السفير الفرنسي لـ«الشرق الأوسط»: زيارة الأمير محمد بن سلمان تؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية

ميزوناف: المائة عام الأولى بين البلدين أرست علاقة قائمة على الثقة

باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط)
باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط)
TT

السفير الفرنسي لـ«الشرق الأوسط»: زيارة الأمير محمد بن سلمان تؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية

باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط)
باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط)

شدد مسؤول فرنسي رفيع المستوى على أن زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى بلاده، الأحد، تعني باختصار أن الرياض وباريس تدخلان مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية الحقيقية، مبيناً أن الزيارة تبحث مجالات الدبلوماسية والأمن والدفاع والاستثمار والطاقة والثقافة والتكنولوجيا والتعليم.

وقال باتريك ميزوناف، السفير الفرنسي لدى السعودية، لـ«الشرق الأوسط»: «يجري الآن تعزيز هذا الزخم بشكل أكبر من خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان وليّ العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى فرنسا، ومن خلال الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجي الفرنسي السعودي».

ووفق ميزوناف، فإن المجلس يكتسب أهمية خاصة، إذ يوفر إطاراً مؤسسياً دائماً لهذا الطموح السياسي، ويتيح لكلا البلدين تحديد الأولويات، وقياس التقدم المحرز، وتطوير التعاون طويل الأمد عبر الركائز الرئيسية للعلاقة.

وأضاف: «في وقت يسعى فيه البلدان إلى مواكبة التحولات الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية العميقة، تؤكد زيارة الأمير محمد بن سلمان عزماً مشتركاً على الانتقال من شراكة ثنائية قوية للغاية إلى شراكة استراتيجية شاملة».

وتابع: «إن استعداد قيادتينا للعمل معاً لا يقتصر على القضايا الثنائية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الاستقرار الإقليمي والتحديات العالمية والتحولات الكبرى التي تُشكل مجتمعاتنا، في وقت تدخل فيه الشراكة مرحلة جديدة مع هذه الزيارة».

وأوضح أن التحول الذي تشهده السعودية في إطار «رؤية 2030»، إلى جانب نقاط القوة التي تتمتع بها فرنسا في قطاعات مثل الطاقة والبنية التحتية والثقافة والابتكار والذكاء الاصطناعي والتعليم والصناعات الإبداعية، تخلق مجالات جديدة للتقارب.

وشدد على أن البُعد الاستراتيجي للشراكة يكمن بالضبط في هذا التطور، من علاقة قائمة على تعاون قوي إلى علاقة تستند بشكل متزايد إلى أهداف مشتركة، وتخطيط طويل الأمد، ومبادرات مشتركة.

تقارب عصي على التحديات

وأكد ميزوناف أن الرياض وباريس تتمتعان بشراكة راسخة وثقة متبادلة، بما يمكّنهما من تجاوز التحديات الجيوسياسية التي تواجه المنطقة، مشيراً إلى أن التقارب الثنائي يترجم إلى تنسيق وثيق بشأن أبرز الأزمات الإقليمية.

وأضاف: «إن باريس والرياض تعملان معاً لدعم حل الدولتين الإسرائيلية والفلسطينية، وتهيئة الظروف السياسية اللازمة لتحقيق سلام دائم، كما يشترك البلدان في الاهتمام باستقرار اليمن، وحماية حرية الملاحة وأمن الممرات البحرية الاستراتيجية».

ووفق ميزوناف، فإن البلدين يدعمان الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب المدمرة في السودان، والحفاظ على وحدة البلاد ومؤسساتها، كما يدعمان سيادة سوريا ووحدتها وتعافيها، وقيام دولة لبنانية أقوى قادرة على ممارسة سلطتها، مع الحد من التدخل الخارجي وتأثير الجهات المسلحة غير الحكومية.

وتابع: «بطبيعة الحال، لكل من فرنسا والسعودية مصالحها ووجهات نظرها الخاصة، غير أنهما طوّرتا القدرة على التحاور بصراحة، ولا سيما خلال فترات التوتر الإقليمي والتحولات الدولية العميقة، وهو ما أتاح لهذه العلاقة ليس فقط الاستمرار، بل أيضاً إعادة ابتكار نفسها باستمرار».

