إيران تستثني العراق من قيود هرمز... وتطالبه بديون الغاز

قاليباف تحدث عن «نظام أمني جديد» في المنطقة

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إيران تستثني العراق من قيود هرمز... وتطالبه بديون الغاز

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر مطلعة عن أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بحث مع مسؤولين عراقيين تسديد ديون الغاز والكهرباء التي بذمة بغداد، بالتزامن مع السماح لناقلات النفط العراقية بعبور مضيق هرمز.

وطبقاً للمصادر، التي تحدثت مع «الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هويتها، فإن قاليباف الذي أنهى، السبت، زيارة إلى بغداد استمرت 3 أيام، بحث مع المسؤولين العراقيين مسألة الديون المترتبة على العراق التي تبلغ أكثر من 12 مليار دولار أميركي.

وتتعلق هذه المستحقات أساساً باستيراد الغاز الإيراني لتشغيل محطات الكهرباء، والطاقة المستوردة من إيران، إلى جانب أموال متراكمة في حسابات عراقية لا تستطيع بغداد تحويلها مباشرة إلى إيران بسبب العقوبات الأميركية والقيود المصرفية.

وبحسب الخبير القانوني علي التميمي، يستطيع العراق من الناحية القانونية تسديد ديونه المستحقة لإيران، ولا يوجد في القانون ما يمنع الوفاء بالالتزامات الناشئة عن عقود الغاز والكهرباء، لكن العقوبات الأميركية تفرض قيوداً على طريقة تنفيذ هذه المدفوعات؛ إذ إن التحويلات المباشرة بالدولار إلى بنوك إيرانية قد تعرض المؤسسات المالية العراقية لعقوبات أميركية ثانوية.

وقال التميمي، لـ«الشرق الأوسط»، إن العراق قد يلجأ لتفادي ذلك إلى آليات مقيدة، من بينها الحسابات المخصصة لدى المصارف العراقية والإعفاءات الأميركية التي تسمح بتسديد مستحقات الغاز والكهرباء، إضافة إلى ترتيبات المقاصة والتجارة بالمقابل. وبذلك، فإن العراق «ملزم قانوناً بالتسديد»، لكنه لا يستطيع عملياً تنفيذ المدفوعات إلا عبر قنوات وآليات تقبل بها وزارة الخزانة الأميركية، بحسب الخبير.

سفن في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

استثناء في هرمز

تأتي مطالبة طهران بديونها، بعدما سمحت لناقلات نفط عراقية بعبور مضيق هرمز، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي الإيراني، السبت.

وأوردت وكالة «إرنا» للأنباء: «أذنت طهران لعدد من ناقلات النفط العراقية بالعبور في هرمز، رغم تعرّضها لأشدّ التدابير العسكرية وانعدام الأمن في المضيق».

وأشار تقرير الوكالة إلى أن العراق طالب بعبور ناقلاته النفطية عبر قنوات عدّة، بما فيها زيارة أجراها للعراق محمد باقر قاليباف.

وبات هرمز ومستقبل حركة الملاحة فيه، نقطة تجاذب رئيسية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أميركي - إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وأشارت «إرنا» إلى أن «تجربة الأشهر الستة الماضية أظهرت ألا بديل أمام العراق سوى مضيق هرمز لتصدير الجزء الأكبر من نفطه الخام». وكشفت عن أن مسؤولين عراقيين يواصلون مطالبة السلطات الإيرانية بمزيد من التراخيص لناقلات النفط.

وأرجع مصدر سياسي المرونة الإيرانية بشأن مضيق هرمز إلى أنها جاءت في سياق مباحثات «بدت ناجحة من وجهة نظر الجانب الإيراني التي أجراها قاليباف مع المسؤولين العراقيين وفي مقدمتهم قادة (الإطار التنسيقي)».

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (يمين) خلال إحياء ذكرى مرور 40 يوماً على دفن المرشد علي خامنئي في كربلاء وسط العراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

نظام أمني جديد

وقبيل اختتام زيارته إلى العراق، قال رئيس البرلمان الإيراني، في تصريحات للصحافيين، إن بلاده لن تتدخل «مطلقاً» في الشؤون الداخلية للعراق، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه يمثل البلد الأول الذي يمكن لإيران أن تؤدي معه دوراً مؤثراً في «النظام الأمني الجديد للمنطقة»، وأن توسّع تعاونها في هذا المجال مقارنة بما كان عليه سابقاً.

