لاعبون جدد يستحقون المتابعة في الدوري الإنجليزي هذا الموسم

من مامادو سانغاري مروراً بإيمرسون... وصولاً إلى طارق محاريموفيتش

إيمرسون يستهل مسيرته مع إيبسويتش بهز شباك كريستال بالاس في المواجهة التي فاز بها فريقه (رويترز)
إيمرسون يستهل مسيرته مع إيبسويتش بهز شباك كريستال بالاس في المواجهة التي فاز بها فريقه (رويترز)
TT

لاعبون جدد يستحقون المتابعة في الدوري الإنجليزي هذا الموسم

إيمرسون يستهل مسيرته مع إيبسويتش بهز شباك كريستال بالاس في المواجهة التي فاز بها فريقه (رويترز)
إيمرسون يستهل مسيرته مع إيبسويتش بهز شباك كريستال بالاس في المواجهة التي فاز بها فريقه (رويترز)

حرصت الأندية الإنجليزية على تدعيم صفوفها خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، وأبرمت كثيراً من التعاقدات قبل انطلاق النسخة الجديدة من مسابقة الدوري الإنجليزي الممتاز؛ من أجل تحقيق طموحاتها في الموسم الجديد. يسلَّط الضوء هنا على 9 لاعبين من المتوقع أن يجذبوا الأنظار:

بازومانا توريه: نيوكاسل

سيكون من الصعب على نيوكاسل تعويض رحيل أنتوني غوردون، لكن توريه قد يكون البديل الأمثل. يتمتع اللاعب؛ البالغ من العمر 20 عاماً، بسرعة فائقة، وهو أقرب إلى أسلوب الجناح الكلاسيكي، حيث يلعب في الغالب على الجهة اليسرى، وهو لاعب أعسر.

ونتيجة ذلك؛ فقد كان صانعَ ألعاب أكثر منه هدافاً مع هوفنهايم الموسم الماضي.

تشير الأرقام والإحصاءات إلى أنه قدم 14 مساهمة تهديفية في الدوري الألماني الممتاز الموسم الماضي، من بينها 9 تمريرات حاسمة، كما صنع 44 فرصة من اللعب المفتوح، وهو الأمر الذي لم يتفوق عليه فيه سوى 5 لاعبين فقط في «البوندسليغا».

في المقابل، لم يصنع غوردون سوى 24 فرصة من اللعب المفتوح في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي.

يُعدّ توريه لاعباً غزير الإنتاج في التمريرات العرضية (لعب 115 تمريرة عرضية من اللعب المفتوح، وهو رابع أعلى رقم في الدوري الألماني الموسم الماضي)، ويختلف توريه عن غوردون، لكنه قد يُشكّل مصدر خطورة كبيرة على المنافسين.

كريستوس تزوليس: آرسنال

على الرغم من أن لياندرو تروسارد ليس من الأسماء اللامعة في الدوري الإنجليزي، إلا إنه كان لاعباً مفيداً للغاية لآرسنال، وبالتالي؛ فإن تعويضه ليس بالأمر السهل. وقد أُسندت هذه المهمة إلى تزوليس، ويبدو أنه الخيار الأمثل للمدفعجية.

في البداية، كان تزوليس صانع ألعاب فعّالاً للغاية مع نادي كلوب بروج الموسم الماضي، حيث صنع 135 فرصة، أي أكثر بـ35 فرصة من أي لاعب آخر في الدوري البلجيكي للمحترفين.

والأهم من ذلك، أنه كان بارعاً في الكرات الثابتة؛ ونعلم مدى أهميتها للمدير الفني لآرسنال؛ ميكيل أرتيتا.

كان ديكلان رايس أكثر لاعبي آرسنال فاعلية في الكرات الثابتة الموسم الماضي، حيث صنع 27 فرصة؛ بينما صنع تزوليس 52 فرصة من الكرات الثابتة، وهو ما يُمثّل 38.5 في المائة من إجمالي الفرص التي صنعها.

من غير المرجح أن يُكرر تزوليس إنجازه بتقديم 40 مساهمة تهديفية في الموسم الماضي، رغم أنه ترك انطباعاً أولياً قوياً خلال فوز فريقه بـ«درع الاتحاد الإنجليزي» على مانشستر سيتي بتمريرتين حاسمتين.

كما أشاد أرتيتا بأداء تزوليس أمام كوفنتري في الجولة الأولى من المسابقة، وقال: «الطريقة التي ظهر بها خلال المباريات القليلة الماضية كانت مذهلة. دائماً ما يحاول اختراق الخطوط. أنا معجب به للغاية».

