سعود الفيصل: نتصدى للإرهاب فعلا لا قولا

وزير خارجية مصر يدعو لاستراتيجية عربية موحدة لمواجهة الفكر المتطرف * الجربا يطالب بتسليح المعارضة السورية

الأمير سعود الفيصل لدى حضوره اجتماع الجامعة العربية في القاهرة أمس  (أ.ف.ب)
الأمير سعود الفيصل لدى حضوره اجتماع الجامعة العربية في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
TT

سعود الفيصل: نتصدى للإرهاب فعلا لا قولا

الأمير سعود الفيصل لدى حضوره اجتماع الجامعة العربية في القاهرة أمس  (أ.ف.ب)
الأمير سعود الفيصل لدى حضوره اجتماع الجامعة العربية في القاهرة أمس (أ.ف.ب)

أكد الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي إدانة بلاده بشدة جميع الأعمال الإرهابية التي تشهدها عدد من الدول العربية «بما في ذلك جمهورية مصر العربية ومملكة البحرين واليمن وغيرها من البلدان الشقيقة والصديقة في العالم».
وأوضح خلال كلمته التي ألقاها في أعمال الدورة 141 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب التي بدأت بالقاهرة أمس، أن السعودية لن تألو جهدا من جانبها للتصدي لهذه الآفة الخطيرة، مبينا أنها عبرت عن ذلك بالفعل من خلال إصدارها للقوانين والتشريعات المجرمة للإرهاب والتنظيمات التي تقف خلفه، مشددا على ضرورة التعاون الكامل بين الدول العربية لمكافحة هذه الآفة وتجفيف منابعها.
ولفت سعود الفيصل إلى أن إمكانية الخروج من المأزق السوري تظل مرهونة بإحداث تغيير على ميزان القوى على الأرض وتوفير كل دعم للائتلاف السوري بوصفه الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري، مطالبا بتسليم مقعد سوريا في الجامعة العربية خلال الدورة للائتلاف الوطني السوري، وذلك استنادا لقرار المجلس الوزاري وتنفيذا لقرار مجلس الجامعة العربية على مستوى القمة في دورته الرابعة والعشرين في الدوحة.
وأعرب الأمير سعود الفيصل عن خشيته من أن يكون مصير الجولة الجديدة من المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية التي ترعاها الولايات المتحدة مصير سابقاتها رغم كل التعاون والتجاوب الذي أبداه الجانب الفلسطيني للجهود المتصلة التي أبداها وزير الخارجية الأميركي جون كيري.
وبشأن القضية الفلسطينية، قال: إن المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين تقترب من نهايتها، وعبر عن خشيته من أن يكون مصيرها «مصير سابقاتها رغم كل التعاون والتجاوب الذي أبداه الجانب الفلسطيني للجهود المتصلة التي أبداها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، تلك الجهود التي ظلت تصطدم بتعنت وصلف الحكومة الإسرائيلية وعدم استعدادها للوفاء بمستحقات ومتطلبات مسيرة السلام». وقال: إن إسرائيل تضع «العقبة تلو العقبة» أمام عملية السلام، وعلى رأسها «استمرار النشاط الإسرائيلي في بناء المستعمرات والإصرار على يهودية إسرائيل، ومواصلة انتهاك أبسط حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة على أرضه ووطنه». وأضاف: «إن موقف المملكة العربية السعودية هو ذات الموقف العربي حيال ضرورة أن تفضي المفاوضات بين الجانبين إلى تحقيق سلام شامل وعادل يمكن الشعب الفلسطيني من استرداد حقوقه ووفق مقررات الشرعية الدولية وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ورفض ما تتعرض له مدينة القدس من خطط تسعى لتهويدها وما يتعرض له المسجد الأقصى المبارك ومحيطه من أخطار محدقة ونطالب المجتمع الدولي بوقف تلك الممارسات التي تقوض أي أمل تجاه الوصول للاستقرار والسلام».
وبشأن الأزمة السورية، قال الفيصل بأن مؤتمر «جنيف2» تعثر في التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية التي مضى عليها أكثر من ثلاث سنوات «دفع ثمنها الشعب السوري دماء وأرواحا ودمارا شاملا عم كل أرجاء سوريا». وقال: إن سوريا «تتحول تدريجيا إلى ساحة مفتوحة يمارس فيها كل صنوف القتل والتدمير على يد نظام يساعده في ذلك أطراف خارجية ممثلة في روسيا التي تدعمه بالسلاح والعتاد وبمشاركة فعلية من قوات تابعة للحرس الثوري الإيراني وقوات حزب الله اللبناني وذلك علاوة على الجماعات الإرهابية كل ذلك في مواجهة مقاومة سورية مشروعة خذلها المجتمع الدولي وتركها فريسة لقوى غاشمة حالت دون تحقيق طموحات الشعب السوري في العيش بحرية وكرامة».
وعد أنه بعد فشل مؤتمر «جنيف2» للسلام، فإن «إمكانية الخروج من المأزق السوري تظل مرهونة بإحداث تغيير على ميزان القوى على الأرض وتوفير كل دعم للائتلاف السوري باعتباره الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري».
وطالب بتسليم الائتلاف المقعد السوري في الجامعة العربية «استنادا على قرار المجلس الوزاري وتنفيذا لقرار مجلس الجامعة العربية على مستوى القمة في دورته الرابعة والعشرين في الدوحة التي تنص على شغل الائتلاف الوطني السوري مقعدا سوريا في الجامعة العربية»، وأضاف: «إن اجتماعنا اليوم مطالب بتسليم المقعد للائتلاف خصوصا في ظل تشكيله للحكومة السورية المؤقتة برئاسة الدكتور أحمد طعمة واستكمال الإجراءات المطلوبة لتحقيق الأمر من خلال الرسالة الرسمية التي تلقاها معالي الأمين العام من كل من السيد أحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ومعالي رئيس الحكومة السورية المؤقتة، إن اتخاذ هذا القرار من شأنه أن يبعث برسالة قوية للمجتمع الدولي لكي يغير أسلوب تعامله مع الأزمة السورية».
وجدد الفيصل وقوف السعودية إلى جانب مصر، وقال: «نحن إذ نجتمع اليوم في هذا البلد العزيز جمهورية مصر العربية لا يسعني إلا أن أجدد التأكيد على وقوف المملكة الثابت مع أشقائها في مصر قلبا وقالبا والتهنئة على نتيجة الاستفتاء على الدستور الذي جسد لحمة الشعب المصري ووحدته وعبر عن إرادته الحرة الأبية». وأشاد بـ«جدية الحكومة المصرية في استكمال مراحل تنفيذ خارطة الطريق». كما هنأ تونس على إنجاز الدستور واليمن على نجاح مؤتمر الحوار الوطني، وأعرب عن أمانيه في نجاح الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في ربوع ليبيا، ورحب بـ«التطورات الإيجابية» في الصومال.
وأدان الفيصل العمليات الإرهابية، وقال: «إن المملكة العربية السعودية تدين بشدة كافة الأعمال الإرهابية التي يشهدها عدد من الدول العربية بما في ذلك جمهورية مصر العربية ومملكة البحرين واليمن وغيرها من البلدان الشقيقة والصديقة في العالم والمملكة العربية السعودية لن تألو جهدا من جانبها للتصدي لهذه الآفة الخطيرة، وعبرت عن ذلك بالفعل لا بالقول فقط من خلال إصدارها للقوانين والتشريعات المجرمة للإرهاب والتنظيمات التي تقف خلفه ونشدد في الوقت ذاته على أهمية التعاون الكامل بين الدول العربية لمكافحة هذه الآفة وتجفيف منابعها». وقبل مغادرته العاصمة المصرية، التقى الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، على هامش اجتماعات مجلس وزراء الخارجية العرب الذي اختتم أعماله أمس، وزير الشؤون الخارجية التونسي منجي حامدي، كما التقى وزير الخارجية الأردني ناصر جودة، كل على حدة. وبحث معهما الموضوعات المدرجة على جدول أعمال الاجتماعات، إضافة لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك على المستويين الإقليمي والدولي.
فيما كان في وداعه لدى مغادرته مطار القاهرة الدولي السفير أحمد بن عبد العزيز قطان سفير السعودية لدى جمهورية مصر العربية مندوب المملكة الدائم لدى جامعة الدول العربية.

