روسيا تطلق عشرات الصواريخ على أوكرانيا... وكييف تقول إن الحصيلة مقتل 16 شخصاً

زيلينسكي يتهم موسكو بالتصعيد... والكرملين ينتظر موعداً لزيارة كوشنر وويتكوف

عمال إطفاء في موقع أُصيب بالقصف الروسي للعاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)
عمال إطفاء في موقع أُصيب بالقصف الروسي للعاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)
TT

روسيا تطلق عشرات الصواريخ على أوكرانيا... وكييف تقول إن الحصيلة مقتل 16 شخصاً

عمال إطفاء في موقع أُصيب بالقصف الروسي للعاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)
عمال إطفاء في موقع أُصيب بالقصف الروسي للعاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)

قُتل 16 شخصاً على الأقل في ليلة جديدة من القصف الروسي على كييف ومحيطها، على ما أفادت السلطات الأوكرانية الخميس، بينما اتهم الرئيس فولوديمير زيلينسكي موسكو بـ«الاستثمار» في الصواريخ الباليستية للدفع باتجاه التصعيد.

وقال زيلينسكي: «إنه هجوم واسع، كان الروس يُعدّون له منذ فترة طويلة، واستخدموا أنواعاً مختلفة من الصواريخ الباليستية، وصواريخ كروز، والطائرات المسيّرة لإلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بالبنى التحتية المدنية».

سيدة تحمل ما تيسَّر من سوق للكتب في كييف أُصيبت بالقصف الروسي (أ.ف.ب)

وفي العاصمة، تضرَّرت مبانٍ سكنية ومستشفى للأطفال ومدرسة، في الساعات الأولى من الصباح، وقال مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه شاهد جثة إحدى الضحايا تُنقَل داخل سيارة من المكان.

وبحسب رئيس الوزراء الأوكراني سيرغي كوريتسكي، استمرَّ الهجوم على كييف وضواحيها قرابة 9 ساعات، وتمَّ بعشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وفي حي بوريسبيل قرب كييف، تضرَّرت مستودعات تضم مواد غذائية ومباني تابعة للصليب الأحمر. كما تضرَّرت منشآت مدنية في منطقتَي أوديسا وتشيرنيهيف، بحسب رئيس الحكومة الجديد.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، مسؤوليتها عن ضربات ليلية استهدفت شركات تصنيع عسكرية، ومركزاً للنقل واللوجستيات، ومستودعات في كييف والمنطقة المحيطة بها.

وذكر فيتالي كليتشكو، رئيس بلدية كييف، الذي دعا إلى إعلان الجمعة يوم حداد، أنَّ حريقاً اندلع في مبنى سكني مكون من 9 طوابق في حي سولوميانسكي بالعاصمة، ما أدى إلى تدمير الطوابق العليا ومقتل 7 أشخاص. وأضاف كليتشكو عبر تطبيق «تلغرام» أنَّ أضراراً لحقت بمنطقتين أخريين، وتعرَّضت منشآت غير سكنية ومستودعات ومدرسة ومستشفى للأطفال للقصف.

وقال زيلينسكي، الخميس، كما نقلت عنه «رويترز»، إنَّ روسيا هاجمت البنية التحتية للغاز في منطقة تشيرنيهيف شمال أوكرانيا، بالإضافة إلى معبر حدودي مع مولدوفا في منطقة أوديسا في الجنوب.

وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (يسار) يحضر اجتماعاً مع وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو في ملجأ خلال حالة تأهب بكييف (أ.ف.ب)

وقد تصاعدت في الأسابيع الأخيرة وتيرة الضربات الروسية بالصواريخ والمسيّرات التي تستهدف بشكل رئيسي كييف وضواحيها. وبحسب تحليل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أطلقت روسيا في يوليو (تموز) عدداً قياسياً من الصواريخ على أوكرانيا بلغ 376، ما يفوق ضعف الصواريخ التي أطلقتها في يونيو (حزيران).