وقال السفير ميزوناف، إن الطابع الخاص للعلاقة السعودية - الفرنسية يتميّز في مزيجه النادر من العمق التاريخي والثقة السياسية والقدرة المشتركة على التطلع إلى المستقبل، مبيناً أنه على مدار القرن الماضي بنى البلدان علاقة ترتكز على الاحترام المتبادل والحوار المستمر، والأهم من ذلك، الاستقلالية الاستراتيجية على حدّ تعبيره.

وأضاف: «لم تعد هذه العلاقة تُحدَّد فقط بتاريخها أو بمجالات التعاون التقليدية؛ بل أصبحت تتركز بشكل متزايد على ما يمكن لبلدينا أن يبنياه معاً خلال العقود المقبلة؛ حيث شكّلت زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى السعودية في ديسمبر (كانون الأول) 2024 محطّة بارزة، وأعطت زخماً سياسياً جديداً للعلاقة الثنائية».

وفسّر صمود العلاقات الثنائية منذ تأسيسها عام 1926 حتى الوقت الراهن، على الرغم من بعض المنعطفات، ذلك لأنها تكمن قوتها في قرن من الثقة المتراكمة، والمشاركة السياسية المستمرة على أعلى المستويات، والعزم على تكييف الشراكة مع كل فترة تاريخية جديدة.

وأضاف ميزوناف: «منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية في عام 1926، عملت فرنسا والمملكة العربية السعودية على توسيع نطاق تعاونهما بشكل مطرد؛ حيث رافقت هذه العلاقة التحول الذي شهدته المملكة نفسها، مع الاستجابة في الوقت نفسه للتحديات الإقليمية والدولية المتتالية. وبعد مرور مائة عام أصبحت هذه العلاقة أوسع نطاقاً وأكثر عمقاً مما كانت عليه في أي مرحلة سابقة من تاريخها».

وتابع: «تتجلى هذه الاستمرارية بشكل خاص اليوم في تعاوننا الدبلوماسي. ففي وقت يمر فيه الشرق الأوسط بواحدة من أكثر فترات التحول أهمية، تتشارك فرنسا والسعودية هدفاً أساسياً، وهو الحيلولة دون أن يصبح عدم الاستقرار دائماً، وإعادة ترسيخ أولوية الدبلوماسية وسيادة الدول والقانون الدولي».

وما يكتسي أهمية خاصة، وفق ميزوناف، هو أن هذا التنسيق الدبلوماسي يتطور جنباً إلى جنب مع شراكة اقتصادية ومجتمعية لا تقل عمقاً؛ إذ تواكب فرنسا التحول الذي تشهده المملكة العربية السعودية في إطار «رؤية 2030»، في مجالات تمتد من الاستثمار والطاقة إلى الثقافة والسياحة والتكنولوجيا والتعليم وتنمية رأس المال البشري.

وبرأيه، يضفي ذلك على العلاقة نطاقاً غير مسبوق، مشيراً إلى أن الحوار الاستراتيجي على أعلى المستويات السياسية يعززه تنامي الروابط بين اقتصادي البلدين ومؤسساتهما ومجتمعيهما.

كما لفت إلى أن الذكرى المئوية لإقامة العلاقات الدبلوماسية تمثل أكثر من مجرد استذكار للماضي، إذ ترمز إلى الانتقال من فصل إلى آخر في مسيرة هذه العلاقة.

وأوضح ميزوناف أن المائة عام الأولى أرست وأسست علاقة قائمة على الثقة، مشدداً على ضرورة أن تستند المائة عام المقبلة إلى هذا الإرث، بما يجعل من فرنسا والسعودية ليس مجرد شريكين في عالم متغير، بل شريكين في صياغة المستقبل.


مقالات ذات صلة

السعودية وإيطاليا تبحثان تطوير التعاون العسكري والدفاعي

الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو بالرياض في أبريل الماضي (واس)

السعودية وإيطاليا تبحثان تطوير التعاون العسكري والدفاعي

بحث وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو، مجالات التعاون العسكرية والدفاعية بين البلدين وسبل تطويرها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى تبرعه بالدّم (واس)

ولي العهد السعودي يطلق الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدّم

تبرَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالدّم، مُطلقاً بذلك الحملة الوطنية السنوية في بادرة تجسد مواصلة اهتمامه بالعمل الإنساني وتعزيز صحة المجتمع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تؤكد دعمها «الحكومة الشرعية» لإنهاء الانقلاب في اليمن

