إيران تدعو إلى إنهاء الحرب... وتستعد لمواجهة العقوبات

بزشكيان قال إن بلاده باتت في «موقع قوة»... وقاليباف دعا إلى مواجهة الحرب الاقتصادية «الجائرة»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال مؤتمر صحافي في طهران 8 أغسطس 2026 (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال مؤتمر صحافي في طهران 8 أغسطس 2026 (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

إيران تدعو إلى إنهاء الحرب... وتستعد لمواجهة العقوبات

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال مؤتمر صحافي في طهران 8 أغسطس 2026 (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال مؤتمر صحافي في طهران 8 أغسطس 2026 (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)

دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة «اليوم»، معتبراً أن بلاده باتت في «موقع قوة»، في وقت تستعد فيه واشنطن لفرض ما وصفته بأنه «أقسى عقوبات في التاريخ» على طهران، في حين توعّدت إيران برد «ساحق ومدمر» على أي تهديد جديد.

وقال بزشكيان، خلال لقاء مع أطباء في طهران، إن إنهاء الحرب في الوقت الراهن سيكون أفضل لإيران، معتبراً أن ذلك يمكن أن يتم «بينما نحن في موقع قوة وكرامة». واتهم الولايات المتحدة بمهاجمة مدارس ومستشفيات ومنشآت إيرانية، وقال إن هذه الهجمات جعلت واشنطن «مكروهة عبر العالم».

ودافع الرئيس الإيراني عن مذكرة التفاهم التي أُبرمت مع الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) بعد مفاوضات شاقة، وقال إن الاتفاق الذي أقره المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لا يتضمن «بنداً واحداً يشير إلى استسلام». لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ذلك لا يعني أن طهران ستستسلم في حال تعرضها لهجوم. وأضاف: «لن نرضخ تحت أي ظرف للترهيب»، مؤكداً أن إيران ستواصل المواجهة «حتى الرمق الأخير»، وسترد بصورة «ساحقة».

وجاءت تصريحات بزشكيان بعد إعلان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تستعد لفرض عقوبات على إيران وصفها بأنها «الأقسى في التاريخ»، على أن تُعلن تفاصيلها يوم الاثنين.

وقال بيسنت إن هذه الإجراءات يمكن أن تحد من الحاجة إلى شن مزيد من العمليات العسكرية الكبرى، لكنه أعلن في الوقت نفسه أن واشنطن تريد إسقاط النظام الإيراني، داعياً حلفاء الولايات المتحدة ودول العالم إلى الانضمام إلى الضغط الاقتصادي على طهران.

وكان ترمب قد تعهد، يوم الثلاثاء، بشن «حرب اقتصادية» غير مسبوقة على إيران، في ظل تعثر المسار الدبلوماسي وتراجع الخيارات العسكرية، بالإضافة إلى ضغوط داخلية لإنهاء الحرب بسبب تداعيات ارتفاع أسعار الوقود.

ورفضت وزارة الخارجية الإيرانية العقوبات الأميركية، ووصفتها بأنها «إرهاب اقتصادي» و«جريمة ضد الإنسانية»، مؤكدة أنها لن تؤثر في عزم الإيرانيين على الدفاع عن استقلال البلاد وسيادتها.

قاليباف: مواجهة «العقوبات الجائرة»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

وبالتزامن مع التهديدات الاقتصادية الأميركية، رفعت طهران لهجتها العسكرية. وقال رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي، إن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة للرد على أي تهديد جديد، مؤكداً أن الرد سيكون «ساحقاً ومؤلماً ومدمراً».

وتأتي هذه التهديدات في وقت يسعى فيه الطرفان إلى الخروج من حرب مستمرة منذ نحو ستة أشهر. وكانت الولايات المتحدة وإيران قد توصلتا إلى اتفاقين لوقف إطلاق النار في أبريل (نيسان) ويونيو، لكنهما انهارا سريعاً، فيما لا تزال حرية الملاحة في مضيق هرمز أحد أبرز الملفات المرتبطة بمستقبل الصراع.

ومن بغداد، دعا رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى وضع خطط لمواجهة العقوبات الأميركية، مؤكداً أن التنمية الاقتصادية والأمن مرتبطان بصورة وثيقة. وقال قاليباف، الذي يشارك في المحادثات غير المباشرة مع واشنطن، إن على إيران أن تخطط للتغلب على ما وصفها بـ«العقوبات الجائرة».

واتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بشن حرب اقتصادية و«معرفية» على بلاده، بعدما خلصتا، حسب قوله، إلى عدم القدرة على تحقيق انتصار عسكري مباشر على إيران. وخلال لقاء مع ممثلي قطاع الأعمال الإيراني والعراقي، دعا قاليباف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين بغداد وطهران، واقترح استخدام العملتين الوطنيتين في المبادلات التجارية للحد من الاعتماد على الدولار.

إشراك الصين

شاشة تعرض حركة الأسواق المالية على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

وتحاول إدارة ترمب توسيع نطاق الضغوط الاقتصادية على إيران من خلال حشد دعم حلفائها والصين. وقال بيسنت إن من مصلحة بكين الانضمام إلى هذا المسار، خصوصاً أنها تعتمد بدرجة كبيرة على إمدادات الطاقة القادمة من الخليج.

وتشير بيانات شركة «كبلر» إلى أن الصين اشترت أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني في عام 2025. إلا أن بكين رفضت الدعوات الأميركية، وقالت سفارتها في واشنطن إن «العقوبات والضغوط لا تساعد في حل المشكلة»، داعية إلى معالجة الأزمة بالوسائل الدبلوماسية.

كما أثار تصعيد واشنطن الاقتصادي مع الصين مخاوف من ردود انتقامية، في وقت قالت فيه مصادر تجارية إن عروض النفط الخام الإيراني للمشترين الصينيين تراجعت منذ إعادة الولايات المتحدة فرض حصارها على الموانئ الإيرانية في منتصف يوليو (تموز).

وأعادت الولايات المتحدة حصار موانئ إيران وفرضت قيوداً على حركة سفنها في 13 يوليو بعد انهيار اتفاق لوقف الحرب بينهما، وذلك في مسعى لحرمان إيران من مبيعات النفط التي تمثل المصدر الرئيسي للعملة الصعبة للبلاد.

وفاقم هذا من الخسائر السابقة التي تكبدتها إيران نتيجة للضربات التي استهدفت بنيتها التحتية للطاقة خلال الحرب. وأفادت أربعة مصادر تجارية مطلعة بأن عدد عروض شحنات النفط الإيراني ‌إلى الصين تسليم ‌شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) انخفض ​مقارنة ‌بعروض ⁠يوليو ​وأغسطس (⁠آب).

النفط ومضيق هرمز

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تتزوّد بالإمدادات في البحر يوم 16 أغسطس 2026 خلال دعمها العمليات العسكرية الأميركية في الحرب على إيران (البحرية الأميركية - رويترز)

وانخفضت أسعار النفط قليلاً يوم الجمعة، لكنها تتجه لتسجيل ثاني ارتفاع أسبوعي متتالٍ، بعدما صعدت يوم الخميس عقب الإعلان الأميركي عن العقوبات المرتقبة.

وقال بيسنت إن تكثيف الضغط الاقتصادي قد يقلّل احتمالات استئناف العمليات العسكرية على نطاق واسع. لكن استمرار التوتر حول مضيق هرمز يبقي أسواق الطاقة تحت ضغط، بعدما أثّر الصراع على حركة الملاحة ورفع أسعار الوقود عالمياً.

وأظهرت بيانات صادرة عن شركة «كبلر» أن ​سبع سفن شحن أبحرت عبر مضيق هرمز يوم الخميس، وهو نصف العدد المسجل في اليوم السابق، وسط مخاوف حيال وضع حركة الملاحة في الشرق الأوسط في ظل استمرار ‌جمود المحادثات ‌بين الولايات ​المتحدة وإيران.

ومن ‌بين ⁠هذا ​العدد، دخلت ⁠أربع سفن الممر المائي وغادرته ثلاث. ولم تكن هناك ناقلات نفط عملاقة أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال. ومع ذلك، أظهرت البيانات أن ناقلة غاز عملاقة ⁠واحدة تحمل البروبان والبيوتان عبرت ‌المضيق عبر المسار الإيراني. أما ​عند مضيق ‌باب المندب، فتباطأت حركة الملاحة ‌قليلاً يوم الخميس مقارنة باليومين السابقين. وأظهرت بيانات «كبلر» أن إجمالي عدد سفن البضائع العابرة لمضيق باب المندب بلغ 23 ‌مقارنة مع 34 سفينة في كل من اليومَين ⁠السابقَين. ودخلت ⁠المضيق، أمس، 16 سفينة وخرجت سبع منه.

