مُسعفون: مقتل فلسطيني في غارة إسرائيلية على غزة

طفلان وسط أنقاض مبانٍ دمرتها الحرب في مخيم جباليا بشمال قطاع غزة (رويترز)
طفلان وسط أنقاض مبانٍ دمرتها الحرب في مخيم جباليا بشمال قطاع غزة (رويترز)
TT

مُسعفون: مقتل فلسطيني في غارة إسرائيلية على غزة

طفلان وسط أنقاض مبانٍ دمرتها الحرب في مخيم جباليا بشمال قطاع غزة (رويترز)
طفلان وسط أنقاض مبانٍ دمرتها الحرب في مخيم جباليا بشمال قطاع غزة (رويترز)

لقي فلسطيني حتفه في غارة جوية إسرائيلية بقطاع غزة، اليوم الخميس، وهي أول واقعة تؤدي إلى مقتل شخص منذ أكثر من أسبوع، إذ قلّص الجيش الإسرائيلي هجماته محددة الأهداف في القطاع تحت ضغط أميركي.

وقال مُسعفون فلسطينيون إن الغارة استهدفت شخصين كانا يستقلان دراجة نارية، في غرب خان يونس بجنوب قطاع غزة. وأضافوا أن الشخص الآخر أُصيب بجروح.

كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن، الشهر الماضي، تحقيق تقدم كبير بشأن خطته لإنهاء الحرب التي وافق عليها كل من إسرائيل وحركة «حماس»، وتنص على انسحاب القوات الإسرائيلية ونزع سلاح «حماس» وتكليف قوة دولية لتحقيق الاستقرار بالعمل مع قوة شرطة فلسطينية جديدة لتأمين القطاع.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجدداً، الأحد الماضي، رفضه خطة ترمب الأحدث بشأن غزة، في تصريحات نقلها التلفزيون وأدلى بها نتنياهو أمام أعضاء الحكومة اليمينية، حتى في الوقت الذي علَّق فيه الجيش الإسرائيلي فعلياً هجماته في القطاع تحت ضغط من الرئيس الأميركي.

شاب فلسطيني يسير أمام مبان مدمرة في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقالت «حماس» إنها وافقت على الخطة لتجنب تجدد الحرب، لكنها أضافت أن تنفيذ الاتفاق سيتوقف على وفاء إسرائيل أولاً بالتزاماتها، بما في ذلك انسحاب قواتها ووقف الهجمات.

وذكر الجيش الإسرائيلي، أمس الأربعاء، في بيان، أن رجلاً أُصيب في غارة جوية بهدف إزالة تهديد للقوات العسكرية الإسرائيلية. وقال مُسعفون في غزة إن شخصاً واحداً أُصيب بجروح خطيرة في الهجوم الذي وقع في بيت لاهيا بشمال القطاع.

وأسفرت الهجمات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 1250 فلسطينياً في غزة، معظمهم من المدنيين، منذ إعلان وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد الحرب التي اندلعت في 2023.

ولم يتضح عدد المسلّحين بين القتلى، إذ إن حركة «حماس» لا تكشف عادةً عن المعلومات بشأن القتلى في صفوفها.

وتقول إسرائيل إن أربعة جنود قُتلوا على يد مسلّحين في غزة، خلال الفترة نفسها.


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: تطمينات للفصائل بحق العمل السياسي بعد حصر السلاح في غزة

خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: تطمينات للفصائل بحق العمل السياسي بعد حصر السلاح في غزة

يبدو أن إسرائيل لن تتمكن من تحقق هدفها المعلن بالقضاء على «حماس» وسط كلام عن تطمينات أميركية للفصائل بحرية العمل السياسي في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي التحذير الذي أصدرته المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي (حساب المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي)