أشاد أرتيتا مدرب آرسنال بأداء تزوليس أمام كوفنتري في الجولة الأولى (أ.ب)

مامادو سانغاري: برنتفورد

أُصيب كثير من خبراء كرة القدم الفرنسية بالدهشة لانضمام سانغاري إلى برنتفورد هذا الصيف. ربما كانت قلة خبرة اللاعب المالي الدولي في الدوري الإنجليزي، حيث لم يلعب سوى موسم واحد، عاملاً سلبياً، إلا إن برنتفورد يبدو أنه سيستفيد من تردد الأندية الأخرى في التعاقد مع اللاعب.

أثبت سانغاري نفسه لاعب خط وسط متكاملاً، ولفت الأنظار إليه بالمستويات الرائعة التي قدمها مع لانس الموسم الماضي.

في الدوريات الخمسة الكبرى بأوروبا، لم يتفوق عليه في معدل استعادة الكرة لكل 90 دقيقة سوى لاعب مانشستر سيتي إليوت آندرسون (8.26)، ولاعب ليفركوزن إكسيكيل بالاسيوس (8.04)، مقابل 8.26 لسانغاري.

وعند النظر تحديداً إلى الاستحواذ على الكرة في الثلث الأوسط من الملعب، نجد أن سانغاري يحتل المركز الثاني بمعدل 4.7 مرة لكل 90 دقيقة. كما يقدم سانغاري أداءً مميزاً عندما تكون الكرة بحوزته أيضاً.

وتشير الإحصاءات إلى أن 4 لاعبين فقط في الدوري الفرنسي خلقوا عدداً أكبر من الفرص الثانوية (أي التمريرة التي تسبق التمريرة الحاسمة)، حيث خلق 31 فرصة ثانوية.

يستخدم سانغاري الكرة بذكاء، ويُعدّ إضافةً قوية للغاية في بناء الهجمات، سواءً أكان من حيث دقة تمريراته أم قدرته على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط.

هايدن هاكني: إيفرتون

بنى هاكني لنفسه سمعةً جيدة للغاية خلال مواسمه الأربعة الكاملة في دوري الدرجة الأولى مع ميدلسبره بعد صعوده من أكاديمية الناشئين بالنادي.

لكن، بعد فشل ميدلسبره في الصعود الموسم الماضي، بدا من المستبعد جداً أن يبقى لاعب المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاماً سابقاً في ملعب «ريفرسايد». كان إيفرتون هو من بادر بالتعاقد معه مقابل رسوم قد تصل إلى 25 مليون جنيه استرليني.

هاكني صانع ألعاب من عمق الملعب يتميز بدقة تمريراته، كما أنه يُضفي لمسةً من الإبداع بتمريراته المتقنة؛ دون أن يكون مُجازفاً.

وتُعدّ نسبة تمريراته الأمامية من اللعب المفتوح (33.5 في المائة) أعلى بقليل من المتوسط بين أقرانه في المركز نفسه بدوري الدرجة الأولى الموسم الماضي، لكن في الوقت ذاته، كانت الفرص الثانوية التي صنعها (52 فرصة) هي الأعلى بين جميع اللاعبين في الدوري.

وبالمثل، فقد بلغ معدل تمريراته الحاسمة المتوقعة 4.86، وهو الأمر الذي يجعله يحتل المركز الـ7 في هذه الإحصائية. وإذا تأقلم اللاعب؛ البالغ من العمر 24 عاماً، مع الدوري الإنجليزي الممتاز، فقد لا يكون استدعاؤه إلى المنتخب الإنجليزي مفاجئاً.

طارق محاريموفيتش وفرحة الفوز على نوتنغهام فورست في «كأس الرابطة» (رويترز)

كاليب ييرينكي: كوفنتري سيتي

نال نادي كوفنتري سيتي إشادة واسعة عندما تعاقد مع ييرينكي من نوردشيلاند الدنماركي هذا الشهر. لطالما أثار اللاعب الغاني الدولي؛ البالغ من العمر 20 عاماً، إعجاب المحللين الرياضيين؛ بفضل مهاراته المتنوعة.

يصنَّف ييرينكي عادةً لاعب خط وسط، لكنه قادر على اللعب محور ارتكاز أو ظهيراً أيمن، وتشير مواهبه المتعددة إلى أنه قد يكون إضافة قيّمة للدوري الإنجليزي.