هذا وقد خيمت الأزمة السورية وقضية مكافحة الإرهاب، على اجتماع الدورة 141 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في القاهرة، أمس، الذي عقد للتحضير للقمة العربية المزمع عقدها في الكويت يومي 25 و26 مارس (آذار) الجاري. وسلمت ليبيا رئاسة مجلس الجامعة العربية إلى المغرب، بينما لوحظ تخفيض قطر مستوى تمثيلها إلى مساعد وزير الخارجية.
وخلال الجلسة اقترح الأمين العام للجامعة نبيل العربي إعادة تقييم الموقف التفاوضي بشأن سوريا ودعا للقضاء على الإرهاب في الدول العربية.
ووصف في كلمته في افتتاح الاجتماع، الأزمة السورية بـ«الكارثة» بعد فشل جولتي المفاوضات في مؤتمر «جنيف2» للتوصل إلى حلول. وشدد على أن خطة التفاوض القائمة على أساس بيان «جنيف1» بتشكيل هيئة انتقالية تعترضها عقبات كثيرة، مما يدعو إلى القلق البالغ، لأن فشل المفاوضات سيزيد العنف.
وطالب أمين الجامعة بضرورة العمل العربي المشترك لتنقية الأجواء من «السحب والغمامات التي شابتها مؤخرا ورفع شأن المصالح العربية عاليا، وتحقيق ما نصت عليه المادة الثانية من ميثاق جامعة الدول العربية، الذي ينص على أن الغرض من جامعة الدول العربية توثيق الصلات بين الدول الأعضاء، وتحقيق التعاون المشترك مع الحفاظ على السيادة».
ودعا العربي إلى ضرورة العمل بشكل مشترك أيضا لمواجهة أحد أهم التحديات التي تواجه العالم العربي، وهي القضاء على مظاهر الإرهاب الذي تفشى مؤخرا في بعض البقاع العربية.
وحول الوضع الفلسطيني، قال العربي إن إسرائيل تحاول فرض شروطها التعجيزية. وأضاف أنها طالبت أخيرا بالاعتراف بها كدولة يهودية، وهو الأمر الذي وصفه بـ«الخطير لأنها المرة الأولى التي تعرض فيها إسرائيل هذا الأمر الذي لم تثره حتى في مفاوضاتها مع الأردن ومصر»، لافتا إلى أن هذا الأمر يتطلب وقفة عربية حازمة لتقييم مسار المفاوضات برمتها، معربا عن الدعم الكامل للجامعة العربية للموقف الفلسطيني.
وعقد وزراء الخارجية العرب مشاوراتهم بعد أن سلمت ليبيا رئاسة مجلس الجامعة العربية إلى المغرب. ودعا رئيس مجلس وزراء خارجية جامعة الدول العربية، وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار، في كلمته، الإدارة الأميركية إلى لعب دور أكثر إيجابية من أجل التوصل إلى حل عادل ومنصف للقضايا العالقة في مفاوضات السلام التي ترعاها واشنطن بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وعلى رأسها القدس الشريف.
وقال مزوار: «إن إسرائيل تعمل فقط على استغلال عامل الوقت لفرض سياستها الاستيطانية على الشعب الفلسطيني الأعزل، والبحث عن مسوغات باتت مفضوحة لإفشال مسار مفاوضات السلام التي ننتظر منها أن تنهي الاحتلال الإسرائيلي وتفضي إلى قيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف». ونبه إلى أن القضية الفلسطينية تجتاز «منعطفا خطيرا بعد تزايد العراقيل والممارسات الإسرائيلية التي تروم تقويض جهود استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، من خلال تصعيد وتيرة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل غير مسبوق». وحذر من «عزل مدينة القدس الشريف عن محيطها الفلسطيني ومحاولات طمس هويتها الدينية والثقافية، في تحد صارخ لكل القرارات الأممية وفي استفزاز واضح لكل مشاعر العرب والمسلمين».
