بعد نجاح «الأوديسة»... مدينة تركية تعوّل على «كهف هوميروس» لجذب اهتمام العالم

تُظهر هذه الصورة جزءاً من كهوف وادي هوميروس في بورنوفا الذي يُعتقد أنه المكان الذي عاش فيه الشاعر اليوناني الشهير هوميروس وكتب فيه «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة جزءاً من كهوف وادي هوميروس في بورنوفا الذي يُعتقد أنه المكان الذي عاش فيه الشاعر اليوناني الشهير هوميروس وكتب فيه «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)
TT

بعد نجاح «الأوديسة»... مدينة تركية تعوّل على «كهف هوميروس» لجذب اهتمام العالم

تُظهر هذه الصورة جزءاً من كهوف وادي هوميروس في بورنوفا الذي يُعتقد أنه المكان الذي عاش فيه الشاعر اليوناني الشهير هوميروس وكتب فيه «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة جزءاً من كهوف وادي هوميروس في بورنوفا الذي يُعتقد أنه المكان الذي عاش فيه الشاعر اليوناني الشهير هوميروس وكتب فيه «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)

في ظل تقديرات بأن ملحمة «الأوديسة» ولدت في كهف يُطلّ على تلال بورنوفا المكسوة بأشجار الزيتون في محافظة إزمير على ساحل بحر إيجة التركي، تأمل السلطات المحلية في اغتنام الاهتمام المتجدد بهوميروس بعد النجاح العالمي الكبير لفيلم كريستوفر نولان، لتعزيز وضع منطقتهم على خريطة الوجهات السياحية.

يقول الباحث ألتان ألتين الذي نشر مؤخراً كتاباً حول هذا الموضوع: «لطالما أطلق السكان المحليون على هذا المكان اسم وادي هوميروس. وكان المسافرون من جميع أنحاء العالم يأتون لرؤية الكهف الذي يُعتقد أن هوميروس ألّف فيه قصائده».

مع ذلك، في غياب أدلة ملموسة، ظلت قصة كهف هوميروس لفترة طويلة بمثابة أسطورة محلية غير مثبتة.

كهفٌ عرفه السكان المحليون لأجيالٍ عديدة بأنه المكان الذي خطّ فيه هوميروس «الأوديسة»... لطالما ارتبط اسم الشاعر بمنطقة إزمير على ساحل بحر إيجة التركي (أ.ف.ب)

وكتب الجغرافي اليوناني باوسانياس في القرن الثاني الميلادي: «يملك أهل سميرنا نهر ميليس بمياهه العذبة، وعند منبعه يقع الكهف الذي يُقال إن هوميروس نظم فيه قصائده»، ما أثار جدلاً لا يزال مستمراً حتى يومنا هذا حول حياة هوميروس وموقع النهر الذي يُعتقد أن الشاعر وُلد بالقرب منه في القرن الثامن قبل الميلاد.

دقة مذهلة

وبينما تدّعي أماكن أخرى، ولا سيما جزيرة خيوس اليونانية، أنها تضم مسقط رأس هوميروس، فإن سميرنا القديمة التي تُعرف اليوم باسم إزمير، ومحيطها حيث تقع بورنوفا، ترتبطان ارتباطاً وثيقاً بالشاعر.

يقول ألتان ألتين: «بالنسبة لي، لا شك في أن هوميروس من بورنوفا، ومن إزمير. وفي مطلق الأحوال، إنه من إيونيا، التي تضم سميرنا وخيوس. إنه من هذه الأراضي».

رسومات جدارية على جدران كهوف وادي هوميروس في بورنوفا الذي يُعتقد أنه المكان الذي عاش فيه الشاعر اليوناني الشهير هوميروس وكتب فيه «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)

لدعم نظريته، يستند ألتان ألتين بشكل خاص إلى نقش بارز يعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد، يصور طقوس تأليه هوميروس. ووفقاً له، فإن المشهد يُحاكي كهف بورنوفا بدقة مذهلة. ويوضح الباحث «كان هذا النقش البارز معروفاً، لكن لم يلحظ أحد التطابق التام بينه وبين كهف هوميروس. ولأول مرة، يظهر وصف جغرافي بهذه الدقة».

