عودة المنصات البحرية للتشغيل تُنعش سلاسل إمداد الطاقة في السعودية

خبير لوجستي لـ«الشرق الأوسط»: تُحرّك منظومة متكاملة تفتح آفاقاً جديدة لتوطين الخدمات والصناعات المساندة

منصة بحرية تابعة لـ«شيلف دريلينغ» إحدى الشركات التابعة لـ«أديس القابضة» السعودية (الشركة)
منصة بحرية تابعة لـ«شيلف دريلينغ» إحدى الشركات التابعة لـ«أديس القابضة» السعودية (الشركة)
TT

عودة المنصات البحرية للتشغيل تُنعش سلاسل إمداد الطاقة في السعودية

منصة بحرية تابعة لـ«شيلف دريلينغ» إحدى الشركات التابعة لـ«أديس القابضة» السعودية (الشركة)
منصة بحرية تابعة لـ«شيلف دريلينغ» إحدى الشركات التابعة لـ«أديس القابضة» السعودية (الشركة)

تستعيد السعودية تدريجياً طاقتها التشغيلية في قطاع الحفر البحري، بعد إعلان شركتي «أديس القابضة» و«الحفر العربية»، خلال يومين متتاليين، استئناف تشغيل منصاتهما البحرية التي كانت معلَّقة مؤقتاً، في تطور يعيد جزءاً مهماً من الأسطول البحري إلى العمل، ويعزز وضوح مستويات النشاط في سوق الحفر.

والمنصة البحرية هي منشأة متخصصة تستخدم لحفر آبار النفط والغاز في البحر، وتضم معدات وأنظمة وطواقم فنية لتنفيذ عمليات الحفر والتحكم في الآبار، إلى جانب أعمال صيانة الآبار وإعادة تأهيلها والعمليات المرتبطة بتطوير وإنتاج الحقول. وتحتاج هذه المنصات إلى إمدادات مستمرة من المعدات وقطع الغيار ومواد وكيماويات الحفر، إضافة إلى خدمات الصيانة والسلامة والإعاشة ونقل العاملين، فيما تتولى سفن الإمداد نقل جانب كبير من احتياجاتها من الموانئ وقواعد الدعم اللوجستي إلى مواقع العمل.

وبالتالي، فإن عودة المنصة إلى التشغيل تعني عودة الطلب إلى سلسلة واسعة من الأنشطة المرتبطة بها، من النقل والموانئ والمستودعات إلى المعدات والصيانة والخدمات الهندسية والفنية.

«أديس» أولاً... ثم «الحفر العربية»

وكانت «أديس القابضة» الشركة التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة» أول من أعلن تلقيها إخطارات باستئناف العمل في جميع منصاتها البحرية التي عُلّق تشغيلها مؤقتاً في السعودية يوم الثلاثاء، مؤكدة أن معدلات تشغيل منصات الحفر المرفوعة المتعاقد عليها تتجاوز 90 في المائة، بدعم من مستويات إيجار يومي مرتفعة.

وأشارت الشركة إلى أن استئناف العمل يمنح رؤية أوضح لمستويات النشاط في المنطقة، ويعكس متانة الأساسيات التي تقوم عليها سوق الحفر البحري في دول الخليج، موضحة أن تعليق بعض المنصات كان راجعاً إلى تطورات إقليمية، لا إلى ضعف في الطلب.

وعلّق الرئيس التنفيذي لـ«أديس القابضة»، محمد فاروق، على هذا التطور قائلاً إنه يعبّر عن انفراج إيجابي في الوضع الإقليمي، مقروناً بجاهزية فرق العمل لاستئناف النشاط، مشدداً على أن سلامة الموظفين والأصول تبقى في مقدمة أولويات الشركة.

وأبقت «أديس» على توقعاتها للأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء لعام 2026 ضمن نطاق 4.50 إلى 4.87 مليار ريال (1.20 إلى 1.30 مليار دولار)، وهو ما يستند إلى حجم المجموعة واتساع انتشارها الجغرافي عبر 123 منصة حفر، إضافة إلى الوفورات التشغيلية الناتجة عن استحواذها على «شيلف دريلينغ».

