«إنفيديا» تتجاوز التوقعات بإيرادات 96.2 مليار دولار... وتستشرف قفزة جديدة في الذكاء الاصطناعي

مبيعات مراكز البيانات نمت 117 %

شعار شركة «إنفيديا» في مقرها الرئيسي في سانتا كلارا، كاليفورنيا (أ.ف.ب)
شعار شركة «إنفيديا» في مقرها الرئيسي في سانتا كلارا، كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

«إنفيديا» تتجاوز التوقعات بإيرادات 96.2 مليار دولار... وتستشرف قفزة جديدة في الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «إنفيديا» في مقرها الرئيسي في سانتا كلارا، كاليفورنيا (أ.ف.ب)
شعار شركة «إنفيديا» في مقرها الرئيسي في سانتا كلارا، كاليفورنيا (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «إنفيديا» نتائج مالية قوية للربع الثاني من سنتها المالية 2027، متجاوزةً توقعات المحللين على صعيد الإيرادات والأرباح، في أحدث مؤشر على استمرار قوة الطلب العالمي على البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تصاعد المنافسة وارتفاع تكاليف الذاكرة.

وقالت الشركة، الأربعاء، إن إيراداتها بلغت 96.22 مليار دولار في الربع الثاني، مقارنةً مع 92.17 مليار دولار توقعها المحللون، بحسب بيانات «إل إس إي جي». كما سجلت ربحية معدلة للسهم بلغت 2.22 دولار، متجاوزةً التوقعات البالغة 2.10 دولار للسهم.

وتعكس النتائج استمرار التسارع الاستثنائي في أعمال «إنفيديا»، إذ ارتفعت الإيرادات 106 في المائة على أساس سنوي، مقارنةً بنحو 46.7 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق، كما زادت ربحية السهم المعدلة 120 في المائة على أساس سنوي.

مراكز البيانات تقود النمو

واصل قطاع مراكز البيانات ترسيخ موقعه باعتباره المحرك الرئيسي لأعمال «إنفيديا»، بعدما بلغت إيراداته 89 مليار دولار في الربع الثاني، بزيادة قدرها 117 في المائة على أساس سنوي، متجاوزةً تقديرات المحللين البالغة نحو 85.8 مليار دولار.

وتأتي هذه القفزة مع استمرار شركات التكنولوجيا الكبرى ومشغلي الحوسبة السحابية في ضخ مليارات الدولارات لتوسيع قدرات الحوسبة اللازمة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

وكانت إيرادات مراكز البيانات قد بلغت مستوى قياسياً قدره 75.2 مليار دولار في الربع الأول من السنة المالية 2027، بزيادة 92 في المائة على أساس سنوي، ما يعني أن الطلب على معالجات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة بها لا يزال يتسارع.

شعار «إنفيديا» (رويترز)

توقعات أقوى للربع المقبل

ورفعت «إنفيديا» سقف توقعاتها للربع الثالث، إذ تتوقع أن تبلغ الإيرادات نحو 108 مليارات دولار، زائد أو ناقص 2 في المائة، وهو مستوى يتجاوز تقديرات المحللين البالغة نحو 104.2 مليار دولار.

كما تتوقع الشركة أن يبلغ هامش الربح الإجمالي المعدل نحو 74 في المائة، زائد أو ناقص 0.5 نقطة مئوية، فيما تقدر المصروفات التشغيلية المعدلة بنحو 9 مليارات دولار.

وتشير هذه التوقعات إلى أن إنفيديا لا ترى مؤشرات على تباطؤ جوهري في الطلب على قدرات الحوسبة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حتى مع انتقال السوق تدريجياً من مرحلة تدريب النماذج إلى مرحلة تشغيلها على نطاق واسع واستخدامها في تطبيقات تجارية.

أرباح معدلة تتجاوز 54 مليار دولار

وعلى صعيد النتائج المالية، بلغ الدخل التشغيلي المعدل نحو 64 مليار دولار، بزيادة 124 في المائة على أساس سنوي، في حين ارتفع صافي الدخل المعدل إلى نحو 54 مليار دولار، بزيادة 118 في المائة.

كما بلغ التدفق النقدي الحر نحو 21.3 مليار دولار، فيما سجلت الشركة 22.4 مليار دولار من النقد وما يعادله، مقابل نحو 1 مليار دولار من الديون قصيرة الأجل و32.4 مليار دولار من الديون طويلة الأجل.

وأعادت «إنفيديا» نحو 26 مليار دولار إلى مساهميها خلال الربع الثاني، بينما بقي نحو 99 مليار دولار ضمن التفويض المتاح لإعادة شراء الأسهم.

