ناتالكا فوروجبيت: صنعت «الشياطين» لأفهم جذور الحرب الروسية - الأوكرانية

مخرجة الفيلم أكدت لـ«الشرق الأوسط» استكمالها العمل من دون أبطاله

اختارت المخرجة بطلة أوكرانية وبطلاً روسياً لفيلمها (مهرجان لوكارنو)
اختارت المخرجة بطلة أوكرانية وبطلاً روسياً لفيلمها (مهرجان لوكارنو)
TT

ناتالكا فوروجبيت: صنعت «الشياطين» لأفهم جذور الحرب الروسية - الأوكرانية

اختارت المخرجة بطلة أوكرانية وبطلاً روسياً لفيلمها (مهرجان لوكارنو)
اختارت المخرجة بطلة أوكرانية وبطلاً روسياً لفيلمها (مهرجان لوكارنو)

قالت المخرجة والكاتبة الأوكرانية، ناتالكا فوروجبيت، إن فيلمها الروائي الجديد «الشياطين» (Demons) يُمثل بالنسبة لها محاولة للعودة إلى السنوات الأولى لاستقلال أوكرانيا، والبحث من خلالها عن جذور العلاقة المعقدة مع روسيا.

وتدور قصة الفيلم -الذي عُرض عالمياً للمرة الأولى بمهرجان «لوكارنو السينمائي» في نسخته الماضية- حول امرأة تعيش في قرية نائية بمنطقة بولتافا، وتستقبل رجلاً روسياً يصل إلى المكان، قبل أن تنشأ بينهما علاقة عاطفية تتطور تدريجياً، وسط أجواء مشبعة بالشك والخيانة.

وأضافت ناتالكا فوروجبيت في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زوم» أن «الحكاية لم تبدأ بوصفها مشروعاً سينمائياً جديداً، وإنما كتبتها في صورة سيناريو عام 2005، بعدما تأثرت بقصة حقيقية لعائلة كانت تعرفها، لتظل هذه القصة عالقة في ذاكرتها طوال سنوات، إلى أن اقترح عليها منتجها، بعد نحو 20 عاماً، العودة إليها وتحويلها إلى فيلم».

المخرجة الأوكرانية ناتالكا فوروجبيت (مهرجان لوكارنو)

وأوضحت أن مرور كل هذه السنوات بين كتابة السيناريو وتصويره منح القصة معنى جديداً، خصوصاً مع التحولات الكبيرة التي شهدتها أوكرانيا وعلاقتها بروسيا.

لكن الطريق إلى إنجاز «الشياطين» كان أكثر قسوة مما توقعت ناتالكا فوروجبيت، إذ بدأ العمل في وقت كانت فيه بوادر الحرب الروسية - الأوكرانية قد اندلعت بالفعل، ما فرض عليها مسؤولية كبيرة في تناول العلاقة بين البلدين، خصوصاً أن الفيلم يقوم على علاقة بين شخصية أوكرانية وأخرى روسية.

ولفتت المخرجة الأوكرانية إلى أن «العثور على الممثلين المناسبين كان من أصعب مراحل المشروع، لا سيما للشخصيتين الرئيسيتين، وهما ممثلة تتمتع بالقوة والحضور اللذين يتطلبهما الدور، وواجهت صعوبة في العثور على ممثل أوكراني قادر على تجسيد شخصية رجل روسي، فاخترت في النهاية ممثلاً روسياً لأداء الدور».

استغرق الفيلم سنوات طويلة للخروج إلى النور (مهرجان لوكارنو)

واستدركت: «لكن التحدي الأكبر جاء بعد إنجاز نحو 90 في المائة من التصوير، حين اندلعت الحرب الشاملة عام 2022، ما أدى إلى توقف العمل، ودفع فريقه إلى الاعتقاد بأن استكماله قد يصبح مستحيلاً»، وأوضحت ناتالكا أن «المحنة ازدادت قسوة بعد أشهر قليلة بوفاة الممثلة الرئيسية، فيما اختفى الممثل الروسي في روسيا، ولم يعد بالإمكان مواصلة العمل معه، فوجدت نفسي أمام عمل فقد شخصيتيه الرئيسيتين، ومع ذلك اضطررت إلى إيجاد طريقة لاستكماله من دونهما».

