المخا تحت القصف الحوثي والحكومة اليمنية تتوعد برد رادع

أضرار مادية وبشرية وتحذيرات من تداعيات إنسانية

صورة ليلية تظهر مدينة المخا خلال الهجمات الصاروخية الحوثية (أ.ب)
صورة ليلية تظهر مدينة المخا خلال الهجمات الصاروخية الحوثية (أ.ب)
TT

المخا تحت القصف الحوثي والحكومة اليمنية تتوعد برد رادع

صورة ليلية تظهر مدينة المخا خلال الهجمات الصاروخية الحوثية (أ.ب)
صورة ليلية تظهر مدينة المخا خلال الهجمات الصاروخية الحوثية (أ.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران هجماتها على مدينة وميناء المخا، غرب محافظة تعز اليمنية، في موجة قصف متواصلة بالصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، والزوارق المفخخة، ما أسفر عن إصابة عمال، وأفراد أمن، وإلحاق أضرار بالرصيف، والمنشآت، فضلاً عن احتراق قوارب مدنية، في تطور يهدد أحد الموانئ اليمنية التي تشكل منفذاً مهماً لتدفق السلع والمساعدات والوقود إلى المناطق الساحلية.

وأصابت أحدث الهجمات، مساء الجمعة، ميناء المخا، ومبنى القطاع الأمني التابع لقوات المقاومة الوطنية الحكومية في المدينة. وقال المتحدث الرسمي للقوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن الحوثيين أطلقوا ستة صواريخ باليستية على الميناء، مؤكداً أن القوات الحكومية لن تسمح بتحويل المنشآت المدنية ومصالح اليمنيين إلى أهداف مستباحة.

وفي حصيلة أولية للهجوم، أفادت مصادر طبية بإصابة ثمانية أشخاص، بينهم ستة من عمال الميناء، واثنان من أمنه، فيما لم تكن حصيلة الضحايا النهائية قد حُسمت، وسط مخاوف من سقوط ضحايا آخرين في البحر. وأفادت مصادر محلية بأن الصواريخ سقطت بصورة متلاحقة على رصيف الميناء، بينما أصاب أحدها مبنى القطاع الأمني، متسبباً في أضرار مادية.

صاروخ حوثي لحظة إطلاقه لاستهداف ميناء المخا في جنوب البحر الأحمر (رويترز)

وأدت إحدى الهجمات إلى اندلاع حريق في عدد من قوارب الصيادين الراسية قرب الميناء، وفق وضاح الدبيش، المتحدث باسم القوات في الساحل الغربي. وقال إن القوارب المتضررة مملوكة لمدنيين، وتشكل مصدر الدخل الأساسي لأصحابها، وأسرهم، وإن قيمة بعضها تصل إلى ملايين الريالات.

استهداف البنية المدنية

تأتي الهجمات الأخيرة في سياق تصعيد حوثي مستمر منذ نحو أسبوعين، شمل مواقع عسكرية، ومنشآت حيوية في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة، بالتزامن مع تصاعد العمليات على جبهات عدة.

وقال اللواء الركن صادق دويد، المتحدث باسم قوات «المقاومة الوطنية»، إن الجماعة أطلقت خلال الأيام الأخيرة عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على مدينة المخا، ومينائها، والمنشآت المحيطة به. وذكر في تدوينة على منصة «إكس» أن العدد بلغ، وفق ما أورده، 40 صاروخاً باليستياً، و46 طائرة مسيّرة، إضافة إلى الزوارق المفخخة.

ميناء المخا اليمني تعرض لأضرار كبيرة جراء الاعتداءات الحوثية (أ.ف.ب)

وفي إفادة أخرى للإعلام العسكري اليمني، قيل إن الحوثيين أطلقوا 36 صاروخاً باليستياً، و42 مسيّرة على الساحل الغربي خلال أيام. ويعكس اختلاف الأرقام بين الإفادات العسكرية طبيعة الحصر الميداني المستمر، لكنه يؤكد، في جميع الأحوال، اتساع نطاق الهجمات، وكثافتها خلال فترة زمنية قصيرة.

ويرى دويد أن الجماعة لجأت إلى استهداف البنية التحتية المدنية بعد تكبدها خسائر في جبهات القتال، في حين تقول القوات الحكومية إن الهجمات الأخيرة تستهدف إضعاف النشاط الاقتصادي، وحرمان السكان من الخدمات، ومصادر الدخل.

وأدى تتابع الضربات إلى صعوبة وصول فرق الإسعاف والفرق الميدانية إلى الميناء في وقت مبكر، بحسب الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي أشار إلى أن كثافة القصف أعاقت عمليات إخماد الحرائق، وحصر الأضرار، والخسائر.

وقال مدير ميناء المخا عبد الملك الشرعبي إن نحو 1300 عامل فقدوا أعمالهم نتيجة القصف المتكرر، والأضرار التي لحقت بالرصيف، والمنشآت الحيوية، موضحاً أن الميناء كان يشهد نشاطاً تجارياً، وحركة ملاحية متنامية قبل أن تنعكس الهجمات بصورة مباشرة على العاملين، وأسرهم.