وتتضمن عملية الانتقال من النتائج المحاسبية وفق مبادئ المحاسبة المقبولة عموماً إلى النتائج المعدلة مكاسب صافية قدرها 7.8 مليار دولار من الأوراق المالية التي تمتلكها الشركة.

«روبن» يدخل مرحلة الإنتاج الكامل

وتأتي النتائج في الوقت الذي تبدأ فيه منصة «فيرا روبن»، الجيل الجديد من منصات إنفيديا للحوسبة المتسارعة والذكاء الاصطناعي، الانتقال إلى مرحلة الإنتاج الكامل، مع بدء تشغيل أنظمة تعتمد عليها لدى شركاء الشركة.

وتراهن إنفيديا على «فيرا روبن» لتلبية الطلب المتزايد على قدرات الاستدلال، أي تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي بعد تدريبها، وهي سوق يتوقع أن تصبح أكثر أهمية مع انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي والتطبيقات القادرة على تنفيذ مهام معقدة بصورة مستقلة.

وقال الرئيس التنفيذي ومؤسس «إنفيديا»، جنسن هوانغ إن الذكاء الاصطناعي وصل إلى «نقطة تحول»، مشيراً إلى أن النماذج أصبحت تؤدي أعمالاً مفيدة ومدرةً للإيرادات، وأن الطلب على الحوسبة بات مرتبطاً مباشرةً بالنشاط الاقتصادي الذي تولده هذه التطبيقات.

وأضاف أن بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يجري «بأقصى سرعة»، وأن منصة «فيرا روبن» دخلت الإنتاج الكامل لتلبية هذا الطلب.

شعار شركة «إنفيديا» في مقرها الرئيسي في سانتا كلارا، كاليفورنيا (أ.ف.ب)

سباق الإنفاق على الذكاء الاصطناعي يتسع

ولا تقتصر استراتيجية «إنفيديا» على بيع الرقائق، إذ تتحول الشركة بصورة متزايدة إلى لاعب في تمويل وتطوير البنية التحتية اللازمة لتوسيع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وفي وقت سابق من أغسطس (آب)، أعلنت «إنفيديا» شراكات مع مؤسسات مالية واستثمارية كبرى، بينها «أبولو»، و«بلاك روك»، و«بلاكستون»، و«بروكفيلد»، و«غولدمان ساكس»، و«كيه كيه آر»، بهدف إنشاء منصات لتمويل الحوسبة بالذكاء الاصطناعي وتعبئة أكثر من 500 مليار دولار من رأس المال الخارجي على مدى السنوات المقبلة.

كما أعلنت الشركة أخيراً تقديم دعم ائتماني لمشروع مركز بيانات ضخم في ولاية أوهايو، مع قدرة أولية تبلغ 4.25 غيغاواط من قدرات تكنولوجيا المعلومات، وخيار لإضافة 3.75 غيغاواط أخرى، فيما ستكون «أوبن إيه آي» العميل للمشروع الذي تبلغ قدرته الإجمالية 8 غيغاواط.

ويعكس ذلك تحول «إنفيديا» من مجرد مورد للرقائق إلى طرف أكثر انخراطاً في المنظومة المالية والتشغيلية التي تدعم التوسع العالمي في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

الصين تظل نقطة حساسة

ورغم قوة الطلب، لا تزال السوق الصينية تمثل أحد أكبر مصادر عدم اليقين بالنسبة إلى «إنفيديا»، إذ أكدت الشركة أن توقعاتها للربع الثالث لا تتضمن أي إيرادات من حوسبة مراكز البيانات في الصين.

وتواجه الشركة في الوقت نفسه منافسة متزايدة من «إيه إم دي» و«غوغل» وغيرهما، في وقت بدأت فيه شركات التكنولوجيا الكبرى تطوير شرائح وأنظمة خاصة بها لتقليل الاعتماد على «إنفيديا».

كما تواجه الشركة ضغوطاً متزايدة من ارتفاع تكاليف الذاكرة، في ظل استمرار نقص عالمي في بعض مكونات الذاكرة المستخدمة بكثافة في منظومات الذكاء الاصطناعي.

سهم «إنفيديا» يواجه اختباراً جديداً

وتأتي النتائج بعد واحدة من أقوى موجات الصعود في تاريخ السهم، إذ ارتفع سهم «إنفيديا» نحو 13 في المائة منذ بداية العام وحتى إغلاق الأربعاء، متفوقاً بفارق محدود على مؤشر «ناسداك»، لكنه جاء أقل بكثير من الارتفاعات الهائلة التي حققها السهم خلال السنوات الثلاث الماضية.

