انكماش قياسي للقروض الصينية يكشف ضعف الطلب

تراجع ائتمان الأسر والشركات يختبر سياسة بكين الداعمة للنمو

عمال في مصنع للأغذية الجاهزة بمدينة بينغجيانغ وسط الصين (أ.ف.ب)
عمال في مصنع للأغذية الجاهزة بمدينة بينغجيانغ وسط الصين (أ.ف.ب)
TT

انكماش قياسي للقروض الصينية يكشف ضعف الطلب

عمال في مصنع للأغذية الجاهزة بمدينة بينغجيانغ وسط الصين (أ.ف.ب)
عمال في مصنع للأغذية الجاهزة بمدينة بينغجيانغ وسط الصين (أ.ف.ب)

أظهرت أحدث بيانات الائتمان في الصين مفارقة متزايدة أمام صناع السياسة الاقتصادية: السيولة متاحة وتكلفة الاقتراض تتراجع، لكن الأسر والشركات لا تبدو راغبة في الاقتراض؛ فقد سجلت القروض الجديدة باليوان انكماشاً قياسياً خلال يوليو (تموز)، بالتزامن مع ارتفاع طفيف في نسبة القروض المتعثرة، في مؤشرات تعكس استمرار ضعف الطلب المحلي رغم السياسة النقدية التيسيرية.

وبحسب بيانات بنك الشعب الصيني، انكمشت القروض الجديدة باليوان بنحو 340 مليار يوان (50.4 مليار دولار) في يوليو، وهو أكبر انخفاض شهري مسجل، وثاني انكماش خلال العام بعد أبريل (نيسان). وجاء الرقم أسوأ بكثير من توقعات المحللين التي أشارت إلى قروض جديدة بقيمة 45 مليار يوان، وبعد قفزة بلغت 1.61 تريليون يوان في يونيو (حزيران).

ورغم أن البنوك الصينية عادة ما تكثف الإقراض قبل نهاية الربع الثاني ثم تخفضه في يوليو، فإن حجم الانكماش هذه المرة يثير أسئلة أوسع بشأن قوة الطلب على الائتمان في ثاني أكبر اقتصاد عالمي.

وبلغ إجمالي القروض الجديدة خلال الأشهر السبعة الأولى 10.38 تريليون يوان، بانخفاض يقارب 19 في المائة عن 12.87 تريليون يوان في الفترة نفسها من العام الماضي. كما تباطأ نمو رصيد القروض باليوان إلى 5.1 في المائة على أساس سنوي، من 5.2 في المائة في يونيو، مسجلاً أدنى مستوى على الإطلاق.

وتبدو الأسر الحلقة الأكثر ضعفاً؛ فقد انكمشت قروضها، بما فيها الرهون العقارية، بمقدار 460.3 مليار يوان في يوليو، بعدما زادت 264.6 مليار يوان في الشهر السابق. كما تراجعت قروض الشركات بنحو 130 مليار يوان، مقارنة بزيادة ضخمة بلغت 1.5 تريليون يوان في يونيو.

وتشير هذه الأرقام إلى أن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بقدرة البنوك على توفير التمويل، بل بضعف استعداد القطاع الخاص لتحمل ديون جديدة؛ فالضغوط المستمرة في سوق العقارات والحذر بشأن الدخل والوظائف تدفع الأسر إلى خفض المديونية، بينما يؤدي ضعف الطلب إلى تقليص حوافز الشركات للتوسع والاستثمار.

وقالت «كابيتال إيكونوميكس» إن ضعف الطلب على القروض يأتي رغم استمرار انخفاض أسعار الإقراض الاسمية، مشيرة إلى أن عودة التضخم تعني أن تكلفة الاقتراض الحقيقية انخفضت بصورة حادة هذا العام. وترى المؤسسة أن بنك الشعب الصيني لا يبدو شديد القلق إزاء البيانات الأخيرة، مع توقعها خفض أسعار الفائدة بنحو 30 نقطة أساس خلال العام المقبل.

• ضغوط محدودة على جودة الأصول

يأتي ضعف الائتمان فيما أظهرت بيانات الهيئة الوطنية للتنظيم المالي ارتفاع نسبة القروض المتعثرة لدى البنوك التجارية إلى 1.52 في المائة بنهاية الربع الثاني، بزيادة 0.01 نقطة مئوية على الربع السابق. ولا يشير الارتفاع المحدود حتى الآن إلى أزمة في جودة الأصول، خصوصاً أن القطاع المصرفي يحتفظ بهوامش رأسمالية كبيرة نسبياً. فقد بلغت نسبة كفاية رأس المال 15.26 في المائة بنهاية يونيو، بينما حققت البنوك التجارية أرباحاً صافية بلغت 1.2 تريليون يوان خلال النصف الأول من 2026.

