التضخم يضيّق هامش المناورات أمام «بنك اليابان»

غياب أويدا عن «جاكسون هول» ينقل الأنظار إلى «العشرين» ورفع الفائدة

مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

التضخم يضيّق هامش المناورات أمام «بنك اليابان»

مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (رويترز)

تقترب اليابان من لحظة حاسمة في مسار تطبيع سياستها النقدية، مع ازدياد الأدلة على اتساع الضغوط التضخمية وانتقالها من السلع والواردات إلى قطاع الخدمات، في وقت أصبحت فيه الأسواق شبه مقتنعة بأن «بنك اليابان» قد يرفع أسعار الفائدة مجدداً في سبتمبر (أيلول). لكن المفارقة أن كازو أويدا، محافظ البنك الذي تبحث الأسواق عن كلماته وإشاراته، سيغيب عن أحد أهم التجمعات العالمية لمحافظي البنوك المركزية، وهو مؤتمر «جاكسون هول» هذا الأسبوع، ما يحوّل الاهتمام إلى مسؤولين آخرين في البنك، ثم إلى اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لـ«مجموعة العشرين» في الولايات المتحدة الأسبوع المقبل.

وأعلن «بنك اليابان»، الأربعاء، أن عضو مجلس إدارته ناوكي تامورا سيشارك في «جاكسون هول» نيابة عن أويدا، الذي سيتغيب بسبب تعارض في المواعيد. ويعد إرسال عضو في مجلس الإدارة أمراً غير معتاد، إذ يمثل البنك في المؤتمر عادة المحافظ أو أحد نائبيه. ويكتسب اختيار تامورا أهمية خاصة؛ فهو مصرفي تجاري سابق، ويعد من أبرز الأصوات المتشددة داخل مجلس البنك المكون من تسعة أعضاء، وسبق أن دعا علناً إلى رفع أسعار الفائدة مرة كل بضعة أشهر لمواجهة مخاطر صعود التضخم. إلا أن البنك قال إنه لن تكون هناك فرصة إعلامية لتامورا خلال الاجتماع، وهو ما يقلص احتمالات حصول المستثمرين على إشارات جديدة مباشرة منه بشأن اجتماع السياسة النقدية المقرر يومي 17 و18 سبتمبر.

• التضخم يقوي حجة سبتمبر

جاء الإعلان في اليوم نفسه الذي تلقى فيه أنصار تشديد السياسة النقدية دليلاً جديداً. فقد ارتفع مؤشر أسعار منتجي الخدمات، الذي يقيس الأسعار التي تتقاضاها الشركات من بعضها مقابل الخدمات، بنسبة 3.6 في المائة في يوليو (تموز) على أساس سنوي، متسارعاً من زيادة معدلة بلغت 3.4 في المائة خلال يونيو (حزيران).

وتكتسب هذه البيانات أهمية أكبر من مجرد قراءة شهرية للتضخم؛ لأنها تقدم مؤشراً على أن ارتفاع الأسعار أصبح أكثر رسوخاً داخل الاقتصاد الياباني. فخلال المراحل السابقة، كان جزء كبير من التضخم مرتبطاً بارتفاع أسعار المواد الخام والطاقة والواردات، خصوصاً مع ضعف الين. أما ارتفاع أسعار الخدمات فيشير إلى قناة مختلفة، إذ إن سوق العمل الضيقة ترفع الأجور والتكاليف المحلية، والشركات أصبحت أكثر استعداداً لتمرير هذه الزيادات إلى عملائها. وهذا تحديداً هو النوع من التضخم الذي كان «بنك اليابان» ينتظره لسنوات قبل التخلي عن سياسته النقدية فائقة التيسير.

كما تسارع التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين خلال يوليو، مع تمرير الشركات ارتفاع تكاليف الواردات الناتج عن ضعف العملة اليابانية والاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن مسألة رفع الفائدة لم تعد مرتبطة فقط بوصول التضخم إلى هدف البنك البالغ 2 في المائة، وإنما بمدى استدامة ضغوط الأسعار وانتقالها إلى الأجور والخدمات.

