عبد العاطي لبولس: مصر ترفض النفاذ البحري بالقوة في «القرن الأفريقي»

وسط تحركات إثيوبية للحصول على ميناء

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
TT

عبد العاطي لبولس: مصر ترفض النفاذ البحري بالقوة في «القرن الأفريقي»

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

أعلنت مصر رفضها «التحركات الأحادية في منطقة القرن الأفريقي بما تتضمنه من النفاذ البحري بالقوة»، وذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، وسط مساعٍ إثيوبية للحصول على ميناء.

ذلك الرفض يحمل بحسب خبيرة في الشؤون الأفريقية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» رسالة حاسمة من مصر لواشنطن بحكم تعاونها مع إثيوبيا، لمنع أي مخالفات للقانون الدولي.

ورجحت أن مواقف القاهرة وتحركاتها مع المجتمع الدولي لن تسمح لأديس أبابا بالنفاذ البحري بالقوة، وأن المفاوضات هي السبيل الوحيد لأي استقرار بالمنطقة.

اتساع التوتر

ويتسع التوتر بين مصر وإثيوبيا إثر خلافات حادة في ملف المياه، والمنافذ البحرية، وترفض القاهرة إقامة أديس أبابا أي سدود جديدة على النيل، ولوّحت «بحق الدفاع الشرعي» عن حقوقها المائية، كما ترفض حصول إثيوبيا، الدولة الحبيسة تاريخياً، على أي منفذ على البحر الأحمر، باعتباره ليس حقاً قانونياً لها.

وأفادت وزارة الخارجية المصرية، في بيان الاثنين، بأن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي وبولس تناول تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة احترام سيادة ووحدة وسلامة أراضي دول المنطقة، والامتناع عن أية تحركات أحادية من شأنها تهديد السلم والأمن الإقليميين، أو السعي لفرض النفاذ البحري بالقوة بالمخالفة لقواعد القانون الدولي».

وأكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق والتشاور إزاء التطورات في منطقة القرن الأفريقي، وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى دعم الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمات، وبما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في القارة الأفريقية.

ولم يُسمِ عبد العاطي الدول المقصودة، غير أنه قال في تصريحات خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إن «مصر ترفض دخول إثيوبيا في حوكمة سواحل البحر الأحمر».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

رسالة قوية

وأكدت الخبيرة في الشؤون الأفريقية أسماء الحسيني أن محادثات عبد العاطي وبولس تأتي في توقيت مهم بعد حديث عن اتفاق دفاعي بين واشنطن وأديس أبابا، حيث تم التأكيد بشكل قاطع على رفض مصر التام لفكرة النفاذ البحري بالقوة التي تسعى إليها إثيوبيا في منطقة القرن الأفريقي.

وأشارت إلى أن مصر تسعى جاهدة لإيصال رسالة قوية وحازمة جداً إلى جميع الأطراف في الإقليم، وإلى المجتمع الدولي، وإلى الحكومة الإثيوبية نفسها، مفادها بأن الأمور التي تجري حالياً لن يكتب لها النجاح، كونها تثير القلاقل في المنطقة، وتتسبب في أضرار كبيرة ستؤدي حتماً إلى زعزعة الأمن والاستقرار.

وأكدت أن هذه التطورات لا تمس فقط منطقة القرن الأفريقي، وحوض النيل، والبحر الأحمر، بل يتعدى ذلك إلى الإضرار بالمصالح الدولية نتيجة التصرفات الإثيوبية، «التي تخلق حالة من الاضطراب والتوتر قد تؤدي إلى صراعات، ونزاعات، وتوتر غير مسبوق في الأجواء الإقليمية».

بدر عبد العاطي خلال ومسعد بولس أثناء محادثات سابقة (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

والرفض المصري لنفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر متكرر، وخلال لقاء عبد العاطي في مايو (أيار) الماضي مع رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني في القاهرة تم بحث مسألة أمن البحر الأحمر، وخليج عدن. وشدد عبد العاطي حينها على «الرفض المصري القاطع لأي مساعٍ لتدويل أو عسكرة البحر الأحمر، وخليج عدن، وكذا رفض انخراط أي أطراف غير مطلة عليه في ترتيبات تخصه».

وخلال زيارته إلى أسمرة في مايو الماضي، التقى الوزير المصري مع وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، وشددا على أن أمن وإدارة البحر الأحمر «يظلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، وأن مصر ترفض أي محاولات من أطراف غير مشاطئة لفرض ترتيبات أو أدوار أمنية في هذا السياق»، حسب بيان للخارجية المصرية آنذاك.