وأكدت أن هذه الظروف الاستثنائية مددت رحلة إنتاج «الشياطين» إلى نحو 7 سنوات، «فتحوَّلت صناعة الفيلم نفسها إلى تجربة تتقاطع فيها السينما مع الحرب والفقدان والانتظار، ولم يعد إنجازه مجرد تحدٍّ فني، بل أصبح جزءاً من واقع تاريخي وإنساني بالغ القسوة»، على حد تعبيرها.

واختارت ناتالكا أن تدور أحداث الفيلم في تسعينات القرن الماضي، وهي الفترة التي حصلت فيها أوكرانيا على استقلالها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. وترى أن «هذه المرحلة تُمثل مفتاحاً لفهم كثير من التوترات التي ظهرت لاحقاً في العلاقة بين أوكرانيا وروسيا»، وفق قولها، مشيرة إلى أن اختيار الفترة يعود أولاً إلى أن القصة الأصلية التي ألهمتها كانت تدور في التسعينات، لكنها رأت أيضاً أن هذه السنوات كانت لحظة شديدة الأهمية لفهم أوكرانيا الجديدة، فالبلاد حصلت على استقلالها، لكنها لم تكن قد استوعبت بصورة كاملة معنى هذا الاستقلال.

توفيت بطلة الفيلم قبل الانتهاء من تصوير دورها (مهرجان لوكارنو)

وأضافت أن «تلك المرحلة اتسمت بالفوضى والأزمة الاقتصادية، وفي الوقت نفسه استمر نوع من الاعتماد النفسي على روسيا، ولم يكن من السهل التخلص من هذا الارتباط بمجرد إعلان الاستقلال»، مشيرة إلى أن هذا التناقض أتاح لها تناول العلاقة بين البلدين من خلال الحياة اليومية، بدلاً من تقديمها باعتبارها صراعاً سياسياً مجرداً، ولهذا اختارت قصة امرأة ورجل لتصبح العلاقة الشخصية بينهما انعكاساً لعلاقة أكبر بين روسيا وأوكرانيا.

وكانت ناتالكا قد كتبت سيناريو «الشياطين» قبل سنوات طويلة من إخراج الفيلم، وهو ما جعل انتقالها من الكتابة إلى الإخراج الذي تخوضه للمرة الأولى تجربة شديدة الخصوصية. وقالت إنها لم تكن دائماً راضية عن الطريقة التي تعامل بها مخرجون آخرون مع السيناريوهات التي كتبتها؛ ولذلك شعرت بالخوف عندما عُرض عليها أن تتولى إخراج الفيلم بنفسها.

وأضافت ناتالكا أنها قررت في النهاية خوض التجربة، بعدما أدركت أن توليها الإخراج سيمنحها سيطرة مباشرة على الطريقة التي تريد بها رواية القصة، من دون أن تمر رؤيتها عبر وسيط آخر.

وأشارت إلى أن العمل مخرجةً منحها أيضاً فرصة لاكتشاف جوانب في السيناريو لم تكن تستطيع رؤيتها أثناء الكتابة، لأن بعض نقاط الضعف لا تظهر إلا عندما يتحوّل النص إلى صورة وحركة وأداء، وهو ما أتاح لها تعديل بعض التفاصيل وتحسينها أثناء التصوير.

لكن تجربة ناتالكا لا تنفصل عن التحول الذي أصاب المشهد الفني الأوكراني منذ اندلاع الحرب. إذ قالت إن «طبيعة الفن تغيَّرت في مختلف الأوساط الفنية والإعلامية في بلادها، وأصبح التعبير عن أوكرانيا وإيصال صوتها إلى العالم وفهم ما يحدث فيها جزءاً أساسياً من مهمة الفنان»، على حد تعبيرها.