• الأسواق تراهن على 1.25 %

ورفعت هذه البيئة احتمالات التحرك في سبتمبر بصورة كبيرة. ووفقاً لمصادر تحدثت إلى «رويترز»، يستعد «بنك اليابان» لاحتمال رفع الفائدة في أقرب وقت خلال الشهر المقبل، كما يناقش إمكانية التحرك بوتيرة أسرع مستقبلاً مقارنة بالوتيرة الحالية البالغة نحو زيادتين سنوياً. ويتوقع غالبية الاقتصاديين الذين شملهم استطلاع لـ«رويترز» رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 1.25 في المائة من 1 في المائة في اجتماع سبتمبر، بعد زيادة سابقة في يونيو.

وتكاد الأسواق تسعّر بالفعل هذا السيناريو بالكامل، خصوصاً بعد التدخل الأميركي - الياباني المشترك في سوق الين، وإشارات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت. ومن شأن رفع الفائدة مجدداً أن يمثل خطوة أخرى في تفكيك إرث عقود من أسعار الفائدة شديدة الانخفاض، لكنه يأتي في وقت بالغ الحساسية بالنسبة للمالية العامة اليابانية وأسواق السندات. فارتفاع الفائدة يرفع تدريجياً تكلفة تمويل الدين الحكومي الضخم، بينما ارتفعت بالفعل عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات لم تعتد عليها اليابان خلال حقبة السياسة النقدية شديدة التيسير.

• «جاكسون هول» يبدأ من واشنطن وينتهي في طوكيو

ورغم غياب أويدا، لن تكون اليابان بعيدة عن تداعيات «جاكسون هول»، فخطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش سيكون أحد أهم الأحداث بالنسبة للأسواق اليابانية. والسبب أن مسار الفائدة الأميركية يؤثر مباشرة في الفارق بين العوائد الأميركية واليابانية، ومن ثم في حركة الين. فإذا اتجه «الاحتياطي الفيدرالي» إلى التشدد، فقد يدعم الدولار ويعيد الضغوط على العملة اليابانية، وهو ما يعني بدوره زيادة تكلفة الواردات وتجدد الضغوط التضخمية داخل اليابان. أما إذا أظهر وارش ميلاً أقل للتشديد، فقد تنخفض العوائد الأميركية ويستفيد الين، ما يخفف جزءاً من التضخم المستورد ويمنح «بنك اليابان» مساحة أكبر للتحرك بتدرج. وبذلك، أصبحت قرارات طوكيو وواشنطن مترابطة بصورة أكبر مما توحي به السياسات المحلية لكل منهما. ويرفع غياب أويدا عن «جاكسون هول» أهمية احتمال ظهوره في اجتماع قادة المالية لـ«مجموعة العشرين»، الذي تستضيفه الولايات المتحدة الأسبوع المقبل في آشفيل بولاية نورث كارولاينا. ولم يؤكد «بنك اليابان» مشاركته حتى الآن، لكن بيسنت قال إنه يتطلع إلى لقاء أويدا هناك، وهو ما يفتح الباب أمام اجتماع يحظى باهتمام كبير من أسواق العملات والسندات. وقبل ذلك، سيحصل المستثمرون على محطة مهمة، الخميس، عندما يلقي نائب محافظ البنك ريوزو هيمينو خطاباً يعقبه مؤتمر صحافي. وستُفحص كلماته بدقة بحثاً عن أي تغيير في تقييم التضخم أو إشارات إلى اجتماع سبتمبر.