وأضاف مزوار أن «الوفد الوزاري العربي، المنبثق عن لجنة متابعة مبادرة السلام العربية، يتابع باهتمام بالغ نتائج المفاوضات المستأنفة بين فلسطينيين والإسرائيليين منذ يوليو (تموز) 2013 تحت إشراف الولايات المتحدة، وأملنا أن يمارس المنتظم الدولي المزيد من الضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي للامتثال للشرعية الدولية والقرارات الأممية والانخراط الجدي في تلك المفاوضات». كما دعا إلى «انخراط جميع بلدان منطقة الشرق الأوسط، بما فيها إسرائيل، في معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية وإبرامها اتفاقيات الضمانات العامة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذلك لضمان نجاح المؤتمر الدولي لإقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية ومختلف أسلحة الدمار الشامل بمنطقة الشرق الأوسط».
وبشأن الوضع السوري، دعا مزوار إلى «التعجيل بالحل السياسي السلمي في سوريا، وإرساء أسس الديمقراطية والتعددية، وتمسك الأطراف بإرادة إنجاح محطة الانتقال وفق ما يرتضيه الشعب السوري وهو الكفيل بتجاوز هذه الماسي، كما أن الحفاظ على الوحدة الترابية لسوريا وسلامة أراضيها يبقى خطا أحمر لا ينبغي تجاوزه». وعد أن كل ما بذل من جهود عربية ودولية آخرها عقد مؤتمر جنيف2 إلا أن «الجميع أصيب بالإحباط واليأس من إمكانية إيجاد حل نهائي وعادل يضع حدا للعنف والماسي وتجنيب البلاد المزيد من الدمار». وحذر من «الانتشار المقلق لمظاهر الانغلاق والتطرف والإرهاب باعتبارها أخطارا عابرة للحدود الجغرافية دون تمييز بين الأوطان والأديان».
وكان وزير الخارجية الليبي محمد عبد العزيز، خلال تسليمه الرئاسة إلى نظيره المغربي، شكر مصر على استضافتها الاجتماعات، ولفت إلى أن بلاده رأست المجلس في وقت يشهد تطورات متسارعة تعكس تحديات ومخاطر تحدق بالمنطقة من الناحية الأمنية والسياسية والثقافية. وأشار إلى أن ذلك يفرض على الجميع العمل معا برؤية قوية وآليات ناجعة تستجيب للتحديات الآنية والمستقبلية، كما تتطلب العمل المشترك في إطار استراتيجية واضحة تحت مظلة الجامعة العربية والتفاعل مع التكتلات الإقليمية، والانفتاح على المجتمع الدولي.
وكان من اللافت تخفيض قطر مستوى تمثيلها إلى مساعد وزير الخارجية للشؤون الخارجية، محمد بن عبد الله بن متعب الرميحي، الذي رأس وفد بلاده في اجتماعات أمس بدلا من وزير الخارجية خالد العطية. كما لوحظ حضور تمثيلي مكثف لسفراء دول القارات الخمس، ومشاركة وزير خارجية جنوب السودان، برنابا بنجأمين، الذي دعا الدول العربية للاستثمار في بلاده.
وظلّ مقعد سوريا فارغا، في ظل غياب ممثل الحكومة السورية وحضور رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد الجربا الذي طالب في كلمته الدول العربية بتقديم السلاح إلى المعارضة «بعد انتكاسة جنيف2» على حد قوله. وشدد على أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد «لا يعرف ولا يفهم سوى القوة». وقال: «بينكم من يساند النظام الحاكم في سوريا، وبينكم من في فمه ماء، وعليه نتمنى أن يخرج الجميع عن صمته ويوحد الموقف العربي لردع عدوان النظام».
وطالب بقرار عربي يردع عدوان الأسد ضد الشعب السوري، كما دعا إلى وضع حزب الله اللبناني و«لواء أبو الفضل العباس» العراقي وتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) على قائمة الإرهاب الدولي.
ومن جانبه، أكد وزير الخارجية المصري، نبيل فهمي، على أهمية إقرار استراتيجية عربية موحدة لمواجهة الإرهاب والفكر المتطرف.
وقال: إن «مصر تدعو الدول العربية الشقيقة كافة لإيلاء الأمر أولوية قصوى، من خلال تناغم وتواؤم السياسات الداخلية والخارجية الرامية إلى اجتثاث جذوره وقطع روافده ومواجهته بقوة ودون تردد أو مهادنة»، مشيرا إلى قرار حكومة بلاده في هذا الشأن باعتبار جماعة الإخوان «جماعة إرهابية»، وإلى أهمية تفعيل هذا القرار في إطار الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب.

