كارولين رودريغز تتفوق على ريبيكا غرينسبان في التصويت الثاني لخلافة غوتيريش

بداية لافتة لأوتونو وباهتة لإيفون عبد الباقي... والجلسة الثالثة تشهد أوراقاً مرمزة

وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت خلال رئاسة بلادها مجلس الأمن (الأمم المتحدة)
وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت خلال رئاسة بلادها مجلس الأمن (الأمم المتحدة)
TT

كارولين رودريغز تتفوق على ريبيكا غرينسبان في التصويت الثاني لخلافة غوتيريش

وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت خلال رئاسة بلادها مجلس الأمن (الأمم المتحدة)
وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت خلال رئاسة بلادها مجلس الأمن (الأمم المتحدة)

تقدّمت وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة، كارولين رودريغز بيركيت، إلى صدارة السباق في الاقتراع الثاني غير الرسمي بين أعضاء مجلس الأمن لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته بعد زهاء أربعة أشهر، متفوقة على المرشحين الثمانية، وبينهم الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان مايوفيس، التي تراجعت إلى المرتبة الثانية.

نتائج الجولة الثانية

أجرى مجلس الأمن جولته الثانية من التصويت، الذي يُفترض أن يكون سريّاً، يوم الجمعة. وحقق رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق، أولارا أوتونو، أعلى نسبة زيادة في الدعم لترشيحه قياساً بالجولة الأولى. أما الدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل، إيفون عبد الباقي، التي ترشحت رسمياً هذا الأسبوع، فلم تحظ بأي دعم يُذكر.

جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

وحصلت رودريغز بيركيت على ثمانية أصوات «مشجعة»، مقابل ثلاثة أصوات «غير مشجعة»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي»، علماً بأنها حصلت في التصويت الأول على تسعة أصوات «مشجعة»، مقابل صوتين «غير مشجعَين»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». ومع أنها خسرت صوتاً «مشجعاً»، احتلت مركز الصدارة، لأن غرينسبان مايوفيس التي تحظى بدعم قوي من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حصلت على سبعة أصوات «مشجعة»، وأربعة أصوات «غير مشجعة»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وكانت قد نالت في 30 يوليو (تموز) الماضي عشرة أصوات «مشجعة»، مقابل صوت واحد «غير مشجع» وأربعة أصوات بـ«لا رأي».

وبقي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأرجنتيني رافائيل ماريانو غروسي، في المركز الثالث بسبعة أصوات «مشجعة»، مقابل ستة أصوات «غير مشجعة»، وصوتين بـ«لا رأي». وكان قد حصل في المرة السابقة على سبعة أصوات «مؤيدة»، مقابل صوتين «غير مؤيدين» وستة أصوات بـ«لا رأي».

وحلّ رابعاً الرئيس السنغالي السابق ماكي سال، بحصوله على ستة أصوات «مشجعة»، مقابل سبعة «غير مشجعة»، وصوتَين بـ«لا رأي». وكان قد احتلّ سابقاً المركز الخامس بستة أصوات «مؤيدة»، مقابل سبعة أصوات «غير مؤيدة»، وصوتَين بـ«لا رأي».

رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو (الأمم المتحدة)

وبعدما بدا متأخراً في الجولة الأولى، سجّل رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو أكبر زيادة نسبية حين حصل على صوتَين «مشجعَين» مقابل خمسة أصوات «غير مشجعة»، وثمانية أصوات بـ«لا رأي». وصعد إلى المرتبة الخامسة، بعدما نال هذه المرة خمسة أصوات «مشجعة»، وخمسة أصوات «غير مشجعة» وخمسة أصوات بـ«لا رأي».

أما وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا غارسيس فحصلت على أربعة أصوات «مشجعة» مقابل ثلاثة أصوات «غير مشجعة»، وثمانية أصوات بـ«لا رأي». وهي باقية في المركز السادس بخمسة أصوات «مؤيدة» مقابل صوتَين «غير مؤيدين» وثمانية أصوات بـ«لا رأي».

