مصر تعزز جهودها لتقليص الفجوات السياسية بين حفتر والدبيبة

السيسي يشدد على ضرورة توحيد المؤسسات الليبية

السيسي خلال استقباله حفتر في العلمين بمصر أمس الأربعاء (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال استقباله حفتر في العلمين بمصر أمس الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تعزز جهودها لتقليص الفجوات السياسية بين حفتر والدبيبة

السيسي خلال استقباله حفتر في العلمين بمصر أمس الأربعاء (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال استقباله حفتر في العلمين بمصر أمس الأربعاء (الرئاسة المصرية)

تعزز مصر تحركاتها وجهودها السياسية والدبلوماسية لتقليص الفجوات بين الأطراف الليبية، في وقت تسعى فيه أطراف إقليمية ودولية إلى دفع البلاد نحو تسوية تنهي الانقسام السياسي والمؤسسي، المستمر منذ سنوات بحسب سياسيين.

عكس ذلك محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع قائد «الجيش الوطني الليبي»، المشير خليفة حفتر، في مدينة العلمين بالساحل الشمالي، الأربعاء، التي جدد خلالها التأكيد على ثوابت الموقف المصري بشأن الحفاظ على وحدة ليبيا وتوحيد مؤسساتها.

وجاء لقاء السيسي وحفتر بعد أقل من ثلاثة أسابيع من استقبال الرئيس المصري لعبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية التي تتخذ من طرابلس مقراً لها، في خطوة تعكس استمرار القاهرة في التواصل مع طرفي الانقسام الليبي، بالتوازي مع الدفع نحو مسار سياسي، يفضي إلى إجراء الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة.

مصر تواصل جهودها للدفع نحو مسار سياسي يفضي إلى إجراء الانتخابات (مفوضية الانتخابات)

وأكدت الرئاسة المصرية، في بيان، أن الرئيس السيسي «جدد التأكيد على موقف مصر الثابت إزاء ليبيا، القائم على ضرورة الحفاظ على وحدة ليبيا والعمل على توحيد المؤسسات الليبية، وعقد الانتخابات البرلمانية والرئاسية». كما شدد على دعم مصر لأمن ليبيا واستقرارها، ومساندة المبادرات الرامية إلى تحقيق ذلك، بما يضمن أمن البلاد وتنميتها، وازدهارها ووحدة أراضيها.

خالد حفتر (أ.ف.ب)

وحضر لقاء السيسي وحفتر من الجانب الليبي خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني الليبي»، وبلقاسم حفتر رئيس «صندوق إعمار ليبيا»، بينما حضر من الجانب المصري حسن رشاد رئيس المخابرات العامة، في مؤشر على الأهمية التي توليها القاهرة للملف الليبي، وتطوراته السياسية والأمنية.

وبحسب رئيس «لجنة الشؤون العربية» بمجلس النواب المصري، محمد صلاح أبو هميلة، فإن «الجهود المصرية المكثفة في الملف الليبي تستهدف تقليص الفجوات السياسية بين الأطراف الليبية، ضمن استراتيجية تقوم على رفض أي مساس بوحدة البلاد أو تقسيمها».

وأوضح أبو هميلة لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الاستراتيجية «تشمل الدفع نحو إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن، وتفكيك الميليشيات المسلحة، وخروج القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، إلى جانب توحيد مؤسسات الدولة بما يعزز الاستقرار». مبرزاً أن الملف الليبي «يمثل محوراً مهماً من محاور الأمن القومي المصري»، مؤكداً أن أمن ليبيا واستقرارها «يشكلان هدفاً رئيسياً للسياسة الخارجية المصرية».

وكان السيسي قد استقبل الدبيبة أواخر الشهر الماضي، حيث أكدت الرئاسة المصرية حينها أن القاهرة «كانت دائماً حريصة على استقرار وازدهار ليبيا الشقيقة»، وأنها أولت اهتماماً كبيراً بدعم السلم والاستقرار، وضمان وحدة وسلامة أراضيها.