وأضافت أن هذه المسؤولية أصبحت حاضرة بقوة في عملها، لأن المخرج الأوكراني لم يعد يتعامل مع الفن بوصفه مساحة شخصية خالصة، وإنما يجد نفسه أيضاً أمام سؤال أكبر يتعلَّق بكيفية تقديم بلده إلى جمهور دولي قد لا يعرف تاريخه أو تعقيدات علاقته بروسيا.

وعدّت أن التعبير عن أوكرانيا أصبح، منذ بداية الحرب، جزءاً أساسياً من مسؤوليتها بصفتها فنانة، لكنها في الوقت نفسه تحلم باليوم الذي تستطيع فيه أن تعود إلى ممارسة الفن لأهداف فنية خالصة.


مقالات ذات صلة

غريغور براندلي: «الفيلة والسناجب» ينبش آثار التاريخ الاستعماري

يوميات الشرق عرض الفيلم في مهرجانات سينمائية عدَّة (الشركة المنتجة)

غريغور براندلي: «الفيلة والسناجب» ينبش آثار التاريخ الاستعماري

يُسلِّط فيلم «الفيلة والسناجب» الضوء على مساعي استعادة رفات بشرية ومقتنيات ثقافية سريلانكية محفوظة في متاحف سويسرية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق يكرّم المهرجان الفنان جورج خبّاز (الجهة المنظمة)

«أيام السينما اللبنانية» تحتفل بيوبيل الـ10 سنوات ضمن برنامج حافل

يحطّ مهرجان «أيام السينما اللبنانية» رحاله في كندا للمرة العاشرة، في احتفالية تجمع عشاق السينما اللبنانية وتتنقّل بين 3 مدن كندية.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق بطلات الفيلم الروسيات في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)

«موسكو - كايرو» يروي قصة هجرة 4 فنانات روسيات إلى الغردقة

يُعيد الفيلم الروائي الطويل «موسكو - كايرو» التعاون السينمائي المصري الروسي بعد أكثر من نصف قرن، منذ إنتاج فيلم «الناس والنيل» للمخرج يوسف شاهين.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان إبراهيم الحساوي قدم عديداً من الأعمال السينمائية والدرامية (الشرق الأوسط)

تكريم الفنان السعودي إبراهيم الحساوي بمهرجان مصري للأفلام

أعلن مهرجان «VS-FILM» للأفلام القصيرة جداً، الاثنين، عن تكريم الفنان السعودي إبراهيم الحساوي عن مجمل أعماله.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق عُرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان «لوكارنو» (إدارة المهرجان)

من بيروت إلى غزة... مهند يعقوبي يستعيد أرشيف جوسلين صعب

الفيلم، في نهاية المطاف، لا يتناول جوسلين صعب فحسب، بل يتناولني ويتناول تاريخي أيضاً.

أحمد عدلي (القاهرة )

الكلاب تقلد البشر عندما يرمشون

لقطة فيديو تظهر كلباً خلال إحدى الجلسات التجريبية (الجمعية الملكية للعلوم المفتوحة)
لقطة فيديو تظهر كلباً خلال إحدى الجلسات التجريبية (الجمعية الملكية للعلوم المفتوحة)
TT

الكلاب تقلد البشر عندما يرمشون

لقطة فيديو تظهر كلباً خلال إحدى الجلسات التجريبية (الجمعية الملكية للعلوم المفتوحة)
لقطة فيديو تظهر كلباً خلال إحدى الجلسات التجريبية (الجمعية الملكية للعلوم المفتوحة)

أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة بارما في إيطاليا، أن الكلاب ترمش أكثر عندما ترى أصحابها يرمشون. ووفق دراستهم المنشورة في مجلة «رويال سوسايتي أوبن ساينس»، يحافظ الرمش على رطوبة العينين، ويزيل الأوساخ والغبار، ويساعد الدماغ على الراحة في أثناء معالجة المعلومات البصرية، ولكن لدى الكلاب، قد يؤدي وظيفة أو إشارة اجتماعية أخرى.