ويركز المستثمرون الآن على سؤال يتجاوز قدرة «إنفيديا» على تحقيق نتائج فصلية قوية: إلى أي مدى يمكن أن يستمر الإنفاق الهائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وهل تستطيع العوائد الناتجة عن هذه الاستثمارات تبرير حجم الإنفاق الحالي؟

وبالنسبة إلى «إنفيديا»، تبدو الإجابة في الوقت الراهن واضحة، إذ تتوقع الشركة أن يرتفع الطلب على الحوسبة مع انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجربة والتدريب إلى مرحلة الإنتاج وتحقيق الإيرادات.


مقالات ذات صلة

الروبية الهندية تقفز1 % في بداية الأسبوع بدعم من إجراءات «المركزي»

الاقتصاد شعار بنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)

الروبية الهندية تقفز1 % في بداية الأسبوع بدعم من إجراءات «المركزي»

قفزت الروبية الهندية بنحو 1 %، يوم الاثنين، بعدما اتخذ البنك المركزي الهندي إجراءات لتحويل مشتريات شركات النفط من الدولار بعيداً عن السوق الفورية.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
خاص عاملان يمارسان بعض المهام في أحد مرافق شركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)

خاص «نماءات أرامكو»... 5 أعوام من التوطين الصناعي وتعزيز التنويع الاقتصادي في السعودية

تواصل «أرامكو السعودية» أداء دورها في دعم نمو القطاعات المرتبطة بأعمالها الأساسية، بما يُسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة بالمملكة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)

أرباح المصارف الأميركية تحت اختبار الفائدة والتضخم الأسبوع المقبل

تدخل كبرى المصارف الأميركية موسم إعلان نتائج الربع الثالث وسط اختبار جديد لزخم الأرباح الذي دعم أداءها في النصف الأول من العام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم استخدمت إحدى الحملتين سبع هويات صحافية وهمية لنشر نحو 100 مقال في منصات إعلامية حول العالم وفق شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تحبط حملتَيْ تأثير مرتبطتَيْن بروسيا وإيران

حظرت «أوبن إيه آي» حسابات استخدمتها حملتان مرتبطتان بروسيا وإيران لإنشاء هويات صحافية وهمية ومركز أبحاث للترويج سراً لرسائل سياسية ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» يؤكد مرونة السعودية في مواجهة المستجدات

ناقش مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي التطورات الاقتصادية العالمية والإقليمية وتأثيراتها على الاقتصاد الوطني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
TT

السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)

بحث المجلس الوزاري العربي للكهرباء، في دورته السادسة عشرة التي عُقدت في الرياض، مستجدات السوق العربية المشتركة للكهرباء ومشروعاً تجريبياً لتبادل الطاقة بين الأردن والسعودية ومصر، في إطار جهود تعزيز التكامل الكهربائي بين الدول العربية.

وترأست المملكة الاجتماع، الذي عُقد يوم الاثنين على هامش مؤتمر البترول العالمي، ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض»، بمشاركة وزراء ومسؤولين وممثلين عن جهات عربية معنية.

كما ناقش المجلس ملفات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، والتعاون في مجال الهيدروجين النظيف، وتبادل الخبرات في اقتصاديات وتقنيات التبريد المناطقي، إلى جانب تطوير البرامج العربية المرتبطة بكفاءة إنتاج الطاقة واستخدامها.

تأتي هذه المناقشات في سياق مساعي تعزيز التعاون العربي في قطاع الكهرباء، ودعم أمن الطاقة وتكامل الشبكات وتبادل الخبرات بين الدول المشاركة.


«وول ستريت» تتباين قرب مستوياتها القياسية مع ارتفاع أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتباين قرب مستوياتها القياسية مع ارتفاع أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

استهلت الأسهم الأميركية أسبوعاً حافلاً بالأحداث بتداولات متباينة، الاثنين، أبقت المؤشرات الرئيسية قرب مستوياتها القياسية.

واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» دون تغيير يُذكر، متداولاً قرب مستواه القياسي المسجل الأسبوع الماضي. في المقابل، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 91 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:58 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما تراجع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.1 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وسجلت أسهم قطاع الطاقة بعضاً من أكبر المكاسب، مدعومة بارتفاع أسعار النفط، إذ صعد سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.8 في المائة، وسهم «شيفرون» بنسبة 1.9 في المائة.