كما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية نبيات غيتاتشو في مايو الماضي إن الحكومة المصرية تحاول تطويق وعرقلة وصول بلاده إلى البحر الأحمر. ولم يحدد تفاصيل، غير أنه أكد أن بلاده ستواصل العمل جاهدة للحصول على منفذ بحري عبر طرق سلمية، ومستدامة.

ومنذ توليه منصبه في أبريل (نيسان) 2018 يسعى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد للوصول إلى البحر الأحمر، عبر ما تسمى «دبلوماسية الموانئ»، وفي فبراير (شباط) الماضي، ربط آبي أحمد استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصول بلاده على منفذ بحري.

وقبل أيام كشفت «وكالة الأنباء الإثيوبية» عن اتفاق إثيوبي-أميركي للتعاون الدفاعي عقب مشاورات ثنائية رفيعة المستوى أجرتها إثيوبيا والولايات المتحدة في وزارة الدفاع الأميركية.

وإزاء الرفض المصري وإصرار إثيوبيا وتحركاتها بالمنطقة، تعتقد الحسيني أن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه هذه التصرفات الإثيوبية التي لا تهدف فقط للمساس بأمن مصر المائي كما هو الحال في قضية «سد النهضة»، إنما تتعدى ذلك للمساس بوحدة واستقرار دول المنطقة.

وترى أهمية أن تتخذ القوى الدولية -وفي مقدمتها الولايات المتحدة- مواقف أكثر إيجابية وتوازناً تجاه التحركات الإثيوبية، وعدم التماهي معها في تعاون عسكري يفهم منه أنه مكافأة لأديس أبابا، متوقعة أن المواقف المصرية والإقليمية والدولية القوية ستجبر إثيوبيا على مراجعة موقفها، والبحث عن حلول تفاوضية، وقانونية.


مقالات ذات صلة

أزمة «المعاملات الإيرانية» تنهي حضور «بنك مصر» في الإمارات

شؤون إقليمية مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)

أزمة «المعاملات الإيرانية» تنهي حضور «بنك مصر» في الإمارات

أعلن بنكا «مصر» و«الأهلي المصري» في بيان مشترك، الثلاثاء، أن مصرف الإمارات المركزي أصدر موافقة مبدئية على طلب «البنك الأهلي» الاستحواذ على فروع «بنك مصر».

هشام المياني (القاهرة )
شمال افريقيا بائع الملابس المتهم بحيازة مواد مخدرة (وزارة الداخلية المصرية)

سيدة مصرية تثير جدلاً باتهام الأمن بتوقيف زوجها بسبب «إتاوة»

أثارت شكوى سيدة مصرية عن توقيف عناصر أمنية زوجها، بدعوى رفضه دفع «إتاوة» (مقابل مالي نظير عمله بائعاً متجولاً)، جدلاً واسعاً في مصر.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)

«الأهلي المصري» يتقدم للاستحواذ على عمليات «بنك مصر» في الإمارات

تقدّم البنك الأهلي المصري للاستحواذ على فروع «بنك مصر» بالإمارات، في خطوة تأتي بعد أسابيع من تهديد وزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات على فرع البنك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير الدفاع اليوناني في القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

مصر لتعزيز التعاون الدفاعي مع اليونان وقبرص دون المساس بتركيا

محادثات مصرية - يونانية - قبرصية على مستوى الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووزيري دفاع اليونان نيكولاوس دندياس وقبرص فاسيليس بالماس، لتعزيز التعاون الدفاعي والعسكري.

محمد محمود (القاهرة )
الاقتصاد مواطن يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

تحذيرات إعلامية متكررة... ما «السيناريو الأسوأ» الذي يجب أن تتحسب له مصر؟

قوبلت تحذيرات إعلامية متكررة عن الاستعداد لأزمات كبيرة بقلق بالغ، ما أثار تساؤلات بشأن «السيناريو الأسوأ» الذي يجب أن تتحسب له مصر.

عصام فضل (القاهرة)

الجزائر تربط حرائق الصيف بـ«إيعاز أجنبي» وتفتح باب التنفيذ الفعلي للإعدام

حرائق مستعرة بمنطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)
حرائق مستعرة بمنطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)
TT

الجزائر تربط حرائق الصيف بـ«إيعاز أجنبي» وتفتح باب التنفيذ الفعلي للإعدام

حرائق مستعرة بمنطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)
حرائق مستعرة بمنطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

​اتهمت الجزائر، ضمناً: «جهات أجنبية» بالوقوف وراء الحرائق المستعرة التي اجتاحت محافظات في شرق البلاد خلال صيف هذا العام، وتلك التي التهمت مساحات كبيرة من الغابات خلال الأعوام الماضية، معلنة رسمياً رفع التجميد عن عقوبة الإعدام، إذا ثبتت على أي شخص تهمة «إضرام النار عمداً».