بحجة إلغاء أوراق نقدية... إسرائيل تسعى إلى خنق «حماس» اقتصادياً

حذّرت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي سكان قطاع غزة من أنهم يتعاملون بأموال قد تفقد قيمتها بأي لحظة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني (وزارة الخارجية الإيطالية)

خاص نائب رئيس الوزراء الإيطالي: السعودية شريك لا غنى عنه في الاستقرار الإقليمي

شدد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي، أنطونيو تاياني، على استراتيجية العلاقة بين الرياض وروما.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
المشرق العربي فلسطيني يستخرج الحديد من أنقاض المنازل التي دمَّرها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس (د.ب.أ)

عصابة مسلحة تحاول اختطاف ناشط من «حماس»

حاول أفراد عصابة مسلحة في قطاع غزة، مساء السبت، اختطاف ناشط من حركة «حماس» في منطقة أصداء شمال خان يونس جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي نازحون فلسطينيون يسيرون بين منازل مدمّرة في جباليا (إ.ب.أ)

«حماس» تؤكد استعدادها لتنفيذ اتفاق غزة شرط التزام إسرائيل به

أكد مسؤول في «حماس»، اليوم السبت، أن الحركة لا تزال مستعدة لتنفيذ اتفاق غزة الذي ينص على نزع سلاحها، على أن تضغط الولايات المتحدة على إسرائيل لتنفّذ التزاماتها.

«الشرق الأوسط» (غزة )

عندما تتدخل الإدارة الأميركية... تتغير المعادلة

جنود إسرائيليون يراقبون الموقف إثر دخولهم قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الخميس (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يراقبون الموقف إثر دخولهم قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الخميس (إ.ب.أ)
TT

عندما تتدخل الإدارة الأميركية... تتغير المعادلة

جنود إسرائيليون يراقبون الموقف إثر دخولهم قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الخميس (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يراقبون الموقف إثر دخولهم قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الخميس (إ.ب.أ)

بمجرد أن تدخلت الإدارة الأميركية وأطلقت تصريحات تندد باعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في بلدة قصرة بجنوب نابلس، تحركت الحكومة الإسرائيلية وقيادة الجيش وأخليت البؤرة الاستيطانية، بل إن قادة الاستيطان في الضفة الغربية هاجموا المعتدين وطالبوا بمحاسبتهم «لأنهم يمسون بسمعة إسرائيل في العالم».

وكان السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، المعروف بقربه من المشروع الاستيطاني، قد هاجم صباح الخميس، الحصار الذي فرضه مستوطنون على عائلة فلسطينية في قرية قصرة، وكتب على منصة «إكس»: «ما قام به المستوطنون يشكل سلوكاً إجرامياً مروعاً، يهدف إلى ترهيب العائلة ومضايقتها»، مؤكداً أن هذه التصرفات «مقززة» ولا يمكن تبريرها بأي شكل من الأشكال.

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

وشدد هاكابي على أن السفارة الأميركية في القدس منخرطة بقوة في جهود إخراج المستوطنين، موضحاً أن الجيش والشرطة في إسرائيل تدخلا بناء على طلب أميركي بإخراج المستوطنين وفك الحصار عن أفراد العائلة الفلسطينية المحاصرة؛ واصفاً منفذي الحصار بـ«الإرهابيين».

وذكرت هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11) أن مسؤولاً رفيعاً في البيت الأبيض يعتزم التحدث مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن أحداث قصرة، وسط توقعات بأن يطلب توضيحات حول تعامل السلطات مع ما جرى.

أسئلة بلا إجابات

يأتي ذلك على خلفية مخاوف لدى الإدارة الأميركية من عجز المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن كبح أعمال العنف والترهيب في القرية، وسط اعتقاد بأن إسرائيل لم تتخذ إجراءات كافية لوقفها. وتلقى عدة مسؤولين إسرائيليين اتصالات احتجاج غاضبة من الولايات المتحدة.