وفي اليوم التالي مباشرة، أعلنت «الحفر العربية» تلقيها إشعارات باستئناف تشغيل ما تبقى من منصاتها البحرية المعلّقة، متوقعةً أن يصل معدل تشغيل أسطولها البحري إلى 100 في المائة مع نهاية الربع الثالث من عام 2026.

وذكرت الشركة أن استئناف تشغيل هذه المنصات يعكس استمرار تعافي نشاط قطاع الحفر البحري، معتبرة أن الوصول إلى تشغيل كامل للأسطول يمثل محطة مهمة تعزز جاهزيتها التشغيلية وقدرتها على تلبية احتياجات السوق.

وكانت «الحفر العربية» قد أعلنت، في يوليو (تموز) الماضي، إمكانية استئناف تشغيل ثلاث منصات حفر بحرية كانت قد علقت أعمالها مؤقتاً بسبب الظروف الإقليمية، موضحة أن التعليق جاء كإجراء احترازي بالتنسيق مع العملاء والجهات المعنية، مع إعطاء الأولوية لمتطلبات السلامة.

منصّة بحرية تابعة لـ«الحفر العربية» (الشركة)

إعادة تشغيل «منظومة متكاملة»

وفي قراءته لتداعيات استئناف النشاط، أوضح الخبير اللوجستي حسن آل هليل، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن ما تقوم به الشركتان لا يمكن اختزاله في مجرد عودة أصول حفر إلى الخدمة، بل هو إعادة تشغيل لمنظومة متكاملة تمتد من المورّد إلى المصنع فالمستودع فالميناء، وصولاً إلى المنصة البحرية وموقع البئر.

وبيّن أن المنصة البحرية تمثل الحلقة الأخيرة من سلسلة إمداد ضخمة، تضم قطع الغيار والمعدات والمواد الاستهلاكية وكيماويات الحفر، فضلاً عن الصيانة والفحص والمعايرة والسلامة والإعاشة ونقل العاملين والمعدات. كما تعتمد هذه المنصات على شبكة نقل بحري عبر سفن الإمداد، والتي ترتبط بدورها بالنقل البري والموانئ والمستودعات وقواعد الدعم اللوجستي.

وأضاف آل هليل أن عودة المنصة إلى العمل تعني في جوهرها عودة الطلب على منظومة خدمات كاملة على البر، لافتاً إلى أن نشاط المنصات لا يقتصر على حفر آبار جديدة، بل يمتد ليشمل صيانة الآبار وإعادة تأهيلها، وعمليات الحفر المتخصصة، والخدمات المرتبطة بتطوير حقول النفط والغاز وإنتاجها.

القطاعات المستفيدة

يتسع نطاق المستفيدين من استئناف النشاط ليشمل شركات الخدمات اللوجستية والنقل البري والبحري والمستودعات والموانئ والمناولة، إضافة إلى شركات المعدات وقطع الغيار والصيانة والخدمات الهندسية والكيماويات ومعدات السلامة والخدمات المساندة.

ويعتقد آل هليل أن الأثر الأبرز قد يظهر في مجال إدارة المخزون والتخطيط لسلاسل الإمداد؛ كون طبيعة العمل البحري تجعل تكلفة نقص أي قطعة غيار حرجة مرتفعة للغاية، فالوصول إلى المنصة يستلزم ترتيبات بحرية خاصة، وأي تأخر في توفير قطعة أو مادة أساسية قد يوقف عملية تشغيلية بأكملها؛ ما يجعل تكلفة عدم التوفر أعلى بكثير من تكلفة التخزين المسبق.

ويتوقع حسن أن يدفع ذلك الشركات إلى بناء مخزونات استراتيجية محلية للمواد الحرجة، وتحسين التنبؤ بالطلب، وربط مستويات المخزون بخطط الحفر والصيانة، وتقليص زمن التوريد من المورّد إلى موقع التشغيل.

فرصة... للمحتوى المحلي

لا يقتصر الأثر الاقتصادي لاستئناف النشاط على تنشيط الطلب فحسب، بل يمكن أن يفتح آفاقاً أوسع أمام الشركات السعودية لتوطين أجزاء أكبر من سلسلة القيمة المرتبطة بالحفر البحري. وتشمل هذه الفرصة تصنيع قطع الغيار والمكونات محلياً، وتطوير قدرات الصيانة والإصلاح، وإنشاء مراكز إمداد متخصصة، وتوطين الخدمات الفنية، إلى جانب بناء شركات سعودية قادرة على تقديم حلول متكاملة للمنصات البحرية.