حظوظ باشيليت

وجاءت الرئيسة التشيلية السابقة ميشال باشيليت في المركز السابع بحصولها على صوتين «مشجعين» فقط، مقابل ستة أصوات «غير مشجعة»، وسبعة أصوات بـ«لا رأي»، علماً بأنها حصلت قبل ثلاثة أسابيع على ستة أصوات «مشجعة» مقابل خمسة أصوات «غير مشجعة»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي».

ميشيل باشيليت الرئيسة السابقة لتشيلي في الأمم المتّحدة يوم 23 يوليو (أ.ف.ب)

أما إيفون عبد الباقي التي انضمت إلى السباق قبل يومين فقط من الجولة الثانية من التصويت، فلم تحصل على أي أصوات «مشجعة» مقابل ثمانية أصوات «غير مشجعة» وسبعة أصوات بـ«لا رأي».

وخلافاً للاقتراع الأول حين حصلت غرينسبان على عشرة أصوات مشجعة، لم يحصل أي مرشح على تسعة أصوات مؤيدة، تمثل الحد الأدنى المطلوب لأي مرشح للفوز بمنصب قيادة الأمم المتحدة بموجب المادة «27» من ميثاق الأمم المتحدة، باستثناء حق النقض، «الفيتو»، الذي يُوحي بعرقلة وصول أي مرشح تعترض عليه واحدة أو أكثر من الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس: الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، والصين، وروسيا.

المرشحة لمنصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة السياسية والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي تتحدث مع الصحافة خارج قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

ولم يُفاجأ رئيس قسم شؤون الأمم المتحدة في مركز أبحاث مجموعة الأزمات الدولية دانيال فورتي بهذه النتائج، مشيراً في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن «بعض المرشحين يتقدمون أو يتراجعون، لا سيما مع بدء الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس بالتعبير عن تفضيلاتها بشكل أكثر صراحة». وأضاف: «لم يحصل أي مرشح على أكثرية كبيرة من أعضاء المجلس بعد استطلاعين، مما قد يقنع مرشحين محتملين آخرين بأن لديهم الآن فرصة لدخول السباق».

نحو أوراق مرمزة

وكان التصويت في غرفة المشاورات الخاصة بمجلس الأمن هو الثاني في سلسلة من عمليات تصويت يمكن أن تمتد إلى الأشهر الأخيرة من العام الجاري، قبل أن يُوصي المجلس بمرشح واحد للجمعية العامة للحصول على الموافقة النهائية. ومن الناحية الفنية، يفترض أن يعيّن الأعضاء الـ193 الأمين العام الجديد بحلول 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وهو موعد انتهاء ولاية غوتيريش الثانية.

رئيسة مجلس الأمن للشهر الحالي المندوبة الدنماركية الدائمة لدى الأمم المتحدة كريستينا ماركوس لاسن تستخدم المطرقة خلال إحدى الجلسات (إ.ب.أ)

وبعد الجلسة، قالت رئيسة مجلس الأمن المندوبة الدنماركية الدائمة لدى الأمم المتحدة كريستينا ماركوس لاسن: «أُجريت الجولة الثانية من التصويتات التمهيدية. وسيتم إبلاغ المرشحين بالنتائج من خلال الممثلين الدائمين للدول الأعضاء المرشحة». وأضافت أن رئيسة الجمعية العامة أنالينا بيربوك ستُخطر أيضاً بانتهاء الاقتراع.

وعند سؤالها عن موعد إجراء الاقتراع التمهيدي التالي، لم تُحدد لاسن موعداً، علماً بأن الأعضاء سينتقلون لاحقاً إلى استخدام أوراق مرمزة بالألوان، مما يُساعد على كشف حالات الرفض.

وينص عرف غير مكتوب في مجلس الأمن على أن يتناوب على منصب الأمين العام المجموعات الإقليمية للأمم المتحدة، ويُنظر إلى هذه الدورة على نطاق واسع على أنها دور أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

وهناك ستة من المرشحين الحاليين ينتمون إلى المنطقة، لكن مرشحين أفريقيين اثنين يتنافسان أيضاً. وقد تكون هذه الانتخابات تاريخية أيضاً، إذ إن فوز إحدى المرشحات سيجعلها أول امرأة تتولى منصب الأمين العام للأمم المتحدة، رغم منافسة ثلاثة رجال على المنصب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

السعودية لمجلس الأمن: لن نسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمننا

الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل خلال جلسة مجلس الأمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية لمجلس الأمن: لن نسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمننا

أكدت السعودية، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، أنها لن تسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمنها أو حرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام يمني)

الجمعية السعودية لحقوق الإنسان تدعو لوقف تجنيد الحوثيين للأطفال

دعت الجمعية السعودية لحقوق الإنسان الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات حازمة تجاه استمرار تجنيد الأطفال واستغلالهم في النزاعات المسلحة من قبل الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) عن تعرّض موقع لها قرب الحدود مع إسرائيل لإطلاق نار الأربعاء بالأسلحة الخفيفة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

مجلس الأمن يخفق في التوافق على بديل لغوتيريش

أخفق مجلس الأمن خلال جلسة خامسة من التصويت غير الرسمي في التوافق على مرشح واضح لخلافة الأمين العام الحالي للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا مشاورات بين مسؤولين مصريين وإيطاليين في روما يناير الماضي (وزارة الخارجية المصرية)

مصر وإيطاليا تشددان على مشاركة الأطراف كلها بالحل الليبي

بدا الموقفان المصري والإيطالي أكثر تمسكاً بضرورة إشراك الأطراف الليبية كلها في أي مسار يستهدف إنهاء الأزمة وإجراء الانتخابات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ترمب: بوتين يرغب في التوصل إلى تسوية في حرب أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب: بوتين يرغب في التوصل إلى تسوية في حرب أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إن نظيره الروسي فلاديمير بوتين، يرغب في التوصل إلى اتفاق بشأن الحرب مع أوكرانيا، متهما الرئيس فولوديمير زيلينسكي بعدم الرغبة في ذلك.

وقال ترمب لصحافيين «ترغب روسيا في إبرام اتفاق... لكن، ولسبب ما، لا يريد زيلينسكي إبرام اتفاق». وأضاف في معرض حديثه عن مكالمة هاتفية أجراها مع بوتين الجمعة «الرئيس بوتين يرغب بشدة في التوصل إلى تسوية».

وانتقد ترمب الرئيس الأوكراني لعدم تنظيم انتخابات منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 وقال «أعتقد أنه كان يجب عليه تنظيم انتخابات وكان بإمكانه حسم هذا الأمر في مناسبات عدة».

وتبادل ترمب وزيلينسكي انتقادات لاذعة السبت عقب تحرك واشنطن لتخفيف العقوبات المفروضة على الديزل الروسي.

وأعلن ترمب الجمعة أنه أجرى اتصالا ببوتين واتفق معه على السماح لموسكو بطرح كميات كبيرة من الديزل في الأسواق العالمية.

وأعربت أوكرانيا وحلفاؤها الأوروبيون عن استيائهم من هذه الخطوة، ووصفها زيلينسكي في تصريحات للصحافيين الجمعة بأنها «قرار ضعيف».

وعند سؤاله السبت عن هذه الانتقادات، صرّح ترمب للصحافيين بأن زيلينسكي خالف أوامره بعدم ضرب مصافي النفط الروسية.

وأشار إلى أن هذه الضربات تفاقم النقص العالمي في الوقود الناجم عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.


مقتل 9 في واقعة إطلاق نار عشوائي بولاية بنسلفانيا الأميركية

عنصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
عنصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 9 في واقعة إطلاق نار عشوائي بولاية بنسلفانيا الأميركية

عنصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
عنصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

أكدت السلطات الأميركية مقتل 9 أشخاص في مدينة إيري بولاية بنسلفانيا، في واقعة وصفها حاكم الولاية جوش شابيرو بأنها «إطلاق نار عشوائي مأساوي».

وقالت السلطات في مدينة إيري في بيان، السبت، إن إطلاق النار وقع في وقت متأخر من مساء الجمعة، وإن المحققين خلصوا إلى أن جميع القتلى سقطوا قبل وصول أفراد الشرطة إلى الموقع.

لافتة تشير إلى عدم العبور تابعة للشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

وكتب شابيرو في منشور على منصة «إكس»، صباح السبت: «تحدثتُ مع رئيسة البلدية ديفلين، وأكدتُ استعداد إدارتي لتقديم كامل الدعم في أعقاب واقعة إطلاق النار العشوائي المأساوي في إيري الليلة الماضية، والتي أودت بحياة تسعة من أبناء بنسلفانيا».