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (رويترز)

وسبق أن زار رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، مصر في مايو (أيار) الماضي؛ حيث التقى بمسؤولين وبرلمانيين مصريين، وألقى كلمة أمام مجلس النواب المصري، مؤكداً «عمق العلاقات التاريخية والروابط المشتركة بين البلدين، ودعم مصر المستمر لاستقرار ليبيا».

وتعيش ليبيا منذ سنوات على وقع انقسام سياسي بين سلطات متنافسة في الشرق والغرب، وتتنازع السلطة فيها حكومتان إحداهما برئاسة الدبيبة في غرب البلاد، والأخرى مكلفة من البرلمان يترأسها أسامة حماد، وتحظى بدعم من حفتر، وهي تسيطر على شرق البلاد وأجزاء واسعة من جنوبها.

وتأتي التحركات المصرية بالتزامن مع جهود دولية وإقليمية لدفع الأزمة الليبية نحو تسوية سياسية، وفي مقدمتها «خريطة الطريق» التي أقرتها الأمم المتحدة قبل عام، إلى جانب مبادرة كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، الرامية إلى توحيد السلطتين في ليبيا.

مسعد بولس (أ.ف.ب)

ووفقاً لما تسرب عن المبادرة الأميركية، تتضمن المقترحات تولي صدام حفتر نجل قائد «الجيش الوطني» منصباً في رئاسة المجلس الرئاسي، مع تشكيل حكومة موحدة برئاسة الدبيبة. وقد لقيت المبادرة ترحيباً من حفتر، بينما لم يصدر عن الدبيبة موقف معلن بشأنها.

ورغم عدم الإشارة إلى مبادرة لحل الأزمة الليبية بالاسم، فقد حمل البيان الرئاسي المصري إشارة إلى دعم السيسي وحفتر «للمبادرات الهادفة إلى تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا، والحفاظ على وحدتها».

وأدرج أبو هميلة هذه المواقف ضمن «دعم مصر لمختلف المبادرات الرامية إلى إنهاء الصراع الليبي، بما في ذلك (خريطة الطريق) الأممية ومبادرة بولس، انطلاقاً من دعم حل ليبي - ليبي، يحفظ سيادة البلاد ووحدتها، ويضمن أن تكون ثرواتها ومواردها ملكاً للشعب الليبي».

من الجانب الليبي، يرى المحلل السياسي عبد الله الديباني أن لقاء السيسي وحفتر يمثل تأكيداً لدور مصر «كحليف استراتيجي في دعم الاستقرار والأمن، ومكافحة الإرهاب ودعم الجيش الوطني».

ويعتبر الديباني أن «المحادثات تعكس رغبة القاهرة في المضي نحو الاستقرار السياسي وحلحلة الأزمة الليبية»، خصوصاً مع ما يصفه بأنه «تكامل مبادرة بولس مع المسار الأممي، الذي تقوده البعثة الأممية». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الموقف المصري يعكس توجهاً واضحاً نحو «دعم توحيد المؤسسات الليبية، والذهاب إلى الاستحقاق الانتخابي، وإعادة إطلاق المسار السياسي وإنهاء الانقسام، الذي ألقى بظلاله على مؤسسات الدولة الليبية لسنوات».

إقليمياً، يلحظ مراقبون أهمية محادثات السيسي وحفتر، في ضوء انعقادها بعد أيام من زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى العلمين، وما عكسته من توافق مصري – تركي حول ضرورة حل الأزمة الليبية، والحفاظ على وحدة البلاد، عقب جولة لفيدان شملت طرابلس وبنغازي، ولقاءاته مع الأطراف المعنية.