أكد مجلس الوزراء السعودي دعم المملكة الكامل لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية والشعب اليمني؛ لإنهاء الانقلاب بالبلاد واستعادة الدولة من الميليشيا الحوثية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان يبحث مع عبد العاطي والصفدي التطورات الإقليمية

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي مع نظيريه المصري الدكتور بدر عبد العاطي، والأردني أيمن الصفدي، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع الإقليمية الراهنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص تتجه الشركة إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل اختيار المسارات ووسائل النقل قبل تفاقم الاضطرابات (أدوبي)

خاص الرئيس التنفيذي لـ«أرامكس»: الذكاء الاصطناعي ينقل الشحن من رد الفعل إلى التنبؤ

توظف «أرامكس» الذكاء الاصطناعي والبيانات لدعم قرارات الشحن لحظياً، وتعزيز مرونة الشبكات، والتنبؤ بالاضطرابات قبل تفاقمها.

نسيم رمضان (لندن)

السعودية وإيطاليا تبحثان تطوير التعاون العسكري والدفاعي

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو بالرياض في أبريل الماضي (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو بالرياض في أبريل الماضي (واس)
TT

السعودية وإيطاليا تبحثان تطوير التعاون العسكري والدفاعي

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو بالرياض في أبريل الماضي (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو بالرياض في أبريل الماضي (واس)

بحث وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو، مجالات التعاون العسكرية والدفاعية بين البلدين وسبل تطويرها.

واستعرض الوزيران، خلال اتصال هاتفي، الثلاثاء، مستجدات الأحداث الراهنة في المنطقة، والجهود المبذولة تجاه القضايا والتحديات المشتركة؛ بما يدعم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.


ولي العهد السعودي يطلق الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدّم

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى تبرعه بالدّم (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى تبرعه بالدّم (واس)
TT

ولي العهد السعودي يطلق الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدّم

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى تبرعه بالدّم (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى تبرعه بالدّم (واس)

تبرَّع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، بالدّم، مُطلقاً بذلك الحملة الوطنية السنوية لعام 2026، في بادرة تجسد مواصلة اهتمامه بالعمل الإنساني وتعزيز صحة المجتمع، واستمراراً لدعمه المبادرات الهادفة إلى ترسيخ ثقافة العطاء والتطوع، وتحفيز أفراد المجتمع على الإسهام في إنقاذ الأرواح.

ويُجسِّد تبرع الأمير محمد بن سلمان بالدم رسالة وطنية وإنسانية ملهمة، تعكس قيم التكافل والتضامن التي يقوم عليها المجتمع السعودي، وتؤكد أهمية المبادرة إلى هذا العمل النبيل الذي يسهم في إنقاذ الأرواح ودعم المرضى، ويعزز ثقافة التطوع والعطاء.

وتهدف الحملة إلى تعزيز الوعي بأهمية التبرع الطوعي المنتظم، وترسيخ مفهوم المسؤولية المجتمعية، والإسهام في تحقيق الاكتفاء الذاتي من وحدات الدم ومكوناته، إذ يمثل التبرع بالدم إحدى أهم الممارسات الإنسانية التي تسهم في إنقاذ حياة المرضى والمحتاجين للرعاية الطبية الطارئة، ومرضى السرطان وأمراض الدم والحالات الحرجة.

وتأتي هذه الحملة امتداداً لنهج القيادة السعودية في دعم المبادرات الإنسانية والصحية، وتعزيز المشاركة المجتمعية؛ بما يسهم في رفع معدلات التبرع الطوعي بالدم، ودعم جهود المنظومة الصحية في توفير إمدادات آمنة ومستدامة من الدم ومكوناته، بما يضمن تلبية الاحتياجات العلاجية للمرضى في مختلف مناطق المملكة.

من جانبه، أكد وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل أن إطلاق ولي العهد للحملة يأتي امتداداً للمبادرة التي دشَّنها العام الماضي، وتعكس نهج القيادة في دعم صحة الإنسان والارتقاء بجودة حياته، وتعزيز التطوع، موضحاً أن تبرعه يجسد القدوة الملهمة في العمل الإنساني، ويبعث برسالة وطنية تحفّز أفراد المجتمع على المشاركة فيه.