• معادلة أصعب من مجرد رفع الفائدة

والتحدي الذي يواجه «بنك اليابان» لا يتمثل في تحديد ما إذا كانت الأسعار ترتفع فقط، وإنما في معرفة مقدار التشديد الذي يستطيع الاقتصاد تحمله. فرفع الفائدة يساعد على احتواء التضخم ودعم الين، لكنه يرفع تكاليف الاقتراض على الشركات والأسر والحكومة، في اقتصاد يحمل أحد أكبر أعباء الدين العام في العالم... وفي المقابل، فإن التحرك ببطء شديد قد يسمح للتضخم بالترسخ، خصوصاً إذا استمرت الشركات في تمرير ارتفاع الأجور والتكاليف إلى الأسعار. ولهذا ستكون الأسابيع الثلاثة المقبلة حاسمة، فبيانات التضخم تقول إن ضغوط الأسعار تتسع، والأسواق تراهن بقوة على زيادة الفائدة، فيما ستكون تصريحات هيمينو ووارش، ثم أي ظهور محتمل لأويدا في «مجموعة العشرين»، حلقات متتابعة قبل قرار سبتمبر. وبعد سنوات كان السؤال فيها متى تستطيع اليابان الخروج من الفائدة شديدة الانخفاض، تغير النقاش جذرياً. والسؤال الآن هو «إلى أي مدى يمكن لـ(بنك اليابان) رفع الفائدة وبأي سرعة من دون إرباك سوق السندات والمالية العامة والنمو الاقتصادي؟».


مقالات ذات صلة

ترمب يهدد الاتحاد الأوروبي برسوم جمركية بسبب عضوية كندا المحتملة

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المروحية الرئاسية «مارين وان» في منطقة الإليبْس (أ.ب)

ترمب يهدد الاتحاد الأوروبي برسوم جمركية بسبب عضوية كندا المحتملة

هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باتخاذ إجراءات ضد الاتحاد الأوروبي إذا مضى التكتل قدماً في مقترح لجعل كندا أول «عضو منتسب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد البنك المركزي العماني (وكالة الأنباء العمانية)

عُمان ترفع الفائدة 25 نقطة أساس بعد قرار «الفيدرالي»

رفع البنك المركزي العُماني سعر فائدة اتفاقية إعادة الشراء (الريبو) بمقدار 25 نقطة أساس، وفقاً لبيان صادر عن البنك.

«الشرق الأوسط» (مسقط )
الاقتصاد مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية ترفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس عقب قرار «الفيدرالي»

قرر البنك المركزي السعودي رفع معدل اتفاقية إعادة الشراء «الريبو» بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.50 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

الصين تعيد رسم خريطة الائتمان وتراقب اليوان

قال محافظ بنك الشعب الصيني إن نمو القروض بوتيرة أبطأ، ولكن «بجودة أعلى»، مرشح لأن يصبح جزءاً من «الوضع الطبيعي الجديد» للاقتصاد

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لهونغ كونغ جون لي لدى إعلان الخطة الخمسية في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء (د.ب.أ)

هونغ كونغ ترسم أول خطة خمسية لاقتصادها

كشفت هونغ كونغ عن أول خطة خمسية في تاريخها، واضعة التكنولوجيا والابتكار والإسكان في صدارة أولوياتها الاقتصادية حتى عام 2030.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

النحاس يرتفع بفضل تعافي الطلب الصيني رغم رفع الفائدة الأميركية

لفافة من قضبان النحاس على خط إنتاج الأسلاك النحاسية المسطحة في مصنع «ويلاسنت» بمدينة غانتشو في مقاطعة جيانغشي (رويترز)
لفافة من قضبان النحاس على خط إنتاج الأسلاك النحاسية المسطحة في مصنع «ويلاسنت» بمدينة غانتشو في مقاطعة جيانغشي (رويترز)
TT

النحاس يرتفع بفضل تعافي الطلب الصيني رغم رفع الفائدة الأميركية

لفافة من قضبان النحاس على خط إنتاج الأسلاك النحاسية المسطحة في مصنع «ويلاسنت» بمدينة غانتشو في مقاطعة جيانغشي (رويترز)
لفافة من قضبان النحاس على خط إنتاج الأسلاك النحاسية المسطحة في مصنع «ويلاسنت» بمدينة غانتشو في مقاطعة جيانغشي (رويترز)

ارتفع النحاس، يوم الخميس، إذ طغت مؤشرات تحسن الطلب الفعلي في الصين، أكبر مستهلك للمعدن، على الضغوط الناجمة عن رفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة.

وارتفع سعر النحاس للتسليم بعد ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.4 في المائة إلى 14295.50 دولار للطن المتري بحلول الساعة 07:15 بتوقيت غرينتش. كما أغلق عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة تعاملات النهار مرتفعاً بنسبة 1 في المائة عند 108.500 يوان (16176.16 دولار) للطن، وفق «رويترز».