وفي الدوري الدنماركي الممتاز الموسم الماضي، كان ييرينكي أحد 6 لاعبين فقط في خط الوسط حققوا معدلاً لكل 90 دقيقة لا يقل عن 1.0 فرصة هجومية من اللعب المفتوح (1.1)، و1.5 تدخل ناجح (2.0)، و6.0 استعادة للكرة (7.1).

لكن من بين هؤلاء الـ6، كان معدل لمساته للكرة لكل 90 دقيقة (81.1 لمسة) هو الأعلى بفارق كبير، كما أن نسبة دقة تمريراته (91.8 في المائة) كانت الأفضل بين جميع لاعبي خط الوسط في البطولة (من بين اللاعبين الذين شاركوا في أكثر من 900 دقيقة)، وهو ما يُبرز مدى أهميته لفريقه.

إيمرسون: إيبسويتش تاون

في آخر مرة صعد فيها إيبسويتش تاون إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، في موسم 2024 - 2025، وضع ثقته بالمهاجم الشاب ليام ديلاب.

ويكرر النادي الأمر نفسه هذه المرة، بعد أن أنفق 24 مليون جنيه استرليني لضم المهاجم البرازيلي إيمرسون من تولوز.

يُعدّ اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً رهاناً جريئاً بعض الشيء، فقد سجل 6 أهداف فقط في 28 مباراة بالدوري الموسم الماضي.

لكن لا يزال من المتوقع أن يقدم الكثير، فهو لاعب سريع وطويل القامة، ويتمتع بمهارات فنية عالية، وفعال للغاية في الانطلاق خلف المدافعين، والعودة للخلف لربط اللعب.

احتل إيمرسون المركز الـ8 بين المهاجمين في الدوري الفرنسي الموسم الماضي من حيث عدد الهجمات التي انتهت بتسديدة أو صناعة فرصة (17 هجمة)، لكن معظم من سبقوه في هذه الإحصائية لعبوا دقائق أكثر بكثير.

سيكون من المثير للاهتمام متابعة تأقلمه مع الدوري الإنجليزي، الذي استهل المسيرة فيه بهز شباك كريستال بالاس في المواجهة التي فاز فيها إيبسويتش بالجولة الأولى.

يوهان مانزامبي: أستون فيلا

خسر أستون فيلا جهود مورغان روجرز ويوري تيليمانس في الصيف، لذا؛ فقد كان من المتوقع دائماً الحاجة إلى تعزيز خط الوسط الهجومي.

ويأمل الفريق أن يُسهم مانزامبي في تعويض اللاعبين الذين رحلوا. يتمتع لاعب خط الوسط، البالغ من العمر 20 عاماً، برؤية هجومية ثاقبة، وقدرة على الانطلاق للأمام، وتجاوز المدافعين في المساحات الضيقة.

مع فرايبورغ الموسم الماضي، لم يتفوق عليه سوى 3 لاعبين فقط بالدوري الألماني في الإحصائية المتعلقة بالتقدم بالكرة للأمام، حيث بلغ متوسط انطلاقاته الهجومية 10 أمتار على الأقل 5 مرات لكل 90 دقيقة.

كما احتل المركز الـ14 في محاولات المراوغة (2.8 مرة لكل 90 دقيقة). ثم تألق في كأس العالم مع منتخب سويسرا، ليصبح أصغر لاعب منذ 60 عاماً على الأقل يُسهم بـ5 أهداف في بطولة واحدة (3 أهداف وتمريرتان حاسمتان).

كانت هناك منافسة شديدة بين الأندية للتعاقد مع مانزامبي، قبل أن يفوز أستون فيلا بسباق التعاقد معه، ويُعدّ تطوره تحت قيادة أوناي إيمري أمراً مثيراً للغاية.

سانغاري وفرحة ورقصة بعد فوز برنتفورد على توتنهام (أ.ف.ب)

لوكاس هيرينغتون: هال سيتي

لم يشارك هيرينغتون مع الفريق الأول لكولورادو رابيدز الأميركي إلا في فبراير (شباط) الماضي، لكنه اختير ضمن «تشكيلة نجوم الدوري الأميركي لكرة القدم» بعد مشاركته الأولى في كأس العالم مع أستراليا.

وقد كان صعود هذا اللاعب؛ البالغ من العمر 18 عاماً، سريعاً للغاية. ارتبط اسمه بكثير من الأندية الكبرى، لكنه اختار هال سيتي لأنه سيلعب مع الفريق الأول. يتميز هذا المدافع الشاب بدقة التمرير.