ومن بين السفن السبع الخارجة منه ناقلتان متوسطتا الحجم تحملان نفطاً خاماً إلى فيتنام والهند، حسب البيانات. ولم تمر ناقلات نفط عملاقة أو ناقلات غاز طبيعي مسال عبر مضيق باب المندب. ولا ​ترصد البيانات ​السفن المبحرة عبر المضيقين وأجهزة الإرسال والاستقبال بها مطفأة.

وبينما تدعو طهران إلى إنهاء الحرب من موقع تقول إنه يمنحها قوة تفاوضية، تستعد واشنطن لجولة جديدة من الضغوط الاقتصادية، في وقت ترفض فيه الصين الانخراط في حملة العقوبات، ما يترك الأزمة مفتوحة على احتمالات التصعيد أو العودة إلى المسار الدبلوماسي.


مقالات ذات صلة

نائب إيراني يطلب رسمياً استجواب عراقجي في البرلمان

شؤون إقليمية عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

نائب إيراني يطلب رسمياً استجواب عراقجي في البرلمان

أكد عضو هيئة رئاسة مجلس الشورى الإيراني، محمد رشيدي أن طلب استجواب وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي تقدم به النائب أمير حسين ثابتي، سُجّل رسمياً.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مهرداد أخلاقي كتابجي المرشح لوزارة الدفاع الإيرانية (مهر)

ترشيح «صانع صواريخ» وزيرا للدفاع في إيران

قال مسؤول إيراني، الثلاثاء، إن الرئيس مسعود بزشكيان، رشح مهرداد أخلاقي كتابجي، المعروف بارتباطاته الوثيقة بصناعات الصواريخ في البلاد، لمنصب وزير الدفاع...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا عناصر من الشرطة البريطانية يحرسون مدخل محكمة وولويتش الملكية تزامناً مع انعقاد محاكمة 3 إيرانيين متهمين بارتكاب جرائم تجسس (أ.ب)

محاكمة 3 إيرانيين في لندن بتهمة التجسس لصالح طهران

مثل 3 إيرانيين أمام القضاء البريطاني، اليوم (الثلاثاء)، بتهمة التجسُّس لصالح إيران، ويُشتبه في أنهم مهَّدوا الطريق لتنفيذ هجوم يستهدف صحافياً واحداً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (أرشيفية - رويترز)

إيران تشدد قبضتها بعد الاحتجاجات بإعدامات وقيود رقمية

في تصعيد للضغوط الأمنية بإيران، نفذت طهران أحكام إعدام بحق رجلين أدينا بمقتل 4 من أفراد الشرطة خلال الاحتجاجات بالتزامن مع إعلان تعطيل خدمة «ستارلينك» للإنترنت.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

رضائي: إيران تمر بإحدى أصعب الفترات في تاريخها

حذّر مستشار الأمن القومي الإيراني من أن الاقتصاد المتدهور بسرعة دفع البلاد إلى واحدة من أصعب الفترات في تاريخها.

إريكا سولومون (نيويورك*)

تلميذة تطعن 8 فتيات في مدرسة بإسطنبول

عناصر من الشرطة التركية عند مدخل مدرسة إعدادية في منطقة باشاك شهير بإسطنبول (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة التركية عند مدخل مدرسة إعدادية في منطقة باشاك شهير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

تلميذة تطعن 8 فتيات في مدرسة بإسطنبول

عناصر من الشرطة التركية عند مدخل مدرسة إعدادية في منطقة باشاك شهير بإسطنبول (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة التركية عند مدخل مدرسة إعدادية في منطقة باشاك شهير بإسطنبول (أ.ف.ب)

​طعنت فتاة مراهقة 8 تلميذات بسكين في مدرسة إعدادية بإسطنبول، وفق ما أفاد مسؤولون اليوم (الثلاثاء).

ووقع الحادث قرابة الساعة 8:40 صباحاً (5:40 بتوقيت غرينيتش) في مدرسة بمنطقة باشاك شهير في شمال غربي إسطنبول.

وألقت الشرطة القبض على المهاجمة، وهي طالبة في الصف العاشر تبلغ 15 عاماً، وتتلقى دراستها في مدرسة أخرى.