تداعيات إنسانية وبحرية

تنظر الحكومة اليمنية إلى التصعيد في المخا باعتباره يتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة، نظراً لموقع الميناء على الساحل الغربي، وقربه من باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وأكد المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي أن ميناء المخا منشأة مدنية، ومرفق اقتصادي وملاحي يخدم حركة التجارة، وتدفق الغذاء والسلع الأساسية إلى اليمنيين، محذراً من أن استهداف الموانئ والمنشآت الاقتصادية يفاقم الأزمة الإنسانية، ويهدد الأمن الغذائي.

ضحايا يتلقون العلاج جراء القصف الحوثي على مدينة المخا اليمنية ومينائها (أ.ب)

وقال مصدر مسؤول في مجلس القيادة الرئاسي اليمني إن الهجمات الحوثية على المنشآت والموانئ والأعيان المدنية والاقتصادية وخطوط الملاحة الدولية لن تمر دون رد، محملاً الجماعة المسؤولية عن النتائج المترتبة على هذا التصعيد.

وأكد المصدر أن الدولة ستتعامل مع الهجمات من موقع مسؤوليتها الدستورية، والسيادية، وأن القوات المسلحة ستتخذ الإجراءات التي تراها لازمة لردع مصادر التهديد، مع التشديد على حماية المدنيين، والمصالح الحيوية.

وحذر المصدر من أن الهجمات العابرة للحدود التي تنفذها الجماعة تمثل، من وجهة نظر الحكومة، محاولة لجر اليمن إلى صراعات إقليمية تخدم أجندة إيران، فضلاً عن تهديد أمن دول الجوار، والملاحة الدولية.

قوات الحكومة اليمنية تتصدى بشكل يومي للهجمات الحوثية على خطوط التماس (إعلام عسكري)

ودعا إلى موقف إقليمي ودولي جماعي لحماية الموانئ التجارية، وسفن الشحن، وحرية الملاحة في البحر الأحمر، وباب المندب، معتبراً أن حماية هذه الممرات لا تقع على عاتق اليمن وحده، بل تتطلب تعاون الدول المشاطئة، والقوى الدولية المعنية بأمن التجارة العالمية.

من جهتها، أدانت السلطة المحلية في تعز الهجوم، وقال المحافظ نبيل شمسان إن قصف الميناء والمنشآت المدنية يمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، والقواعد التي توفر الحماية للأعيان المدنية، والمنشآت الحيوية، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه التصعيد، وحماية المدنيين، والمنشآت.

المخا في حسابات الأمن البحري

تربط الحكومة اليمنية بين تصعيد الحوثيين في الساحل الغربي وأهمية المنطقة في حماية الملاحة الدولية، والحد من عمليات تهريب الأسلحة إلى الجماعة.

وقالت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة إن إصرار الحوثيين على استهداف المخا، والساحل الغربي يخدم، بحسب تقديرها، أجندة طهران، ويستهدف أحد شرايين حياة اليمنيين، مشددة على أن باب المندب ومقدرات اليمن وممراته البحرية لن تكون ورقة ضغط بيد إيران.

وأضافت أن استهداف هذه المنطقة يكشف أهمية الدور الذي تؤديه القوات الحكومية، والقوات التابعة للمقاومة الوطنية في تأمين الساحل، والحد من خطوط تهريب السلاح، مؤكدة أن تمكين الدولة وقواتها البحرية وخفر السواحل من أداء مهامها يمثل استثماراً في أمن اليمن، والمنطقة، والتجارة الدولية.

ويأتي ذلك بينما يشهد اليمن تصعيداً ميدانياً متزامناً في عدد من الجبهات، وسط تحذيرات أممية حديثة من أن تكثيف النشاط العسكري والهجمات على خطوط التماس يهدد بإعادة البلاد إلى نطاق أوسع من الحرب بعد سنوات من التهدئة النسبية.

ويزيد استهداف المخا من تعقيد المشهد، إذ لا تقتصر تداعياته على الحسابات العسكرية بين الحوثيين والقوات الحكومية، وإنما تمتد إلى المدنيين، والعاملين في الميناء، والصيادين، والنشاط التجاري، فضلاً عن المخاطر المرتبطة بأمن الملاحة في منطقة باب المندب.

وبينما تتوعد الحكومة برد «رادع وقاسٍ»، تؤكد أن الهدف يتجاوز الرد العسكري إلى حماية المنشآت الحيوية، والمصالح الاقتصادية، ومنع الحوثيين من فرض قواعد اشتباك جديدة. وفي المقابل، يثير استمرار القصف مخاوف من اتساع دائرة الاستهداف لتشمل مزيداً من البنى التحتية المدنية، في وقت يواجه فيه اليمن أزمة إنسانية واقتصادية عميقة.


مقالات ذات صلة

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

العالم العربي الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

تكثف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في تعز، مستهدفة مواقع وتعزيزات ومعسكرات، بالتزامن مع إحباط تسللات وارتفاع خسائر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي 60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

يفاقم التصعيد الحوثي الضغط على النظام الصحي اليمني مع نزوح عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة، مع تراجع قدرة المستشفيات وخدمات الطوارئ على الاستجابة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

حذَّرت القوات اليمنية من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية محورة إلى صواريخ حرارية جوالة من الحديدة، قالت إنها تهدد الطيران المدني والمسارات الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

سكان في ريف إب يوقدون شعلة «26 سبتمبر» فوق الجبال، ويطلقون الألعاب النارية رغم المنع الحوثي، بالتزامن مع مداهمات واختطافات طالت مشاركين ووجهاء.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.