ومن بين المدافعين الذين لعبوا أكثر من 400 دقيقة في الدوري الأميركي للمحترفين هذا العام، احتل هيرينغتون المركز الـ6 في عدد اللمسات لكل 90 دقيقة (92.3 لمسة)، والـ8 في دقة التمرير (93.8 في المائة)، والـ4 في عدد مرات الانطلاق بالكرة للأمام لكل 90 دقيقة (24.4)، والـ3 في عدد مرات التقدم بالكرة لمسافة 10 أمتار أو أكثر لكل 90 دقيقة (5.4).

قد يحتاج هيرينغتون إلى بعض الوقت للتأقلم مع الجوانب البدنية للدوري الإنجليزي، لكن نسبة نجاحه في الكرات الهوائية بالدوري الأميركي للمحترفين (71.2 في المائة) كانت مرتفعة نسبياً، وهو ما يكفي ليحتل المركز الـ15 بين مجموعة المدافعين نفسها. وإذا استطاع هيرينغتون التأقلم بسرعة، فقد نشهد أحد أفضل المدافعين في العالم مستقبلاً.

طارق محاريموفيتش: ليدز يونايتد

ضمّ ليدز يونايتد محاريموفيتش بصفته ثاني أغلى صفقة في تاريخه عندما دفع 34 مليون جنيه استرليني لساسولو الإيطالي هذا الصيف، وهو من نوعية المدافعين الذين تعشقهم الجماهير، حيث يتمتّع اللاعب الدولي البوسني بمهارات فنية عالية، كما أنه لاعب قويّ البنية ومنافس شرس.

لا يتردّد محاريموفيتش في التمرير، فقد بلغ عدد تمريراته الطويلة 191 تمريرة، ليحتلّ المركز الـ11 بين جميع لاعبي الدوري الإيطالي الموسم الماضي، بينما احتلّ المركز الـ6 في تغيير اتجاه اللعب (12 مرة).

يُعرف محاريموفيتش بحرصه على استخلاص الكرة عن طريق «التاكلينغ»، على الرغم من حصوله على عدد لا بأس به من البطاقات الصفراء؛ فقد نال 7 بطاقات في الدوري الموسم الماضي. سيُقدّر مشجعو ليدز يونايتد التزامه. وبعمر 23 عاماً، يُبشّر هذا التعاقد بمستقبل واعد، خصوصاً بعد تألقه مع ليدز.

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

آرسنال للسيدات يغرق في أزمة فنية... والأرقام تكشف حجم الانهيار

رياضة عالمية ارتفعت قيمة الأهداف المتوقعة التي يستقبلها آرسنال من الهجمات المرتدة السريعة إلى 0.17 هدف في المباراة (نادي آرسنال)

آرسنال للسيدات يغرق في أزمة فنية... والأرقام تكشف حجم الانهيار

دخل فريق آرسنال للسيدات واحدة من أصعب فتراته في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما تراجع إلى المركز الثامن، وفشل في تحقيق أي انتصار خلال 5 مباريات متتالية.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية فيل فودين (إ.ب.أ)

ماريسكا: فودين من بين «أفضل اللاعبين الإنجليز»

أكد إنزو ماريسكا ثقته بقدرة فيل فودين على لعب دور مؤثر في مشوار مانشستر سيتي خلال الموسم الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد (رويترز)

كاريك: ما زلت أشعر بدعم إدارة مان يونايتد!

قال مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد إنه يشعر بدعم إدارة النادي وسط ضغوط كبيرة يواجهها قبل مواجهة كومو الإيطالي، الأربعاء، في دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (كومو (إيطاليا))
رياضة عالمية رأسية هالاند المتألق  دائماً وهدف مانشستر الثاني في شباك إيبسويتش (رويترز)

10 نقاط بارزة في الجولة السابعة من الدوري الإنجليزي

يعد كالفرت لوين أحد أبرز المرشحين ليكونوا بدلاء لهاري كين، في مركز المهاجم الصريح للمنتخب الإنجليزي.

رياضة عالمية آرون وان بيساكا خرج مصاباً من مواجهة نيوكاسل (أ.ف.ب)

الدوري الإنجليزي: وان بيساكا يغيب أسابيع عن فيلا... وإصابة مانزامبي

قال أوناي إيمري، مدرب آستون فيلا، إن آرون وان بيساكا سيغيب عن الفريق ما بين 3 و4 أسابيع؛ لإصابته في عضلات الفخذ الخلفية.