وأضاف أن «هذا الأمر يستوجب تجنب إيواء الإرهابيين أو الداعين للإرهاب وتجنب توفير التمويل للإرهابيين وتعاون الجميع لتسليم المتهمين أو المحكوم عليهم المطلوبين في قضايا الإرهاب، والتزام الجميع بتقديم المساعدات اللازمة للتحقيقات أو إجراءات المحاكمات المتعلقة بالجرائم الإرهابية، وهي كلها التزامات تقضي بها الاتفاقية ويتعين أن تلتزم بها جميع الدول الأطراف، إضافة إلى ذلك، وفي ضوء زيادة وتيرة العمليات الإرهابية مؤخرا».
ودعا إلى الترتيب لعقد اجتماع خاص وعاجل لوزراء العدل والداخلية العرب، وذلك في إطار الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، بهدف النظر في مدى الالتزام بتطبيق الاتفاقية وإجراءاتها التنفيذية، بما في ذلك الدروس المستفادة منذ دخول الاتفاقية حيز النفاذ.
وفي وقت لاحق أمس، أعلن الأمين العام للجامعة العربية في مؤتمر صحافي عقب اختتام الاجتماع صدور قرارات من الاجتماع بإدانة الإرهاب ومكافحته في مصر والبحرين والصومال وليبيا. وقال: إن مقعد سوريا في الجامعة شاغر، وإن الذي جرى هو تجميد أنشطتها في الجامعة. وأضاف أن هناك شروطا لإعطاء المقعد تتعلق بتشكيل هيئة وحكومة تضم المعارضة السورية. وأفاد بأن هناك تشاورا دائما مع المعارضة حول هذا الأمر.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.