بث إعدام منفّذ مجزرة «فورت هود» يشقّ صفوف الجمهوريين

ترمب وهيغسيث خلال فعالية بولاية ماريلاند يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)
ترمب وهيغسيث خلال فعالية بولاية ماريلاند يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

بث إعدام منفّذ مجزرة «فورت هود» يشقّ صفوف الجمهوريين

ترمب وهيغسيث خلال فعالية بولاية ماريلاند يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)
ترمب وهيغسيث خلال فعالية بولاية ماريلاند يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)

اتسعت الاعتراضات على خطة البنتاغون بث إعدام الأميركي نضال مالك حسن، الطبيب النفسي العسكري المدان في مجزرة قاعدة «فورت هود» بتكساس عام 2009. وتجاوزت الاعتراضات الديمقراطيين إلى نواب جمهوريين وقادة عسكريين سابقين ومرجعيات دينية، فيما أبدى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس تحفظاً على المشاهدة، وشكّك في تنفيذ البث.

وبات الخلاف حول بثّ الإعدام اختباراً لحدود ممارسة العقوبة باسم العدالة، وسط تحذيرات من تحويلها إلى استعراض يمنح التنظيمات المتطرفة مادة دعائية. لكن الانقسام داخل المعسكر الجمهوري، والغموض المحيط بالموقف النهائي للرئيس دونالد ترمب، يجعلان مصير البثّ أقل حسماً من إعلان وزير الحرب بيت هيغسيث.

انقسام داخل المعسكر الجمهوري

وحسب «نيويورك تايمز» و«بوليتيكو»، فصل جمهوريون مؤيدون لعقوبة الإعدام بين تنفيذ الحكم وعرضه على الجمهور بشكل واسع.

وقال النائب أوستن سكوت إنه يدعم إعدام حسن، لكن «بث الإعدامات ممارسة تلجأ إليها الجماعات الإرهابية». ووصف السيناتور توم تيليس الخطة بأنها «مثيرة للاشمئزاز». بينما حذّر السيناتور جون كيرتس من «تغذية شهية المجتمع لمشاهدة الإعدام بعدِّه ترفيهاً»، فيما شدّد النائب روب بريزنان على احترام آلام الضحايا وعائلاتهم.

وتكتسب هذه المواقف ثقلاً؛ لأنها تصدر عن مشرعين لا يدافعون عن حسن، ولا يرفضون بالضرورة العقوبة، بل يعترضون على طريقة تنفيذها وتقديمها للرأي العام.

فانس يُحيي ناخبين جمهوريين خلال فعالية انتخابية في أوهايو يوم 9 أكتوبر (أ.ب)

أما فانس، فقال، الجمعة، إنه لا يعرف إن كان البث سيحدث فعلاً، مضيفاً أنه لن يشاهده، مع التشديد على بشاعة الجريمة التي ارتكبها حسن، وهذا تحفظ واضح، لكنه لا يرقى إلى مطالبة صريحة بإلغاء الخطة.

في المقابل، رحب النائبان الجمهوريان آندي أوغلز وراندي فاين ببث عملية الإعدام، وأعلنا عزمهما على متابعته ومشاركته.

غير أن التباين برز في نقل موقف ترمب، فبينما أوردت «نيويورك تايمز» و«أكسيوس» تأكيده الموافقة عند سؤاله عن البث، نقلت «إيه بي سي» عنه أن القرار لا يزال قيد التحديد، مع تمسكه بالإعدام رمياً بالرصاص. ونقلت «رويترز» عن مسؤول بالبيت الأبيض أن الرئيس لا يعارض الفكرة، لكنه قد يغير رأيه.

ويضيف الجدل عبئاً انتخابياً على الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي، إذ يجد بعضهم نفسه مضطراً للتمايز عن هيغسيث من دون الظهور بمظهر المتساهل مع مرتكب مجزرة «فورت هود».