وأضاف: «القوات الأجنبية على وشك الانسحاب النهائي والحاسم، بعد سنوات عديدة بعد احتلالها أرض العراق وسماءه».

وكان رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي أكد أنه ناقش مع نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف تأثير إغلاق مضيق هرمز على العراق، وضرورة أن تكون لصادرات النفط العراقية «خصوصية»، مبيناً أن قاليباف تعهد ببحث ملف صادرات النفط العراقية عند العودة إلى طهران.

وكان الزيدي أكد أن حكومته نجحت في إيجاد مسارات بديلة لتصدير النفط وتفعيل المنافذ الحدودية لتعزيز حركة التجارة.

مراجعة العلاقة مع إيران

من جانبه، أكد رئيس الجمهورية نزار آميدي، أن العراق طلب مراجعة العلاقات مع إيران في رسائل تلقاها قاليباف.

وقال رئيس الجمهورية إن «الجميع حريص على عدم انزلاق العراق في الحرب الدائرة في المنطقة»، مشدداً على أنه «من الضروري عدم انزلاق العراق إلى الحرب الدائرة في المنطقة، وقرار حصر السلاح بيد الدولة هو قرار عراقي، ولا يتضمن أي تدخل خارجي أو صدام».

وأشار آميدي إلى أن رئيس قاليباف تلقى رسائل خلال زيارته إلى بغداد لـ«مراجعة العلاقة بين العراق وإيران»، مبيناً أن «المسؤولين الإيرانيين أكدوا أن قرار حصر السلاح بيد الدولة قرار عراقي، ولم يطلب أي مسؤول إيراني تأخير هذا الملف».


مقالات ذات صلة

«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أودى بحياة شرطي قرب كركوك

المشرق العربي دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أودى بحياة شرطي قرب كركوك

أعلن تنظيم «داعش»، الثلاثاء، مسؤوليته عن هجوم وقع أمس، وتسبب في مقتل شرطي اتحادي عراقي، وإصابة آخرين جنوب غربي مدينة كركوك الغنية بالنفط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)

توافق عراقي على تسمية وزارات شاغرة منذ 5 أشهر

ترجح معظم المصادر السياسية في بغداد أن يتمكن رئيس الوزراء علي الزيدي من استكمال المتبقي من الحقائب الوزارية في غضون الأسبوع المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد اللجنة المالية في مجلس النواب تستمع إلى ملاحظات وزير المالية فالح الساري حول مشروع موازنة عام 2027 (واع)

العراق يفترض 58 دولاراً لسعر النفط في موازنة 2027

اقترحت الحكومة العراقية اعتماد سعر 58 دولاراً للبرميل في مشروع موازنة عام 2027، بينما يُتوقَّع أن يتجاوز إجمالي الإنفاق 217 تريليون دينار عراقي.اقترحت الحكومة ا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من صور الإساءة للعلم الأميركي في «ساحة التحرير» وسط بغداد (مواقع التواصل)

الزيدي يُحقق في تجاوزات على العلم الأميركي خلال احتفالات «يوم السيادة»

أمر رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، الأحد، بتشكيل لجنة تحقيقية لكشف ملابسات التجاوز على علم الولايات المتحدة الأميركية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)

الزيدي يُحذّر «الإطار التنسيقي» من تبعات عدم حصر السلاح بيد الدولة

المتغير في طبيعة رؤية «قوى الإطار التنسيقي» لجهة وضع مدد زمنية بعيدة نسبياً لتسليم السلاح، حصل بعد اللقاء المنفرد الذي جمع الزيدي مع الرئيس دونالد ترمب.

حمزة مصطفى (بغداد)

مساعٍ إقليمية لدفع حوار واشنطن وطهران

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)
TT

مساعٍ إقليمية لدفع حوار واشنطن وطهران

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

أعربت طهران، أمس (الثلاثاء)، استعدادها لخوض المفاوضات مع واشنطن، بالتزامن مع مساعٍ إقليمية لدفع الحوار بينهما. وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، إن «المنطق يقتضي أن نختار مسار الحوار؛ ولكن لن نتنازل عن حقوقنا تحت أي ظرف».