وقال وزير الصحة كمال مميشوغلو عبر «إكس»، إن «8 تلميذات أُصبن في الحادث، إحداهن في حال حرجة، واثنتان في حالة متوسطة إلى خطرة»، يتلقين العلاج في المستشفى.

وأوضح محافظ إسطنبول داود غول للصحافيين، أن المهاجمة التي كانت ترتدي زياً مدرسياً، طعنت الفتيات «عشوائياً».

وأضاف: «5 من التلميذات أُصبن بجروح طفيفة، ومن المتوقع خروجهن من المستشفى في وقت لاحق اليوم. اثنتان في حالة خطرة، وواحدة تخضع حالياً لعملية جراحية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «التلميذة التي نفَّذت الهجوم تسكن في الحي نفسه، وتتلقى تعليمها في مدرسة مختلفة»، مضيفاً: «دخلت المبنى وهي ترتدي الزي المدرسي وطعنتهن عشوائياً».

من جهته، قال محافظ منطقة باشاك شهير، جميل أوزغور أونيغي: «أُصيبت 8 تلميذات بجروح نتيجة هجوم بسكين نفَّذته تلميذة في الصف العاشر» من مدرسة ثانوية في منطقة أخرى.

وفي الشهر الماضي، أطلق فتى النار خارج مدرسة في غرب تركيا، ما أدى إلى إصابة 11 تلميذاً، 3 منهم بجروح خطيرة، قبل أن يتم توقيفه.

وشهد أبريل (نيسان) هجومين متتاليين بإطلاق النار، نفذهما مراهقان في يومين متواليين بجنوب تركيا، ما أثار صدمة في البلاد ومخاوف عامة بشأن الأمن في المدارس التركية.


نائب إيراني يطلب رسمياً استجواب عراقجي في البرلمان

عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

نائب إيراني يطلب رسمياً استجواب عراقجي في البرلمان

عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أكد عضو هيئة رئاسة مجلس الشورى الإيراني، محمد رشيدي، الثلاثاء، أن طلب استجواب وزير الخارجية، عباس عراقجي، الذي تقدم به النائب أمير حسين ثابتي، سُجّل رسمياً في منظومة البرلمان، في تطور يعيد إلى الواجهة الخلافات داخل المؤسسة السياسية الإيرانية بشأن إدارة الملف الدبلوماسي، لا سيما طريقة تعامل طهران مع الاتصالات والمفاوضات مع الولايات المتحدة.

وقال رشيدي، في تصريح نقلته وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، إن الطلب سُجّل بالفعل في منظومة البرلمان، لكنه أوضح أنه لم يُحَلْ بعدُ إلى هيئة رئاسة المجلس، وبالتالي لم يتحول حتى الآن إجراءً مدرجاً على جدول أعمال البرلمان.

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإيرانية نقاشاً حاداً بشأن أداء وزارة الخارجية وحدود الحركة الممنوحة لعراقجي في الاتصالات مع الجانب الأميركي. وقد برز هذا الخلاف خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً بعد الانتقادات التي وجهها عدد من النواب المحافظين إلى لقاءات واتصالات عراقجي مع مسؤولين أو مبعوثين أميركيين.

وكان النائب علي خضريان، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، اتهم عراقجي في تصريحات سابقة بإجراء اتصالات مباشرة مع الجانب الأميركي من دون تفويض، عادّاً أن تبرير وزارة الخارجية بأن الجانب الأميركي أصر على التواصل لم يكن مقنعاً. كما قال إن نواباً سجلوا بالفعل طلب استجواب وزير الخارجية.

حدود التفاوض

وتكشف تغطية الصحافة الإيرانية خلال الفترة الماضية أن الخلاف لا يتعلق بعراقجي شخصياً، بقدر ما يتمحور حول حدود التفويض الممنوح لوزارة الخارجية في إدارة الاتصالات مع واشنطن، ومن يملك قرار التفاوض المباشر، وكيف ينبغي التعامل مع الوسطاء والاتصالات غير المباشرة.

وفي أحد أبرز ملامح هذا الخلاف، انتقد نواب محافظون لقاء عراقجي المبعوثَ الأميركي، ستيف ويتكوف، عادّين أن اللقاء تجاوز الإطار الذي يُفترض أن تُدار من خلاله الاتصالات مع واشنطن. ووصلت الانتقادات إلى المطالبة باستخدام الأدوات الرقابية للبرلمان؛ بما فيها الاستجواب.