«الشرق الأوسط» (برمنغهام (إنجلترا))

«لا ماسيا» تضيء عتمة برشلونة في ليلة السقوط الباريسي

برشلونة يتلقى درساً أوروبياً قاسياً (رويترز)
برشلونة يتلقى درساً أوروبياً قاسياً (رويترز)
TT

«لا ماسيا» تضيء عتمة برشلونة في ليلة السقوط الباريسي

برشلونة يتلقى درساً أوروبياً قاسياً (رويترز)
برشلونة يتلقى درساً أوروبياً قاسياً (رويترز)

تلقّى برشلونة درساً قاسياً على يد باريس سان جيرمان، بعدما أدرك فريق المدرب الألماني هانزي فليك، على أرضية ملعب «بارك دي برانس»، حجم الفجوة التي لا تزال تفصله عن أعلى المستويات الأوروبية، والجوانب التي يتعين عليه تطويرها إذا أراد اتخاذ الخطوة الحاسمة نحو منافسة كبار القارة، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

ولم يُظهر الفريق الكاتالوني الحسم المطلوب أمام المرميين، فيما شاب أداءه بعضُ الأخطاء في الاستحواذ والتمرير، فضلاً عن افتقاره إلى النضج الكافي في بعض اللحظات الحاسمة، خصوصاً عندما استقبل الهدف الثالث بعد دقيقتين فقط من نجاح لامين يامال في إدراك التعادل 2-2.

ومع ذلك، فإن هذه المواجهة تستحق أن تبقى في الذاكرة، بوصفها ليلة جديدة من ليالي التألق لمدرسة «لا ماسيا»، أكاديمية برشلونة الشهيرة التي لا تتوقف عن رفد الفريق الأول بالمواهب الاستثنائية.

ورغم مرارة الخسارة أمام باريس سان جيرمان 2-4، الثلاثاء، فإن المباراة شهدت الإعلان الحقيقي عن موهبة تشافي إسبارت، المدافع البالغ من العمر 19 عاماً، الذي سجّل هدفه الأول في دوري أبطال أوروبا، وقدم أداءً سيظل عالقاً في أذهان جماهير برشلونة طويلاً.

وكان إسبارت قد بدأ مسيرته لاعباً في خط الوسط، قبل أن يتحول إلى مركز الظهير خلال سنوات تكوينه في أكاديمية النادي. ووجد نفسه مضطرّاً إلى شغل مركز الظهير الأيمن بصورة طارئة، إثر الإصابتين اللتين تعرّض لهما إريك غارسيا وجول كوندي مطلع الأسبوع.

لكن الطريقة التي تعامل بها مع الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، أحد أبرز الأجنحة في كرة القدم العالمية، كانت لافتة إلى حد بعيد، فقد نجح في تضييق المساحات أمام اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً، والحد من خطورته بصورة أثارت الإعجاب.

وبعد اضطرار كفاراتسخيليا إلى مغادرة الملعب مصاباً في الدقيقة 59، وجد إسبارت نفسه أمام تحدٍّ جديد تمثل في مواجهة الفرنسي ديزيريه دوي، لكنه حافظ على المستوى الدفاعي نفسه، وأنهى المباراة دون أن ينجح أي لاعب منافس في مراوغته وتجاوزه ولو مرة واحدة.

ولم يقتصر تألق المدافع الشاب على واجباته الدفاعية؛ إذ أظهر هدوءاً استثنائياً في التعامل مع الكرة، وثقة كبيرة بالاستحواذ عليها، إلى جانب قدرات فنية عكست جودة تكوينه الكروي.

وجاءت اللحظة الأبرز في أدائه عندما سجّل هدف التعادل لبرشلونة 1-1، مستغلاً هجمة مرتدة سريعة ومتقنة، قبل أن يُسدد الكرة عند القائم القريب لمرمى الحارس ماتفي سافونوف.

وعقب الهدف، أغمض إسبارت عينيه، وانطلق نحو الراية الركنية، مقبّلاً شعار برشلونة على صدره، في احتفالية اختزلت مشاعر لاعب شاب يعيش واحدة من أهم لحظات مسيرته.

وقال فليك، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة: «هناك أمور كثيرة تثير إعجابي في إسبارت. يبدو كأنه يلعب مع فريقنا منذ 3 أو 4 أعوام. الطريقة التي دافع بها الليلة أمام لاعبين من الطراز الرفيع في هجوم باريس سان جيرمان كانت مذهلة بكل معنى الكلمة».

وكان إسبارت قد سجّل ظهوره الأول مع الفريق الأول عندما شارك بديلاً في الدقائق الأخيرة من مواجهة الذهاب أمام نيوكاسل يونايتد، ضمن دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي.