في المقابل، شكّلت أسهم التكنولوجيا أبرز الضغوط على السوق، مع تراجع سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 4.2 في المائة، وسهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بنسبة 1.8 في المائة. وتندرج الشركتان ضمن مجموعة من الشركات التكنولوجية ذات القيمة السوقية الضخمة، التي تؤثر تحركات أسهمها بدرجة كبيرة في أداء السوق.

وارتفع سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 2.1 في المائة إلى 106.95 دولار للبرميل. وكانت الأسعار قد تذبذبت بين 96 دولاراً ونحو 110 دولارات خلال الشهر الماضي، وسط حالة من عدم اليقين بشأن الحرب الأميركية مع إيران وتداعياتها المستمرة على إمدادات الطاقة العالمية ومعدلات التضخم.

وجاء ارتفاع الأسعار رغم إعلان الرئيس دونالد ترمب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي الجمعة، التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشراء الديزل الروسي، في مسعى للحد من الارتفاع الحاد في أسعار الوقود قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني). غير أن هذه الخطة تتعارض مع الجهود الأميركية الرامية إلى الحد من الإيرادات التي تجنيها روسيا من صادرات النفط والغاز، والتي يمكن أن تستخدمها في تمويل حربها على أوكرانيا.

وسيكون ارتفاع أسعار الطاقة وانعكاساته على الاقتصاد عموماً في صدارة اهتمامات الأسواق هذا الأسبوع، في وقت تترقّب فيه «وول ستريت» صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، تشمل مؤشرات جديدة عن سوق الإسكان والتضخم ومبيعات التجزئة. كذلك، تتسارع وتيرة إعلان الشركات نتائجها المالية، مع ترقب نتائج عدد من المصارف الكبرى، من بينها «سيتي غروب»، و«جي بي مورغان تشيس»، و«ويلز فارغو».

وفي سوق السندات، توقفت التداولات على السندات الأميركية بمناسبة عطلة «يوم كولومبوس».

وسجلت الأسواق الأوروبية مكاسب، في حين اتجهت معظم الأسواق الآسيوية إلى التراجع، فيما أُغلقت بورصة طوكيو بسبب عطلة رسمية.


غورغييفا: الذكاء الاصطناعي يعزز النمو العالمي ويهدد بإعادة تشكيل الوظائف

كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
TT

غورغييفا: الذكاء الاصطناعي يعزز النمو العالمي ويهدد بإعادة تشكيل الوظائف

كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)

هيمنت تداعيات الذكاء الاصطناعي على افتتاح اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، بين رهانات على دوره في دعم النمو العالمي ومخاوف من اضطراب واسع في أسواق العمل.

وحذَّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من «تسونامي بطيء الحركة» قد يطول الوظائف والأنظمة الضريبية والتعليم، مشيرة إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف عالمياً ستتأثر بهذه التكنولوجيا، في وقت تُبقي فيه الاستثمارات القوية في بنيتها التحتية النمو العالمي عند نحو 3 في المائة رغم صدمة إمدادات الطاقة.

وفي هذا الإطار، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، يوم الاثنين، إن الاستثمارات القوية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تُبقي النمو العالمي عند نحو 3 في المائة، مع تحقيق فوائد كبيرة لآسيا، ولكنها تنذر أيضاً بـ«تسونامي بطيء الحركة» قد يُحدث اضطرابات واسعة في أسواق العمل والأنظمة الضريبية والتعليم.

وأضافت أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تُحدث بالفعل «صدمة في الطلب وصدمة استثمارية»، من شأنهما تعزيز النمو في الاقتصادات الآسيوية المتقدمة، بما يتراوح بين نصف نقطة مئوية ونقطة مئوية كاملة، وفي الاقتصادات الآسيوية الناشئة بما يتراوح بين 0.2 و0.8 نقطة مئوية.

عروض فنية خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولييين عام 2026 في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

وقالت غورغييفا: «سواء أحببنا الذكاء الاصطناعي أم كرهناه، فهو موجود بالفعل».

وأضافت، خلال حديثها إلى مئات المشاركين في اليوم الأول من سلسلة اجتماعات تستمر أسبوعاً لصندوق النقد والبنك الدوليين في العاصمة التايلاندية: «إن هذا الانتقال إلى مستوى أعلى من السرعة هو ما يُبقي الاقتصاد العالمي ينمو بنحو 3 في المائة، رغم أن صدمة إمدادات الطاقة تؤثر سلباً في النمو».

وكان صندوق النقد الدولي قد توقَّع في يوليو (تموز) نمواً عالمياً بنسبة 3 في المائة عام 2026، ومن المقرر أن يصدر توقعاته المحدَّثة يوم الثلاثاء.