ورد هذا في مشروع لتعديل قانون العقوبات، عرضه وزير العدل لطفي بوجمعة، الاثنين، على أعضاء «اللجنة القانونية» بالمجلس الشعبي الوطني، تمهيداً لإحالته إلى جلسة للتصويت.

وجاء في مراجعة القانون -حسب النص الذي اطَّلعت عليه «الشرق الأوسط»- أن «استهداف المقومات البيئية والاقتصادية للبلاد عبر إضرام الحرائق بصفة عمدية، يتم بإيعاز أجنبي أحياناً، وهو ما يمثل صورة صريحة لجرائم الخيانة والمساس بحرمة التراب الوطني».

وزير العدل الجزائري خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات على اللجنة القانونية البرلمانية يوم الاثنين (وزارة العدل)

ولم يوضح مشروع القانون المقصود بـ«الإيعاز الأجنبي»، ولا هوية الأشخاص المفترض أنهم يتلقون هذا الإيعاز؛ لكن هذا المفهوم يأتي في سياق ما يمكن وصفه بالإشارة المتكررة في الخطاب الرسمي إلى التدخل أو التآمر الخارجي، ولا سيما في ظل وجود توترات حادة مع بعض الدول.

كما ورد بالمراجعة أن «الخطورة الإجرامية لهذه الأفعال تتجلى في استغلال الظروف المناخية، وتوظيف وسائل متطورة لإحداث أضرار جسيمة، وزعزعة الاستقرار الاجتماعي والأمني».

جرائم الإحراق

وحسب نص التعديل، فإن «خطورة جرائم الحرائق لا تقتصر على كونها تخريباً للأموال والأموال العامة والخاصة، فقد بلغت حد الإجرام المنظم والتهديد المباشر للأمن والنظام العموميين، والاستقرار المجتمعي والمساس بالاقتصاد الوطني».

وأضاف أن التحريات الأمنية والتحقيقات القضائية التي أجريت خلال السنوات الأخيرة «أظهرت تحولاً خطيراً ومقلقاً في الأساليب المتبعة في ارتكاب جرائم الحرائق لا سيما بالغابات، والآثار الوخيمة المترتبة عليها؛ سواء بالنسبة للأرواح البشرية أو بالغطاء النباتي والتوازن البيئي والتنوع البيولوجي والاقتصادي الوطني».

وزير العدل الجزائري مع أعضاء اللجنة القانونية خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات (وزارة العدل)

ويُعدّ هذا النص المحور الرئيسي للإصلاح الذي باشرته السلطات للسماح بالتطبيق الفعلي للعقوبة القصوى، التي توقف تنفيذها في الجزائر منذ عام 1993.

ما هي الخلفية؟

في 30 أغسطس (آب) 2026، في أعقاب موجة حرائق غابات قاتلة ضربت ولايات عدة في شمال البلاد، كلَّفت رئاسة الجمهورية وزارة العدل بتعديل قانون العقوبات قبل يوم 15 سبتمبر (أيلول) لكي يتسنى التنفيذ الفعلي لعقوبة الإعدام بحق مرتكبي جرائم الإحراق المتعمَّد.

وفي يومي 6 و9 سبتمبر، ناقش مجلس الحكومة برئاسة الوزير الأول سيفي غريب مشروع قانون يمتد تعديله للأمر الرئاسي رقم 66-156 المؤرخ في 8 يونيو (حزيران) 1966، والمتضمن قانون العقوبات. ويتناول النص التنفيذ الفعلي للعقوبة القصوى لفئتين من الجرائم: الحرائق الإجرامية بما يشمل المحرضين عليها والمخططين لها ومنفذيها، والجرائم ضد الطفولة.

ويتضمن المشروع عقوبة الإعدام في حالات عدة مرتبطة بالحرائق المتعمَّدة، هي إضرام النار عمداً في الغابات والأدغال والحقول المزروعة أو غير المزروعة والأشجار أو الأخشاب المخزنة، فضلاً عن إحراق الأملاك العامة أو الخاصة في ظروف مشددة، مثل الارتباط بطرف أجنبي، والخيانة، والتخابر، أو الارتباط بجماعة إجرامية منظمة.