ومنذ ذلك الحين، ظل حاضراً ضمن حسابات فليك، ليخوض 5 مباريات إضافية قبل إسدال الستار على موسم 2025-2026.

أما هذا الموسم فقد ارتقى اللاعب بمستواه إلى مرحلة جديدة، بعدما شارك في 8 مباريات حتى الآن، بدأ 7 منها أساسياً في مركز الظهير الأيسر، من أصل 9 مباريات خاضها برشلونة في الدوري الإسباني، مسجلاً هدفين ومقدماً تمريرتين حاسمتين.

وبفضل هذه المستويات، نجح إسبارت في التقدم على أليخاندرو بالدي ضمن ترتيب الخيارات المفضلة لدى فليك في مركز الظهير الأيسر.

وأضاف المدرب الألماني: «لفت إسبارت انتباهي منذ اليوم الأول الذي تدرب فيه معنا الموسم الماضي، لكنه تعرّض للإصابة بعد ذلك بفترة قصيرة. وفي الصيف، شارك مع منتخب إسبانيا في بطولة أوروبا تحت 19 عاماً، التي تُوجوا بلقبها، وقدّم مستويات رائعة».

وتابع: «حصل على أسبوع واحد فقط من الإجازة، ثم طلب الانضمام إلينا في فترة الإعداد للموسم الجديد، ومنذ ذلك الحين، وهو يقدم أداءً على أعلى مستوى».

وفي الشهر الماضي، خاض إسبارت مباراته الأولى مع منتخب إسبانيا تحت 21 عاماً، فيما يُنتظر أن يبدأ، الأحد المقبل، أول مباراة «كلاسيكو» في مسيرته أمام ريال مدريد على ملعب «كامب نو».

ولم يقتصر حضور «لا ماسيا» في مواجهة الثلاثاء على تألق إسبارت وحده؛ إذ دفع فليك بأصغر تشكيلة أساسية لبرشلونة في مباراة خارج أرضه بدوري أبطال أوروبا منذ أكثر من 20 عاماً.

وبلغ متوسط أعمار لاعبي التشكيلة الأساسية 24.38 عام، ووفقاً لإذاعة «راك 1» الكاتالونية، يتعين العودة إلى عام 2004، عندما واجه برشلونة شاختار دونيتسك، للعثور على تشكيلة أصغر سناً، بلغ متوسط أعمار لاعبيها آنذاك 24.23 عام.

وضمت التشكيلة الأساسية 4 لاعبين يبلغ كل منهم 19 عاماً، هم إسبارت، ولامين يامال، وباو كوبارسي، ومارك بيرنال.

ويجمع هؤلاء اللاعبون أنهم جميعاً من مواليد عام 2007، وهو العام الذي تُصنف على أساسه دفعات اللاعبين في أكاديمية «لا ماسيا»؛ حيث تقاسم الرباعي غرفة الملابس على امتداد مواسم عديدة خلال مراحل التكوين في فرق الفئات السنية.

وواصل يامال وكوبارسي تقديم المستويات اللافتة التي جعلتهما من أبرز المواهب الشابة في كرة القدم الأوروبية.

وبالنسبة إلى كوبارسي، لم يعد هناك مجال كبير للشك في أنه أصبح مدافعاً من الطراز الرفيع؛ فقد تجلّت قدراته الاستثنائية في التعامل مع الكرة، إلى جانب قوته في المواجهات الفردية، بما يعكس النضج الكبير الذي وصل إليه رغم صغر سنه.

أما لامين يامال فلا يبدو أن الكلمات تكفي لوصف ما يقدمه.

صحيح أن اللاعب الشاب لم يظهر بأفضل مستوياته خلال الشوط الأول، وارتكب خطأً بفقدان الكرة قبل الهدف الافتتاحي الذي سجله دوي، لكنه عاد في الشوط الثاني ليؤكد قدرته على الظهور في اللحظات التي يكون فيها فريقه بأمسّ الحاجة إليه.

وكان هدفه الذي أعاد به برشلونة إلى التعادل 2-2، قبل 11 دقيقة من نهاية الوقت الأصلي، دليلاً جديداً على موهبته الفذة؛ إذ نجح في إيجاد زاوية تسديد بالغة الصعوبة، وأرسل الكرة إلى الشباك، متجاوزاً الحارس سافونوف بطريقة استثنائية.

وبات يامال أول لاعب في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى يصل إلى حاجز الأرقام المزدوجة في كل من الأهداف والتمريرات الحاسمة هذا الموسم، بعدما سجّل 10 أهداف، وصنع مثلها.