ولا يزال من الصعب الوصول إلى الكهف المليء بالصخور والذي تحمل جدرانه نقوشاً وكتابات جدارية لم يُعرف تاريخها بعد.

ويقول عالم الآثار محمد عاكف إردم: «تشير الاكتشافات التي عُثر عليها في أعمال التنقيب، ولا سيما العملات المعدنية التي تحمل صورة هوميروس، إلى أن سكان سميرنا القديمة كانوا يعتبرون الشاعر واحداً منهم».

زار سياح كهوف هوميروس في وادي هوميروس ببورنوفا في إزمير حيث يُعتقد أن هوميروس عاش وكتب «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)

ويضيف: «كُتبت (الإلياذة) و(الأوديسة) باللهجتين الأيونية والإيولية، ما يُشير إلى أن سميرنا القديمة وبورنوفا قد تكونان من بين المناطق التي ولد فيها هوميروس».

حضور هوميروس الطاغي

بعيداً عن النقاش الأكاديمي، يبقى حضور هوميروس جليّاً في بورنوفا. ففي تل يشيلوفا، وهو موقع من العصر الحجري الحديث يُعتبر أقدم مستوطنة بشرية في إزمير، يستقبل الزوار تمثال نصفي لهوميروس مصحوباً بنقش لعبارة «لقد ألّفتُ (الإلياذة) و(الأوديسة) على هذه الأرض. عشتُ في بورنوفا».

إضافة إلى وادي هوميروس ومعرض الكتاب المُخصّص للشاعر، أقامت بلدية بورنوفا تمثالاً لهيكتور، بطل حرب طروادة، في حديقة مركزية بالمدينة، وتخطط لترميم كهف هوميروس وفتحه للزوار.

يقول رئيس بلدية بورنوفا المعارض عمر إسكي: «إن الحفاظ على إرث هوميروس واجب تجاه الإنسانية. فهو أحد مؤسسي الأدب. والقصص التي يرويها هي قصص هذه الأرض. المسألة لا تكمن في تبنّي أصول هوميروس أم لا، فقصته هي قصتنا أيضاً».

مؤرخ المدينة والمؤلف ألتان ألتين الذي أجرى بحثاً مكثفاً عن علاقة هوميروس بإزمير يقدم كهوف هوميروس في بورنوفا بإزمير (أ.ف.ب)

إلا أن هذه الرؤية لا تحظى بقبول عام. ففي عام 2024، اقترح مسؤولون بلديون من حزب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تغيير اسم وادي هوميروس إلى اسم جندي تركي، بحجة أن الموقع لا ينبغي أن يحمل اسماً يونانياً.

وردّ رئيس البلدية قائلاً: «إن محو اسم هوميروس سيكون من أسوأ ما يمكن أن يحدث لبورنوفا»، مضيفاً: «يجب أن يُعرف هوميروس للعالم بأنه ابن بورنوفا». وهو يدعو إلى تحويل الموقع إلى معلم سياحي.

التنافس بين تركيا واليونان

يقول مصطفى كوجيغيت، من مكتبة غارغانتوا في إزمير، إن نجاح فيلم «الأوديسة» أثار اهتماماً متجدداً بهوميروس، وعزز مبيعات ملحمته.

يشير المؤرخ والكاتب ألتان ألتين إلى لوحة حجرية محفوظة حالياً في المتحف البريطاني يعتقد أنها تُصوّر مراسم الاحتفاء بهوميروس (أ.ف.ب)

وتقول صفاق توسون، وهي مُدرسة تبلغ 58 عاماً، أمام إحدى دور السينما في المدينة حيث لا يزال الفيلم يحقق نجاحاً باهراً: «كنت أعرف أن هوميروس من هنا، ولكن ليس من إزمير تحديداً. أشعر بالفخر والاعتزاز لكوني من أبناء وطنه».

ويقول ألتان ألتين: «عندما تتعمق في(الإلياذة)، تُدرك حقاً أن هوميروس كان أناضوليا. تكتشف حكايات وآثاراً ثقافية غير معروفة في أي مكان آخر». ويرى الباحث أن أصول هوميروس لا ينبغي أن تُثير التنافس بين تركيا واليونان.

