لن يشارك العملاقان الإيطاليان ميلان ويوفنتوس في «دوري أبطال أوروبا» لأول مرة منذ إنشاء المسابقة القارية الأولى عام 1992.
ولا يقتصر تراجعهما، قبل انطلاق موسمهما الأحد، على الصعيد الأوروبي فقط، بل تمتد جذوره في الدوري الإيطالي.
وفي إشارة معبّرة، وقبل يومين من مواجهة تورينو، أمضى جيري كاردينالي جزءاً كبيراً من الجمعة في مركز التدريب «ميلانيلو» للقاء لاعبيه، بعضهم بشكل فردي، إضافة إلى الجهاز الفني.
وهذه هي خامس مرة هذا الصيف يزور فيها رجل الأعمال الأميركي ومالك ميلان منذ عام 2022 المركز.
وانتقد جمهور «روسونيري» الرئيس الذين يعاتبونه على قلة طموحه وشحّ استثماره، إضافة إلى ندرة زياراته إيطاليا.
وقد ضرب كاردينالي بقوة أواخر مايو (أيار) بعد نهاية موسم كارثية لفريقه الذي خسر بطاقة التأهل إلى «دوري أبطال أوروبا» بسبب حلوله خامساً، إثر هزيمة في الجولة الأخيرة على أرضه أمام كالياري (1 - 2).
وعلى أثر ذلك، أقال رئيسُ صندوق «ريدبيرد» ماسيميليانو أليغري، مدربه منذ أقل من عام، وأعاد بالكامل هيكلة الإدارة الرياضية والإدارية للنادي الحائز «دوري الأبطال» 7 مرات.
ولم يفلت من غضبه سوى مستشاره الخاص؛ اللاعب السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش، الذي يتعرض هو الآخر لانتقادات من الجماهير.
ولإنعاش ناد يعود آخر لقب دوري له إلى عام 2022، ولم يحصد منذ ذلك الحين سوى لقب واحد هو «الكأس السوبر الإيطالية» عام 2025، اختار البرتغالي روبن أموريم، المتاح بعد إقالته من مانشستر يونايتد الإنجليزي.
ويُعد المدرب السابق لـ«الشياطين الحمر» خامس مدرب يشرف على الفائز بالدوري 19 مرة، منذ عام 2024، وثالث برتغالي بعد باولو فونسيكا وسيرجيو كونسيساو اللذين تعاقبا على المنصب في موسم 2024 - 2025.

وكان الفريق اللومباردي، الذي بات الآن في ظل غريمه وجاره إنتر، الأنشط في إيطاليا خلال سوق الانتقالات؛ إذ أنفق مبلغاً قياسياً بلغ 74 مليون يورو (80 مليون دولار) مقابل البرتغالي غونزالو راموس من باريس سان جيرمان الفرنسي، و54 مليون دولار مقابل البلجيكي دييغو موريرا قادماً من ستراسبورغ الفرنسي.
ولا يزال ميلان يأمل في التخلص من البرتغالي رافاييل لياو الذي لطالما قُدِّم على أنه نجم مستقبلي، لكنه أصبح تجسيداً لناد يعيش أزمة دائمة.
يُلاحق ميلان، الذي أنفق أكثر من 173 مليون دولار على الصعيد الإيطالي، وفق أرقام موقع «ترانسفير ماركت» المختص، يوفنتوس الذي دفع بدوره 170 مليون دولار، ومن بين الصفقات التي أجراها ضم المهاجم الفرنسي راندال كولو مواني مقابل 43 مليون دولار.
وتجمع الفريقين نقاط مشتركة أخرى. فمثل ميلان، يسعى النادي الأكثر تتويجاً في كرة القدم الإيطالية إلى استعادة ماضيه العريق؛ إذ لم يُحرز لقب الـ«سيري.أ» منذ عام 2020 ولم يتألق في «دوري أبطال أوروبا» منذ خسارته نهائي عام 2017 أمام ريال مدريد الإسباني.
وعلى غرار غريمه، فقد فريق «السيدة العجوز» ذلك الاستقرار الذي كان سمته المميزة: فبعد وصوله في منتصف الموسم الماضي، بالكاد حافظ المدرب لوتشانو سباليتي (سادس مدرب له منذ عام 2024) على منصبه رغم مركز سادس مخيّب، في حين طٌلب من المدير العام الفرنسي داميان كومولي حزم حقائبه بعد أقل من عام.
ويعمل خلَف كومولي منذ ذلك الحين على تفكيك حملة التعزيزات الباهظة التي شهدها النادي الصيف الماضي، فقد أُعير البلجيكي لويس أوبيندا إلى ليون الفرنسي، ويسعى الـ«بيانكونيري» إلى التخلي عن الكندي جوناثان ديفيد، أو إعارته على الأقل؛ لأنه لم يسجل سوى 6 مرات في مستهل مشواره بالدوري.
وفي خضم أزمة الرواتب الكبيرة بالدوري، انتهى الأمر بالمهاجم الصربي دوشان فلاهوفيتش، الذي شارف عقده على الانتهاء، إلى الاستجابة لإغراءات بشكتاش التركي.
ويشكل الانتعاش الرياضي، وما يرافقه من انتعاش مالي، ضرورة ملحة، حيث لا يزال يوفنتوس الذي يواجه فروزينوني الصاعد الأحد، تحت مجهر «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)»، بعدما سجّل خسائر تجاوزت 58 مليون يورو (63 مليون دولار) في موسم 2024 - 2025، واضطرت عائلة أنييلي، مالكة النادي، مجدداً إلى وضع يدها في جيبها لتقديم الدعم إلى «السيدة العجوز».