إضعاف الموقف

لكن في المقابل، ظهرت داخل المشهد السياسي الإيراني أصوات تحذر بأن تحويل الخلافات بشأن أداء وزارة الخارجية استجواباً في هذه المرحلة قد يُضعف الموقف التفاوضي الإيراني.

نواب في البرلمان الإيراني خلال إحدى جلساته (فارس)

وقال منصور حقيقت بور، وهو سياسي محافظ سابق، إن توقيت استجواب عراقجي غير مناسب، عادّاً أن الحكومة تحتاج في الظروف الراهنة وزيرَ خارجية قادراً على مواصلة الاتصالات والمفاوضات؛ لا إلى دخول معركة سياسية داخلية بشأن بقائه في منصبه.

كما سبق أن نقلت وسائل إعلام إيرانية عن نواب معارضين للاستجواب قولهم إن استجواب وزير الخارجية في ظل الحرب والتوتر الإقليمي قد يبعث برسائل سلبية، في حين وصف أحد النواب تغيير وزير الخارجية خلال هذه المرحلة بأنه خطوة غير مناسبة.

لماذا عراقجي؟

يمثل عراقجي أحد أبرز الوجوه الدبلوماسية الإيرانية في ملف العلاقات بالغرب. لذلك؛ فإن الانتقادات الموجهة إليه تعكس، في جانب منها، خلافاً أوسع داخل المؤسسة السياسية الإيرانية بشأن كيفية إدارة المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة.

ويتركز أحد محاور الانتقاد على الاتصالات التي جرت بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين بصورة مباشرة أو عبر وسطاء، وعلى ما إذا كانت هذه الاتصالات بقيت ضمن الحدود التي تحددها القيادة والمؤسسات المعنية بالأمن القومي، أم إن وزارة الخارجية تحركت بهامش أوسع مما يريده بعض النواب.

وفي المقابل، يدافع مؤيدو استمرار عراقجي في منصبه عن ضرورة إبقاء قناة دبلوماسية فاعلة، خصوصاً في ظل استمرار الاتصالات والوساطات الإقليمية. ومن هذا المنظور، لا يُنظر إلى الاستجواب بوصفه فقط أداة رقابية على أداء وزير، وإنما بصفته اختباراً للتوازن بين الرقابة البرلمانية ومتطلبات إدارة ملف دبلوماسي وأمني شديد الحساسية.

ووفق عضو هيئة الرئاسة، محمد رشيدي، فلم يُحَلْ طلب استجواب عراقجي بعدُ إلى هيئة الرئاسة. كما أوضح عضو آخر في هيئة الرئاسة؛ هو علي رضا سليمي، أن مجرد تسجيل طلب الاستجواب لا يعني تلقائياً إحالته إلى هيئة الرئاسة أو إدراجه على جدول أعمال الجلسة العامة.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

ويأتي ذلك بالتزامن مع تحركات برلمانية أخرى تجاه وزراء في حكومة مسعود بزشكيان؛ مما يضيف بُعداً سياسياً داخلياً إلى قضية عراقجي. ففي جلسة اليوم، أثار النائب ميثم ظهوريان أيضاً مسألة آلية التعامل مع طلبات استجواب الوزراء، منتقداً ما وصفه بـ«عدم وضوح الإجراءات» في إحالة هذه الطلبات إلى المسار البرلماني.

وعليه؛ فإن تسجيل طلب استجواب عراقجي يمثل إشارة سياسية جديدة إلى حجم الاعتراض داخل البرلمان على إدارة وزارة الخارجية الملف الأميركي، لكنه لا يزال في مرحلة مبكرة إجرائياً. وستكون الخطوة الأكبر دلالة هي ما إذا كان الطلب سيُحال رسمياً إلى المسار البرلماني ثم ينتقل إلى جلسة عامة، أم سيبقى في إطار الضغط السياسي والرقابة البرلمانية.


ترشيح «صانع صواريخ» وزيرا للدفاع في إيران

مهرداد أخلاقي كتابجي المرشح لوزارة الدفاع الإيرانية (مهر)
مهرداد أخلاقي كتابجي المرشح لوزارة الدفاع الإيرانية (مهر)
TT

ترشيح «صانع صواريخ» وزيرا للدفاع في إيران

مهرداد أخلاقي كتابجي المرشح لوزارة الدفاع الإيرانية (مهر)
مهرداد أخلاقي كتابجي المرشح لوزارة الدفاع الإيرانية (مهر)

قال مسؤول إيراني، الثلاثاء، إن الرئيس مسعود بزشكيان، رشح مهرداد أخلاقي كتابجي، المعروف بارتباطاته الوثيقة بصناعات الصواريخ في البلاد، لمنصب وزير الدفاع.