ويشدد آل هليل على أن مقياس المحتوى المحلي في هذا السياق لا ينبغي أن يقتصر على حجم المشتريات من الشركات السعودية، بل يجب أن يمتد ليشمل قدرة الاقتصاد المحلي على تلبية الاحتياجات الحرجة وضمان استمرارية العمليات.

ويوضح أن التوسُّع في التصنيع والخدمات المحلية يقلّل من تعرض العمليات لمخاطر الشحن الدولي، وتقلبات أسعار النقل، وطول فترات التوريد، والاضطرابات الجيوسياسية، وهو ما يرفع من مرونة سلاسل الإمداد المرتبطة بقطاع الطاقة.

إحدى المنصات البحرية التابعة لـ«أديس» (الشركة)

المنافسة في القطاع

يرى آل هليل أن المرحلة المقبلة قد تمنح أفضلية واضحة للشركات التي تجمع بين الجودة والسرعة والقدرة المحلية، ذلك أن المنافسة في قطاع الحفر البحري لا تُحسم بالسعر وحده. ويضيف أن المورّد القادر على توفير قطعة الغيار أو الخدمة في الوقت المناسب قد تكون قيمته أعلى من مورّد آخر يعرض سعراً أقل لكنه يحتاج إلى أسابيع للوصول؛ خصوصاً في ظل ارتفاع تكلفة توقف المنصة. وبذلك، تنتقل شركات الخدمات اللوجستية من دور «الناقل التقليدي أو مقدّم الخدمة» إلى دور أكثر ارتباطاً باستمرارية العمليات نفسها، من خلال ضمان توفر الاحتياجات في الوقت والمكان المناسبين.

«الجاهزية» تحسم عودة المنصة

يشرح آل هليل أن عملية العودة تمر عادة بعدة مراحل؛ تبدأ بالتقييم الفني وفحص المعدات والأنظمة الرئيسية، والتأكد من جاهزية الطواقم وقطع الغيار والمواد، تليها إعادة بناء الجاهزية اللوجستية، وتجهيز المستودعات وقواعد الإمداد، والتأكد من جاهزية وسائل النقل البري والبحري وسفن الإمداد.

وإذا احتاجت المنصة إلى إعادة تموضع، تُضاف إلى ذلك مرحلة الانتقال إلى موقع العمل، قبل إجراء اختبارات السلامة والتشغيل، ثم البدء التدريجي في العمليات.

وقد تكون هذه العودة سريعة نسبياً إن كانت المنصة في حالة جيدة ولا تحتاج إلى صيانة كبيرة، في حين قد تمتد إلى أسابيع عدة إذا استلزم الأمر صيانة أو إعادة تجهيز أو تغيير الموقع.

ويؤكد آل هليل أن «زمن العودة لا تحدده المنصة وحدها، بل تحدده جاهزية سلسلة الإمداد المحيطة بها»، فالجاهزية الفنية وحدها لا تكفي ما لم تتوفر قطعة الغيار أو المادة التشغيلية أو الخدمة البحرية في التوقيت المناسب.

عودة المنصات... أثر يتجاوز قطاع الحفر

مع استئناف «أديس» و«الحفر العربية» تشغيل منصاتهما البحرية، يتجاوز مدلول هذا التطور مجرد عودة أصول تشغيلية إلى مواقعها، ليصل إلى إعادة تحريك دورة اقتصادية كاملة تشمل الموردين والمصنّعين وشركات النقل والموانئ والمستودعات والخدمات الفنية والهندسية.

ومن هذا المنظور، يقول آل هليل إن الفرصة الأهم تكمن في الانتقال من منطق «تلبية الاحتياج» إلى منطق «ضمان استمرارية العمليات». فاللوجستيات في قطاع الحفر البحري، بحسب وصفه، لا تعني مجرد نقل قطعة غيار من مكان إلى آخر، بل تعني ضمان وصول المادة الصحيحة إلى المكان الصحيح وفي الوقت الصحيح، بما يحول دون توقف المنصة عن العمل.