وأظهر تحليل إضافي أن الكلاب سجلت أعلى معدلات رمش عند النظر إلى أصحابها مقارنةً بالغرباء، إذ يبدو من نتائج الدراسة أن الألفة تعد عاملاً مهماً في هذا السلوك، وذلك وفق بيان صادر الأربعاء.

وفي هذه الدراسة، اختبر الباحثون 35 كلباً لمعرفة كيفية تفاعلهم مع مقاطع فيديو لأشخاص. شاهد كل حيوان مقطعين مدة كل منهما 40 ثانية لثلاثة أشخاص. في الفيديو الأول، رمش مالك الكلاب، ورجل غريب، وامرأة غريبة، مرة كل ثلاث ثوانٍ. أما في الفيديو الثاني، فقد نظر الأشخاص الثلاثة مباشرةً إلى الأمام دون أن يرمشوا.

ولتتبع الاستجابات بدقة، سجل الباحثون كل جلسة واستخدموا نظاماً متخصصاً لتحليل حركات وجه الكلاب، حيث قاموا بحساب كل حركة جفن إطاراً بإطار.

وكشفت النتائج عن اختلافات واضحة في كيفية استجابة الحيوانات. وكما أشار الفريق في بحثهم، «كانت النتيجة الرئيسية لهذه الدراسة هي أن الكلاب أظهرت معدل رمش أعلى عند مشاهدة فيديوهات رمش البشر».

وأظهرت التحليلات أن الكلاب سجلت أعلى معدلات رمش عند النظر إلى أصحاب الكلاب مقارنةً بالغرباء. وعند مشاهدة فيديوهات المقارنة، التي لم يرمش فيها البشر إطلاقاً، انخفض معدل رمش الكلاب بشكل ملحوظ.

ويشير الباحثون إلى أن معدل رمش الكلب يتأثر بسلوك الرمش نفسه وبالأهمية الاجتماعية للشخص المعني، أي ما إذا كان صاحبه أو شخصاً غريباً. لكن هذا لا يعني أن الكلاب تقلد رمشات صاحبها، إذ لم يجد الباحثون دليلاً قاطعاً على أن الكلب أكثر عرضة للرمش خلال 1.5 ثانية من رمش الإنسان، سواء كان صاحبه أو شخصاً غريباً. بل يرون أن زيادة رمش الكلاب قد تعكس زيادة الانتباه، أو التقليد التلقائي، أو عمليات اجتماعية أوسع. وأضاف الباحثون: «تشير نتائجنا إلى أن رمش العين قد يلعب دوراً في سلوك الكلاب في سياقات اجتماعية معينة».


8 آلاف يد لتحريك 400 طن... اليابانيون يعيدون قلعتهم إلى مكانها

مشاركون يسحبون قلعة هيروساكي بالحبال لإعادتها إلى موقعها الأصلي عقب أعمال ترميم في هيروساكي بمحافظة أوموري (أ.ف.ب)
مشاركون يسحبون قلعة هيروساكي بالحبال لإعادتها إلى موقعها الأصلي عقب أعمال ترميم في هيروساكي بمحافظة أوموري (أ.ف.ب)
TT

8 آلاف يد لتحريك 400 طن... اليابانيون يعيدون قلعتهم إلى مكانها

مشاركون يسحبون قلعة هيروساكي بالحبال لإعادتها إلى موقعها الأصلي عقب أعمال ترميم في هيروساكي بمحافظة أوموري (أ.ف.ب)
مشاركون يسحبون قلعة هيروساكي بالحبال لإعادتها إلى موقعها الأصلي عقب أعمال ترميم في هيروساكي بمحافظة أوموري (أ.ف.ب)

في مشهد يجمع بين القوة الجماعية والوفاء للتاريخ، اصطف آلاف اليابانيين في مدينة هيروساكي شمال البلاد، وشدّوا حبالاً ضخمة لإعادة برج قلعة قديمة يزن نحو 400 طن إلى موقعه الأصلي، بعد سنوات من نقله لإتاحة المجال أمام ترميم أساساته الحجرية.