وتبين أن أحد الأشقاء من أصحاب البيت في قصرة، ويدعى لؤي أبو ريدة، يحمل الجنسية الأميركية ويعيش في ولاية أوهايو ويراقب بالكاميرات عن بعد ما يحدث لبيته ولأشقائه وعائلاتهم. وقد اتصل بالنائبة الأميركية مارسي كابتور، التي سارعت بالتوجه إلى البيت الأبيض.

مستوطنون يركضون أثناء مطاردة مركبة عسكرية إسرائيلية لهم في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الخميس (أ.ف.ب)

وحسب مصدر سياسي في تل أبيب، توجه مساعدو الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الحكومة الإسرائيلية باحتجاج شديد اللهجة متسائلين: «هل تسودها الفوضى أمام بلطجية المستوطنين... أم أنه ما زال لديها نظام دولة؟».

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن لهجة الاحتجاج الغاضبة وصلت مكتب نتنياهو وكذلك الجيش، ومن ثم كان هناك تحرك لوقف الحصار وإبعاد المستوطنين وإزالة بؤرة الاستيطان التي أقاموها في ساحة الدار.

وعلى أثر ذلك، أخذ الفلسطينيون يطرحون أسئلة لا يجدون لها إجابات شافية، منها: «قضية قصرة وجدت بالصدفة نصيراً لها في الولايات المتحدة، فماذا عن عشرات البلدات الفلسطينية التي تعاني أوضاعاً شبيهة؟ ولماذا احتاج الجيش الإسرائيلي إلى الانتظار كل هذه الفترة قبل أن يتدخل بشكل فعال ويوقف الاعتداء في غضون دقائق؟ وإذا كانت قيادة المستوطنات ترى في اعتداءات مئات المستوطنين على الفلسطينيين عيباً يمس بسمعة إسرائيل، فلماذا لم توقف المعتدين الذين يخططون لارتكاب الجرائم وينشرون ذلك في مجموعات الواتساب القائمة في كل مستوطنة والفيديوهات التي توثق أفعالهم، ويتباهون بجرائمهم في الشبكات الاجتماعية بلا رادع؟».

عودة مستوطنة «غانيم»

وتناولت وزيرة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، فارسين أغابكيان شاهين، مسألة الاعتداءات، الخميس، مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة الفلسطينية وسيادة القانون الجديد، فيليكس أنداكر، وقالت إن الوضع في الضفة الغربية لا يقل فداحة عنه بقطاع غزة، في ظل تصاعد إرهاب المستوطنين، وتمدد الاستيطان، وخطر الضم، مشددة على واجب المجتمع الدولي في مواجهة هذه الانتهاكات وضرورة وقفها.

وأشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي «يعمل جنباً إلى جنب مع المستوطنين في الاعتداءات اليومية»؛ ولفتت إلى العودة، الخميس، لإقامة مستوطنة «غانيم» على أراضي الفلسطينيين شرق مدينة جنين، بعد 21 عاماً من إخلائها ضمن خطة «فك الارتباط» التي أقرتها إسرائيل عام 2005 ثم ألغتها الحكومة الإسرائيلية من طرف واحد في نهاية السنة الماضية.

جنود إسرائيليون يجوبون أحد شوارع قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الخميس (أ.ف.ب)

وكانت قوات الاحتلال قد أغلقت المداخل والطرق الفرعية على امتداد الشارع الرئيسي من دوار حداد حتى حاجز الجلمة العسكري، بذريعة تأمين الحماية للمستوطنين وقادتهم المشاركين في إعادة إقامة المستوطنة، حيث شارك في ذلك رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية، يوسي داغان، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزير الاتصالات شلومو كرعي، وأعضاء بالكنيست.

