونيفيل»، كشف دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط»، عن أن التحركات الأميركية تركز على «المحافظة على دور أممي داعم لاتفاق الإطار الثلاثي» الذي توصل إليه المفاوضون اللبنانيون والإسرائيليون والأميركيون، من دون الاستجابة بصورة واضحة لمطالب إسرائيلية «بعدم إعارة أي اهتمام بالقرار 1701».

دورية لقوات «يونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأشار دبلوماسيون خلال الجلسة أيضاً إلى أن «المعطيات اختلفت بشكل كبير قبل المشكلة التي أوجدها تدخل (حزب الله) في الحرب». وركز كل أعضاء مجلس الأمن، بما في ذلك الولايات المتحدة، على «ضرورة المحافظة على الدور الأممي»، على أن يكون «مسار المفاوضات» التي ترعاها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل «متكاملاً» مع «المسار المتعدد الأطراف متمثلاً بمجلس الأمن والأمم المتحدة».

وعكست إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقفها بأنها «لا تؤيد التمديد» لـ«اليونيفيل»، مؤكدة أن «أي وجود دولي جديد يجب أن يكون مرتبطاً بشكل وثيق بالأهداف الملموسة للإطار الثلاثي». لكنها أبدت استعدادها لمناقشة «ترتيبات تدعم نزع سلاح (حزب الله)».

وقال مسؤول أميركي: «شهدت البلاد سبع جولات من الصراع خلال فترة وجود (اليونيفيل)، وقام (حزب الله) ببناء بنية تحتية عسكرية ضخمة في محيط مواقعه، مستغلاً في بعض الأحيان قرب قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لحماية بنيته التحتية أو عملياته. لسنا مهتمين باستبدال مهمة غير فعالة مفتوحة المدة بأخرى».


الجيش الإسرائيلي يشن غارة «نادرة» على «مسلّحين» في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون في موقع الغارة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في موقع الغارة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يشن غارة «نادرة» على «مسلّحين» في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون في موقع الغارة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في موقع الغارة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شنّ، الجمعة، غارة جوية على «عدد من الإرهابيين» في جنين، شمال الضفة الغربية المحتلة، الأمر الذي نادراً ما يحصل في المنطقة المذكورة.

وقال الجيش، في بيان مقتضب نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل قليل، نفّذ الجيش الإسرائيلي غارة دقيقة على عدد من الإرهابيين في منطقة جنين. سيجري نشر التفاصيل لاحقاً».

وأعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، «القضاء على ثلاثة مسلحين فلسطينيين؛ بينهم قيادي من (حركة) حماس» في الغارة.

وقالت: «قضت قوات الأمن، في نشاط خاص بتوجيه استخباري من (الشاباك)، على ثلاثة مخرِّبين في جنين؛ من بينهم المخرب قيس البيطاوي... المسؤول عن نشاط (حماس) المحلي» في المخيم.

وشهدت الضفة الغربية تصاعداً لأعمال العنف من جانب المستوطنين الإسرائيليين، لكنها كانت، إلى حد كبير، في منأى من الغارات الجوية الإسرائيلية التي دمّرت قطاع غزة، منذ هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وفي مطلع عام 2025، شنّ الجيش الإسرائيلي عملية واسعة النطاق استهدفت مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية، مُعلناً أنها تهدف إلى القضاء على الفصائل الفلسطينية المسلّحة.

وفي فبراير (شباط) من العام نفسه، نشر الجيش دبابات في جنين المعروفة بكونها معقلاً للعمل الفلسطيني المسلّح، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسببت هذه العملية الواسعة النطاق في نزوح نحو 40 ألف شخص من المخيمات، وفقاً لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا».

ومنذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، قُتل ما لا يقل عن 1100 فلسطيني في الضفة الغربية، بينهم عدد من المقاتلين، سواء بأيدي جنود إسرائيليين أم مستوطنين، وفق إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

وأظهرت بيانات إسرائيلية رسمية مقتل ما لا يقل عن 48 إسرائيلياً، من مدنيين وعسكريين، في هجمات فلسطينية أو في عمليات عسكرية إسرائيلية، خلال الفترة نفسها. وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967.


«هآرتس»: ميليشيات إسرائيل ترتكب «جرائم حرب» في غزة

عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)
عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

«هآرتس»: ميليشيات إسرائيل ترتكب «جرائم حرب» في غزة

عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)
عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

كشف تحقيق لصحيفة «هآرتس» العبرية أن الميليشيات الخمس المسلحة التي أنشأتها إسرائيل في قطاع غزة، لا تشكل عقبة في طريق تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فحسب، بل تقوم بممارسات تقع تحت طائلة ارتكاب جرائم حرب؛ إذ تُرحِّل الفلسطينيين من بيوتهم وتنهب الممتلكات والمدخرات وتمارس القتل.

وقالت الصحيفة في مقال افتتاحي لها، الجمعة، إن عمل هذه الميليشيات يدل على «ذروة جديدة في فقدان الحدود، الذي يجد تعبيره في التعاون العميق بين الجيش والشاباك (المخابرات العامة في إسرائيل) والميليشيات الفلسطينية، التي تعارض (حماس). فما بدأ كظاهرة موضعية، تطور على مدى الزمن، وبقوة أكبر بعد الإعلان عن وقف النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. والآن تعد شبكة الميليشيات التي تستخدمها إسرائيل خمس ميليشيات بارزة، أصبحت الذراع التنفيذية للجيش والشاباك في القطاع وترتكب جرائم حرب».