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية إن الاتصالات والزيارات مستمرة بهدف تحقيق تقدم على مسار المحادثات بين واشنطن وطهران. وأضاف أن قطر تدعم أي مبادرة تتخذها دول المنطقة، بما فيها «حلف مكة المكرمة»، ما دامت تهدف إلى تحقيق الاستقرار.

في سياق متصل، رشح الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، مهرداد أخلاقي كتابجي، المعروف بارتباطاته الوثيقة بصناعات الصواريخ في البلاد، لمنصب وزير الدفاع. وفي المقابل، سجل البرلمان الإيراني طلباً لاستجواب وزير الخارجية، عباس عراقجي، على خلفية ما قيل إنه تواصل مع الجانب الأميركي من دون موافقة المرشد.


«تقرير»: صور أقمار اصطناعية تكشف استئناف نشاط موقع نووي إيراني استهدفته إسرائيل

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماضي (رويترز - فانتور)
مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماضي (رويترز - فانتور)
TT

«تقرير»: صور أقمار اصطناعية تكشف استئناف نشاط موقع نووي إيراني استهدفته إسرائيل

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماضي (رويترز - فانتور)
مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماضي (رويترز - فانتور)

أظهرت صور أقمار اصطناعية عالية الدقة التقطتها شركة «فانتور تكنولوجيز» في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر (تشرين الأول) الجاري استئنافا ملحوظا للنشاط في موقع «مين زدايي»، وهو منشأة لتطوير الأسلحة النووية في شمال شرق طهران، كشف عنها واستهدفتها إسرائيل خلال عملية «زئير الأسد"، وفقا لما نقلته صحيفة «يديعوت أحرونوت.

وأفادت تقارير بأن الهجوم أدى إلى تدمير عدة مبان، فضلا عن منشآت تحت الأرض.

ونُشرت هذه المعلومات في دورية معهد العلوم والأمن الدولي، وفقا للصحيفة الإسرائيلية.

وأظهرت أحدث صور للأقمار الاصطناعية عودة حركة المركبات بصورة منتظمة في محيط الموقع، بعد عملية تنظيف واسعة النطاق شملت إزالة الأنقاض والمخلفات وإصلاح الأضرار التي لحقت بمنحدر التل.

وتظهر في إحدى المناطق التي تعرضت للهجوم في مارس (آذار) 2026 أعمال مستمرة لتسوية وتحريك التربة.


الأمن الإسرائيلي يحذّر من هجمات على اليهود بجميع أنحاء العالم في 7 أكتوبر

امرأة إسرائيلية تزور نصباً تذكارياً لضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 في موقع مهرجان «نوفا» في «رعيم» بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة إسرائيلية تزور نصباً تذكارياً لضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 في موقع مهرجان «نوفا» في «رعيم» بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمن الإسرائيلي يحذّر من هجمات على اليهود بجميع أنحاء العالم في 7 أكتوبر

امرأة إسرائيلية تزور نصباً تذكارياً لضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 في موقع مهرجان «نوفا» في «رعيم» بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة إسرائيلية تزور نصباً تذكارياً لضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 في موقع مهرجان «نوفا» في «رعيم» بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

حذّر مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، من هجمات على الإسرائيليين في الخارج واليهود في جميع أنحاء العالم مع حلول الذكرى السنوية الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) التي شنت من قطاع غزة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشار مجلس الأمن القومي إلى تزايد خطر وقوع هجمات غداً الأربعاء، فضلاً عن المظاهرات والاضطرابات. وقال: «إن التنظيمات الإرهابية، بقيادة إيران ووكلائها، وحماس، وعناصر الجهاد العالمي، ترى في هذا التاريخ محطة بارزة».

ونصح مجلس الأمن القومي بعدم السفر إلى عدد من الدول وبعدم نشر خطط السفر على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مسبق. وجرى حث الإسرائيليين في الخارج على الابتعاد عن التجمعات الكبيرة والمظاهرات.

وقُتل نحو 1200 شخص في الهجوم الذي قادته «حماس» قبل ثلاث سنوات، وتم أسر 251 شخصاً ونقلهم إلى قطاع غزة. وفي الحرب التي أعقبت الهجوم، قُتل أكثر من 74 ألف فلسطيني، وفقاً للسلطات الصحية التي تديرها «حماس» في قطاع غزة.