عناصر الإطفاء يصارعون حريقاً بشرق البلاد في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

ويشمل الأمر كذلك الأفعال الماسة بالأمن والنظام العام، والوحدة الوطنية، وعمل المؤسسات، والاقتصاد الوطني أو الموارد الطبيعية.

ولا تقتصر المسؤولية الجزائية على الفاعل المادي فحسب؛ بل تشمل المحرضين، والمشجعين، والممولين، والمنظمين، والمشاركين أو المسهلين باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أو وسائل التواصل الاجتماعي.

موازين القوى البرلمانية

ويعزز المشروع أيضاً حماية الأطفال، لتشمل الإعدام في جرائم خطف الأطفال بأي وسيلة، والتعذيب، والاعتداء الجنسي، أو سوء المعاملة، مع عدم استفادة المحكوم عليهم من الظروف المخففة.

إلى جانب ذلك، يتضمن الإصلاح إعادة تصنيف بعض الجرائم إلى جنح مع إبقاء عقوبات حبس عالية، ومراجعة عدد الجرائم المعاقب عليها بالسجن المؤبد، وإدخال آليات بديلة كالمراقبة الإلكترونية.

توقعات بتمرير مشروع تعديل قانون العقوبات بسهولة بفضل أغلبية برلمانية موالية للحكومة (البرلمان)

وتبدو موازين القوى في المجلس الشعبي الوطني منحازة لصالح تمرير هذه التعديلات، نظراً لسيطرة الأغلبية الرئاسية على تشكيلته، وتتكون من «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي» و«جبهة المستقبل» (221 مقعداً)، يضاف إليها نواب الأحزاب الإسلامية، مثل «حركة مجتمع السلم» (43 مقعداً)، و«حركة البناء الوطني» (40 مقعداً)، والتي تتلاقى مرجعيتها مع الشريعة والقصاص، في مقابل معارضة ديمقراطية محدودة العدد تتمثل في «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» (4 مقاعد)، و«جبهة القوى الاشتراكية» (12 مقعداً)، و«حزب العمال» و«جيل جديد» (لكل منهما 3 مقاعد)، وهي أحزاب ترفض رفع وقف تنفيذ الإعدام.

وبناءً عليه، يرجِّح المراقبون أن تدور رحى المعركة البرلمانية حول مضامين الإصلاح وآليات تنفيذه، لا حول قدرة المعارضة على تعطيل إقراره.


سيدة مصرية تثير جدلاً باتهام الأمن بتوقيف زوجها بسبب «إتاوة»

بائع الملابس المتهم بحيازة مواد مخدرة (وزارة الداخلية المصرية)
بائع الملابس المتهم بحيازة مواد مخدرة (وزارة الداخلية المصرية)
TT

سيدة مصرية تثير جدلاً باتهام الأمن بتوقيف زوجها بسبب «إتاوة»

بائع الملابس المتهم بحيازة مواد مخدرة (وزارة الداخلية المصرية)
بائع الملابس المتهم بحيازة مواد مخدرة (وزارة الداخلية المصرية)

أثارت شكوى سيدة مصرية عن توقيف عناصر أمنية لزوجها، بدعوى رفضه دفع «إتاوة» (مقابل مالي نظير عمله بائعاً متجولاً)، جدلاً واسعاً في مصر، لم يخمدها، بيان رسمي لوزارة الداخلية، يَذكر أن التوقيف جاء لاتهام المذكور بـ«تعاطي وحيازة مخدرات». فيما جرى توقيف الزوجة بتهمة «نشر أخبار كاذبة».

بدأ الجدل مع نشر الشابة «د. ع»، مقاطع مصورة على صفحتها بـ«فيسبوك» مساء الأحد، عن زوجها «ي.ع»، الذي أُلقي القبض عليه في يوليو (تموز) الماضي. تقول فيها إن زوجها الذي يعمل صباحاً سائقاً، ومساءً بائعاً متجولاً بملابس في شارع عباس العقاد (شرق القاهرة)، «رفض منح فرد أمن إتاوة مالية نظير تركه يعمل دون مضايقات، فتم إلقاء القبض عليه، واصطحابه إلى المنزل، حيث جرى الاستحواذ على أموال ومشغولات ذهبية لها».