وتطالب أوكرانيا الولايات المتحدة، منذ أسابيع، بتزويدها بأنظمة دفاع جوي لاعتراض الصواريخ الروسية، التي يصعب إسقاطها أكثر من المسيّرات.

وكثَّف كل من الطرفين هجماته في الأشهر الأخيرة؛ ما أسفر عن ارتفاع عدد الضحايا المدنيِّين.

ورأى زيلينسكي، الخميس، أن موسكو اختارت التصعيد. وقال عبر «تلغرام»: «للأسف، بينما تستثمر موسكو في الصواريخ الباليستية والتصعيد، لا يستجيب العالم دائماً بشكل مناسب لمثل هذه الهجمات»، مندِّداً بافتقار أوكرانيا للقدرات المضادة للصواريخ الباليستية.

تقول أوكرانيا إنَّها تعترض غالبية المسيّرات التي تستخدمها روسيا، لكنها تعتمد على شحنات الأسلحة الغربية، لا سيما صواريخ «باتريوت» الأميركية، لمواجهة الصواريخ الباليستية الروسية.

تصاعد دخان فوق مبانٍ سكنية بعد ضربة على مستودع شركة روسية للتجارة الإلكترونية قرب سان بطرسبرغ (أ.ف.ب)

كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، صرَّح في البداية بأنَّه سيسمح لأوكرانيا بإنتاج هذه الصواريخ محلياً، قبل أن يتراجع عن قراره، ويقول إنه «غير متأكد» من ذلك.

وبعد أكثر من 4 سنوات من الحرب، لا تزال الجهود الدبلوماسية تراوح مكانها. وتُعدُّ عمليات تبادل الأسرى من آخر مجالات التعاون المتبقية بين موسكو وكييف.

قال الكرملين، الخميس، إنه لا توجد معلومات حتى الآن بشأن زيارة محتملة لموسكو من قبل المبعوثَين الرئاسيَّين الأميركيَّين؛ جاريد كوشنر وستيف ويتكوف.

وتشهد المفاوضات بين روسيا والولايات المتحدة الرامية إلى إنهاء الصراع في أوكرانيا جموداً إلى حدٍّ كبير في ظلِّ الحرب مع إيران، والتي يعمل ويتكوف وكوشنر أيضاً على إنهائها.

من ناحية أخرى، قال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إنه لم يتم التخطيط بعد لعقد أي لقاء بين الرئيس فلاديمير بوتين، ومبعوث الفاتيكان بول ريتشارد جالاجر، الذي سيزور موسكو الأسبوع المقبل. لكن بيسكوف أضاف أنَّ روسيا تقدِّر كثيراً جهود الدول التي تعمل على إيجاد حل للصراع في أوكرانيا.

رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون في موقع غارة روسية بكييف (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، أشارت روسيا، الخميس، إلى أنَّها اعترضت ليلاً 726 مسيّرة أوكرانية ودمَّرتها. قالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، الخميس، إنَّ الجيش استهدف مصفاة تانيكو النفطية الروسية في منطقة تتارستان، بالإضافة إلى محطة نفطية في ميناء تامان نفتيغاز في منطقة كراسنودار. وأفادت هيئة الأركان العامة عبر تطبيق «تلغرام» بأنَّ الضربات، التي نُفِّذت مساء الأربعاء وخلال الليل، تسبَّبت في اندلاع حرائق في الموقعين.

وأفادت وكالة الإعلام الروسية الخميس، نقلاً عن وزارة الدفاع، بأنَّ القوات الروسية تمكَّنت من السيطرة على قريتين في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا. والقريتان هما ميكولايبيليا وماتياشيف. وقالت «رويترز» إنها لم تتمكَّن من التَّحقُّق بشكل مستقل من صحة التقارير الواردة من ساحة المعركة.

من جانب آخر، ذكرت إدارة محطة زابوريجيا للطاقة النووية في أوكرانيا، والتي تسيطر عليها روسيا، الخميس، أنَّ المحطة تحوَّلت إلى استخدام مولدات الكهرباء العاملة بالديزل والمخصصة للطوارئ بعد أن تسبَّب تلف خط كهرباء عالي الجهد في انقطاع الإمدادات الخارجية عن المنشأة.