ويوضح: «هوميروس عمره 2800 عام، بينما الحدود التركية اليونانية عمرها قرن واحد فقط»، مضيفاً: «هوميروس يوناني. هوميروس أناضولي. لا أحد منا أقدم منه، ولا حتى دولنا».



المصريون يحملون مذاق البيت في حقائب السفر

طائرة مصرية بميناء القاهرة الجوي تستعد للإقلاع (الشرق الأوسط)
طائرة مصرية بميناء القاهرة الجوي تستعد للإقلاع (الشرق الأوسط)
TT

المصريون يحملون مذاق البيت في حقائب السفر

طائرة مصرية بميناء القاهرة الجوي تستعد للإقلاع (الشرق الأوسط)
طائرة مصرية بميناء القاهرة الجوي تستعد للإقلاع (الشرق الأوسط)

على غرار الفنان المصري عادل إمام في فيلم «عنتر شايل سيفه»، حين سافر إلى إيطاليا حاملاً «زلعة المِش»، حمل مسافر قادم من مصر مأكولات من بلاده إلى الولايات المتحدة، قبل أن تضبط سلطات الجمارك وحماية الحدود في مطار ديترويت حماماً نيئاً، وبطاً، وثمار مانغو، وأوراق ملوخية خضراء في أمتعته.

ووفق مقطع نشره الحساب الرسمي لمدير مكتب العمليات الميدانية التابع للجمارك وحماية الحدود الأميركية في ديترويت، رصدت كلبة مدرّبة تلك المنتجات داخل الأمتعة أثناء مرورها على سير الحقائب. وذكّرت الإدارة المسافرين بضرورة الإفصاح عن جميع المواد الغذائية والمنتجات الزراعية التي يحملونها، لتحديد ما يُسمح بإدخاله وتجنّب الغرامات والتأخيرات المحتملة.

وتفتح الواقعة نافذة على عادة مألوفة لدى كثير من المسافرين المصريين، الذين يخصّصون حيزاً من حقائبهم لمأكولات البيت، من المحشي والملوخية إلى الفطير المشلتت والسمن البلدي. فما الذي يدفعهم إلى حمل هذه الأطعمة رغم أعباء السفر وتوافر بعض مكوناتها في بلدان الإقامة؟

طائرة مصرية بميناء القاهرة الجوي تستعد للإقلاع (الشرق الأوسط)

يقول أشرف شريف، وهو مهندس مصري يعمل في إحدى الدول الخليجية، لـ«الشرق الأوسط»: «تبدو حقيبتي للمسافرين العاديين مجرد أمتعة سفر، لكنها بالنسبة لي تشبه سُفرة مصغّرة. ففي كل مرة أستعد فيها لمغادرة القاهرة والعودة إلى مقر عملي، لا بد أن أحمل معي أصناف المحشي والحمام التي تعدّها لي والدتي. نعم، تتوافر المكونات في الخارج، لكن نَفَس الأم وروح البيت اللذين تحملهما هذه المأكولات يكون علاجاً للاغتراب، ولو لأيام قليلة».

وعلى غرار حقيبة شريف، تتنوع الأطعمة التي يصطحبها المغتربون، خصوصاً الأصناف التي يصعب العثور عليها بالمذاق نفسه خارج مصر. وتشمل القائمة الأسماك المملحة، وأبرزها الفسيخ والرنجة والسردين، والمِش والسمن البلدي، والفطير المشلتت والعسل الأسود، إلى جانب التسالي، مثل اللب والترمس والحمص والفول السوداني.

وحسب الدكتورة روضة حمزة، مدرّسة الاقتصاد المنزلي في جامعة العاصمة المصرية، فإن التوابل والخبز المصري المجفف والطيور البلدية وأصناف المحشي من أبرز ما تحمله حقائب المسافرين، لما تتمتع به من نكهات يفتقدها المغترب.

وتشير إلى أن الملوخية تحظى بمكانة خاصة بين هذه الأصناف، موضحة لـ«الشرق الأوسط»: «الملوخية ليست مجرد أكلة شعبية محببة، بل هي وجبة منزلية حميمة ترتبط بذكريات البيت ودفء العائلة، وخصوصاً الأمهات».