مقالات ذات صلة

مصرع 12 شخصاً وإصابة 30 في حادثة تصادم جنوب القاهرة

شمال افريقيا سيارات تابعة لهيئة الإسعاف في مصر (هيئة الإسعاف المصرية)

مصرع 12 شخصاً وإصابة 30 في حادثة تصادم جنوب القاهرة

حادثة تصادم وقعت صباح اليوم، بين حافلة ركاب كبيرة وسيارة نقل، على طريق سريع جنوب العاصمة القاهرة، أودت بحياة 12 شخصاً وأصابت آخرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)

البرلمان المصري يمد مناقشات دعم السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل

قرر مجلس النواب المصري (البرلمان)، مد المناقشات بشأن تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم المملكة العربية السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

خطة نتنياهو لإنشاء «مناطق عازلة»... هل تنتهك اتفاقية السلام مع مصر؟

استبق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المشهد متحدثاً عن خطة محتملة لإنشاء مناطق عازلة في دول عدة، بينها مصر التي تجمعه معها اتفاقية سلام وقعت عام 1979.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)

السيسي: نخوض صراعاً ضد محاولة تحطيم دور مصر

افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الاثنين، أعمال «منتدى مصر 2026»، والذي تقول السلطات إنه لعرض كشف حساب الحكومة وما حققته، وتلقّي مقترحات المواطنين.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا شيخ الأزهر دعا لتشكيل لجنة وساطة لنزع فتيل الأزمات والصراعات في المنطقة (الحساب الرسمي للشيخ على «فيسبوك»)

انقسام وجدل حول دعوة شيخ الأزهر لتشكيل «لجنة وساطة بين متحاربي المنطقة»

أثارت دعوة شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب لـ«تشكيل لجنة وساطة بين المتحاربين لاحتواء الصراعات المشتعلة في المنطقة»، حالة واسعة من التفاعل والجدل.

محمد عجم (القاهرة )

أحزاب جزائرية تندد بـ«تصفية سياسية» مع اقتراب الانتخابات المحلية

الانتخابات التشريعية في يوليو الماضي شهدت إقصاء 3 آلاف مترشح بشبهة المال الفاسد (سلطة الانتخابات)
الانتخابات التشريعية في يوليو الماضي شهدت إقصاء 3 آلاف مترشح بشبهة المال الفاسد (سلطة الانتخابات)
TT

أحزاب جزائرية تندد بـ«تصفية سياسية» مع اقتراب الانتخابات المحلية

الانتخابات التشريعية في يوليو الماضي شهدت إقصاء 3 آلاف مترشح بشبهة المال الفاسد (سلطة الانتخابات)
الانتخابات التشريعية في يوليو الماضي شهدت إقصاء 3 آلاف مترشح بشبهة المال الفاسد (سلطة الانتخابات)

تثير عملية دراسة ملفات الترشح والمصادقة عليها، التي تجريها «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، تحسباً للانتخابات المحلية المقررة في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، احتجاجاً واسعاً داخل الطبقة السياسية الجزائرية، إذ نددت عدة أحزاب وممثلون لقوائم مستقلين بإجراءات تصفها بالتعسفية والتقييدية، فيما استنكرت «جبهة القوى الاشتراكية» ما سمته «عملية تصفية حقيقية» تستهدف مرشحيها.

أطر سلطة الانتخابات (السلطة)

وفي بيان نُشر، الاثنين، أكدت «القوى الاشتراكية» استبعاد مرشحين من أغلبية قوائمها الانتخابية. وحسب أقدم أحزاب المعارضة، فقد استهدفت عمليات الإقصاء بشكل خاص رؤساء القوائم، وأطر الحزب، والمرشحين الذين يتمتعون بـ«قاعدة شعبية»، و«قدرة حقيقية على الإقناع بالتصويت». وندّد الحزب بقرارات الرفض، التي وصفها بأنها «تعسفية وغير دستورية»، عادّاً أنها تعكس إرادة واضحة للتأثير في نتائج الاقتراع، وتوجيه خيارات الناخبين.