وقالت الإدارة التي عيَّنتها موسكو: «يراقب موظفو المحطة معايير تشغيل المعدات. ويجري اتخاذ جميع التدابير اللازمة للحفاظ على سلامة وحدات توليد الطاقة بشكل كامل»، مضيفة أن مستويات الإشعاع طبيعية.

ولا تنتج المحطة، التي تُعدُّ الأكبر في أوروبا وتضم 6 مفاعلات، أي كهرباء، لكنها تحتاج إلى إمدادات الطاقة من خلال خطين خارجيَّين للحفاظ على برودة الوقود النووي. واستولت روسيا على المحطة في الأسابيع الأولى من الحرب التي اندلعت في عام 2022، ومنذ ذلك الحين تتبادل موسكو وكييف الاتهامات بارتكاب أعمال عسكرية تهدِّد السلامة النووية.

وفي رومانيا، الدولة المجاورة لأوكرانيا، أقلعت طائرتان مقاتلتان إسبانيتان، ومروحية تابعة للجيش الروماني خلال الليل لمراقبة «أهداف» قرب الحدود الأوكرانية - الرومانية. وأعلنت أنَّ إحدى طائراتها المقاتلة دمَّرت، الخميس، مسيّرة بحرية قرب مشروع للغاز في البحر الأسود.

وأوضح وزير الدفاع الروماني رادو ميروتا، في منشور على «فيسبوك»، أن مقاتلة من «إف-16» تصدَّت للمسيّرة البحرية «المحملة بالمتفجرات» على بُعد مئات الأمتار من مشروع الغاز «نيبتون ديب» في البحر الأسود، مشيراً إلى أنَّ المسيّرة لم تكن آتية من أوكرانيا المجاورة. ودخلت طائرة مسيّرة المجال الجوي الروماني قبل أن تتحطَّم في منطقة غير مأهولة قرب غريندو في غرب البلاد.


مقالات ذات صلة

كوريا الجنوبية تستدعي سفيرها لدى أوكرانيا

آسيا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على «إكس»)

كوريا الجنوبية تستدعي سفيرها لدى أوكرانيا

أعلنت كوريا الجنوبية، الخميس، استدعاء سفيرها لدى أوكرانيا وسط تفاقم خلاف دبلوماسي بشأن نقل أسيرَي حرب كوريين شماليين إلى سيول.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)

«الناتو» يستعد لمناورات «الردع النووي» السنوية وسط توتر مع روسيا

أعلن «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) أنه سيبدأ مناورات «الردع النووي» السنوية في إيطاليا اعتباراً من الثلاثاء، وسط مخاوف متزايدة بشأن روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)  p-circle

روبيو يحذر من خطر «الجمود» في الحرب الأوكرانية

حذر ماركو روبيو من أن «الجمود» في الحرب الأوكرانية «خطير جداً» مع احتمال لجوء طرفي النزاع إلى التصعيد...

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي في لشبونة بالبرتغال 8 أكتوبر 2026 (رويترز)

روبيو: الجمود الحالي في النزاع الروسي الأوكراني «خطير جداً»

حذّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الخميس، من أن «الجمود» في الحرب بين روسيا وأوكرانيا «خطير جداً» مع احتمال لجوء طرفي النزاع إلى التصعيد لكسره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا يتفقد عناصر الشرطة الأضرار الناجمة عن هجوم بطائرة مسيَّرة روسية استهدف «الجسر الشمالي» في كييف (أ.ف.ب)

خمسة قتلى على الأقل في ضربة روسية على مبنى في شمال أوكرانيا

قُتل خمسة أشخاص على الأقل وأصيب أكثر من عشرين آخرين (الأربعاء) جراء ضربة روسية أصابت مبنى سكنياً في مدينة بريلوكي بمنطقة تشيرنيهيف

«الشرق الأوسط» (كييف)

«الناتو» يستعد لمناورات «الردع النووي» السنوية وسط توتر مع روسيا

جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)
جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)
TT

«الناتو» يستعد لمناورات «الردع النووي» السنوية وسط توتر مع روسيا

جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)
جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)

أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) أنه سيبدأ مناورات «الردع النووي» السنوية في إيطاليا اعتباراً من الثلاثاء، وسط مخاوف متزايدة بشأن روسيا.