وترى روضة حمزة أن حرص المصريين على اصطحاب هذه الأطعمة يجمع بين عوامل إنسانية واقتصادية؛ فإلى جانب الارتباط العاطفي بها، يجد بعض المغتربين أن شراءها من مصر أقل تكلفة، أو أن مذاقها وجودتها يختلفان عما يتوافر في بلد الإقامة.

مطار القاهرة الدولي (الشرق الأوسط)

ومن المصريين المقيمين في الأردن، يقول عايدي عبد الحافظ لـ«الشرق الأوسط»: «توجد هنا أنواع كثيرة من المأكولات الشهية والجيدة، لكنني أحب كثيراً الطعم المصري الأصيل، لذلك أطلب من أقاربي أو أبناء قريتي بمحافظة الشرقية، قبل قدومهم إلى الأردن، جلب السمن البلدي لاستخدامه في الطهي، إلى جانب بعض التسالي المصرية. وفي المقابل، أردّ لهم هذه الخدمة خلال عودتي من مصر».

وفي تفسيره لهذا السلوك، يرى الباحث في الأنثروبولوجيا وليد محمود أن حمل الأطعمة المحلية أثناء السفر لا يقتصر على المصريين، بل هو سلوك مشترك بين شعوب كثيرة، يرتبط بالرغبة في الاحتفاظ بصلة بالبيئة الأصلية.

ويقول إن الأطعمة التي نشأ عليها الإنسان تصبح جزءاً من ذاكرته الشخصية والجماعية، وإن اصطحابها إلى بلد الإقامة يمنحه إحساساً بالألفة والراحة، خصوصاً عندما يصعب العثور عليها هناك. وينطبق ذلك، بحسب الباحث، على أطعمة مصرية مثل الملوخية والبصارة، التي يرى أن انتشارها خارج المنطقة العربية لا يزال محدوداً مقارنة بأصناف أخرى.

ويلفت محمود إلى قدرة الطعام على استدعاء الذكريات والمشاعر المرتبطة بالماضي؛ لتصبح المأكولات التي يحملها المغترب في حقيبته وسيلة للتخفيف من مشاعر الاغتراب والحفاظ على جذوره الثقافية والغذائية.


زيد أبو حمدان: «بومة» ليس جريئاً بل واقعي

المخرج الأردني خلال حضوره في مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)
المخرج الأردني خلال حضوره في مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)
TT

زيد أبو حمدان: «بومة» ليس جريئاً بل واقعي

المخرج الأردني خلال حضوره في مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)
المخرج الأردني خلال حضوره في مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)

قال المخرج الأردني زيد أبو حمدان إن فيلم «بومة» ليس جريئاً، كما يصفه بعضهم؛ بل هو فيلم حقيقي وواقعي عن أشخاص يعيشون بيننا. وأوضح -في حواره مع «الشرق الأوسط» على هامش مهرجان «الجونة» المصري- أن أغلب الشخصيات التي بحث في ظروفها هم من «مجهولي النسب»، متحدثاً عن أثر فقدان الأمان والحب والرعاية في حياتهم.

وشارك فيلم «بومة» ضمن مسابقة الأفلام الروائية الطويلة في مهرجان «الجونة السينمائي» في دورته التاسعة، ويُعد ثاني أفلام أبو حمدان الطويلة بعد فيلمه الأول «بنات عبد الرحمن» الذي حقق نجاحاً لافتاً. والفيلم من بطولة ركين سعد، وجوانا عريضة، وفرح بسيسو، ومجد عيد، ونبيل الراعي، ومجد حلو.

ركين سعد على ملصق الفيلم (مهرجان الجونة)

ويروي أبو حمدان أن علاقته بفيلم «بومة» بدأت منذ صغره؛ فقد كان يسمع عن فتيات يُقمن في مناطق عشوائية خارج عمَّان، ويهاجمن المحال لسرقتها، ويعتدين على أصحابها. وكان يتساءل عمَّا يدفع فتاة إلى أن تصبح «هجَّامة»، قبل أن يشاهد واحدة منهن وهو في الخامسة عشرة من عمره.

ويلفت إلى أنه خلال عمله على فيلم «بنات عبد الرحمن»، كانت تستفزه شخصية «زينب»، الأخت الكبرى التي أدتها الفنانة فرح بسيسو، وكان يتساءل عن سبب تقديمها مستضعفة هكذا، فقرر أن يكون فيلمه المقبل عن فتاة قوية وعنيفة، تكون نقيضاً لـ«زينب».