إعادة رسم الخريطة

وقال مسؤول ملف الاستيطان في محافظة جنين، طارق اغبارية، في لقاء مع الصحافيين إن عودة المستوطنين إلى «غانيم» تمثل تطوراً خطيراً يعيد رسم خريطة محافظة جنين جيوسياسياً، ويفرض وقائع جديدة على الأرض. وأضاف أن من شأن إعادة إنشاء المستوطنة «تقطيع أواصر المحافظة»، وتحويل المنطقة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، بما يزيد من وتيرة الاعتداءات والمواجهات، ويهدد التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية.

ويأتي القرار في سياق مساعٍ إسرائيلية لتوسيع السيطرة في شمال الضفة الغربية، من خلال تسهيل عودة المستوطنين إلى المواقع التي أُخليت عام 2005، وتهيئة البنية التحتية والطرق والمواقع العسكرية اللازمة لذلك. كما يتزامن مع نقل صلاحيات ما تسمى «الإدارة المدنية» إلى الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش، بما يعزز إجراءات الضم الفعلي للضفة الغربية وفرض وقائع جديدة تهدف إلى تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً.


كاتس: إسرائيل لن تنسحب من الجنوب اللبناني قبل نزع سلاح «حزب الله»

الدخان يتصاعد جرّاء القصف على مرتفعَي علي الطاهر والدبشة في جنوب لبنان (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)
الدخان يتصاعد جرّاء القصف على مرتفعَي علي الطاهر والدبشة في جنوب لبنان (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

كاتس: إسرائيل لن تنسحب من الجنوب اللبناني قبل نزع سلاح «حزب الله»

الدخان يتصاعد جرّاء القصف على مرتفعَي علي الطاهر والدبشة في جنوب لبنان (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)
الدخان يتصاعد جرّاء القصف على مرتفعَي علي الطاهر والدبشة في جنوب لبنان (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)

أعلن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، الخميس، أن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة التي تحتلها في الجنوب اللبناني قبل نزع سلاح «حزب الله» وإزالة ما وصفه بـ«تهديده» في جميع أنحاء البلاد، مؤكداً أنه أوعز للجيش بالاستعداد لـ«بقاء طويل الأمد» هناك، رغم الانتقاد الأميركي المباشر الذي صدر غداة تصريحات مماثلة له.

وجاءت تصريحات كاتس خلال مراسم عودة المستوطنين إلى مستوطنة «غَنيم» شرقي جنين، بعد يوم من جولة أجراها في لبنان أعلن خلالها أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في ما تسميه إسرائيل «المناطق الأمنية» في لبنان وسوريا وقطاع غزة.

وقال كاتس: «كما قلت بالأمس أيضاً عندما زرت هناك، لن ننسحب من المنطقة الأمنية في لبنان ما دام (حزب الله) لم يُنزع سلاحه، ولم يُزل تهديد (حزب الله) في كل لبنان». وأضاف أن هذا الموقف «واضح ونحن نقف خلفه، رئيس الحكومة وأنا، سواء في المحادثات المباشرة مع القيادة الأميركية أو بصورة عملية، وفي كل مكان».

الاستعداد لبقاء طويل

وقال كاتس إنه أصدر تعليماته إلى الجيش «بالاستعداد لبقاء مطوّل في المنطقة، من أجل حماية القوات المقاتلة والبلدات، إلى أن يتحقق هذا الهدف بالكامل»، مضيفاً: «وعدنا سكان الشمال بالأمن، وهذا بالضبط ما فعلناه وما سنفعله».

ومن اللافت أن تصريحات كاتس الجديدة جاءت بعد ساعات من انتقاد الإدارة الأميركية إعلانه أن الجيش الإسرائيلي يستعد للبقاء في الجنوب اللبناني لفترة غير محددة.

وكان مسؤول رفيع بوزارة الخارجية الأميركية قد قال إن «وجوداً عسكرياً إسرائيلياً دائماً في جنوب لبنان لا ينسجم مع الالتزامات التي قُدمت في اتفاق الإطار، ولا يتوافق مع السلام والأمن طويلَي الأمد لكلا البلدين».