ردع أم دعاية؟

الجدل يتعلّق بالعسكري الأميركي المسلم من أصول فلسطينية، الذي قتل 13 شخصاً وأصاب 32 آخرين في قاعدة «فورت هود» بتكساس عام 2009. وأدين حسن عام 2013، بعدما اعترف بالهجوم، وبرره بموقفه من حربي العراق وأفغانستان. ومن المقرر إعدامه في القاعدة نفسها في 3 ديسمبر (كانون الأول)، الخميس عند الواحدة ظهراً، بما يتوافق مع يوم الأسبوع، والتوقيت التقريبي للجريمة.

صورة أرشيفية لجنود في قاعدة «فورت هود» بتكساس خلال نوفمبر 2009 (أ.ب)

ويربط هيغسيث اختيار المكان والجنود المنفذين وإتاحة المشاهدة بإظهار عواقب الاعتداء على العسكريين. لكنّ منتقديه يرون أن هذه الرمزية قد تقلب الغاية المعلنة.

ونقلت «نيويورك تايمز» عن كولين كلارك، المدير التنفيذي لمركز «صوفان»، تحذيره من أن صور إعدام حسن المُقعد ستوفر «دعاية جاهزة لتنظيمي (القاعدة) و(داعش)». وأشارت الصحيفة إلى أن مجموعة «سايت» رصدت بالفعل رسائل متطرفة تستثمر الإعلان لغرض التحريض.

ترمب وهيغسيث خلال فعالية بولاية ماريلاند يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)

ويتقاطع ذلك مع تحذير جو كينت، المدير السابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، من منح المتطرفين «دعاية مجانية للتجنيد». وتساءل القائد السابق لـ«فورت هود»، شون ماكفارلاند، الذي أقرّ بحكم الإعدام حين كان قائداً للقاعدة، عمّا إذا كان البث «عدالة أم انتقاماً أم استعراضاً؟»، وفق «بوليتيكو».

وعلى الجانب الديمقراطي، عدّ السيناتور جاك ريد الخطة بأنها «هدية» لمُجنّدي الإرهاب، فيما عدّها النائب آدم سميث، كبير الديمقراطيين في «لجنة القوات المسلحة» بمجلس النواب، تشويهاً لجدية النظام القضائي وتحويل العدالة إلى استعراض.

قيود قانونية ورقمية

وامتدّت المعارضة إلى الأوساط الدينية؛ حيث دعا رئيس «مؤتمر الأساقفة الكاثوليك الأميركيين»، بول كوكلي، إلى إعادة النظر في القرار، عادّاً إياه بأنه «ترويج همجي لثقافة الموت». كما رفض المعلق المحافظ إريك إريكسون الإعدام العلني، رغم تأييده عقوبة الإعدام، حسب «بوليتيكو».

هيغسيث يشارك في تدريبات مع عناصر «المارينز» قرب سان دييغو بكاليفورنيا يوم 7 أكتوبر (رويترز)

وإذا نُفّذ الحكم فسيكون أول إعدام عسكري أميركي منذ عام 1961، وأول إعدام عسكري رمياً بالرصاص منذ 1945، فيما يعود آخر إعدام علني أميركي معترف به إلى 1936. لكن البث الرقمي لتنفيذ العقوبة يوسع الجمهور المحتمل إلى ما يتجاوز حدود المكان والدولة.

وتذكر «نيويورك تايمز» أن دليل الجيش يحصر الشهود بفئات محددة، ويحظر حضور من هم دون الثامنة عشرة، ما يثير أسئلة عن التوفيق بين اللوائح وبث مفتوح. ونقلت «بوليتيكو» عن الخبيرة القانونية العسكرية رايتشيل فانلاندينغهام أن إجراءات قضائية محتملة قد تؤخر التنفيذ سنوات، من دون أن يعني ذلك حصول تأجيل بالفعل.

نضال حسن في 29 يونيو 2012 (رويترز)

وتواجه منصات التواصل الاجتماعي اختباراً مماثلاً؛ حيث قالت «تيك توك» و«كيك» إن البث يخالف سياساتهما، في حين لم تقدم منصات أخرى مواقف معلنة، حسب «بوليتيكو».

وهكذا، يبقى إعلان البنتاغون أمام ضغوط سياسية وأسئلة تنفيذية لم تُحسم، فيما يتسع اتفاق المعترضين على أن إنصاف الضحايا لا يستلزم تحويل الموت إلى مادة للاستهلاك الإعلامي والرقمي واسع النطاق.