ويؤكد أنه بعد بحث ولقاءات كثيرة مع أشخاص لهم علاقات بـ«الهجَّامات»، وجد أن أغلب من تناولهن بحثه ينتمين إلى فئة «مجهولات النسب»، ويقول بأسى: «اكتشفت كمية الظلم التي يعيشها هؤلاء البنات؛ بل والرجال أيضاً، الذين فقدوا منذ مولدهم الأمان، وليست لديهم أوراق ثبوتية».

لقطة من الفيلم (حساب ركين سعد على فيسبوك)

واستغرق الفيلم 3 سنوات بين التحضير والتصوير؛ إذ يؤمن أبو حمدان بضرورة أن تأخذ الأفكار وقتها الكافي على الورق. وانطلقت رحلة تمويله من مهرجان «البحر الأحمر السينمائي»؛ حيث فاز بجائزة تطوير النص، وقدرها مائة ألف دولار، كما حاز دعماً من الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، قدره 70 ألف دولار.

وشهد العرضان الأول والثاني لفيلم «بومة» في «الجونة السينمائي» حضوراً لافتاً، وحظي الفيلم بتصفيق كبير. ويقول أبو حمدان: «أذهلني استقبال كبار نجمات مصر، يسرا وليلى علوي وإلهام شاهين، للفيلم، وقد تحدثن معي عقب العرض وكانت الدموع في أعينهن تأثراً بأحداثه، كما أسعدني الحضور الكبير من الجمهور. وعلى الرغم من أن (بومة) امرأة متوحشة، وتسببت في إيذاء كثير من الناس، فإنها لم تولد متوحشة؛ بل نحن من دفعناها وأمثالها لذلك؛ لأننا لم نمد لهم يد العون».

جانب من كواليس تصوير الفيلم (فيسبوك ركين سعد)

ويكشف أبو حمدان أنه كان يرغب في اكتشاف ممثلة جديدة لتؤدي شخصية الهجَّامة «بومة»، غير أن لقاءً استغرق 7 ساعات مع الفنانة ركين سعد كان كفيلاً باختيارها. ويقول: «لم تكن ركين في بالي، ولكن صديقة لنا سمعت بعملي، فقالت لي إن هذا الدور حلم حياة ركين، وتحدثت إليها، ثم سافرتُ إلى مصر لألتقيها، وجلسنا للتحدث عن الفيلم فترة امتدت 7 ساعات، كنت أحكي لها قصة الفيلم، وكانت منتبهة للغاية ولمحت حُرقة في عينيها، وبكت لأجل (بومة)، ووصلني إحساسها العالي بالشخصية».

ويلفت إلى أنه اشترط التدريب على الدور نحو 6 أشهر، مع الاستعانة بمدرب لحركة الجسد، وأحد السجناء السابقين، لتعليمها كيفية استخدام «الموس» و«المطواة». ويضيف: «وقد عملنا على تغيير ملامح وجهها تماماً، واستمرت التدريبات يومياً معها على الشخصية، وأرى أن أداء ركين هو من أعطى للشخصية أبعادها بالفيلم».

وحازت ركين سعد جائزة أفضل ممثلة بمهرجان «الجونة السينمائي»، وأهدتها إلى أسرة الفيلم، وذكرتهم بالاسم خلال تسلُّمها الجائزة، وفي مقدمتهم المخرج زيد أبو حمدان الذي أكد سعادته بفوزها، مهنئاً إياها على أدائها المتميز لشخصية «بومة»، وعادّاً الجائزة تكريماً لفريق الفيلم كله الذي بذل جهداً كبيراً خلال تصويره.

فريق عمل الفيلم بعد فوز ركين سعد بجائزة أفضل ممثلة بمهرجان الجونة (فيسبوك ركين سعد)

ويرتبط أبو حمدان ارتباطاً وثيقاً بأفلامه، ويقول: «أُعدُّ أفلامي مثل أولادي»، لافتاً إلى أن «الفيلم الثاني يُعد أصعب فيلم»، موضحاً: «لو أن الفيلم الأول لم يلقَ قبولاً فلا بد من أن يعمل المخرج كثيراً ليثبت حضوره، ولو نجح فلا بد من أن يثبت موهبته ليؤكد أن نجاحه لم يكن صدفة».