ومنذ السبت، تناوبت مجموعات تضم نحو 80 شخصاً على شد الحبال المربوطة بالبرج الخشبي المؤلف من 3 طوابق، لتحريكه بضعة سنتيمترات في كل مرة. وشارك نحو 4 آلاف شخص في العملية، وفق تقديرات المسؤولين، ما أتاح حتى الآن تحريك المبنى نحو 5 أمتار.

وقال تاكاهيرو كوغاوا، 56 عاماً، أحد سكان هيروساكي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بعد دقائق من الجهد، والعرق يتصبب من جبينه: «الأمر أشبه بمحاولة تحريك جبل».

ولم تقتصر المشاركة على سكان المدينة؛ إذ سافرت أزوسا نيميا، 46 عاماً، من محافظة شيماني في الطرف الآخر من اليابان للمساعدة في العملية. وقالت بحماس: «إنها تجربة للعمر، وذكرى ثمينة وفريدة».

مشاركون يرتدون قفازات يستعدون لسحب قلعة هيروساكي بالحبال إلى موقعها الأصلي عقب أعمال ترميم بمحافظة أوموري (أ. ف.ب)

رحلة ذهاباً وإياباً

البرج هو الجزء الرئيسي من قلعة هيروساكي، وهو مبنى خشبي مصنف ضمن الممتلكات الثقافية المهمة على المستوى الوطني في اليابان. وفي عام 2015، نُقل لمسافة نحو 80 متراً من دون تفكيكه، بهدف ترميم القاعدة الحجرية للقلعة التي كانت مهددة بالانهيار.

ووضع المهندسون المبنى كتلة واحدة على سكك حديدية، وحركوه إلى ساحة قريبة، بالتزامن مع إعادة بناء الأساسات في عملية دقيقة استغرقت سنوات.

ولم تكن تلك المرة الأولى التي يغادر فيها البرج موقعه. ففي القرن السابع عشر، دمّرته صاعقة قبل إعادة بنائه في مطلع القرن التاسع عشر. وبعد نحو قرن، دفعت مخاوف انهيار الأساسات إلى نقله للمرة الأولى، قبل إعادته إلى موقعه عام 1915.

ويقول كينسوكي هاياساكا، المسؤول عن مشروع الترميم، إن إشراك الجمهور في عملية العودة يهدف إلى «تمكين الجميع من معايشة هذه التجربة التاريخية»، مؤكداً أهمية ذلك في نقل تاريخ هيروساكي إلى الأجيال المقبلة.

وتستخدم العملية أسلوباً يابانياً تقليدياً يُعرف باسم «هيكيا»، يعتمد على القوة البشرية والحبال لنقل المباني. ومن المقرر أن تستخدم البلدية آليات ثقيلة في سبتمبر (أيلول) لاستكمال العملية، على أن يثبت البرج نهائياً في نوفمبر (تشرين الثاني).

وبعد ترميم السقف النحاسي والواجهات، يتوقع إعادة فتح القلعة أمام الجمهور عام 2033.

مشاركون يسحبون قلعة هيروساكي بالحبال لإعادتها إلى موقعها الأصلي عقب أعمال ترميم في هيروساكي بمحافظة أوموري (أ.ف.ب)

«هل سأعيش لأراه؟»

ومن بين المشاركين، كاتسومي تيرادا، البالغ 82 عاماً، الذي وضع علمين يابانيين في عصابته، وكان قد شارك قبل 11 عاماً في نقل البرج من موقعه.