وقال متعاملون إن الطلب الفعلي على النحاس في الصين أظهر علامات على التحسن، إذ أتاح تراجع الأسعار عن المستويات المرتفعة التي سجلتها الأسبوع الماضي فرصة للمشترين لإعادة تكوين مخزوناتهم.

وكان سعر النحاس في بورصة لندن للمعادن قد تراجع بنحو 4 في المائة عن المستوى القياسي البالغ 14875 دولاراً الذي سجله الأسبوع الماضي، بينما ظل نظيره في شنغهاي منخفضاً بنحو 3.4 في المائة عن أعلى مستوى سجله الأسبوع الماضي عند 112330 يواناً.

وانعكس انتعاش الطلب في ارتفاع علاوات أسعار النحاس الفعلي؛ إذ ارتفعت علاوة النحاس المحلي، التي تُدفع فوق سعر عقود النحاس الآجلة في بورصة شنغهاي، إلى 645 يواناً للطن يوم الأربعاء، مسجلة أعلى مستوى لها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023.

كما ارتفعت علاوة «يانغشان» للنحاس، وهي مؤشر إلى الطلب الصيني على النحاس المستورد، إلى 118 دولاراً للطن يوم الأربعاء، وهو أعلى مستوى لها منذ ما يقرب من أربع سنوات.

وظل ارتفاع الدولار الأميركي، عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة، يمثل عائقاً عاماً أمام أسعار المعادن. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء، بما يتماشى مع التوقعات السائدة.

وتوقع صناع السياسات زيادة أخرى في أسعار الفائدة هذا العام واستقرار المعدلات في عام 2027، مع رفع توقعاتهم أيضاً للتضخم على المدى القريب.

وفي سياق متصل، ظل فارق السعر في بورصة لندن للمعادن في حالة «كونتانغو»؛ حيث تكون الأسعار الآجلة أعلى من الأسعار الفورية، رغم تقلص الخصم السعري للنحاس الفوري مقارنة بعقود الثلاثة أشهر إلى نحو 4 دولارات للطن.

وارتفعت مخزونات النحاس في المستودعات الخاضعة لرقابة بورصة لندن للمعادن إلى 254150 طناً بحلول يوم الثلاثاء، مما يشير إلى انحسار شح الإمدادات في البورصة.

وفيما يتعلق بالمعادن الأخرى في بورصة لندن، تراجع الألومنيوم بنسبة 0.1 في المائة، بينما ارتفع الزنك بنسبة 0.5 في المائة، وصعد الرصاص بنسبة 0.7 في المائة، وتقدم النيكل بنسبة 0.4 في المائة، وزاد القصدير بنسبة 0.6 في المائة.

أما في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، فارتفع الألومنيوم بنسبة 0.4 في المائة، وزاد الزنك بنسبة 0.4 في المائة، وقفز الرصاص بنسبة 1.9 في المائة، وتقدم النيكل بنسبة 1.4 في المائة، وصعد القصدير بنسبة 1.6 في المائة.


ارتفاع طفيف في عوائد سندات اليورو قصيرة الأجل عقب قرار «الفيدرالي»

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في عوائد سندات اليورو قصيرة الأجل عقب قرار «الفيدرالي»

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت عوائد السندات الحكومية قصيرة الأجل في منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الخميس، غداة قرار «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي رفع أسعار الفائدة، والإشارة إلى زيادات أخرى بهدف مواجهة التضخم.

ورفع «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة القياسي على الإقراض لليلة واحدة بمقدار رُبع نقطة مئوية، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 في المائة و4 في المائة، في أول زيادة من نوعها منذ 3 سنوات، في حين أظهرت توقعات البنك أن غالبية صناع السياسات يتوقَّعون زيادة واحدة أخرى على الأقل قبل نهاية العام، وفق «رويترز».

ونظراً إلى حجم الاقتصاد الأميركي وأهميته، فضلاً عن تأثير «الاحتياطي الفيدرالي» في البنوك المركزية الأخرى، فإن السياسة النقدية الأميركية تؤثر عادةً في أسواق السندات العالمية.