وقال الحلف، الخميس، إن مناوراته «ستيدفاست نون» (الظهيرة الثابتة) ستُجرى في الفترة من 13 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول)، بمشاركة 17 دولة.

وأورد، في بيان، أن «هذا التمرين هو نشاط تدريبي روتيني مخطط له منذ فترة طويلة، ويُعد جزءاً من جهود الحلف للحفاظ على الجاهزية واختبار الإجراءات التي تساهم في قدرات الردع والدفاع».

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا تُستخدم أسلحة حية في مناورات (ستيدفاست نون)، كما أن التمرين غير مرتبط بالأحداث العالمية الراهنة، ولا يستهدف أي دولة».

وبينما شدد الأمين العام للحلف مارك روته على أن «الناتو» هو «تحالف دفاعي»، أشار إلى أن هذا التدريب «يساعدنا على ضمان امتلاك قدرة آمنة ومؤمّنة وفعّالة وموثوقة للحفاظ على السلام، ومنع الإكراه، وردع العدوان. كما أنه يبعث برسالة واضحة تعكس الوحدة والعزم».

وكانت روسيا اتهمت «الناتو» بالقيام بأعمال «استفزازية» حول جيب كالينينغراد التابع لها وغير المتصل بأراضيها، وحذّرت من أنها مستعدة لاستخدام «ترسانتها بأكملها» للرد على أي اعتداء.

ودان الحلف هذه التصريحات، لكن مسؤوليه يقولون إنه لم يرصد تغييرات جوهرية في الوضع النووي الروسي.


تركيا وفرنسا توقعان برنامج تعاون عسكري

غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)
غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا وفرنسا توقعان برنامج تعاون عسكري

غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)
غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)

وقعت تركيا وفرنسا «خريطة طريق لتطوير علاقاتهما في مجالي الدفاع والأمن» في ظل النزاعات الدائرة في الشرق الأوسط وأوكرانيا، وفق ما أفادت مصادر رسمية، الخميس.

يختلف البلدان العضوان في حلف شمال الأطلسي (ناتو) أحياناً، بل ويتنافسان حتى في بعض الملفات تبعاً للرهانات الجيوسياسية، غير أنهما يسعيان إلى إضفاء طابع مؤسسي على علاقاتهما العسكرية القائمة على المصالح المشتركة.

وتنص خريطة الطريق خصوصاً على «مواجهة التهديدات متعددة الوسائل، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتعزيز التعاون في مجال الدفاع الجوي، وتحسين التوافق التشغيلي لأنظمة» التسليح، وفق وزارة الدفاع التركية.

من المقرر أيضاً تنظيم دورات تدريبية وتمارين مشتركة، فضلاً عن «تبادلات... بين الكليات الحربية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وستعقد اجتماعات دورية بالتناوب في باريس وأنقرة، على أن يكون الاجتماع الأول «في الربع الأخير من عام 2026»، وفق المصدر ذاته.

وأشاد المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي، السبت، بلقائه في باريس مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ لإجراء حوار استراتيجي ثنائي.

وقال غيوم أولانييه، على منصة «لينكد إن»، إنه «في ظل بيئة جيوسياسية تتسم بالحرب في أوكرانيا والتوترات المستمرة في الشرق الأوسط، أتاح لنا هذا اللقاء تبادل تحليلاتنا وتحديد نقاط التقارب»، مشيراً حينها إلى «خريطة الطريق».

تتسم العلاقات الفرنسية التركية بالتباين، ففي عام 2020، وقعت مواجهة بين القوات البحرية للبلدين في البحر الأبيض المتوسط على خلفية محاولة اعتراض شحنة أسلحة متوجهة إلى ليبيا تدخلت سفن تركية لحمايتها.

