هل تختبر الخزانة الأميركية حدود التدخل في سوق السندات؟

مضاعفة عمليات إعادة الشراء لدعم السيولة تفتح نقاشاً حول العوائد ومنحنى الدين

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

هل تختبر الخزانة الأميركية حدود التدخل في سوق السندات؟

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

تتجه وزارة الخزانة الأميركية إلى مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل، في خطوة تستهدف تعزيز السيولة في سوق الدين وتخفيف الضغوط التي شهدتها الآجال البعيدة خلال الفترة الأخيرة، بعدما قفزت عوائد السندات إلى مستويات بفعل مخاوف التضخم وتزايد احتياجات الاقتراض الحكومي.

وفق بيان رسمي، سترفع الخزانة، اعتباراً من 9 سبتمبر (أيلول)، الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء السندات الاسمية التي تستحق خلال 10 إلى 20 عاماً، وتلك التي تستحق خلال 20 إلى 30 عاماً، إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، مقارنة بملياري دولار حالياً. وسيستمر هذا التغيير حتى 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، على أن تقدم الخزانة تفاصيل إضافية بشأن أحجام عمليات إعادة الشراء المستقبلية خلال اجتماع الاسترداد الفصلي في ذلك التاريخ.

وتقول الخزانة إن القرار يعكس رغبتها في تقديم دعم أكبر للسيولة في قطاعات السندات طويلة الأجل، حيث تتلقى بشكل منتظم حجماً كبيراً من عروض البيع عالية الجودة من المستثمرين، ما يشير إلى وجود طلب على آلية أكثر فاعلية لتوفير السيولة في هذه الآجال.

ضغط على العوائد

وتأتي الخطوة في توقيت حساس لسوق السندات الأميركية، بعدما ارتفعت عوائد الآجال الطويلة بصورة حادة. وكان عائد السندات لأجل 30 عاماً قد تجاوز 5.3 في المائة، وهو مستوى لم يُسجل منذ سنوات، قبل أن يتراجع بعد إعلان الخزانة عن توسيع عمليات إعادة الشراء. كما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى نحو 5.21 في المائة بعد الإعلان، من نحو 5.28 في المائة في الجلسة السابقة.

وتهدف عمليات إعادة الشراء إلى زيادة الطلب على السندات القائمة، ما يدعم أسعارها ويدفع عوائدها إلى الانخفاض. ومن ثم، يمكن للخطوة أن توفر بعض الراحة للسوق في الآجال الطويلة، خصوصاً في وقت يواجه فيه المستثمرون ضغوطاً من ارتفاع الإصدارات الحكومية وتزايد علاوة المخاطر المرتبطة بالتضخم والاستدامة المالية.

ولا تعني هذه الخطوة بالضرورة أن الخزانة تستهدف مستوى معيناً لعوائد السندات، إذ تقول إن الغرض هو دعم السيولة. لكن تأثيرها في السوق قد يتجاوز حجم عمليات الشراء نفسها، خصوصاً إذا اعتبر المستثمرون أن الخزانة مستعدة لزيادة تدخلها كلما ازدادت الضغوط على الآجال الطويلة.

لماذا يهم ذلك الاقتصاد والأسواق؟

تكمن أهمية استقرار عوائد السندات طويلة الأجل في أنها تمثل مرجعاً أساسياً لتكاليف الاقتراض في الاقتصاد الأميركي. فارتفاع عوائد الخزانة يرفع عادةً تكلفة الرهن العقاري وتمويل الشركات والاقتراض الحكومي، ويمكن أن يضغط على الاستثمار وأسعار الأصول. وقد حذرت تحركات العوائد الأخيرة من اتساع الضغوط المالية، خصوصاً مع اقتراب الدين العام الأميركي من 40 تريليون دولار.

وبالتالي، فإن أي انخفاض مستدام في العوائد طويلة الأجل يمكن أن يخفف تكاليف التمويل ويمنح الأسواق قدراً أكبر من الاستقرار. كما قد يدعم الأسهم، ولا سيما قطاعات النمو التي تتأثر بشدة بمستوى العوائد، في حين يمكن أن يضغط انخفاض العوائد على الدولار إذا تراجعت جاذبية الأصول الأميركية ذات الدخل الثابت.

أما الذهب، فقد يستفيد بدوره من انخفاض العوائد، لأن تراجع العائد الذي توفره السندات يقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر فائدة. ومن ثم، فإن استمرار تدخل الخزانة لدعم سوق السندات قد تكون له انعكاسات تمتد إلى أسواق العملات والسلع والأصول الخطرة.

هل تقترب الخزانة من التحكم في منحنى العائد؟

تفتح الخطوة أيضاً نقاشاً أوسع بشأن حدود تدخل السلطات الأميركية في سوق السندات. فإعادة الشراء الحالية مصممة أساساً لتحسين السيولة وإدارة مخزون الدين، وليست سياسة رسمية لاستهداف مستوى محدد للعوائد.

