شرعت تركيا في تنفيذ قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري» لـ«عملية السلام» التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، المستندة إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.
وتبدأ أولى خطوات تنفيذ القانون، الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب) الحالي وصدّق عليه الرئيس رجب طيب إردوغان بعد 8 أيام من إقراره، باجتماع يعقده «مجلس المتابعة والتنسيق والتنفيذ»، الذي يرأسه نائب الرئيس جودت يلماظ، وهو أول اجتماعاته، الاثنين.
ويتولى المجلس، الذي يضم وزراء العدل والدفاع والداخلية والخارجية، ورئيس المخابرات والأمين العام لرئاسة الجمهورية والأمين العام لمجلس الأمن القومي، التحقق من انتهاء حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بالكامل، وتأييده ذلك.
خطوات متتابعة
وبناء على تقرير تأييد من المجلس للانتهاء تماماً من حل الحزب ونزع أسلحته، سيصدر «مجلس الأمن القومي» قراراً بإعلان انتهاء وجوده، لتبدأ خلال 6 أشهر عملية دمج عناصره، الذين تنطبق عليهم شروط العودة، في المجتمع التركي.

وسيستفيد من القانون التركي، المؤلف من 12 مادة، والذي يطبق لمرة واحدة، أعضاء الحزب في جبل قنديل بشمال العراق وفي إيران وسوريا وأوروبا، أو من حوكموا وهم مطلوبون بتهمة الانتماء إلى الحزب وجرائم مماثلة، ويقدر العدد المبدئي بـ10 آلاف، إضافة إلى نحو 4 آلاف في سجون تركيا، باستثناء 230 من كبار قادة الحزب يرجح إقامتهم في منطقة آمنة في محافظة السليمانية.
وقال يلماظ إن الاجتماع سيبحث آليات وقواعد عمل المجلس، إضافة إلى اللجان الفرعية التي ستُشكل وفق احتياجات مسار إلقاء السلاح وحل حزب «العمال الكردستاني».
وللمجلس أن يطلب تشكيل لجان فرعية للمتابعة وإنجاز الأعمال. كما سيشكل البرلمان التركي لجنة للمتابعة برئاسة رئيسه نعمان كورتولموش، تضم أعضاء من الأحزاب الممثلة بالبرلمان، باستثناء حزب «الجيد» القومي، الذي يعارض العملية من أساسها، ويرفض أي حوار مع زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين في تركيا، عبد الله أوجلان.

وفي الوقت ذاته، كشفت نائبة رئيس البرلمان نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، عضو وفد الحزب للحوار بين أوجلان والدولة، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، بروين بولدان، عن أنه سيتم تشكيل لجنة فرعية باسم «لجنة نزع السلاح والتسييس»، ستضم أوجلان في عضويتها، وستعقد اجتماعها الأول عقب اجتماع «مجلس المتابعة والتنسيق والتنفيذ»، برئاسة يلماظ، وستتولى عملية تنظيم نزع الأسلحة والاندماج السياسي.
ولم يصدر عن الحكومة التركية أي تأكيد أو نفي بشأن إنشاء هذه اللجنة، وإن كان رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، سبق أن طالب في مايو (أيار) الماضي بإنشاء مكتب أو لجنة للتسييس، على أن يُمنح أوجلان دور «منسق السلام والتسييس».

وأكد بهشلي، مراراً وعقب صدور القانون الإطاري، ضرورة منح أوجلان «الحق في الأمل»؛ أي إمكانية إطلاق سراحه بموجب مبدأ قانوني أقرته محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، لصالح من أمضوا 25 سنة من عقوبة السجن المؤبد المشدد، والذي ينطبق على أوجلان الذي أمضى 27 سنة في سجن جزيرة إيمرالي في غرب تركيا.
وذكرت بولدان أنه إلى جانب هذه اللجنة، عبّر «وفد إيمرالي» خلال لقائه إردوغان في 13 أغسطس عن الحاجة إلى «لجنة نسائية»، وتم تأكيد ذلك أيضاً خلال لقاء مع مسؤولين آخرين في الحكومة.
أوجلان وحركة كردية جديدة
ولفتت بولدان إلى أن القانون الذي أقره البرلمان هو قانون أساسي وجوهري، لكنه يُعد من وجهة نظر أوجلان «مجرد إطار في القضية الكردية»، وأنه سيناقش كيفية تطويره وشكل النضال في مراحل وعمليات لاحقة.

ونقلت بولدان عن أوجلان قوله في آخر لقاء مع «وفد إيمرالي» في الأول من أغسطس، إنه بذل جهداً كبيراً للوصول إلى هذه المرحلة، ولعب «لعبة شطرنج فردية»، عادّةً أنه واجه صعوبات في هذه «اللعبة الفردية»، لكنه كان ينظر دائماً إلى الجانب الإيجابي من القضية؛ إذ كان يسعى إلى مرحلة ينتهي فيها الكفاح المسلح ويبدأ الكفاح السياسي.
وأضافت أن أوجلان يتحدث عن حزب جديد بدلاً من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، وعن تغييرات في الميثاق والبرنامج والكوادر، وعن حركة كردية جديدة تشمل كل الجوانب، وسيتم بحث هذه الأمور في مؤتمر عام سيعقده حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في سبتمبر (أيلول) المقبل.
كيف سيتم نزع الأسلحة؟
في الأثناء، كشفت صحيفة «يني شفق» القريبة من الحكومة التركية تفاصيل بشأن نزع أسلحة «العمال الكردستاني» والتصرف فيها، قائلة إنه سيتم إنشاء نظام تسجيل ومراقبة لمنع نقل الأسلحة إلى مناطق أخرى، أو وقوعها في أيدي منظمات إرهابية أخرى.
وحسب ما نقلت الصحيفة عن مصادر لم تحددها، فإنه سيتم تسليم الأسلحة والذخائر إلى وزارة الدفاع التركية، تحت إشراف جهاز المخابرات، وسيتم إعداد جرد تفصيلي للمواد المُسلّمة، ومقارنة عدد الأسلحة التي يتم تسليمها ميدانياً بالبيانات الواردة في تقارير المخابرات، لبيان ما إذا كانت هناك أي أسلحة أو ذخائر مفقودة.

وأضافت المصادر أنه سيتم تقسيم الأسلحة المُسلّمة إلى 3 مجموعات بعد الفحص الفني، تشمل الأولى الأسلحة والذخائر غير المستخدمة، ويمكن إضافة الأسلحة التقليدية المطابقة لمعايير «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، والطائرات المسيّرة ذات التقنية الحديثة، إلى ترسانة الجيش التركي بعد إجراء الفحوصات اللازمة.
أما المجموعة الثانية، فتشمل الأسلحة غير المتوافقة مع نظام تسليح الجيش التركي، لكن يمكن استخدامها من قبل دول أخرى؛ إذ سيتم بيعها وتحويل عائدات البيع إلى خزينة الدولة، أو مبادلتها بأسلحة صالحة للاستخدام، مع دول أخرى.
وتضم المجموعة الثالثة الأسلحة والمواد غير الصالحة للاستخدام العسكري، لكنها ذات قيمة كمواد خام، وهذه سيتم صهرها وإعادة تدويرها للاستخدام في مشروعات وزارات البيئة والصناعة والزراعة.