وتنتقد «جبهة القوى الاشتراكية» تفعيل المادتين (1) و(184) من قانون الانتخابات في قرارات رفض الترشيحات، الذي تصفه بأنه «تقديري ومفرط وموجّه سياسياً»، مشيرة إلى أنها اعترضت على أحكامهما حتى قبل اعتمادهما. وترى أن هذه النصوص أصبحت تُستخدم أساساً لما تصفه بـ«منطق الإقصاء السياسي»، الذي يجري تقديمه تحت أسماء، من قبيل «تطهير الساحة السياسية»، أو «إضفاء الطابع الأخلاقي على الحياة العامة».

رئيس السلطة المستقلة للانتخابات (السلطة)

* جدل حول شروط الترشح

تتناول المادتان شبهة «الفساد المالي» بوصفهما أساساً لحرمان الشخص من الترشح للانتخابات المحلية، ونظيرتهما فيما يخص الترشح للبرلمان، وهي المادة (200) التي تم تفعيلها بشكل واسع في انتخابات 2 يوليو (تموز) الماضي.

كما عبّر «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، في بيان، عن رفضه لما يعدّه مساساً بحقوق المترشحين، وندّد الحزب بـ«تحقيقات إدارية موجّهة» يقول إنها تُجرى في انتهاك للقانون، وبالمساس بمبدأ قرينة البراءة، فضلاً عن تبليغ قرارات الرفض خارج الآجال القانونية. ورأى الحزب أن «الإدارة لا يمكنها أن تحل محل القضاء، ولا أن تتحول إلى أداة للانتقاء السياسي للمترشحين».

وأعلنت تشكيلات سياسية أخرى، من بينها أحزاب تُعد تقليدياً قريبة من السلطة، عن تسجيل عدد كبير من حالات رفض الترشح، حيث واجهت أحزاب مثل «صوت الشعب» و«جبهة المستقبل»، إلى جانب «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، حالات رفض لقوائم أو مترشحين.

رئيس «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» (إعلام حزبي)

وحسب عدد من المسؤولين السياسيين، بررت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» قرارات في كثير من الأحيان بأشياء تتعلق بـ«سوء السمعة»، أو بشبهات «الارتباط بالمال القذر»، أو حتى بهدف «تطهير الحياة السياسية»، وهي مفاهيم يرى المعترضون أنها فضفاضة وغير محددة بما يكفي.

ويفرض هذا الوضع على الأحزاب والقوائم المستقلة خوض سباق مع الزمن لاستبدال المترشحين المرفوضين، أو تقديم طعون أمام المحاكم الإدارية. وتزداد هذه المهمة صعوبة في بعض المناطق، التي يقل فيها عدد المترشحين، والتي يشترط فيها القانون، على وجه الخصوص، أن يكون نصف المترشحين دون سن الأربعين.

من جهته، أشار رئيس «حركة مجتمع السلم» الإسلامية، عبد العالي شريف حساني، في مقابلة مع «الخبر تي في»، إلى أن الإقصاءات التي شملت مرشحي الحزب لم تقتصر على أسماء معروفة، أو شخصيات سبق لها ممارسة العمل السياسي، بل مست، حسبه، بالجملة شباباً لم يسبق لهم خوض أي تجربة سياسية، أو الترشح للاستحقاقات الانتخابية.

* تحذير من تراجع المنافسة الانتخابية

وتساءل الحزب عن «الجهة التي تملك صلاحية الحكم على أخلاق المترشحين، أو تصنيفهم ضمن من يساهمون في أخلقة الحياة السياسية، أو من يُفترض أنهم يسيئون إليها»، عادّاً أن إطلاق مثل هذه الأحكام «لا يمكن أن يستند إلى تقديرات فضفاضة أو شبهات غير مثبتة، بل يتطلب معايير قانونية واضحة، وضمانات تحول دون التعسف في استعمال السلطة».