يجسد تبرع الأمير محمد بن سلمان رسالة وطنية وإنسانية ملهمة تعكس قيم التكافل والتضامن المجتمعي (واس)

وأشار الجلاجل إلى أن استمرار هذه الحملة للعام الثاني على التوالي يعكس اهتمام ولي العهد بصحة الإنسان، وحرصه على دعم المبادرات الوطنية التي تجسد المشاركة المجتمعية وتُرسّخ مفهوم المسؤولية الوطنية تجاه المرضى والمحتاجين للدم ومكوناته.

وبيَّن الوزير أن الحملة أسهمت في تعزيز ثقافة التبرع الطوعي بالدم، وترسيخ قيم العطاء والتكافل المجتمعي، منوهاً بأنها أحدثت عام 2025 أثراً صحياً ومجتمعياً واسعاً، وانعكس هذا الزخم مباشرة على دعم احتياجات المرضى، بما عزَّز جاهزية بنوك الدم ورسَّخ التبرع الطوعي كسلوك مجتمعي مستدام.

وتجاوز عدد المتبرعين بالدم خلال عام 2025 أكثر من 900 ألف متبرع، ضمن جهود مستمرة تستهدف رفع نسبته وتعزيز استدامة مخزون الدم الوطني؛ بما ينسجم مع مستهدفات برنامج «تحول القطاع الصحي» و«رؤية السعودية 2030» نحو مجتمع حيوي ينعم أفراده بصحة وجودة حياة أفضل.

يشار إلى أن هذه الحملة الوطنية السنوية التي دشَّنها ولي العهد عام 2025، أسهمت في مضاعفة عدد المتبرعين أربع مرات، وتسجيل أكبر عدد من المتبرعين في تاريخ بنوك الدم بالمملكة بأكثر من 65 ألف متبرع، بنسبة تبرع طوعي بلغت 100 في المائة، وأكثر من 85 في المائة متبرعين جدد.

وانعكس هذا الزخم مباشرةً على دعم احتياجات المرضى، ليستفيد أكثر من 63 ألف شخص من وحدات الدم، و10 آلاف من الصفائح الدموية، و10 آلاف من البلازما؛ بما يعزز جاهزية بنوك الدم ويرسّخ التبرع الطوعي كسلوك مجتمعي مستدام.

وحث وزير الصحة جميع أفراد المجتمع على المشاركة في الحملة الوطنية، والمبادرة إلى التبرع المنتظم، لما يمثله من قيمة إنسانية عظيمة تسهم في إنقاذ حياة المرضى والمصابين.


السعودية تؤكد دعمها «الحكومة الشرعية» لإنهاء الانقلاب في اليمن

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
TT

السعودية تؤكد دعمها «الحكومة الشرعية» لإنهاء الانقلاب في اليمن

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

أكد مجلس الوزراء السعودي دعم المملكة الكامل لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية والشعب اليمني؛ لإنهاء الانقلاب في البلاد واستعادة الدولة ومؤسساتها من الميليشيا الحوثية الإرهابية التي اختارت التصعيد العسكري نهجاً بديلاً عن السلام، والإمعان في تعميق المعاناة الإنسانية والاقتصادية لليمن وشعبه، والاستمرار في تهديد المنطقة وحركة الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

جاء ذلك خلال جلسته برئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في الرياض، الثلاثاء، حيث تابع التطورات الإقليمية، وأُطلع على فحوى لقاء ولي العهد مع الرئيس السوري أحمد الشرع، وما جرى خلاله من استعراض آفاق العلاقات وأوجه التعاون بين البلدين، وبحث مستجدات الأحداث في المنطقة.

وثمَّن المجلس مخرجات الاجتماع الطارئ لـ«لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية» لـ«حلف مكة الدفاعي»، وما اشتملت عليه من التأكيد على التضامن بين الدول الثلاث، ووقوفها صفاً واحداً في مواجهة الاعتداءات الآثمة على السعودية التي شملت مكة المكرمة والمدينة المنورة والأعيان المدنية والمنشآت المدنية والاقتصادية، وما نتج عن الاجتماع من الاتفاق على تفعيل الردع الجماعي، والانتقال الفوري إلى التنفيذ العملي لالتزامات الدفاع المشترك؛ بما يعزز الجاهزية والتكامل العسكري والقدرة على التصدي لتلك التهديدات.