ومن المتوقع أن يشارك نحو 18 ألف شخص في اجتماعات هذا الأسبوع، بينهم مسؤولون ماليون من الدول الأعضاء الـ191 في صندوق النقد الدولي. غير أن عدداً من وزراء المالية سيغيبون عن الاجتماعات للتركيز على أولويات داخلية، ومن بينهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزير المالية الإسباني أركادي إسبانيا.

كما سيغيب وزراء مالية كندا والهند، وجمهورية الكونغو الديمقراطية التي تواجه صعوبات في احتواء تفشِّي فيروس إيبولا الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 4 آلاف شخص، وفقاً لمصدر مطَّلع على خطط المشاركة.

ورداً على سؤال بشأن التأثير السلبي للذكاء الاصطناعي في الوظائف، قالت غورغييفا إن بحوث صندوق النقد الدولي تشير إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف ستتأثر بالذكاء الاصطناعي، سواء من خلال تعزيز أداء العاملين أو خفض مستوى الوظائف أو إلغائها، وقد تصل النسبة إلى 60 في المائة في الاقتصادات المتقدمة.

وأوضحت أن لذلك تداعيات عميقة على الوظائف والنمو والتعليم، وحتى على مصادر الإيرادات الحكومية من الضرائب، في ظل التحوُّل المتوقع من الاعتماد على العمل إلى الاعتماد على رأس المال.

مندوب يشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين عام 2026 في بانكوك (إ.ب.أ)

وأظهرت دراسة أولية أن 10 في المائة من الوظائف في الولايات المتحدة تتطلب بالفعل مهارات في الذكاء الاصطناعي. وفي حين يتراجع عدد الوظائف الروتينية والمتكررة، يزداد عدد الوظائف منخفضة الأجور في قطاعين من القطاعات الأقل أجراً، هما البناء ومراكز البيانات.

وقالت غورغييفا إن «هذه تكنولوجيا تحوُّلية، فهي تغيِّر بصورة جذرية الطريقة التي نعمل ونعيش بها»، مشيرة إلى أن مساعداً يعمل بالذكاء الاصطناعي بات يقدِّم لها كل صباح رسالة مدتها 30 ثانية تتضمن جدول أعمالها.

وأضافت أن الولايات المتحدة والصين والهند هي أبرز الدول المنتجة في سلسلة إمداد الذكاء الاصطناعي، ولكن كثيراً من الشركات التي توفر الأجهزة اللازمة للبنية التحتية المطلوبة تعمل في آسيا، مشيرة إلى تايلاند، الدولة المضيفة للاجتماعات السنوية لهذا العام.

تأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف المخصصة للمبتدئين

وقال رئيس سنغافورة ثارمان شانموغاراتنام، الذي تحدث في الفعالية نفسها، إن على الحكومات معالجة مسألة تراجع فرص العمل للخريجين نتيجة الذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «هناك مشكلة محددة علينا معالجتها في وقت قريب جداً... وهي أن الطلب على أولى درجات السلم الوظيفي، أي الوظيفة الأولى التي يحصل عليها الخريج بعد التخرج، بدأ يتراجع».

وقال إنه ينبغي للعالم أيضاً الحيلولة دون أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى «تباعد جديد» في معدلات النمو وخلق الوظائف بين الاقتصادات النامية والمتقدمة.

وأضاف: «سيؤدي الذكاء الاصطناعي إلى توسيع الفجوة إذا تعاملنا معه بسلبية مفرطة. لذلك، علينا بذل كل ما في وسعنا لاستخدام الذكاء الاصطناعي أولاً في إيجاد وظائف جيدة، وفي إنشاء وظائف يستطيع البشر أداءها بكفاءة، وتتيح لهم التقدم على السلم الوظيفي رغم وجود الذكاء الاصطناعي».

من جهته، قال رئيس البنك الدولي أجاي بانغا الذي جعل توفير الوظائف محوراً أساسياً في رئاسته، للصحافيين، إنه غير مقتنع بأن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى القضاء على الوظائف المخصصة للمبتدئين، معتبراً أن جانباً كبيراً من الاضطرابات سيحدث في الاقتصادات المتقدمة التي تعمل على تطوير نماذج ضخمة للذكاء الاصطناعي.

وقال: «في الأسواق الناشئة، لا نعمل على تطوير نماذج لغوية كبيرة»، مضيفاً أن البنك الدولي يركِّز على الاستفادة من «الذكاء الاصطناعي الصغير»، الذي لا يتطلب قدرة حوسبة هائلة لتحقيق مكاسب في الإنتاجية لدى المزارعين والعيادات الصحية والمعلمين.