لكن رغم كثيرة المواضيع الخلافية، فإن هناك نقاط التقاء عديدة أيضاً.

والبلدان عضوان في «تحالف الراغبين» المستعد لتطبيق ضمانات أمنية لأوكرانيا عقب وقف محتمل لإطلاق النار مع روسيا.

ومن منظور صناعي، تبدي تركيا اهتماماً منذ سنوات بنظام الصواريخ الفرنسي- الإيطالي أرض - جو المتحرك «سامب-تي» (مامبا).


بريطانيا تعرض على ألمانيا الانضمام إلى مشروع «مقاتلة الجيل المقبل»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)
TT

بريطانيا تعرض على ألمانيا الانضمام إلى مشروع «مقاتلة الجيل المقبل»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)

في وقت تلف فيه ألمانيا فضيحة الاتهامات بالتجسس المرتبطة بالرئيس الأسبق لمخابراتها أوغست هانينغ، وصل رئيس الحكومة البريطانية أندي بيرنهام إلى برلين في زيارة هي الأولى له منذ تسلمه مهامه.

وبحسب بيان بريطاني، فإن بيرنهام يريد تعميق التعاون مع ألمانيا في مكافحة الهجمات السيبرانية وأعمال التخريب والتهديدات الهجينة، مشيراً إلى أن هذا التهديد «الذي يشكله خصومنا - خاصة روسيا - يهدد أمننا المشترك». وأضاف البيان أن البلدين «يلتزمان بشراكة لمواجهة التهديدات الهجينة والتصدي للأنشطة العدائية التي تهدد الأمن والرخاء في بلدينا».

ومن غير الواضح ما إذا فضحية تورط هانينغ مع مخابرات أجنبية ستؤثر على شكل هذا التعاون، أو ما إذا كان الرجلان قد تطرقا إليه خلال لقائهما. ولم يعقد الزعيمان مؤتمراً صحافياً بل اكتفيا ببيانات لخصت النقاط التي ركز عليها اللقاء. وتتزايد المخاوف من أن تتراجع الثقة بالمخابرات الألمانية بعد اعتقال هانينغ، خاصة أن صحيفة «تيليغراف» نقلت مخاوف المخابرات البريطانية من تراجع الثقة بالمخابرات الألمانية بعد اعتقال رئيسها الأسبق بتهمة التجسس.

وتتزايد المخاوف من هجمات هجينة في أوروبا، خاصة في ألمانيا، تتسبب بها روسيا. وقد عثرت السلطات الألمانية في أغسطس (آب) الماضي على مسيرات محملة بمتفجرات في مطار لايبزيغ، اتهمت برلين موسكو بالوقوف خلفها. وبعد إثبات التحقيقات تورط الكرملين، أعلنت ألمانيا عن إغلاق المركز الثقافي الروسي في برلين والقنصلية الروسية في بون. وردت موسكو بالمثل، مُعلنةً إغلاق المركز الثقافي الألماني في عدد من المدن الروسية.

مشروع مقاتلات مشتركة

وفي ملف دفاعي آخر برز خلال الزيارة، قال بيرنهام إنه منفتح على انضمام ألمانيا إلى مشروع المقاتلة من الجيل المقبل «برنامج القتال الجوي العالمي» (GCAP)، الذي تعمل عليه بريطانيا وإيطاليا واليابان، ويهدف إلى استبدال مقاتلات «يوروفايتر تايفون» و«ميتسوبيشي إف - 2» المستخدمة حالياً في هذه الدول، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ميرتس وبيرنهام على شرفة المستشارية في برلين يوم 8 أكتوبر (أ.ف.ب)

وقال بيرنهام خلال زيارته إلى برلين إنه أبلغ المستشار فريدريش ميرتس خلال محادثاتهما بـ«انفتاح بريطانيا على انضمام ألمانيا إلى GCAP»، مُضيفاً أنه يأمل في العمل مع إيطاليا واليابان «خلال الفترة المقبلة» بشأن إمكان انضمام برلين إلى البرنامج. ولم يعلق ميرتس على هذه المسألة خلال ظهوره إلى جانب بيرنهام.