وشدد المسؤول على أن واشنطن تتمسك بالمسار المتفق عليه لإعادة انتشار القوات الإسرائيلية تدريجياً، بالتوازي مع خطوات للتحقق من نزع سلاح «حزب الله» وتدمير بنيته العسكرية.

الدخان يتصاعد من تلة علي الطاهر في النبطية جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

وقال كاتس إن الحكومة الإسرائيلية أجرت تغييراً جوهرياً في عقيدتها الأمنية منذ هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وعدّ أن الجيش الإسرائيلي أصبح «جيش حسم وانتصار»، وأن التصور الأمني الذي يتبناه، إلى جانب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، يقوم على «الحسم وإزالة التهديدات، وليس الاحتواء والتسويات». وأضاف: «تلك الأيام انتهت. لقد استوعبنا الدرس، ونتذكر ما جرى في السابع من أكتوبر، وندرك ما يترتب على ذلك، وهذا ما نفعله».

ووضع كاتس الوجود العسكري الإسرائيلي داخل لبنان وسوريا وقطاع غزة ضمن هذا التصور، قائلاً إن الجيش «يحمي الحدود والبلدات في سوريا وغزة ولبنان من التهديدات الجهادية من الجهة الأخرى»، بهدف منع تشكل خطر على إسرائيل.

وعاد ليتباهى بما نفذته قواته من دمار هائل، فقال إن «ما شاهدته (الأربعاء) بعيني خلال جولة في الجنوب اللبناني من تدمير شامل للمنازل في عشرات القرى الحدودية اللبنانية التي أصبحت خراباً، سيبقى علامة فارقة تُبين ما جلبه (حزب الله) للبنان». وأضاف: «هنا نبني (يقصد الاستيطان في الضفة الغربية)، وهناك خراب. لقد أزالت إسرائيل مرة واحدة وإلى الأبد التهديد الذي كانت تشكله تلك المناطق».

700 كيلومتر مربع

وأكد كاتس أن الجيش الإسرائيلي يُسيطر حالياً على نحو 700 كيلومتر مربع من لبنان، ضمن «منطقة الحزام الأمني، من منطقة البحر غرباً حتى الشقيف وأطراف قمة جبل الشيخ شرقاً». ووصف المنطقة بأنها «خالية من السكان»، وقال إن الجيش موجود داخلها، فيما يجري تدمير ما وصفه بالبنى التحتية التابعة لـ«حزب الله» فوق الأرض وتحتها.

وقد تزامنت الجولة مع مواصلة الجيش الإسرائيلي تفجير منازل ومنشآت في جنوب لبنان، بينها مبنى بلدية زوطر الشرقية، ومدرستها الرسمية، ومستوصف وحضانة أطفال وعدد من المنازل، والسيطرة على مرتفعات علي الطاهر، بالكامل.

وربط كاتس احتمال التوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان بما وصفه بإظهار القوة الإسرائيلية. وقال: «أتمنى أن تنشأ من هذا الإصرار وهذه البطولة وهذه القوة العملية التي يجري الحديث عنها، أي اتفاق سلام مع لبنان، من دون (حزب الله)، ضمن حدود معترف بها وآمنة».


من عفو الحرب إلى عفو السجون... ماذا تغيّر في لبنان خلال 35 عاماً؟

صورة لمدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
صورة لمدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

من عفو الحرب إلى عفو السجون... ماذا تغيّر في لبنان خلال 35 عاماً؟

صورة لمدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
صورة لمدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

أعاد إقرار مجلس النواب اللبناني قانون العفو، بعد 35 عاماً على عفو 1991، فتح النقاش حول اختلاف الظروف التي دفعت لبنان إلى اللجوء إلى العفو مرتين. فبينما أُقر الأول لطي صفحة الحرب الأهلية وفتح مرحلة سياسية جديدة، جاء قانون 2026 لمعالجة أوضاع الموقوفين والمحكومين والتوقيفات الطويلة وأزمة السجون، وسط اعتبارات سياسية رافقت إقراره.