وصُوِّر الفيلم وسط بعض الأحياء التي تأوي خارجين عن القانون، وفق المخرج الذي وصف ذلك بالمجازفة الكبيرة، ولكنه أراد التصوير في أماكن حقيقية تحقيقاً للمصداقية. ويلفت إلى أن فريق العمل تعرض لهجوم من بعض الأشخاص، مؤكداً أن الدولة تبذل جهوداً كبيرة للقضاء على «البلطجة».

ويضيف أنه اختار الطفلة «سما» التي ترتبط بها «بومة» ضمن أحداث الفيلم، خلال تفقده مواقع للتصوير في «مخيم غزة»، بعدما لفتت نظره وهي تلعب مع الأولاد في الشارع.

ورغم اهتمامه بالمرأة في أفلامه، فإن أبو حمدان يقول إنه لا يحب تصنيفه مخرجاً لأفلام المرأة، مؤكداً أن نساء أسرته، من أمه وجدته إلى عماته، أثَّرن فيه، وأنه أدرك من خلالهن قيماً مهمة تحكم الأسرة، وهو ما جعله متعاطفاً مع المرأة.

ويؤكد أبو حمدان أن هدفه من الفيلم إنساني في المقام الأول: «بصفتي شاباً في مجتمع ذكوري، أتمنى قبل أن نحكم على الناس أن ننظر لهم بعين إنسانية، فلو أن (بومة) وجدت تعاملاً راقياً بصفتها إنسانة، لم تكن كل هذه الجرائم قد وقعت، والفرق بيني وبينها أنني عشت وسط أسرة وبيت وحضن أبي وأمي، فصرت إنسانا سوياً».


خالد الصاوي: أجسد خيرت الشاطر بشكل مختلف في «تمكين»

خالد الصاوي خلال مشاركته في مهرجان الجونة (حسابه على فيسبوك)
خالد الصاوي خلال مشاركته في مهرجان الجونة (حسابه على فيسبوك)
TT

خالد الصاوي: أجسد خيرت الشاطر بشكل مختلف في «تمكين»

خالد الصاوي خلال مشاركته في مهرجان الجونة (حسابه على فيسبوك)
خالد الصاوي خلال مشاركته في مهرجان الجونة (حسابه على فيسبوك)

قال الممثل المصري خالد الصاوي إنه يستعد لتصوير مسلسله الجديد «تمكين» مع المخرج محمد سامي، ويجسد من خلاله شخصية القيادي بجماعة «الإخوان» خيرت الشاطر، مشيراً إلى أن العمل الذي يشترك فيه مع عمرو سعد وياسمين صبري سيعرض خلال رمضان المقبل على الشاشات.

وأضاف الصاوي في مقابلة مع «الشرق الأوسط» على هامش مشاركته في مهرجان الجونة السينمائي، أن الشخصية التي يقدمها للمرة الثالثة بعد ظهوره بها في مسلسلي «الاختيار» و«رأس الأفعى» سوف تظهر بشكل مختلف مع تناول جوانب مغايرة لم تظهر في الأعمال السابقة، لافتاً إلى أن الحديث عن كون العمل بمثابة جزء رابع من مسلسل «الاختيار» لا يبدو دقيقاً لكون الأحداث تتطرق لتفاصيل جديدة مع تفضيله ترك هذا الأمر لمخرج العمل والجمهور عندما يشاهده في رمضان المقبل.

وهذه ليست المرة الأولى التي يجسد فيها خالد الصاوي أدواراً لشخصيات يعرفها الجمهور، فسبق وقدم دور الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والشاعر أحمد فؤاد نجم والسياسي المصري مصطفى أمين في أعمال مختلفة.

وكان الصاوي قد أكد بعد تجسيده خيرت الشاطر للمرة الأولى في «الاختيار» أن تقديمه للدور جعله يشاهد جميع اللقاءات التلفزيونية للقيادي الإخواني، مشيراً إلى أن انخراطه في ثورة 30 يونيو (حزيران) التي أطاحت بتنظيم «الإخوان»، المصنف «إرهابياً» في البلاد، جعلته يتعامل بمنظور مختلف مع الشخصية.