الزوجة أثارت جدلاً واسعاً بعد اتهامها عناصر بالأمن بتلفيق تهمة لزوجها (وزارة الداخلية)

وعقب تداول واسع لاستغاثة السيدة على مواقع التواصل الاجتماعي. نفت وزارة الداخلية رواية زوجة المتهم قائلةً في بيان إنه «بتاريخ 26 يوليو الماضي، وحال قيام قوة أمنية من قسم شرطة أول مدينة نصر بملاحظة الحالة الأمنية بدائرة القسم، قاموا بضبط زوج القائمة على النشر (بائع متجول - مقيم بدائرة قسم شرطة ثالث مدينة نصر) متلبساً بتعاطي مواد مخدرة، وضُبط بحوزته كمية من مخدر الحشيش، وبمناقشته اعترف بقيامه بالاتجار بالمواد المخدرة واحتفاظه بكمية منها في مسكنه».

وذكر البيان أنه جرى ضبط كمية من المخدرات ومبالغ مالية وسلاح أبيض داخل مسكنه. وأن نشر المذكورة مقاطع الفيديو في الوقت الحالي جاء لـ«التشكيك في إجراءات القبض على زوجها، وتمكينه من الاستفادة من ذلك قضائياً». كما أعلنت الداخلية المصرية «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال تلك الادعاءات».

وطالب مدونون على مواقع التواصل بتحقيق مفصَّل في رواية الزوجة، بينما استدعى آخرون وقائع سابقة لمخالفات مشابهة بداعي «الإتاوة». في المقابل، دعم فريق آخر رواية الأمن، متهمين البائع بـ«المتاجرة في المواد المخدرة مع طلاب الجامعات». فيما نُشرت صور للمتهم وهو يمسك بسلاح أبيض، بالإضافة إلى تعليقات لأصدقائه على صور له بعبارة «كفَّارة» التي تُستخدم عادةً بعد الإفراج عن الموقوفين، في إشارةٍ إلى أنه سبق أن قُبض عليه.

بينما ركز قانونيون على الإشارة إلى «أخطاء إجرائية» في القضية، تجعل خروج المتهم وارداً حتى لو كان يتاجر في المواد المخدرة، وسط تساؤلات عن وجود إذن نيابة قبل تفتيش المنزل.

وعلقت مديرة مركز الدراسات الاستراتيجية لحزب «الأحرار الاشتراكيين»، جورجيت شرقاوي، بأنه «إذا اختلف موقع الضبط الفعلي عن المذكور (في المحضر) يطعن ذلك في سلسلة الحراسة وفي نسبة المضبوطات للمتهم».

كانت هيئة الدفاع عن المتهم قد أصدرت بياناً في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، عقب توقيف الزوجة، أنهم قدموا على مدار الـ56 يوماً السابقة ما يفيد ببطلان القبض والتفتيش أمام النيابة. وبررت هيئة الدفاع نشر الزوجة الفيديوهات بأنه «فعل طائش لفتاة صغيرة لا يتعدى عمرها الـ23 عاماً، في أوائل حياتها الزوجية، إذ لم يمر على زواجها 3 أشهر».


جماعة مسلحة تغلق صمام خط أنابيب رئيسي في ليبيا

لقطة عامة لحقل الشرارة النفطي الليبي (أرشيفية - رويترز)
لقطة عامة لحقل الشرارة النفطي الليبي (أرشيفية - رويترز)
TT

جماعة مسلحة تغلق صمام خط أنابيب رئيسي في ليبيا

لقطة عامة لحقل الشرارة النفطي الليبي (أرشيفية - رويترز)
لقطة عامة لحقل الشرارة النفطي الليبي (أرشيفية - رويترز)

أقدمت مجموعة مسلحة في ليبيا على إغلاق صمام خط أنابيب يصل حقل الشرارة النفطي الرئيسي بمرفأ الزاوية؛ ما أدى إلى انخفاض كبير في معدلات الإنتاج، وفق ما أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ساعة متأخرة من مساء الاثنين.

ويهدّد هذا التعطيل الإنتاج في حقل الشرارة، الذي يُعدّ مصدراً رئيسياً للنفط الخام في ليبيا، التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في أفريقيا.

وأوضحت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان أن الإغلاق طال خط أنابيب يربط حقل الشرارة الواقع على بعد 900 كيلومتر إلى الجنوب من طرابلس بمدينة الزاوية الساحلية التي تبعد 45 كيلومتراً عن العاصمة وتضم أحد الموانئ الرئيسية لتصدير النفط في البلاد.