لكن استمرار ضعف الاقتراض يفرض تحدياً مختلفاً على البنوك؛ فخفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد يمكن أن يضغط على هوامش أرباحها، بينما يؤدي ضعف الطلب على القروض إلى تقليص قدرتها على تحويل السيولة المتاحة إلى نشاط اقتصادي فعلي.

• بكين تراهن على أدوات أوسع

أعلن بنك الشعب الصيني هذا الأسبوع أنه سيواصل سياسة نقدية «تيسيرية على نحو مناسب»، وسيطرح إجراءات عملية وفاعلة جديدة في الوقت الملائم، مع تعزيز التنسيق بين السياستين النقدية والمالية. إلا أن البنك لم يقدم إشارات صريحة إلى خفض قريب لأسعار الفائدة أو نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك، وهو ما يتسق مع توجه السلطات نحو الاعتماد بدرجة أكبر على الإنفاق المالي وتمويل السندات بدلاً من محاولة دفع البنوك وحدها إلى زيادة الإقراض.

وتظهر البيانات بالفعل تحولاً هيكلياً في طريقة تمويل الاقتصاد الصيني؛ ففي 2025، لم تمثل القروض سوى 45 في المائة من الزيادة في إجمالي التمويل الاجتماعي، مقابل 47 في المائة للسندات وتمويل الأسهم مجتمعين، متجاوزين القروض للمرة الأولى.

ولهذا، دعت صحيفة «فاينانشال نيوز» المدعومة من البنك المركزي، إلى عدم تقييم الأوضاع المالية من خلال القروض المصرفية وحدها، والنظر إلى السندات وقنوات التمويل الأخرى. ومع ذلك، أظهرت المؤشرات النقدية تباطؤاً أيضاً؛ إذ نما المعروض النقدي الواسع M2 بنسبة 7.7 في المائة على أساس سنوي في يوليو، وهو أضعف معدل في 16 شهراً، مقارنة بـ8 في المائة في يونيو وأقل من توقعات السوق البالغة 7.9 في المائة. وفي المقابل، نما رصيد إجمالي التمويل الاجتماعي بنسبة 7.4 في المائة، دون تغيير عن الشهر السابق.

وتضع هذه الأرقام بكين أمام معضلة أكثر تعقيداً من مجرد خفض أسعار الفائدة: كيف يمكن تحويل وفرة السيولة إلى طلب فعلي على الاستثمار والاستهلاك؟ فمع انكماش قروض الأسر والشركات، يصبح نجاح السياسة الاقتصادية مرتبطاً بقدرتها على استعادة الثقة وتحسين توقعات النمو، وليس فقط بجعل الاقتراض أرخص.

وبذلك، فإن الانكماش القياسي للقروض في يوليو يمثل رسالة واضحة لصناع السياسة: البنوك الصينية لا تعاني نقص الأموال، لكن الاقتصاد يحتاج إلى أسباب أقوى تدفع الأسر والشركات إلى استخدامها.


مقالات ذات صلة

ترمب ولي يرحبان بتقدم كبير في مشروعات الاستثمار الاستراتيجي بين واشنطن وسيول

الاقتصاد ترمب يلتقي رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ على هامش اجتماع قادة «أبيك» (رويترز)

ترمب ولي يرحبان بتقدم كبير في مشروعات الاستثمار الاستراتيجي بين واشنطن وسيول

أعلن المكتب الرئاسي في سيول، يوم الأربعاء، أن الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب رحبا بـ«تقدم كبير» في المناقشات.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو بسريلانكا (رويترز)

صندوق النقد: اقتصاد سريلانكا يبدي مرونة أمام الصدمات رغم مخاطر الحرب

قال صندوق النقد الدولي إن اقتصاد سريلانكا أبدى قدرة على الصمود أمام سلسلة من الصدمات، مع تسجيله نمواً قوياً خلال الربع الثاني من العام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون، وسعر أسهم شركتي «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» في سيول (أ.ب)

«كوسبي» الكوري يفقد زخمه بعد قفزة مبكرة بنحو 2 %

تخلت الأسهم الكورية الجنوبية عن معظم مكاسبها المبكرة خلال تعاملات الأربعاء، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص المخاطر.