النسيان العام

يعيد الوزير السابق رشيد درباس النقاش إلى فلسفة العفو نفسه، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «العفو العام الذي صدر عام 1991 جاء عقب الحرب الأهلية، وعلى أمل طيّ صفحتها والدخول في عصر جديد»، موضحاً أن «فلسفة العفو العام تقوم أساساً على تكريس النسيان العام، أي إقفال صفحة من الماضي وفتح صفحة جديدة».

وفي حديثه عن قانون العفو الحالي، يلفت درباس إلى أن «هناك ظلماً وقع على الناس أيضاً، إذ هل يُعقل أن يبقى شخص كل هذه المدة الطويلة من دون محاكمة؟ وهل يُعقل أن تطول بعض الاتهامات والقضايا إلى هذا الحد؟ لذلك كان لا بد من معالجة هذا الملف، لكن مع الأسف دخل في بازار سياسي من دون أن يرافقه نقاش راقٍ».

ويستشهد درباس بالسجال الذي رافق موقف وزير الدفاع ميشال منسى، قائلاً: «وصل الأمر، على سبيل المثال، إلى سجال حول ما إذا كان وزير الدفاع سيتكلم أم لا، ثم أُعطيت المسألة بعداً طائفياً، وكأن رئيس الحكومة المسلم يمنع وزير الدفاع المسيحي من الكلام. فكل هذه القضايا يجري استخدامها في السجالات السياسية والطائفية».

مبنى مجلس النواب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)

سياسي تصالحي

ويضع وزير العدل السابق إبراهيم نجار فارقاً قانونياً وسياسياً بين التجربتين، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك فرقاً كبيراً جداً بين قانون 26 أغسطس (آب) 1991 وقانون 12 أغسطس 2026، والفرق موجود في نواحٍ أساسية متعددة».

ويوضح أن «قانون العفو العام لعام 1991، من الناحية السياسية، كان الهدف منه طيّ صفحة الحرب وطيّ كل الملاحقات المرتبطة بصفحة الحرب، بدليل أنه شمل بصورة واسعة جداً الجرائم المرتكبة قبل 28 مارس (آذار) 1991، وبصورة خاصة الجرائم ذات الطابع السياسي المرتبطة بالحرب، مع بعض الاستثناءات المحددة».

ويضيف نجار أن «قانون 1991 كان له، إذاً، طابع سياسي تصالحي، أي إعادة حسن سير التعامل والتعايش والعيش في المستقبل، وهذا كان الهدف السياسي الأساسي منه». أما القانون الجديد، فيضعه نجار في إطار مختلف، قائلاً إن «قانون 2026 له أبعاد سياسية محددة في سوريا وفي لبنان، بالإضافة إلى أنه يتعلق بأوضاع السجون وكثرة الموقوفين والمحكومين».

«سجن رومية المركزي» (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)

قانون جزائي اجتماعي

ويشدد نجار على أن «القانون الذي صدر الأربعاء ليس قانون عفو عاماً عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ محدد، لأنه يطال فئات وحالات محددة، وهو أقرب إلى قانون جزائي اجتماعي يُعنى بمعالجة أوضاع الموقوفين والمحكومين عن طريق تخفيض استثنائي لبعض العقوبات». ويلفت إلى أن «قانون 2026 استثنى الكثير من الجرائم والجنايات، ومنها جرائم قتل العسكريين، والجرائم المحالة إلى المجلس العدلي، وجرائم القتل العمد، وجرائم تبييض الأموال، والجرائم المالية، وجنايات المخدرات». معتبراً أن «هذا القانون اللبناني له أبعاد سورية واضحة، كما أفاد منه بعض اللبنانيين الذين كانوا قد لجأوا إلى إسرائيل».