رئيس «حركة مجتمع السلم» عبد العالي شريف حساني (إعلام حزبي)

وفي هذا السياق، ذكّر حساني بأن المحكمة الدستورية، عند نظرها في قانون الانتخابات، أثارت مخاوف بشأن احتمال التعسف في تطبيق المادة (184)، وهو ما يعيد، وفقه، طرح مسألة الضمانات القانونية الكفيلة بمنع التوسع في تفسير شروط الإقصاء، وتحويلها إلى أداة لتقييد حق الترشح.

وكشف حساني أن نحو 20 في المائة من قوائم مرشحي الحزب تعرضت للإقصاء، مشيرة إلى أن المبررات المتداولة تتركز أساساً حول ثلاث مسائل: الاشتباه في الصلة بأوساط المال الفاسد، والارتباط بأوساط مشبوهة، وما يُقدَّم تحت عنوان «أخلقة الحياة السياسية».

وترى «حركة مجتمع السلم»، حسب رئيسها، أن إقصاء المترشحين بناءً على شبهات غير مدعومة بأدلة قانونية ثابتة، ودون الاستناد إلى أحكام قضائية نهائية، يشكّل مساساً بمبدأ قرينة البراءة، ويحوّل مجرد الشكوك والتقديرات الإدارية إلى مبررات لحرمان المترشحين من حقهم في الترشح، رغم عدم ثبوت أي إدانة قضائية في حقهم.

وفي بيان شديد اللهجة، لفت رئيس حزب «جيل جديد»، لخضر أمقران، إلى أن «تراكم قرارات الرفض المبنية على أسباب لا يفهمها المترشحون، أو يصعب عليهم مناقشتها، يتسبب في تقلص المنافسة، كما تضيق الخيارات أمام الناخب، وتتراجع الثقة في العملية الانتخابية»، متسائلاً: «هل نريد انتخابات حقيقية تتنافس فيها البرامج والكفاءات، أم مساراً تتراجع فيه المنافسة قبل أن يصل المواطن إلى صندوق الاقتراع؟».


«النواب» الليبي يوافق على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا

من جلسة مجلس النواب الليبي في بنغازي (صفحة المتحدث باسم المجلس بليحق)
من جلسة مجلس النواب الليبي في بنغازي (صفحة المتحدث باسم المجلس بليحق)
TT

«النواب» الليبي يوافق على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا

من جلسة مجلس النواب الليبي في بنغازي (صفحة المتحدث باسم المجلس بليحق)
من جلسة مجلس النواب الليبي في بنغازي (صفحة المتحدث باسم المجلس بليحق)

طوى مجلس النواب في ليبيا رسمياً صفحة المقاطعة مع تركيا، بعد أن صوت بالموافقة، الثلاثاء، على اتفاقيتي ترسيم الحدود البحرية، والتعاون الأمني بين البلدين، في جلسة تزامنت مع قدوم رئيس جهاز الاستخبارات التركية، إبراهيم قالن، إلى العاصمة طرابلس.

وسبق أن وقّعت طرابلس، ممثلة في فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق الوطني» السابق، اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع أنقرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، رفضته القاهرة ونيقوسيا وأثينا.

الدبيبة رئيس «الوحدة» الليبية مستقبلاً قالن رئيس الاستخبارات التركية في طرابلس (منصة «حكومتنا»)

وقال عبد الله بليحق، المتحدث باسم مجلس النواب، الثلاثاء، إن المجلس «صوت بالإجماع على اعتماد مذكرة التفاهم، الموقعة بين (الوفاق الوطني) والحكومة التركية حول تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر الأبيض المتوسط»، وأوضح أنه «تم التصويت بالإجماع أيضاً على إلغاء قراري المجلس رقم (1) لسنة 2020 بشأن رفض المصادقة على مذكرتي التفاهم، المبرمتين بين (الوفاق الوطني) وتركيا، وقرار المجلس رقم (6) لسنة 2020 بشأن قطع العلاقات السياسية مع أنقرة».