لكن اتساع حجم عمليات الشراء في الآجال الطويلة قد يدفع المستثمرين إلى التساؤل عما إذا كانت الخزانة يمكن أن تستخدم الأداة بصورة أكثر نشاطاً مستقبلاً، خصوصاً إذا استمرت عوائد السندات طويلة الأجل في الارتفاع.

ويختلف ذلك عن التحكم في منحنى العائد (YCC)، الذي يتضمن عادةً التزاماً رسمياً بإبقاء عائد آجال محددة عند مستويات معينة من خلال تدخلات شراء واسعة. لذلك، لا تشير الخطوة الحالية وحدها إلى تبني هذه السياسة، لكنها قد تصبح أكثر أهمية إذا تحولت عمليات إعادة الشراء إلى أداة أكبر حجماً وأكثر استهدافاً للتأثير في ظروف التمويل طويلة الأجل.

الاختبار في نوفمبر

ومن المنتظر أن تقدم الخزانة في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) تفاصيل بشأن أحجام عمليات إعادة الشراء للفترة التالية، وهو ما سيمنح الأسواق فرصة لمعرفة ما إذا كانت الزيادة الحالية إجراءً مؤقتاً لدعم السيولة، أم بداية لتوسع أكبر في استخدام الأداة.

وفي الأجل القصير، قد تساعد الخطوة على تهدئة سوق السندات وخفض العوائد، لكن التحدي الأساسي لا يزال قائماً: هل تستطيع الخزانة تحسين السيولة من دون أن تصبح عمليات إعادة الشراء بديلاً عن معالجة العوامل التي تدفع العوائد طويلة الأجل إلى الارتفاع، وفي مقدمتها حجم الدين والإصدارات والمخاوف المتعلقة بالتضخم والاستدامة المالية؟ وهذا هو السؤال الذي سيحدد مدى أهمية هذه الخطوة للأسواق خلال الأشهر المقبلة.


مقالات ذات صلة

إيرادات «سبايس إكس» تقفز 161% بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد شعار «سبايس إكس» (رويترز)

إيرادات «سبايس إكس» تقفز 161% بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي

قفزت إيرادات شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك بنسبة 161 في المائة خلال الربع الثالث، متجاوزة توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع النفط وعوائد السندات يضغط على الدولار مع صعود الأسهم

ظلّ الدولار الأميركي تحت الضغط في تعاملات الأربعاء، بعدما هبط في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام لدى وصوله إلى فندق تاج محل بالاس في مومباي (رويترز)

روبيو: الهند أحرزت تقدماً ملموساً في تنويع مصادر شراء النفط

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، إن الهند أحرزت «تقدماً ملموساً» في تنويع مصادر إمداداتها من الطاقة، بما في ذلك تقليل الاعتماد على روسيا.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد السفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، عمان (رويترز)

النفط الأميركي يقفز 5.7 % إلى 109.60 دولار وسط مخاوف الإمدادات

قفزت أسعار النفط الأميركي بأكثر من 5 في المائة خلال تعاملات الثلاثاء، وسط تصاعد المخاوف بشأن ضيق الإمدادات نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لافتة لشركة «ديب سيك» تظهر على مبنى يضم مكتب الشركة الصينية الناشئة في بكين (رويترز)

الولايات المتحدة تحظر استخدام «ديب سيك» في الوكالات الحكومية

أمرت الحكومة الأميركية الوكالات التابعة لها بوقف استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التي تطورها شركة «ديب سيك» الصينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي يرفع صادرات اليابان 16.7% في سبتمبر

محطة حاويات طوكيو (أ.ب)
محطة حاويات طوكيو (أ.ب)
TT

الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي يرفع صادرات اليابان 16.7% في سبتمبر

محطة حاويات طوكيو (أ.ب)
محطة حاويات طوكيو (أ.ب)

ارتفعت الصادرات اليابانية بنسبة 16.7 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، مدعومة باستمرار الطلب العالمي على أشباه الموصلات والمنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في حين أسهمت الشحنات إلى أوروبا في دعم صادرات السيارات، وفق بيانات حكومية صدرت الأربعاء.

وسجلت الصادرات بذلك زيادة للشهر الثالث عشر على التوالي، بعد ارتفاعها بنسبة 19.3 في المائة في أغسطس (آب)، لكنها جاءت دون متوسط توقعات السوق البالغ 20.1 في المائة، بحسب بيانات وزارة المالية اليابانية.

وواصل الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي دعم صادرات اليابان من أشباه الموصلات ومعدات تصنيعها، مع تعزيز استثمارات شركات الرقائق الكورية الجنوبية الطلب على المعدات اليابانية المتخصصة. كما حافظت صادرات السيارات على قوتها، خصوصاً إلى أوروبا، حيث أسهم التعافي الاقتصادي في دعم الطلب.