وبالتالي، فإن عودة المنصات البحرية إلى التشغيل قد تمثل أكثر من مجرد انتعاش في نشاط شركات الحفر؛ فهي تعيد تحريك منظومة اقتصادية بأكملها، وتمنح الشركات السعودية فرصة لالتقاط قيمة أكبر من دورة الإنفاق في قطاع الطاقة، عبر التوسع في الخدمات والتصنيع المحلي، وبناء سلاسل إمداد أكثر سرعة ومرونة.


مقالات ذات صلة

الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

الاقتصاد مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)

الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

ارتفع معدل الفقر في الأرجنتين مجدداً خلال النصف الأول من عام 2026، ليبدِّد جزءاً من التّحسُّن الكبير الذي تحقَّق خلال العامين الأولين من حكم الرئيس خافيير ميلي.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
الاقتصاد شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

صعود عوائد اليابان يؤجل عودة الأموال من الخارج

بدأت الأموال اليابانية رحلة العودة من الأسواق الخارجية، لكن موجة إعادة توطين واسعة للأصول لا تزال مؤجلة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

«هانغ سنغ» عند أدنى مستوى في شهرين 

تراجعت أسهم هونغ كونغ، الجمعة، في تعاملات ضعيفة بسبب العطلات، وقادت شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الخسائر

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في لقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

ترمب وتاكايتشي يبديان قلقاً من ضعف الين

كشفت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثار مسألة ضعف الين خلال اجتماعه مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أسهم اليابان تصعد والعوائد تواصل تسجيل مستويات تاريخية

واصلت الأسهم اليابانية مكاسبها، الجمعة، مدعومة بصعود شركات الذكاء الاصطناعي والرقائق وإقبال المستثمرين على شراء الأسهم

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر (أيلول)، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

وقالت جامعة ميشيغان، التي تجري مسوحات دورية لآراء المستهلكين، إن مؤشر ثقة المستهلك انخفض في قراءته النهائية لهذا الشهر إلى 48.1 نقطة، مقارنة مع 51.7 نقطة في أغسطس. ومع ذلك، جاءت القراءة أعلى من التقدير الأولي البالغ 47.8 نقطة، كما تجاوزت توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 47.6 نقطة.

وتراجع المؤشر بنسبة 15 في المائة منذ يناير (كانون الثاني). وأشارت جامعة ميشيغان إلى انخفاض بنحو 10 في المائة في تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية وتوقعاتهم المالية للعام المقبل، في ظل استمرار تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار.

وقالت جوان هسو، مديرة مسوحات المستهلكين: «بشكل عام، تكشف المقابلات عن اتفاق واسع النطاق عبر مختلف الأطياف السياسية على أن التوقعات الاقتصادية قد ضعفت منذ بداية العام».

وأضافت: «بعد الانخفاضات الكبيرة بشكل خاص في مستوى الثقة هذا الشهر، أصبحت ثقة الجمهوريين الآن أقل بنسبة 20 في المائة مما كانت عليه في يناير، فيما تراجعت ثقة الديمقراطيين بنسبة 13 في المائة خلال الفترة نفسها».

وارتفع مقياس المسح لتوقعات المستهلكين بشأن التضخم خلال العام المقبل إلى 4.6 في المائة، مقارنة مع 4 في المائة في أغسطس (آب). وقفزت توقعات التضخم للأشهر الاثني عشر المقبلة من 3.4 في المائة في فبراير (شباط)، أي قبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

كما ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة قليلاً إلى 3.4 في المائة، بعدما استقرت عند 3.3 في المائة لثلاثة أشهر متتالية.


تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، في وقت ساعد فيه انخفاض أسعار الخام على استقرار عوائد سندات الخزانة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام اتسمت بتقلبات حادة، بفعل الارتفاع في عوائد سوق السندات. ولا يزال المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي، كما يتجه إلى إنهاء أول أسبوع من المكاسب بعد أسبوعين متتاليين من التراجع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 179 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع 0.4 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع سعر خام برنت 1.6 في المائة إلى 98.63 دولار للبرميل. وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفقات النفط بحرية من الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران. وتنخفض الأسعار مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الشكوك.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.20 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وساعد تراجع أسعار الخام يوم الجمعة على استقرار العائد عند 5.18 في المائة، وهو المستوى الذي سجله في أواخر جلسة الخميس.