ولم يطرأ تغيُّر يذكَر على عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهي السندات المرجعية لمنطقة اليورو، ليستقر عند 3.51 في المائة، أي أقل بقليل من أعلى مستوى له في 17 عاماً، والبالغ 3.5723 في المائة، والذي سجَّله يوم الثلاثاء.

وكانت حركة السندات أكثر وضوحاً في الطرف قصير الأجل من منحنى العائد، وهو الجزء الأكثر تأثراً بالسياسة النقدية، إذ ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل عامين بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 3.22 في المائة. وتجدر الإشارة إلى أن عوائد السندات تتحرَّك في اتجاه معاكس لأسعارها.

أما عائد السندات الأميركية لأجل عامين، فقد ارتفع إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عامين عقب قرار «الاحتياطي الفيدرالي»، لكنه تراجع قليلاً يوم الخميس إلى 4.692 في المائة.

وقال ماركو فالي، رئيس قسم تحليل الاقتصاد الكلي وكبير الاقتصاديين في بنك «يوني كريديت»: «يبدو من المرجح جداً حدوث زيادة أخرى قبل نهاية العام، وربما تكون في ديسمبر (كانون الأول)».

وأضاف: «نتوقع أن تظلَّ السياسة النقدية دون تغيير في العام المقبل، رغم أن المخاطر تميل نحو مزيد من التشديد إذا لم تتراجع الضغوط الناجمة عن أسعار الطاقة».

أسعار الطاقة تظلُّ محط الأنظار

في حين تصدَّر قرار «الاحتياطي الفيدرالي» عناوين الأخبار يوم الأربعاء، كان المستثمرون في أوروبا يراقبون أيضاً ارتفاع أسعار النفط والغاز، مما زاد من احتمالية اضطرار البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً.

ولا تزال العقود الآجلة لخام برنت تتداول فوق مستوى 104 دولارات للبرميل، رغم تراجعها للجلسة الثانية على التوالي يوم الخميس.

وقال موهيت كومار، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «جيفريز»: «إذا ظلت أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار، فقد نشهد زيادة أخرى في أسعار الفائدة خلال شهر ديسمبر، وربما زيادات إضافية لاحقاً».

وأضاف: «أما إذا انخفضت أسعار النفط، فستصبح الحاجة إلى مزيد من الزيادات محل تساؤل».

وتسعّر الأسواق احتمالاً بنحو 40 في المائة لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين أنها تأخذ في الحسبان بالكامل احتمال إجراء 3 زيادات، بمقدار رُبع نقطة مئوية لكل منها، بحلول يونيو (حزيران) من العام المقبل.


الهند تحذر واشنطن... الرسوم على النفط الروسي تهدد العلاقات الثنائية

ناقلة نفط روسية ترسو قبالة سواحل غوجارات الهندية بالقرب من متنزه «نارارا» البحري الوطني (رويترز)
ناقلة نفط روسية ترسو قبالة سواحل غوجارات الهندية بالقرب من متنزه «نارارا» البحري الوطني (رويترز)
TT

الهند تحذر واشنطن... الرسوم على النفط الروسي تهدد العلاقات الثنائية

ناقلة نفط روسية ترسو قبالة سواحل غوجارات الهندية بالقرب من متنزه «نارارا» البحري الوطني (رويترز)
ناقلة نفط روسية ترسو قبالة سواحل غوجارات الهندية بالقرب من متنزه «نارارا» البحري الوطني (رويترز)

حذرت الهند واشنطن من أن الإجراءات الجديدة الرامية إلى فرض رسوم جمركية على مشتريات النفط الروسي قد تؤثر على العلاقات الثنائية، وفقاً لما ذكرته وزارة الخارجية الهندية يوم الخميس، بعد ساعات من اتخاذ الولايات المتحدة خطوة جديدة لمعاقبة المشترين لهذه الشحنات.

وفي وقت سابق من اليوم، أقر مجلس النواب الأميركي مشروع قانون شامل للعقوبات والرسوم الجمركية يهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا، وفق «رويترز».