ورغم هذه اللمحات المضيئة، لم تظهر علامات الرضا على وجه أي من لاعبي برشلونة أثناء مغادرتهم الملعب عقب صافرة النهاية.

لكن الأجواء داخل غرفة الملابس عكست قناعة بأن مواجهة باريس سان جيرمان، على أهميتها، كانت الاختبار الأقل تأثيراً من بين مواجهتين كبيرتين تنتظران الفريق خلال الأسبوع الحالي، في ظل اقتراب موعد «الكلاسيكو» أمام ريال مدريد.

وكشف فليك أن قراره عدم إشراك رودري أساسياً جاء مراعاةً للمواجهة المرتقبة أمام الغريم التقليدي، الأحد، على أرض برشلونة.

وقال المدرب الألماني في هذا الصدد: «أعتقد أن القرار كان جيداً بالنسبة إلينا، وبالنسبة إليه أيضاً».

ولم يكن رودري وحده الذي تأثرت مشاركته بحسابات المباراة المقبلة؛ إذ جاءت جميع التبديلات التي أجراها فليك تقريباً في إطار إدارة الجهد البدني للاعبين، استعداداً للمواجهة الأهم محلياً.

فقد غادر بيدري أرض الملعب بعد مرور ساعة من اللعب، علماً بأنه لم يكمل مباراة كاملة سوى مرة واحدة هذا الموسم.

وفي التوقيت نفسه، استُبدل البرازيلي رافينيا، الذي خاض أول مباراة له أساسياً منذ تعرضه لإصابة في العضلة الخلفية للفخذ خلال مشاركته مع منتخب البرازيل الشهر الماضي.

وأقر فليك بأن الإرهاق البدني أسهم في تراجع مستوى فريقه ووقوعه في الأخطاء، لكنه رفض اتخاذ ذلك ذريعة لتبرير الهزيمة.

وقال: «لا أريد أن أقدّم الأعذار، لكنني أعتقد أيضاً أن الأخطاء التي ارتكبناها كانت نتيجة افتقارنا إلى الانتعاش البدني. الجهد الذي بذلناه خلال الأسبوعين الماضيين كان هائلاً، وربما لهذا السبب لم نكن في أفضل مستوياتنا».

وأضاف: «لكننا سنتعلم من هذه المباراة، فالألقاب لا تُحسم في أكتوبر (تشرين الأول)، بل في يونيو (حزيران)».

ودفع برشلونة ثمن ازدحام جدول مبارياته، والتغييرات التي أجراها مدربه على التشكيلة، ليغادر العاصمة الفرنسية بهزيمة مؤلمة، لكنها لم تكن كافية لتبديد شعوره بأنه بات قريباً من المستوى الذي يطمح إلى بلوغه على الساحة الأوروبية.

وربما يكون الفارق بين برشلونة ومنافسيه الكبار لا يزال واضحاً في بعض التفاصيل الحاسمة، لكن ما حدث في باريس قدّم دليلاً جديداً على أن النادي الكاتالوني يمتلك بين صفوفه جيلاً قادراً على تقليص هذه الفجوة.

وفي خضم الخسارة وخيبة الأمل، خرج برشلونة بمكسب لا يقل أهمية عن نتائج المباريات الآنية، بعدما شهدت العاصمة الفرنسية فصلاً جديداً من فصول نجاح «لا ماسيا»، مصنع المواهب الاستثنائي الذي يواصل إثبات قيمته، ويمنح النادي أسباباً متجددة للتفاؤل بمستقبله.


سان جيرمان يفقد كفاراتسخيليا وديمبلي وماركينيوس بسبب الإصابات

عثمان ديمبلي (رويترز)
عثمان ديمبلي (رويترز)
TT

سان جيرمان يفقد كفاراتسخيليا وديمبلي وماركينيوس بسبب الإصابات

عثمان ديمبلي (رويترز)
عثمان ديمبلي (رويترز)

دفع فريق باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، ثمناً باهظاً لفوزه المثير على برشلونة في دوري أبطال أوروبا، بعدما تعرض الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا لتمزق في الرباط الصليبي الأمامي للركبة اليمنى، فيما أصيب الفرنسي عثمان ديمبلي وقائد الفريق ماركينيوس بتمزق في عضلات الفخذ.

وقال باريس سان جيرمان في بيان، الأربعاء، إن كفاراتسخيليا سيخضع لعملية جراحية خلال الأيام المقبلة، بينما سيغيب ديمبيلي، الذي تعرض للإصابة في الفخذ اليسرى، وماركينيوس، المصاب في الفخذ اليمنى، لعدة أسابيع.