«الشرق الأوسط» (سيول)
شمال افريقيا لقطة عامة لحقل الشرارة النفطي الليبي (أرشيفية - رويترز)

جماعة مسلحة تغلق صمام خط أنابيب رئيسي في ليبيا

أقدمت مجموعة مسلحة في ليبيا على إغلاق صمام خط أنابيب يصل حقل الشرارة النفطي الرئيسي بمرفأ الزاوية؛ ما أدى إلى انخفاض كبير في معدلات الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
الاقتصاد زوار في معرض الذكاء الاصطناعي العالمي الذي أقيم سابقاً بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

الصين تحقق مع «ديب سيك» و«مونشوت» بشأن تسرب بيانات

فتحت السلطات الصينية تحقيقاً مع شركتي الذكاء الاصطناعي «ديب سيك» و«مونشوت» بشأن احتمال تسرب بيانات صينية حساسة إلى نماذج تابعة لشركة «أنثروبيك» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم من تراجع النفط وترقب بيانات النشاط الاقتصادي

رسم بياني لسعر سهم مؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لسعر سهم مؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم من تراجع النفط وترقب بيانات النشاط الاقتصادي

رسم بياني لسعر سهم مؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لسعر سهم مؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية قليلاً يوم الأربعاء، مدعومة بتراجع أسعار النفط الذي عزز معنويات المستثمرين، فيما يترقب المتعاملون بيانات رئيسية عن نشاط الأعمال من المقرر صدورها في وقت لاحق اليوم.

وارتفع المؤشر الأوروبي «ستوكس 600» بنحو 0.4 في المائة إلى 645.04 نقطة بحلول الساعة 07:08 بتوقيت غرينتش، في حين جرى تداول معظم مؤشرات الأسواق الرئيسية في المنطقة على ارتفاع، وفق «رويترز».

ويترقب المستثمرون صدور القراءة الأولية لمسح مؤشر مديري المشتريات (PMI) لمنطقة اليورو، الذي تُجريه «ستاندرد آند بورز غلوبال» لشهر سبتمبر (أيلول)، والذي قد يقدم مؤشرات جديدة على أداء اقتصاد المنطقة.

وتصدّرت أسهم قطاعَي الطيران والدفاع مكاسب القطاعات، وكانت شركتا «ساب» و«إكسوسينس» من بين الأسهم الأفضل أداءً.

وواصلت أسعار النفط تراجعها، في الوقت الذي يقيّم فيه المستثمرون احتمالات زيادة الإمدادات. ومع ذلك، ارتفعت أسهم شركات الطاقة 0.8 في المائة.

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم شركة «كيه دبليو إس» بنسبة 6.1 في المائة، بعدما أعلنت شركة إنتاج البذور الألمانية انخفاض صافي مبيعاتها السنوية 3 في المائة إلى 1.63 مليار يورو (1.86 مليار دولار)، دون تقديرات «آي بي إي إس» البالغة 1.68 مليار يورو، متأثرة بتراجع المساحات المزروعة بالبنجر والذرة.

وانخفض سهم شركة أديين بنحو 2 في المائة، بعدما عيّنت شركة المدفوعات الهولندية «نيكلاس نيغلن»، من «كلارنا»، مديراً مالياً جديداً لها، على أن يتولى منصبه بدءاً من 1 فبراير (شباط) 2027.


ترمب ولي يرحبان بتقدم كبير في مشروعات الاستثمار الاستراتيجي بين واشنطن وسيول

ترمب يلتقي رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ على هامش اجتماع قادة «أبيك» (رويترز)
ترمب يلتقي رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ على هامش اجتماع قادة «أبيك» (رويترز)
TT

ترمب ولي يرحبان بتقدم كبير في مشروعات الاستثمار الاستراتيجي بين واشنطن وسيول

ترمب يلتقي رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ على هامش اجتماع قادة «أبيك» (رويترز)
ترمب يلتقي رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ على هامش اجتماع قادة «أبيك» (رويترز)

أعلن المكتب الرئاسي في سيول، يوم الأربعاء، أن الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب رحبا بـ«تقدم كبير» في المناقشات المتعلقة بمشروعات الاستثمار الاستراتيجي، وذلك خلال اجتماع استمر 30 دقيقة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وجاء الاجتماع بعد أن أطلعت وزارة الصناعة الكورية الجنوبية المشرعين، يوم الثلاثاء، على خطط تنفيذ حزمة الاستثمار المشتركة بين البلدين، البالغة قيمتها 350 مليار دولار التي تشمل مشروعاً لتوليد الطاقة بالغاز في ولاية تكساس، حُدّد باعتباره استثماراً محتملاً أول، إلى جانب استثمارات محتملة في مجال الطاقة النووية ومشروع للغاز الطبيعي المسال في ألاسكا، وفق «رويترز».

وقال مستشار الأمن القومي، وي سونغ-لاك، خلال إفادة صحافية: «رحّب الزعيمان بالتقدم الكبير المحرز في المناقشات حول مشروعات الاستثمار الاستراتيجي بين البلدين».