وقال تيرادا: «كنت أتساءل بشيء من القلق عمّا سأظل على قيد الحياة لأرى البرج يعود إلى مكانه».

ثم ابتسم قائلاً: «انظروا إليّ، لقد صمدت، وما زلت حياً أرزق وبكامل لياقتي البدنية».

وبينما يتحرك البرج سنتيمترات قليلة في كل مرة، تبدو العملية أكثر من مجرد مشروع ترميم؛ إنها فرصة لأهل هيروساكي للمشاركة بأيديهم في إعادة قطعة من تاريخ مدينتهم إلى مكانها.


هبة مجدي تقترب من العودة للدراما بعد تجاوز محنتها المرضية

هبة مجدي ظهرت على المسرح بإطلالة لافتة (حسابها على «فيسبوك»)
هبة مجدي ظهرت على المسرح بإطلالة لافتة (حسابها على «فيسبوك»)
TT

هبة مجدي تقترب من العودة للدراما بعد تجاوز محنتها المرضية

هبة مجدي ظهرت على المسرح بإطلالة لافتة (حسابها على «فيسبوك»)
هبة مجدي ظهرت على المسرح بإطلالة لافتة (حسابها على «فيسبوك»)

بعد فترة من الاحتجاب جراء إصابتها بمرض السرطان وخضوعها للعلاج، ظهرت الفنانة هبة مجدي لتشارك في الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف الذي نظَّمته وزارة الأوقاف المصرية، الأربعاء، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي. وقوبل ظهورها بتصفيق الحضور من الرئيس وقيادات الدولة بعدما غنت أغنية «خد بإيدي» التي كانت آخر ما غنتها الفنانة شادية قبل اعتزالها الفن عام 1984 وهي من كلمات الشاعرة علية الجعار، وألحان عبد المنعم البارودي.

وظهرت هبة مجدي بفستان أبيض طويل، وقامت بتغطية جانب من شعرها بما يليق بالأجواء الروحانية، وقد لفتت الأنظار بأداء اتسم بالخشوع، حيث إنها تمتلك موهبة الغناء، ودرست بمعهد الموسيقى العربية، وتجمع بين التمثيل والغناء.

وبعدما أنهت الأغنية استمهلها الرئيس السيسي ليطمئن على صحتها، ودعا لها، قائلاً: «في هذا اليوم الجميل وبهذا التوسل الطيب الذي قلتيه، أسأل الله العظيم رب العرش العظيم وبنور وجهه الكريم، وبجاه المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يسعدك ويعافيكي ويحميكي ويسترك وما يزعلكيش، اللهم أمين، إنتي وكل الناس».

وتوجَّهت هبة بالشكر للرئيس، وقد بدا عليها التأثر الشديد وهي تغادر المسرح.

دعاء الرئيس السيسي لها بالحفل لفت الاهتمام في مصر (فيسبوك)

وأثار هذا الموقف ردود فعل واسعة من رواد مواقع «السوشيال ميديا»، الذين عَدُّوا ظهور هبة مجدي على المسرح مجدداً يُبشر بقرب تعافيها وعودتها للفن، ولتتصدر «الترند» عبر منصتَي «غوغل» و«إكس» بمصر، الخميس.

ونشرت هبة عبر حسابها على «فيسبوك» مقطع دعاء الرئيس لها، وكتبت: «تشرفت بالغناء في احتفالية المولد النبوي الشريف صلى الله عليه وسلم أمام السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اللهم لك الحمد»، في حين وجه زوجها المطرب محمد محسن الشكر للرئيس السيسي، معرباً عن تقديره له. وكتب: «خالص الشكر والتقدير لسيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي على اللفتة الإنسانية الطيبة التي لن ننساها أبداً طوال عمرنا».