ويمنح مشروع القانون، الذي أُرسل الآن إلى الرئيس دونالد ترمب لتوقيعه ليصبح قانوناً، الرئيس صلاحية فرض رسوم جمركية باهظة تصل إلى 100 في المائة على الصين والهند ودول أخرى، لحملها على تقليص اعتمادها على الطاقة الروسية.

وقالت وزارة الخارجية الهندية إنها أُحيطت علماً بإقرار مشروع القانون، مضيفةً أن نيودلهي ناقشت هذه المسألة مع مختلف الأطراف الأميركية المعنية خلال الأشهر الأخيرة، و«أوضحت بجلاء» التداعيات المحتملة على العلاقات الثنائية وسوق الطاقة العالمية.

وأكدت الوزارة، في بيان، أن نيودلهي تظل «ملتزمة تماماً» بضمان أمن الطاقة لشعبها، وستواصل الحصول على الإمدادات من بائعين متنوعين وفقاً لديناميكيات السوق.

وأضافت الوزارة أن «الجانب الهندي أوضح أيضاً عزمه على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية مصالحه التجارية والاقتصادية»، مشيرةً إلى أن الحكومة ستعمل بشكل وثيق مع الهيئات التجارية والصناعية للتعامل مع تداعيات هذا التشريع.

وتُعد الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، من أكبر المشترين للنفط الروسي، إذ يُنظر إلى هذه المشتريات على أنها تساعد موسكو على تعزيز موازنتها منذ أن شنت غزوها الشامل لأوكرانيا عام 2022 وتعرضت لعقوبات غربية واسعة النطاق.

وسعت نيودلهي مراراً إلى مقاومة الضغوط الرامية إلى تقليص تجارتها النفطية مع روسيا، مؤكدةً أن تعدادها السكاني الضخم واقتصادها الكبير يتطلبان إمدادات طاقة آمنة وموثوقة وبأسعار معقولة.

وحسب مصادر مطلعة على الأمر، رتَّبت شركات التكرير الهندية صفقات نفطية لشهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) تتضمن شحنات من النفط الروسي.

وقال مصدران في قطاع التكرير إنهما يرغبان في أن تطرح الحكومة هذه القضية للنقاش مع السلطات الأميركية، نظراً إلى أن أسعار النفط قد ترتفع بشكل حاد إذا قرر ترمب فرض رسوم جمركية جديدة.

وأضاف المصدران أن إمدادات النفط انخفضت بشكل كبير بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وأن خفض الإمدادات الروسية سيؤثر بشدة على أرباح شركات التكرير، التي تبيع الوقود بالفعل بأسعار تقل عن أسعار السوق.

وأضاف المصدران أن شركات التكرير ترغب في أن تسعى الحكومة للحصول على بعض التسهيلات، بدلاً من فرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة، بما يسمح لها بتصفية المعاملات القائمة وتحديد حصة للهند لشراء النفط الروسي.

تعقيد المحادثات التجارية

يرى محللون هنود أن احتمال فرض رسوم جمركية أميركية جديدة على الصادرات الهندية قد يعقِّد المفاوضات التجارية الجارية بين الهند والولايات المتحدة، وربما يؤدي إلى تأخير التوصل إلى اتفاق تجاري أو يزيد صعوبة إبرامه.

وقال أجاي سريفاستافا، مؤسس مركز الأبحاث «مبادرة أبحاث التجارة العالمية» ومقره نيودلهي، والمسؤول التجاري السابق: «قد تستخدم واشنطن التهديد بفرض الرسوم الجمركية للضغط على الهند لتقليل مشترياتها من النفط الروسي وقبول اتفاق تجاري غير متكافئ إلى حد كبير».

وبعد أشهر من المحادثات، لم تتوصل الهند والولايات المتحدة بعد إلى توافق بشأن اتفاق تجاري، إذ تصر نيودلهي على الحصول على صفقة أفضل.

ومن المقرر أن يتوجه وزير التجارة الهندي، بيوش غويال، إلى الولايات المتحدة لحضور اجتماع وزراء تجارة مجموعة العشرين في وقت لاحق من هذا الشهر، حيث يُتوقع أن يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، لمناقشة الخطوات التالية المتعلقة بالصفقة.