وقال كوكي أكيموتو، الاقتصادي في معهد «دايوا» للأبحاث، إن الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي سيواصل دعم الصادرات اليابانية، لكنه حذّر من مخاطر التراجع الناجمة عن التوترات في الشرق الأوسط، إذ قد يؤدي استمرار الصراع وارتفاع أسعار الطاقة إلى إضعاف الطلب العالمي.

وأضاف أن أي تباطؤ محتمل في استثمارات الذكاء الاصطناعي بالولايات المتحدة قد يشكل خطراً إضافياً على الصادرات اليابانية، من خلال إضعاف الطلب على أشباه الموصلات من الاقتصادات الآسيوية التي تزود السوق الأميركية.

وبحسب الوجهات، ارتفعت الصادرات اليابانية إلى الولايات المتحدة بنسبة 22.9 في المائة في سبتمبر مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما زادت الشحنات إلى الصين بنسبة 8.6 في المائة.

تراجع واردات النفط يقلّص العجز التجاري

على صعيد الواردات، ارتفعت قيمتها بنسبة 18.9 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر، دون متوسط توقعات الاقتصاديين البالغ 19.6 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 28 في المائة في أغسطس.

وجاء تباطؤ الواردات نتيجة انخفاض شحنات النفط الخام، بعدما غيّرت ناقلات مسارها بعيداً عن مضيق باب المندب، عقب إعلان الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن حصاراً بحرياً على السعودية، ما أدى إلى تأخير وصول الإمدادات إلى اليابان.

وقالت الحكومة اليابانية إن مشتريات النفط الخام في أكتوبر (تشرين الأول) يُتوقع أن تتعافى إلى نحو 100 في المائة من مستواها في الشهر نفسه من العام الماضي، مع وصول الناقلات التي تسلك طريق قناة السويس.

وساعد تباطؤ الواردات على تقليص العجز التجاري الياباني إلى 536.6 مليار ين، ما يعادل 3.39 مليار دولار، في سبتمبر، مقارنة بنحو 1.1 تريليون ين في أغسطس. ومع ذلك، جاء العجز أعلى بكثير من توقعات السوق البالغة 181 مليار ين.

وتشير البيانات إلى استمرار دعم الطلب الخارجي للاقتصاد الياباني، وإن ظلت آفاق المصدرين عرضة للمخاطر الناجمة عن الصراعات الجيوسياسية وتقلب التوقعات بشأن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وتترقب الأسواق اجتماع بنك اليابان المركزي خلال الشهر الحالي، الذي سيصدر خلاله توقعاته الفصلية للنمو والتضخم، بحثاً عن مؤشرات بشأن توقيت رفع أسعار الفائدة المقبل.


اليوان الصيني يسجل أعلى مستوى منذ 2022 بدعم من الصادرات وضعف الدولار

أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني على أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني على أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)
TT

اليوان الصيني يسجل أعلى مستوى منذ 2022 بدعم من الصادرات وضعف الدولار

أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني على أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني على أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)

سجل اليوان الصيني أعلى مستوى له في أكثر من أربع سنوات خلال تعاملات الأربعاء، مدعوماً بمتانة الصادرات الصينية وتراجع الدولار الأميركي، في وقت تعزز فيه تدفقات رؤوس الأموال والطلب على العملة المحلية اتجاهها الصعودي.

وارتفع اليوان إلى 6.6765 مقابل الدولار في التعاملات الصباحية، وهو أقوى مستوى له منذ 28 يونيو (حزيران) 2022، قبل أن يتراجع قليلاً إلى 6.6791 بحلول الساعة 02:50 بتوقيت غرينتش.

وجاء صعود العملة الصينية بالتزامن مع تراجع الدولار إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع خلال الجلسة السابقة، في ظل انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية وأسعار النفط، ما قلّص جاذبية العملة الأميركية.

كما تلقى اليوان دعماً من بيانات أظهرت نمو الاقتصاد الصيني في الربع الثالث بأكثر من المتوقع، بعدما عوضت قوة الصادرات ضعف الاستهلاك المحلي، مع استمرار حذر الأسر في الإنفاق.

وقال محللون لدى «كايتونغ للأوراق المالية»، في مذكرة، إن مرونة الاقتصاد المحلي وتدفقات رؤوس الأموال وزيادة إقبال الشركات على تحويل إيراداتها من العملات الأجنبية إلى اليوان، أسهمت مجتمعة في تعزيز الاتجاه الصعودي للعملة.