وأدى استقرار العوائد إلى تخفيف بعض الضغوط على الأسواق، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمكن أن يحد من النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار الأسهم وغيرها من الاستثمارات. كما أثارت الزيادة في عوائد السندات عالمياً اضطرابات في الأسواق المالية، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة أعباء الديون الحكومية، واستمرار قوة الاقتصاد، إلى جانب عوامل أخرى.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران. وأثرت العوائد المرتفعة بشكل خاص على الأسهم التي تُتداول عند تقييمات مرتفعة، كما ضغطت على أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد طفرة خلال السنوات الماضية مدفوعاً بالحماس تجاه هذه التكنولوجيا.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.9 في المائة، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، في أكبر ضغط منفرد على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال تلك الجلسة.

وقفز سهم «أكاماي تكنولوجيز» 12.5 في المائة، مسجلاً أحد أكبر مكاسب السوق، بعدما أعلنت شركة الحوسبة السحابية اتفاقية متعددة السنوات بقيمة 11.6 مليار دولار مع «أنثروبيك»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «كلود».

كما ارتفع سهم «كوستكو هولسيل» 1.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين في الربع الأخير، رغم إشارة بعض المحللين إلى تباطؤ نمو عدد أعضائها خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الأوروبية بعد تحركات أكبر في الأسواق الآسيوية. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1 في المائة.


محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في تحذير يعكس تحولاً في لهجته مؤخراً نحو تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في توقيت صعب لرئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير ماليته جون هيلي، اللذين يسعيان إلى الحد من ضغوط تكاليف المعيشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نبرة إيجابية بشأن الاقتصاد قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وعلى خلاف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران.

لكنّ عدداً من مسؤولي البنك، بينهم بيلي، أشاروا الأسبوع الماضي إلى تزايد مخاوفهم من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب، والذي لم تظهر مؤشرات تذكر على انحساره.

وجدد بيلي هذه الرسالة يوم الجمعة، قائلاً خلال مؤتمر الاقتصاد النقدي الذي تستضيفه جامعة أكسفورد: «سيصبح الحفاظ على هذا الموقف أكثر صعوبة كلما استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول».

وأضاف أن بنك إنجلترا لا يستطيع تحمل الانتظار حتى تتوافر أدلة كاملة على كيفية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم.

تحول في لهجة لجنة السياسة النقدية

وصف بيلي الأدلة المتاحة حتى الآن بأنها «محدودة نسبياً»، لكنه كرر أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على نطاق أوسع من الأسعار.

وكان بيلي ضمن أغلبية من 6 أعضاء، مقابل 3 في لجنة السياسة النقدية، صوتوا الأسبوع الماضي لإبقاء أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، إلا أن تحولاً واضحاً ظهر في لهجة اللجنة، بعدما أثار بيلي و3 نواب لمحافظ البنك احتمال رفع الفائدة.

وأشارت اثنتان منهم؛ سارة بريدن وكلير لومبارديلي، مجدداً يوم الخميس، إلى اقترابهما من التصويت لصالح زيادة تكاليف الاقتراض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وما يفرضه من مخاطر على استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وقال بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، إن التضخم «سيصل الآن إلى أعلى قليلاً من 4 في المائة في أوائل عام 2027»، أي أكثر من ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة. وقد تجاوز التضخم هذا المستوى المستهدف في جميع الأشهر تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان بيلي قد قال الأسبوع الماضي إن آفاق الاقتصاد لا تزال شديدة التقلب، بحيث لا يمكن الجزم بما إذا كانت الأسواق محقة في تسعير ما يقرب من 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مضيفاً أن لجنة السياسة النقدية لم تناقش هذا السيناريو.

لكن المستثمرين سعّروا يوم الجمعة احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تضمنت منحنى أسعار الفائدة توقعات بأكثر قليلاً من 4 ارتفاعات، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام المقبل.

وقال بيلي إن الأوضاع النقدية والمالية في الاقتصاد البريطاني قد أصبحت أكثر تشدداً نتيجة إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل حرب إيران، والتي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.