وجاء في البيان أن إغلاق الصمام تسبب في ارتفاع الضغط على خط نقل الخام؛ الأمر الذي انعكس على عمليات الإنتاج في حقل الشرارة، الذي تديره شركة «أكاكوس» للعمليات النفطية.

حقل الشرارة

وحقل الشرارة من أكبر الحقول النفطية في ليبيا، وتبلغ طاقته الإنتاجية نحو 300 ألف برميل يومياً، ⁠لكنه ⁠شهد خلال السنوات الماضية اضطرابات متكررة بسبب احتجاجات وخلافات سياسية ومشكلات فنية.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مهندسَين يعملان في الحقل، أن إنتاجه انخفض بنحو 200 ألف برميل يومياً، ليصل في الوقت الراهن إلى ما بين 100 ألف و105 آلاف برميل في اليوم.

من عملية استهداف سابقة لمنشآت الطاقة والوقود في مدينة الزاوية غرب ليبيا (المؤسسة الوطنية للنفط)

وحذَّرت المؤسسة الوطنية للنفط من أنها «قد تضطر مرغمة إلى إعلان حالة القوة القاهرة، إذا استمر هذا الإغلاق»؛ وهو إجراء يعفي موردي النفط من تسليم الكميات المطلوبة منهم بموجب العقود، بداعي وجود ظروف خارجة عن إرادتهم.

وقالت المؤسسة إن استمرار الإغلاق «سيترتب عليه توقف إنتاج حقل الشرارة وعمليات النقل والتصدير؛ الأمر الذي سيقود إلى إلحاق الضرر المباشر على الاقتصاد الوطني بتراجع الإيرادات العامة للدولة، ⁠خاصة مع ارتفاع أسعار النفط عالمياً، فضلاً عن تعريض منظومة نقل ‌النفط ومرافقها لمخاطر فنية وتشغيلية، وكذلك ​سيؤدي إلى توقف مصفاة الزاوية ‌لتكرير النفط».

وتعمد الجماعات المسلحة في ليبيا إلى إغلاق الحقول والموانئ بالقوة أو فرض حصار عليها؛ بهدف الضغط لتلبية مطالب عمالية ومالية ولوجستية.

«تحكيم العقل»

وقالت المؤسسة الوطنية للنفط إنها تواصلت مع جهاز حرس المنشآت النفطية في جنوب غرب البلاد لاتخاذ الإجراءات اللازمة، إلا أن تلك المساعي لم تسفر عن نتائج، مشيرة إلى أن فرقها الفنية لم تتمكن من الوصول إلى منطقة الصمامين 6 و7.

ودعت المؤسسة «مغلقي الخط إلى تحكيم العقل ‌والتحلي بالحكمة وتغليب مصلحة الوطن على المصالح الضيقة، والعمل على فتح الخط بشكل فوري وعاجل».

كما طالبت المؤسسة الجهات المختصة بتحمل مسؤولياتها في تأمين وحماية المواقع والمنشآت النفطية وإبعادها عن الاحتجاجات والإغلاقات؛ مؤكدة أن منشآت النفط وموارده مِلك للشعب الليبي، وأن حماية الإنتاج واستمراره مسؤولية وطنية مشتركة.

حذَّرت المؤسسة الوطنية للنفط من عمليات الإغلاق لضمان سلامة القطاع الذي يُعدّ المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة الليبية (أ.ف.ب)

ويأتي إغلاق الصمام المرتبط بالحقل في الوقت الذي يطالب فيه منتسبون لحرس المنشآت النفطية في ليبيا بزيادة مرتباتهم أسوة بقوات الجيش، ولوَّحوا بإغلاق منشآت نفطية، من ضمنها مجمع «مليتة الصناعي» حيث نقطة انطلاق خط غاز «غرين ستريم» الواصل بين ليبيا وإيطاليا.

وتمتلك ليبيا احتياطاً نفطياً هو الأوفر في أفريقيا، حيث يصل إنتاجها في الظروف الطبيعية إلى 1400 مليون برميل في اليوم، في حين تسعى للوصول إلى مستوى مليوني برميل بحلول 2030، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وواجه إنتاج النفط في ليبيا توقفات متكررة لأسباب سياسية وفنية منذ انتفاضة عام 2011 التي أطاحت معمر القذافي.

وفي الأسبوع الماضي، توقف الإنتاج في حقول أخرى بعدما أقدم أفراد من جهاز حرس المنشآت النفطية على إغلاق صمام في خط أنابيب رئيسي للنفط الخام. وقال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، حينها إن ​حقل الشرارة كان يعمل ​بصورة طبيعية.