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

وأشاد مجلس الوزراء بمضامين الخطاب الملكي السنوي لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى؛ التي أجملت الثوابت والمبادئ الراسخة للدولة وأبرز منجزات «رؤية السعودية 2030» ومكتسبات الإصلاحات التنموية والحراك الاقتصادي، ومرتكزات السياسة الخارجية ومواقفها الثابتة التي كان لها الأثر الملموس في تعزيز مكانة البلاد ودورها الفاعل إقليمياً ودولياً.

وأعرب المجلس عن تقديره دور مجلس الشورى في دعم مسيرة التنمية الشاملة بالمملكة، وتعزيز التكامل والتنسيق مع الجهات الحكومية، والإسهام في تطوير المنظومة التشريعية والتنظيمية، ورفع مستوى كفاية الأداء، مؤكداً أن تطلعات المواطن ومصلحة الوطن ستظلان دائماً نصب العين في عمل أجهزة الدولة؛ تستشهد وتسترشد بهما في قراراتها وتوجهاتها الاستراتيجية.

وعدَّ مجلس الوزراء التقديرات الأولية للميزانية العامة للدولة للعام المالي المقبل تأكيداً على متانة اقتصاد السعودية ومرونته في التعامل مع المتغيرات والتطورات العالمية بسياسات استباقية تدعم تحقيق المستهدفات الوطنية والاستمرار في الإنفاق على الخدمات والأولويات التنموية والاجتماعية مع المحافظة على الاستدامة المالية.

وتناول المجلس تقارير عن المؤتمرات العالمية التي استضافتها السعودية، مشيداً بأعمال الملتقى الدولي للمسؤولية الاجتماعية المنعقد تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، وبما تضمنته نسخته الثانية من إطلاق مبادرات ستسهم في تفعيل الشراكات ذات الأثر المجتمعي والتنموي وتوسيع نطاق الممكّنات المؤسسية المستدامة في هذا المجال؛ بما يدعم الأهداف الوطنية ويعزز مسيرة التنمية الشاملة.

الأمير محمد بن سلمان خلال جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

ونوّه مجلس الوزراء بمشاركة السعودية مع دول العالم في الاحتفاء بيوم المعلم الذي يوافق الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) كل عام؛ تقديراً لجهوده في أداء رسالته التعليمية والتربوية ودوره في إعداد أجيال متمسكة بقيمها النبيلة وهويتها الوطنية وعلى درجة عالية من التميز العلمي والمعرفي؛ لتنافس على التقدم والريادة في منصات الإنجاز العالمية.

واتخذ المجلس جملة قرارات، تضمنت الموافقة على اتفاقية بين حكومتي السعودية وتركيا بشأن مشاريع محطات الطاقة المتجددة، وتفويض وزير الطاقة بالتباحث مع منتدى الطاقة الدولي حول مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في المجال، ووزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالتباحث مع غانا بشأن مشروع مذكرة تفاهم بمجال الشؤون الإسلامية، ووزير البيئة والمياه والزراعة بالتباحث مع سوريا حول مشروع مذكرة تفاهم بمجال حماية البيئة، والنائب العام بالتباحث مع ألبانيا بشأن مشروع مذكرة تعاون بمجال الجرائم ذات العلاقة.

ووافق مجلس الوزراء على مذكرة تفاهم للتعاون في المجال التلفزيوني مع أرمينيا، وتنظيم صندوق التعليم العالي، وتجديد عضوية كل من رئيس وعضوي اللجنة الابتدائية للفصل في المنازعات والمخالفات التأمينية في مدينة الرياض، واعتماد الحسابات الختامية لمركز الملك عبد العزيز للخيل العربية الأصيلة، لأعوام مالية سابقة. كما وجَّه بما يلزم بشأن موضوعات مدرجة على جدول أعماله، من بينها تقارير سنوية لهيئات «تطوير المنطقة الشرقية، وتنظيم الكهرباء، وتطوير محمية الإمام عبد العزيز بن محمد الملكية»، والمركز الوطني للدراسات والبحوث الاجتماعية، ونادي سباقات الخيل، والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، فضلاً عن ترقيات إلى المرتبتين 15 و14، ووظيفتي «سفير، ووزير مفوض».