الصاوي قبل فقدان وزنه (حسابه على فيسبوك)

وعبّر الصاوي عن سعادته بردود الفعل على مشاركته في حكاية «ما لم يحكَ عن بني مزار» التي عرضت مؤخراً ضمن مسلسل «القصة الكاملة»، مشيراً إلى أنه منذ معرفته بفكرة القصة وجد فيها العديد من التحديات ليس فقط على مستوى التمثيل، لكن أيضاً الفكرة والمعالجة لواحدة من القضايا التي قيدت ضد مجهول أمام القضاء.

وأكد أن «ثقته في صناع العمل وسابق تعاونه معهم في أعمال أخرى أمور شجعته على خوض التجربة من دون تردد بعد قراءة العمل ليخرج بالنتيجة التي تابعها الجمهور مؤخراً».

على الصعيد السينمائي، أبدى الصاوي حماسه لفيلم «باسط للعضلات»، الذي يجمعه بأحمد مالك وميشيل ميلاد، واكتفى بوصفه بأنه فيلم مهم، مفضلاً ترك تفاصيل شخصيته وأحداث العمل إلى وقت مشاهدته. الفيلم من إخراج خالد منصور، وتأليف محمد الحسيني، وقد انتهى تصويره في أغسطس (آب) الماضي، ضمن مشروعات الصاوي السينمائية الجديدة التي يترقب عرضها قريباً.

وأشار كذلك إلى مشاركته في فيلم «حدوتة» مع أحمد حلمي، من دون الاسترسال في تفاصيله، متمسكاً بتحفظه على حكاية الأعمال قبل عرضها.

وشدد الصاوي على أنه بدأ حياة جديدة عقب استعادة لياقته البدنية، موضحاً أن أصعب ما واجهه قبل اتخاذ هذه الخطوة كان ضيقه من نفسه، وإحساسه بأنه يواصل عادات يعرف ضررها، فجاءت رغبته في التغيير مرتبطة باستعادة احترامه لذاته والثقة بها؛ إذ وجد صعوبة في أن يكون راضياً عن نفسه بينما يتجاهل ما يحتاج إلى إصلاح في حياته.

وأوضح أن الانتقادات التي تناولت مظهره وأداءه وصوته، خصوصاً بعد مشاركته في مسلسلي «المداح» و«سيد الناس»، وافقت شعوراً داخلياً لديه، ودفعته إلى وقفة أكثر صراحة مع نفسه، فكان السؤال الذي واجه به صورته في المرآة هو ما إذا كان هذا خالد الذي يحبه ويرضى عنه، ومن إجابته بدأ التفكير فيما يستطيع فعله، بدلاً من الاكتفاء بالتأثر بما يقوله الآخرون.

خالد الصاوي بدأ حياة جديدة عقب استعادة لياقته البدنية (حسابه على فيسبوك)

وأشار إلى أن رغبته في أن يكون قدوةً للشباب جعلته يشعر بمسؤولية أكبر تجاه اختياراته، فالتأثير في الآخرين، بحسب تجربته، يبدأ بقدرة الإنسان على تطبيق ما يؤمن به، ورغم تعدد الأسباب التي أوصلته إلى تلك المرحلة، رأى أن تجاوزها يقتضي عملاً من الداخل.

وكشف الصاوي عن خضوعه لجراحتين؛ إحداهما لتكميم المعدة والأخرى للمرارة، فيما يواصل التعامل مع مشكلة في الغضروف، موضحاً أن استعادة لياقته استلزمت تغييراً في أسلوب حياته، شمل الانتظام في التمارين الرياضية ستة أيام أسبوعياً ليكون هذا الالتزام جزءاً أساسياً من يومه، بعدما أدرك أثر عاداته السابقة في صحته، وحاجته إلى بذل جهد مستمر لاستعادة قدرته البدنية.

وأضاف أن «الجانب الأصعب في التجربة كان مقاومة نفسه كلما دفعته إلى العودة لما اعتاده، فقرار التغيير كان يحتاج إلى التزام يتجدد مع الممارسة اليومية».