وأضاف وي أن الزعيمين اتفقا أيضاً، استناداً إلى ورقة الحقائق المشتركة الصادرة عقب قمتهما في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على تعميق التعاون ومواصلة المناقشات بشأن قضايا تشمل تخصيب الوقود النووي وإعادة معالجته، والغواصات التي تعمل بالطاقة النووية، وبناء السفن، ونقل السيطرة العملياتية في زمن الحرب (OPCON) من الولايات المتحدة إلى كوريا الجنوبية.

وأشار وي إلى أن ترمب أكد مجدداً استعداده للدخول في حوار مع كوريا الشمالية، فيما اتفق الزعيمان على البقاء على تواصل وثيق، سعياً إلى دفع عملية السلام قدماً.

كما ذكر وي أن الرئيس لي أشار إلى أن القمة الأميركية-الصينية المقررة يوم الخميس ستكون مهمة للتطورات الإقليمية، بما في ذلك العلاقات بين كوريا الجنوبية والصين.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد دعا، يوم الجمعة، إلى التنفيذ السريع للالتزامات الاستثمارية الكورية الجنوبية، خلال اجتماع مع وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، وفقاً لما ذكرته وزارة الخارجية الأميركية.

وفي منشور على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، قال لي إنه أجرى مناقشة مستفيضة مع ترمب حول التقدم المحرز في المشروعات الاستثمارية، وإنهما جددا التأكيد على التزامهما بمواصلة تعزيز التحالف بين البلدين.


الروبية الهندية تتراجع مع صعود الدولار لأعلى مستوى منذ يوليو

محافظ بنك الاحتياطي الهندي سانجاي مالهوترا يصل إلى مؤتمر صحافي في مومباي (رويترز)
محافظ بنك الاحتياطي الهندي سانجاي مالهوترا يصل إلى مؤتمر صحافي في مومباي (رويترز)
TT

الروبية الهندية تتراجع مع صعود الدولار لأعلى مستوى منذ يوليو

محافظ بنك الاحتياطي الهندي سانجاي مالهوترا يصل إلى مؤتمر صحافي في مومباي (رويترز)
محافظ بنك الاحتياطي الهندي سانجاي مالهوترا يصل إلى مؤتمر صحافي في مومباي (رويترز)

تراجعت الروبية الهندية قليلاً يوم الأربعاء، متتبعة انخفاض العملات الآسيوية، مع صعود مؤشر الدولار إلى أعلى مستوى له منذ أواخر يوليو (تموز)، بدعم من تنامي توقعات رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة على المدى القريب.

وانخفضت الروبية 0.1 في المائة إلى 95.6950 روبية للدولار، مقارنة مع إغلاق الجلسة السابقة عند 95.59 روبية، وفق «رويترز».

وتراجعت العملات الآسيوية بنسب تراوحت بين 0.1 و0.3 في المائة، بينما يراقب المستثمرون من كثب أسعار النفط وحجم الرهانات على رفع الفائدة الأميركية. وتسعِّر أسواق العقود الآجلة لأسعار الفائدة نحو 75 نقطة أساس من الزيادات في أسعار الفائدة خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.

وتتصدر سلسلة الزيادات الأخيرة في أسعار الفائدة والتوجيهات المتشددة من جانب البنوك المركزية الكبرى اهتمام أسواق العملات، في وقت يدفع فيه الصراع مع إيران أسعار النفط إلى الارتفاع ويزيد المخاوف بشأن التضخم.

وتراجع خام برنت بنحو 1 في المائة اليوم إلى 98.4 دولار للبرميل، وسط آمال بأن تفتح الدبلوماسية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الطريق أمام تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، إنه قد «يقضي» على إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، ولكنه أشار في الوقت نفسه إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق قريباً.

وأدى ضعف تدفقات رؤوس الأموال والضغوط الناجمة عن ارتفاع فاتورة الطاقة إلى زيادة الضغوط على الروبية، إلا أن تدخلات البنك المركزي المتكررة ساهمت جزئياً في الحد من خسائر العملة.

ويرى المتعاملون أن هذا النهج من المرجَّح أن يستمر على المدى القريب، ولا سيما بعد أن ساهمت التدفقات الكبيرة للعملات الأجنبية التي اجتذبها البنك المركزي عبر إجراءات استثنائية لمرة واحدة، في رفع احتياطيات الهند من النقد الأجنبي إلى مستوى قياسي.

وقال أميت باباري، العضو المنتدب لشركة «سي آر فوركس» للاستشارات في سوق العملات: «إذا حافظ الدولار/ روبية على التداول دون مستوى 95.70، فستزداد احتمالات التحرك نحو 95- 95.20، في حين يظل مستوى 96 سقفاً قوياً بدعم من تدخلات البنك المركزي الهندي».