تسوية سياسية

ويقرأ النائب والوزير السابق بطرس حرب القانون الحالي من زاوية تجمع السياسة بالاعتبارات الإنسانية، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «العفو الحالي في جزء منه، تسوية سياسية أكثر منه معالجة قضائية بحتة، وإن كان يتضمن جانباً إنسانياً لا يمكن تجاهله»، مشدداً في الوقت نفسه على أن معالجة أوضاع السجناء لا ينبغي أن تؤدي إلى «تجاوز حقوق الجيش اللبناني وضحاياه، ولا سيما في القضايا المرتبطة بالذين خاضوا مواجهات معه»، موضحاً أن «هناك جانباً إنسانياً يجب أخذه في الاعتبار، لأن القضاء اللبناني تأثر في مراحل معينة ولم يمارس صلاحياته بالسرعة المطلوبة، سواء لجهة البت في القضايا أو إصدار الأحكام». لافتاً إلى أن «هناك أشخاصاً أمضوا في السجن فترات طويلة تجاوزت في بعض الحالات، العقوبة التي كان يمكن أن تصدر بحقهم لو جرت محاكمتهم ضمن المهل الطبيعية».

ويرى أن هذا الواقع «يفرض معالجة إنسانية وقانونية للمشكلة»، لكنه يشير إلى أن ملف العفو «تحول أيضاً إلى موضوع تجاذب ومزايدة على أساس طائفي بكل أسف، وخصوصاً فيما يتعلق بقضايا الإسلاميين الذين قاتلوا الجيش اللبناني ما أدى إلى سقوط ضحايا من الجيش نتيجة المواجهات معهم»، مضيفاً أن هذه القضية «كانت موضع أخذ ورد طويل، ووصلت اليوم إلى محاولة إيجاد حل لها عبر تسوية عنوانها العفو».

جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

وينتقد حرب ما وصفه بـ«المزايدة على الجيش» في النقاش الدائر، قائلاً إن «بعض الذين يعلنون اليوم حرصهم على الجيش كانوا، للأسف، من القوى التي ساهمت في مراحل سابقة في إلحاق خسائر كبيرة به، سواء خلال الحرب اللبنانية أو في المواجهات التي شهدتها البلاد لاحقاً». ويضيف: «لذلك أتحفظ عن الدخول في حكم نهائي على المشروع قبل الاطلاع على تفاصيله وصيغته القانونية، لكن لا يجوز أن تتحول المسألة إلى مزايدات سياسية على حساب الجيش أو حقوق ضحاياه».

الفرق بين عفو 1991 والعفو الحالي

وعن المقارنة بين مشروع العفو الحالي والعفو العام الذي أُقر عام 1991 بعد انتهاء الحرب اللبنانية، يشدد حرب على أن «الظرفين مختلفان جذرياً»، موضحاً أن عفو عام 1991 بعد الحرب الأهلية جاء «في سياق سياسي استثنائي أعقب اتفاق الطائف وإنهاء مرحلة كاملة من الحرب والمواجهات العسكرية والمخالفات والجرائم التي رافقتها». عادّاً أنه «في ذلك الوقت، كان لبنان خارجاً من حرب طويلة، وكان لا بد من طي صفحة تلك المرحلة والدخول في مرحلة جديدة تسمح بإعادة بناء الدولة. لذلك كان العفو جزءاً من تسوية سياسية وطنية أوسع مرتبطة بإنهاء الحرب وتنفيذ اتفاق الطائف، أما اليوم، فالمشكلة مختلفة، وإن كان لها جانب سياسي، لأنها ترتبط بصورة أساسية بخلل قضائي وإنساني يجب معالجته». مضيفاً: «هذا الأمر كان يتطلب حلاً، لأنه مشكلة قضائية وإنسانية حقيقية، ولا يجوز أن يبقى أشخاص سنوات في السجن بسبب التأخير في المحاكمات أو عدم البت في ملفاتهم».