وعارضت مصر استمرار اتفاقية الحدود البحرية بين تركيا وحكومة «الوفاق» السابقة، واعتبرتها في حينها «باطلة، ولا تترتب عليها آثار قانونية لتعديها على حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة لمصر، وانتهاكها لقانون البحار الدولي».

كما سبق لليونان أيضاً أن رفضت الاتفاقية، ووصفتها بأنها «أمر مناف للعقل من الناحية الجغرافية لأنه يتجاهل وجود جزيرة كريت اليونانية بين الساحلين التركي والليبي»، كما استدعت الخارجية اليونانية، آنذاك، السفير التركي لديها وأدانت الاتفاقية، وأبلغته بأن «هذا الإجراء انتهاك واضح لقانون البحار الدولي، ولا يتماشى مع مبدأ حسن الجوار الذي يحكم العلاقات بين الدول».

وسبق لمجلس النواب الليبي أن قطع في 9 يناير (كانون الثاني) 2020 العلاقات السياسية مع تركيا، وقرر سحب البعثات الدبلوماسية الليبية الموجودة بأراضيها.وجاءت موافقة مجلس النواب على الاتفاقية الليبية - التركية، عقب إقالة رئيسه عقيلة صالح وانتخاب الصالحين عبد النبي، فيما لم يصدر أي تعليق رسمي مصري على ذلك.

وعَدّ السفير الليبي السابق في أوكرانيا، عادل عيسى، موافقة البرلمان على الاتفاقية «أمراً قد يتجاوز مجرد مراجعة موقف سياسي سابق، ليشكل مؤشراً على تحول محتمل في حسابات القوى الفاعلة داخل المشهد الليبي».

ويعتقد عيسى في إدراج له الثلاثاء، على صفحته عبر «فيسبوك»، أن هذه الخطوة «قد تفتح الباب أمام إعادة ترتيب التفاهمات السياسية، وتوسيع قنوات التواصل مع أنقرة، بما قد ينعكس على مسار التوافق بشأن السلطة التنفيذية الجديدة»، وذهب إلى أن «تركيا ليست مجرد طرف خارجي في المعادلة الليبية، بل تمتلك حضوراً سياسياً واقتصادياً وأمنياً، يجعل موقفها عاملاً مؤثراً في حسابات عدد من الأطراف».

وانتهى عيسى متسائلاً: «هل نحن أمام مجرد مراجعة لموقف سابق، أم أمام إعادة تموضع سياسي، قد يسبق مرحلة جديدة من التفاهمات وتشكيل حكومة جديدة في ليبيا؟».

إبراهيم الدبيبة مستشار الأمن القومي بـ«الوحدة» الليبية مستقبلاً قالن في طرابلس (منصة «حكومتنا»)

وبحضور مستشار الأمن القومي إبراهيم الدبيبة، ووزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي بحكومة «الوحدة»، التقى رئيسها عبد الحميد الدبيبة قالن في طرابلس، وتناول معه مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا، والجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار ودعم المسار السياسي.

ونقلت منصة «حكومتنا»، التابعة لـ«الوحدة»، أن محادثات الدبيبة وقالن تناولت ملف الهجرة غير النظامية، وسبل تعزيز التنسيق والتعاون في إطار الطاولة الرباعية، التي تجمع ليبيا وتركيا وإيطاليا وقطر، «بما يسهم في تطوير الجهود المشتركة لمواجهة تحديات الهجرة، ومعالجة أسبابها، والحد من تداعياتها».

وبحسب المنصة الحكومية، لم يتطرق الاجتماع إلى موافقة البرلمان على اتفاقية ترسيم الحدود، لكنه أكد «أهمية استمرار التشاور والتنسيق بين البلدين بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز التعاون الثنائي، بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم الأمن والاستقرار في ليبيا والمنطقة».