خفيتشا كفاراتسخيليا (رويترز)

وشعر ديمبلي، الفائز بجائزة الكرة الذهبية، بآلام في الجزء الخلفي من فخذه اليسرى، بعدما انطلق بالكرة على الجهة اليسرى في الدقيقة 19 من المباراة التي أقيمت أمس الثلاثاء.

وسقط كفاراتسخيليا بطريقة غير سليمة بعدما انطلق بسرعة إلى الخلف لمحاولة قطع الكرة من تشافي إسبارت في بداية الشوط الثاني، وبدا عليه ألم شديد بينما كان يمسك بركبته.

ماركينيوس (أ.ب)

وجرى استبدال كفاراتسخيليا، الذي يجيد اللعب على الجناحين، وماركينيوس 32 عاماً في الدقيقة 60 من المباراة التي أقيمت على ملعب حديقة الأمراء، والتي انتهت بفوز باريس سان جيرمان، حامل اللقب في الموسمين الماضيين، بنتيجة 4-2، محققاً انتصاره الثالث على التوالي في المسابقة.

ويستضيف باريس سان جيرمان فريق ليون يوم الأحد المقبل في الدوري الفرنسي، في مواجهة يتساوى فيها الفريقان في النقاط على قمة جدول الترتيب.


برشلونة يعتزم شكوى باريس سان جيرمان بسبب لافتة

نادي برشلونة يعتزم اتخاذ إجراءات ضد باريس سان جيرمان على خلفية لافتة (إ.ب.أ)
نادي برشلونة يعتزم اتخاذ إجراءات ضد باريس سان جيرمان على خلفية لافتة (إ.ب.أ)
TT

برشلونة يعتزم شكوى باريس سان جيرمان بسبب لافتة

نادي برشلونة يعتزم اتخاذ إجراءات ضد باريس سان جيرمان على خلفية لافتة (إ.ب.أ)
نادي برشلونة يعتزم اتخاذ إجراءات ضد باريس سان جيرمان على خلفية لافتة (إ.ب.أ)

أفادت تقارير صحافية بأن نادي برشلونة يعتزم مطالبة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) باتخاذ إجراءات ضد باريس سان جيرمان، على خلفية لافتة ضخمة رفعتها جماهير الفريق الفرنسي خلال مباراة الفريقين في دوري أبطال أوروبا.

وذكرت صحيفة «لا فانغارديا» ووكالة الأنباء الإسبانية اليوم الأربعاء، نقلاً عن مسؤولين في برشلونة، أن النادي يعتزم تقديم شكوى بشأن اللافتة إلى مندوب «يويفا» الذي حضر المباراة.

وظهرت اللافتة الجماهيرية، التي حملت عبارة «مذبحة على الطريقة الباريسية»، خلال المباراة التي أقيمت أمس الثلاثاء، وصورت رجلاً ملثماً يحطم شعار برشلونة باستخدام منشار كهربائي تغطيه الدماء، في مشهد يحاكي الشخصية الرئيسية في فيلم الرعب «مذبحة منشار تكساس».

وفي فرنسا، لم تحظ اللافتة بقدر كبير من الجدل.

وقالت شبكة «آر إم سي» الفرنسية :«كان مشجعو مجموعة ألتراس باريس في أجواء مرعبة مساء الثلاثاء، قبل أيام قليلة من الاحتفال بعيد الهالوين في 31 أكتوبر (تشرين الأول)».

من جانبها، ذكرت صحيفة «ليكيب» الرياضية :«ألحق فريق المدرب لويس إنريكي ببرشلونة أول هزيمة له هذا الموسم بنتيجة 4 - 2، ورغم أن المباراة لم تشهد المذبحة بالمنشار التي وعدت بها اللافتة في مدرج أوتوي، فإن ما جرى على أرض الملعب كان كرة قدم لا غير».

وسادت أجواء هادئة في الملعب، واستمتع المشجعون بمباراة قوية سجل خلالها باريس سان جيرمان انتصاره على برشلونة، الذي تلقى خسارته الأولى هذا الموسم، بفضل أهداف ديزيريه دويه ولوكاس هيرنانديز وفيتينيا وفابيان رويز.

وقال هانسي فليك، المدير الفني لبرشلونة: «أظهر باريس سان جيرمان أنه فريق أفضل منا. كانت مباراة رائعة للمشجعين ولكل من يحب كرة القدم، إذ جمعت فريقين يقدمان كرة قدم جميلة».