ويأتي الطرح البريطاني بعد انهيار المشروع المنافس الذي كانت تعمل عليه ألمانيا مع فرنسا وإسبانيا، المعروف باسم «نظام القتال الجوي المستقبلي» (FCAS)، في يونيو (حزيران) الماضي، وسط خلافات بين الشركات المشاركة. وكان المشروع قد تعثّر بعدما طالبت مجموعة «داسو» الفرنسية لصناعات الطيران بسيطرة أكبر على المبادرة، ما أثار اعتراضات في برلين ولدى قطاع الدفاع في شركة «إيرباص» الذي يتخذ من ألمانيا مقراً له.

وكانت فرنسا وألمانيا قد شدّدتا في إطار المشروع على ضرورة الحفاظ على دور الصناعات المحلية في برامج الدفاع المتطورة، وهو ما قد يشكل عقبة أمام انضمام ألمانيا إلى «GCAP»، بعدما اقتسمت شركات كبرى في الدول الثلاث المشاركة، بينها «بي إيه إي سيستمز» البريطانية و«ليوناردو» الإيطالية و«ميتسوبيشي» اليابانية، جزءاً كبيراً من الأعمال بالفعل. كما طُرحت شركة «ساب» السويدية كشريك محتمل لألمانيا و«إيرباص» في تطوير مقاتلة من الجيل المقبل.

ورغم انهيار برنامج «FCAS» بشكله المتعلق بالمقاتلة، يؤكد مسؤولون فرنسيون وألمان أن أجزاء أخرى من المشروع، بينها أنظمة الحوسبة القتالية المترابطة وأسراب الطائرات المسيّرة التي يُفترض أن ترافق المقاتلة، ستستمر. كما عرض تحالف يضم ثماني شركات، من بينها «إيرباص»، على برلين تطوير المقاتلة الجديدة بنفسه بديلاً عن المشروع الفرنسي - الألماني المتعثر، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

«معاهدة كنزنغتون»

خلال الزيارة، وقع بيرنهام وميرتس على معاهدة الصداقة التي تعرف بـ«معاهدة كنزنغتون»، والتي تهدف إلى تحديد أطر تعاون بين البلدين مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وكانت الوثيقة التي تضم 27 صفحة، قد وقعت خلال الزيارة الأولى التي أجراها ميرتس إلى بريطانيا في يوليو (تموز) من العام الماضي مع سلف بيرنهام المستقيل، كير ستارمر.

ميرتس وبيرنهام يشاركان في «مؤتمر النمو الإقليمي» في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)

وتُركّز وثيقة العمل على تعزيز التعاون في مجالات العلوم والتكنولوجيا والدفاع والأمن والنمو. وكان في صلب الزيارة كذلك تبادل الطلاب بين البلدين، وقد التقى بيرنهام بموجة منتقاة من الطلاب الألمان من مدرسة عامة في برلين يدرسون الإنجليزية. وقال ميرتس في بيان إن المعاهدة ستفتح «فرصاً جديدة للتعاون بين بريطانيا وألمانيا بعد الخروج المؤسف لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهي توفر في المقام الأول وصولاً أفضل لكلا البلدين من دون تأشيرات بما في ذلك الإقامات الطويلة لأطفال المدارس وطلاب الجامعات والتبادل الطلابي». وشدّد ميرتس أن المعاهدة هدفها «أن تظهر لجيل الشباب مدى جودة التعاون بين الأوروبيين وارتباطنا ببعضنا».

وكان بيرنهام قد لمح إلى استعداده لطرح إعادة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي، قائلاً إن الخروج تسبّب بأذى أكثر مما أفاد بريطانيا، ليصبح أول رئيس وزراء بريطاني يطرح الفكرة منذ «بريكست». وأبدت ألمانيا انفتاحاً على عودة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن الانضمام من جديد «لن يفشل بسبب الاتحاد الأوروبي».