وأكد ساسان والي زاده، مستشار نائب الرئيس للشؤون البرلمانية، أن بزشكيان أرسل ترشيح أخلاقي كتابجي إلى رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، استناداً إلى «المادة133» من الدستور، التي تشترط حصول الوزراء على ثقة البرلمان، وفق وكالة «مهر» الإيرانية.

ومن المتوقع أن يراجع النواب برنامج أخلاقي كتابجي وسياساته قبل تحديد موعد التصويت على منحه الثقة. لكن جرت العادة في إيران أن تكون موافقة البرلمان على المرشحين للمناصب الأمنية الحساسة مجرد إجراء روتيني؛ إذ إن ترشيح الاسم وإعلانه يعنيان أنه حاز موافقة المرشد.

مع ذلك، فإن وسائل إعلام إيرانية تقول إن ترشيح أخلاقي كتابجي جاء وسط تساؤلات عن كيفية حصول التعيين على الموافقة في أعلى مستويات النظام السياسي الإيراني؛ بسبب استمرار غياب المرشد عن المجال العام.

وجاء ترشيح أخلاقي كتابجي لشغل المنصب بعد أن ظل شاغراً منذ مقتل الوزير السابق، عزيز نصير زاده؛ جراء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية في بداية الحرب الأخيرة، خلال فبراير (شباط) الماضي.

وكان مجيد ابن الرضا يشغل إدارة وزارة الدفاع منذ 2 مارس (آذار) الماضي، عندما عيّنه بزشكيان قائماً بالأعمال عقب مقتل نصير زاده.

بزشكيان في أثناء لقائه قيادات عسكرية (الرئاسة الإيرانية)

مخضرم في «الدفاع»

يُعد أخلاقي كتابجي مسؤولاً مخضرماً في وزارة الدفاع، وله ارتباطات وثيقة بصناعات الصواريخ والفضاء الإيرانية. وقد حدده «مجلس الأمن» الدولي عام 2007 بوصفه رئيس «مجموعة الشهيد باقري الصناعية»، وهي جهة تابعة لوزارة الدفاع الإيرانية ومرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية.

وكان وزير الدفاع الأسبق، حسين دهقان، قد عيّن أخلاقي كتابجي رئيساً لـ«منظمة الصناعات الجوية والفضائية» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014. كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه في عام 2020، وحددته بوصفه مديراً لـ«منظمة الصناعات الدفاعية»، مشيرة إلى أنشطته المرتبطة بالأسلحة التقليدية.

وأُعيد إدراج اسم أخلاقي كتابجي على قائمة العقوبات التابعة للأمم المتحدة عندما أُعيد فرض العقوبات السابقة على إيران في سبتمبر (أيلول) 2025.

كما ورد اسمه في وثائق العقوبات التابعة لـ«الاتحاد الأوروبي»، التي أشارت إليه بوصفه أحد المسؤولين في «منظمة الصناعات الدفاعية الإيرانية» و«منظمة الصناعات الجوية والفضائية».

وتأتي أهمية ترشيح أخلاقي كتابجي من الدور الحيوي الذي تلعبه «منظمة الصناعات الجوية والفضائية» في هيكل وزارة الدفاع؛ إذ ترتبط أنشطتها بمجالات مثل الصناعات الصاروخية، وصناعات الطيران والفضاء، وبعض المعدات والمنظومات ذات الصلة بهذه المجالات.

وفي 10 أغسطس (آب) الماضي، عين المرشد، مجتبى خامنئي، 6 قادة عسكريين كبار، لتعويض أشخاص كانوا قتلوا خلال الحرب الأخيرة، أبرزهم علي عبد اللهي رئيساً لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، وكيومرث حيدري، القائد السابق للقوات البرية للجيش، نائباً له، وأحمد وحيدي قائداً عاماً لـ«الحرس الثوري»، بعد أن رقّاه إلى رتبة لواء.

ومع ذلك، فلا يزال عدد من أعلى المناصب الاستخباراتية حساسية دون رؤساء دائمين.