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

وقالت الصحيفة إن تحقيقها الصحافي بني على أساس صور جوية وشهادات جنود ومصادر في غزة، ومعلومات من الأمم المتحدة وتحليل معلومات من الشبكة. ونتائجه يجب أن تقلق كل إسرائيلي وإسرائيلية.

وحذرت من أن التعاون مع الميليشيات يعرض جنود الجيش الإسرائيلي أنفسهم للخطر، الذين يجدون أنفسهم حاضرين في استخدام آلية تحكيم داخلية للميليشيات، بما في ذلك استخدام السلاح الناري، مثلما روى لـ«هآرتس» مقاتل كان في المكان. لكن الأمور لا تتوقف هناك. فالميليشيات تعمل أيضاً ضد مدنيين غير متورطين، وضمن أمور أخرى تنشغل بطرد غزيين من بيوتهم، بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي.

وقال ضابط في سلاح الجو: «أنت ترى كيف تبعث دولة إسرائيل بميليشيات مسلحة ومدربة لارتكاب جرائم حرب، وأنا من يتعين عليّ أن أحميهم في زمن النشاط كي لا يصابوا بأذى».

المعروف أن إسرائيل أقامت خمس ميليشيات فلسطينية مسلحة في غزة، خلال الحرب: الأولى في الشمال بمنطقة بيت لاهيا، ويقودها أشرف المنسي؛ والثانية بالقرب من حي الشجاعية بمدينة غزة في الشمال، بقيادة رامي عدنان حلس؛ والثالثة في الوسط بالقرب من دير البلح بقيادة شوقي أبو نصيرة؛ والرابعة في خان يونس بقيادة حسام الأسطل؛ والخامسة كانت بقيادة ياسر أبو شباب وتعمل في منطقة رفح، ومنذ اغتيال أبو شباب حل محله غسان الدهيني، الذي انتشرت إشاعة في غزة بأنه أصيب مؤخراً في محاولة اغتيال.

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

وحسب تقرير «هآرتس»، كشفت شهادات جنود وضباط إسرائيليين عن أن هذه الميليشيات، التي أقامتها إسرائيل لمحاربة «حماس»، لا تُستخدم ضد أفراد «حماس» فقط، بل أيضاً ضد سكان غزة الذين يحاولون البقاء على قيد الحياة في القطاع، موضحة أنها عملت في مرحلة ما بتنسيق مع الجيش الإسرائيلي على طرد سكان غزة من منازلهم. وارتكبت جرائم حرب وانتهاكات واسعة بحق سكان قطاع غزة، شملت إطلاق النار عليهم وطردهم من منازلهم ونهب ممتلكاتهم وإحراق منازلهم.

وروى ضابط في سلاح الجو الإسرائيلي ما شاهده أثناء تعقبه إحدى هذه الميليشيات بواسطة طائرة مسيّرة للاستطلاع والهجوم، برفقة عنصر من «الشاباك» فقال: «رأيناهم يصلون في شاحنتين أو ثلاث شاحنات صغيرة، تشبه إلى حد كبير شاحنات (حماس). ركضوا وأطلقوا النار على الناس. اقتحموا كل مبنى، ونهبوا كل ما وقع بين أيديهم، ثم خرجوا بأكوام من الممتلكات وأحرقوا المنزل».

وقالت الصحيفة في كلمتها الافتتاحية: «إسرائيل تشترط للتقدم في خطة ترمب لإنهاء الحرب في غزة نزع سلاح (حماس)، فيما (حماس) ترى في الميليشيات تهديداً وتطالب بنزع سلاحها كشرط لنزع سلاحها هي أيضاً. وهكذا تحول مشروع الميليشيات إلى عائق في وجه تنفيذ اتفاق ترمب الذي هدفه أن ينهي الحرب بشكل حقيقي ويؤدي إلى نزع سلاح (حماس)، انسحاب إسرائيلي من القطاع. فلا تخطئوا: مشروع الميليشيات هو عصا أخرى تدقها إسرائيل في دواليب الاتفاق. وإلى هذا تضاف هجمات الجيش الإسرائيلي، التي تتواصل في القطاع، وتموضع الجيش الإسرائيلي على طول الخط الأصفر وتحويله عملياً إلى خط حدود جديد لإسرائيل، مع أفق ضيق للانسحاب. رئيس الوزراء مرة أخرى يوجه إسرائيل إلى وضع انتقالي في القطاع آخذ في التثبت كوضع دائم خطير، أثمانه عالية على السكان في غزة وعلى إسرائيل نفسها. هذا الوضع يتضمن قتالاً بقوى متدنية، سكان محليين يعانون، عبئاً على الجيش الإسرائيلي المتوتر على أي حال في ساحات عديدة. وفوق كل شيء، غياب التقدم لحكم بديل لـ(حماس). على إسرائيل أن تبذل جهوداً للتقدم في المسار السياسي في غزة. خطوة أولى في هذا الاتجاه ستكون إنهاء مشروع الميليشيات المسلحة الآن».