وترسم الاتفاقية خطاً بحرياً يصل بين السواحل الجنوبية لتركيا والسواحل الشرقية لليبيا، وتعمل على تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر الأبيض المتوسط، بما يشمل الجرف القاري، والمنطقة الاقتصادية الخالصة لكل من البلدين.

وفي أغسطس (آب) 2020، تُوجت المفاوضات المصرية - اليونانية بتوقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية، وتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة. وبينما أكد وزير الخارجية المصري السابق، سامح شكري، أن الاتفاق «يمهد الطريق لاستثمار الموارد الهيدروكربونية الواعدة»، أبدت تركيا رفضاً صريحاً لهذه الخطوة.


مصرع 12 شخصاً وإصابة 30 في حادثة تصادم جنوب القاهرة

سيارات تابعة لهيئة الإسعاف في مصر (هيئة الإسعاف المصرية)
سيارات تابعة لهيئة الإسعاف في مصر (هيئة الإسعاف المصرية)
TT

مصرع 12 شخصاً وإصابة 30 في حادثة تصادم جنوب القاهرة

سيارات تابعة لهيئة الإسعاف في مصر (هيئة الإسعاف المصرية)
سيارات تابعة لهيئة الإسعاف في مصر (هيئة الإسعاف المصرية)

قالت وزارة الصحة والسكان المصرية إن حادثة تصادم وقعت صباح اليوم (الثلاثاء)، بين حافلة ركاب كبيرة تابعة لإحدى الشركات الخاصة وسيارة نقل، على طريق سريع إلى الجنوب من العاصمة القاهرة أودت بحياة 12 شخصاً وأصاب نحو 30 آخرين.

وذكرت في بيان أن الحادثة وقعت على طريق أسيوط الغربي بالكيلو 55 في الاتجاه المؤدي إلى البوابة المرورية بمنطقة دهشور التابعة لمحافظة الجيزة.

ونقل البيان عن المتحدث باسم الوزارة قوله إن هيئة الإسعاف دفعت بثمانٍ وعشرين سيارة إسعاف إلى موقع الحادثة، حيث تم نقل 30 مصاباً إلى مستشفى السادس من أكتوبر المركزي.

وأوضح المتحدث أن هذه الأرقام مبدئية، وأن عمليات الحصر والمتابعة لا تزال جارية.

من جانبها، قالت وزارة التضامن الاجتماعي إنه يجري التنسيق بين مديرية التضامن الاجتماعي بمحافظة الجيزة وفريق الإغاثة بالهلال الأحمر المصري للوجود ومتابعة تداعيات الحادثة، وتقديم أوجه الدعم والتدخلات الإغاثية اللازمة وصرف المساعدات العاجلة للمستحقين.

وشهدت مصر خلال السنوات القليلة الماضية توسعاً وتحديثاً لشبكة الطرق، شمل إنشاء طرق جديدة وتوسعة طرق قائمة، بالتوازي مع إجراءات لتنظيم حركة المرور ومراقبة السرعات. وتحمِّل السلطات العامل البشري مسؤولية أغلب الحوادث، لكن يشير قطاع من المصريين إلى أن من بين أسباب الحوادث أيضاً تردي حالة عدد من الطرق القديمة فضلاً عن تهالك مركبات عمرها عشرات السنين.

ويقول الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إن حوادث الطرق ترتبط بعوامل متعددة، من بينها تصميم الطرق وجودتها وتوافر الإضاءة واللوحات الإرشادية، إلى جانب سلوك قائدي المركبات والالتزام بالسرعات وقواعد المرور.

وتشير أحدث بيانات الجهاز إلى أن عدد الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق في مصر ارتفع 10.8 في المائة إلى 5829 حالة في 2025، من 5260 في 2024، كما زاد عدد المصابين 10.7 في المائة إلى 84553 من 76362. وفي المقابل، انخفض عدد حوادث القطارات 22.7 في المائة إلى 170 حادثاً في 2025 من 220 في العام السابق.