لكنهم رجحوا تباطؤ وتيرة ارتفاع اليوان خلال الفترة المقبلة، في ظل احتمال أن تدعم المخاطر الجيوسياسية الدولار وتحدّ بصورة محدودة من تدفقات رؤوس الأموال إلى الصين.

وقدّرت «غولدمان ساكس» أن الصين استقطبت صافي تدفقات نقد أجنبي بقيمة 50 مليار دولار في سبتمبر (أيلول)، مع ارتفاع نسبة تحويل إيرادات العملات الأجنبية إلى اليوان إلى 66 في المائة، مقارنة بـ63 في المائة خلال أغسطس (آب).

وارتفع اليوان بنسبة 0.4 في المائة مقابل الدولار خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وبنسبة 4.7 في المائة منذ بداية العام.

وفي مؤشر إضافي على صعود العملة، سمح بنك الشعب الصيني تدريجياً لسعر الصرف المرجعي اليومي بالارتفاع بالتوازي مع مكاسب اليوان. وحدد البنك، قبل افتتاح الأسواق الأربعاء، السعر المرجعي عند 6.7192 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ 2 فبراير (شباط) 2023، لكنه جاء أضعف بـ413 نقطة أساس مما قدّره استطلاع «رويترز».

ويُسمح لليوان المتداول داخل الصين بالتحرك ضمن نطاق يبلغ 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً حول السعر المرجعي اليومي.

وفي التعاملات الخارجية، تراجع اليوان المتداول خارج البر الرئيسي الصيني بنسبة تقارب 0.05 في المائة إلى 6.6786 مقابل الدولار، فيما استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام ست عملات رئيسية، عند 101.77 نقطة.


«غولدمان ساكس»: كلفة شحن النفط تهدد بتجاوز برنت توقعات نهاية العام

سفن وقود راسية في ميناء بانياس النفطي بمدينة بانياس السورية (رويترز)
سفن وقود راسية في ميناء بانياس النفطي بمدينة بانياس السورية (رويترز)
TT

«غولدمان ساكس»: كلفة شحن النفط تهدد بتجاوز برنت توقعات نهاية العام

سفن وقود راسية في ميناء بانياس النفطي بمدينة بانياس السورية (رويترز)
سفن وقود راسية في ميناء بانياس النفطي بمدينة بانياس السورية (رويترز)

حذّر بنك «غولدمان ساكس» من أن استمرار ارتفاع تكاليف شحن النفط الخام، بالتزامن مع الحرب في الشرق الأوسط، يشكل مخاطر تدفع أسعار النفط إلى تجاوز توقعاته، في ظل صعوبة تراجع تكاليف النقل البحري ما دامت المخاطر الأمنية قائمة.

وقال البنك، في مذكرة مؤرخة الثلاثاء، إن متوسط أسعار شحن النفط الخام عالمياً ارتفع إلى أكثر من 20 دولاراً للبرميل، مقارنة بنحو 3 دولارات قبل عام، أي ما يعادل سبعة أضعاف مستواه السابق. وتجاوزت الأسعار على المسارات البحرية في الشرق الأوسط 35 دولاراً للبرميل.

وأوضح أن علاوة مخاطر الحرب المرتبطة بعبور مضيق هرمز، إلى جانب عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى، تمثل أكثر من نصف الزيادة السنوية في تكاليف الشحن العالمية.

وتؤدي تكاليف النقل المرتفعة إلى توسيع الفوارق السعرية بين أنواع النفط الخام، نتيجة تغير مسارات التجارة، كما تدعم أسعار المنتجات النفطية المكررة، لكنها تضغط في المقابل على صافي هوامش أرباح شركات التكرير.

وأشار البنك إلى أن تعافي صادرات النفط من الخليج قد يخفف الضغط على أسعار الخام، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى زيادة تكاليف الشحن إذا اعتمدت زيادة الصادرات على عمليات النقل من سفينة إلى أخرى.

وفي السيناريو الأساسي للبنك، يُتوقع أن يتراجع خام برنت إلى 90 دولاراً للبرميل بحلول نهاية العام، وأن يبلغ متوسط سعره 80 دولاراً في عام 2027. غير أن البنك يرى أن تعافي الإنتاج الخليجي واستقرار الصادرات سيظلان بحاجة إلى عمليات نقل بين السفن، ما لم تُستعد حرية الملاحة الموثوقة عبر مضيق هرمز.

وأضاف «غولدمان ساكس» أن استمرار ارتفاع تكاليف الشحن لفترة أطول من المتوقع، إلى جانب احتمال تصاعد الهجمات على السفن أو تضرر البنية التحتية النفطية واستمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية، قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى من توقعاته.

ولفت البنك أيضاً إلى أن عدم إحراز تقدم في استعادة صادرات المنتجات النفطية المكررة من الشرق الأوسط يشير إلى احتمال استمرار شح إمدادات وقود السفن لفترة أطول.