ولقي ظهور هبة مجدي، لأول مرة بعد فترة غياب، تشجيعاً ومساندة من الجمهور والفنانين. ووجَّهت الفنانة نهال عنبر، مسؤولة الملف الصحي بمجلس نقابة المهن التمثيلية، رسالة دعم ومحبة لهبة، وشكر للرئيس عبر حسابها بـ«فيسبوك»، جاء فيها: «ربنا يتم شفاكي على خير حبيبتي، وألف شكر سيادة الرئيس لدعمك المعنوي لأبنائك»، بينما كتبت الفنانة نورهان: «تستحقين كل الخير حبيبتي. تستحقين الحب كله، وهذا ليس كثيراً عليكِ».

وعَدّ الناقد الفني المصري طارق الشناوي مشاركة هبة بحفل المولد النبوي خطوة لعودتها لفنها، مؤكداً أنها «كانت مقاتلة ومحاربة طوال الفترة الماضية»، مدللاً على ذلك بأنها «قامت بتصوير مسلسل (المداح) في عز مرضها، وتكتمت آلامها حتى أنعم الله عليها بالشفاء». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لقد رأيت وجهها مضيئاً، وحضورها كان لافتاً بالحفل، وإطلالتها تليق بجلال المناسبة».

وعبَّر الشناوي عن تقديره لهبة، مؤكداً أنها ممثلة موهوبة منذ إطلالتها الأولى، وقال: «رغم أنها تمتلك كل مقومات البطولة المطلقة فإنها لم تحظَ بها، لكنها تجعل من كل أدوارها بطولة، إذ تمنحها لمحة خاصة تجعل الدور مضيئاً وله صدى»، لافتاً إلى أن إطلالتها بالحفل أقرب ما تكون لـ«عربون محبة» للجمهور، وقد أضفت لمحات من السعادة على الملايين من محبيها، متوقعاً أن يكون الحفل بداية لعودتها للحياة الفنية، وأن الوسط الفني كله يرحب بها، والجمهور يترقب ظهورها مجدداً عبر أعمالها الدرامية.

نقاد عدّوا مشاركتها بالحفل بداية لعودتها الفنية (حسابها على «فيسبوك»)

في حين أكدت الأديبة والمخرجة عزة كامل أنها تتمنى أن تكون هبة قد شفيت من المرض واستعادت صحتها، لا سيما وقد بذلت مجهوداً في التحضير للحفل والبروفات وهو ما قد يكون مؤشراً لتعافيها. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هبة لا تزال صغيرة، وأمامها الوقت لتستعيد كامل صحتها واستئناف نشاطها الفني بصفتها ممثلةً موهوبةً وذات حضور خاص، وقد اكتسبت محبة الجمهور بوجهها البريء وأدوارها المؤثرة».

وكشفت هبة مجدي عن مرضها قبل شهرين بعدما كتبت على حسابها بموقع «فيسبوك»: «الحمد لله في أصعب وأشد مرض»، لتنهال عليها دعوات زملائها الفنانين والجمهور، متمنين لها الشفاء العاجل، في حين تبين لاحقاً أنها أُصيبت بالمرض في سبتمبر (أيلول) 2025 ولم تشأ أن تُعلنه، وواصلت تصوير دورها خلال فترة علاجها بمسلسلَي «المداح» و«نون النسوة» اللذين عُرضا خلال شهر رمضان الماضي، وكشف المطرب محمد محسن حينئذٍ عن أنهما فضَّلا الصمت والتركيز على العلاج واحتفظا بتفاصيل المرض داخل أسرتهما الصغيرة.

وتُعدُّ هبة مجدي التي أتمت عامها الـ38 في يوليو (تموز) الماضي صاحبة رصيد كبير ومميز من الأعمال الدرامية، ومن بينها مسلسلات «قاسم أمين»، و«مباراة زوجية»، و«عائلة الحاج نعمان»، و«المداح» بأجزائه المختلفة، و«ولد الغلابة»، و«حرب الجبالي»، و«ساعته وتاريخه».