إغلاق قياسي لـ«توبكس» الياباني مدعوما بأشباه الموصلات وتوقعات الأرباح

عوائد السندات الحكومية تستقر مع ترقب رفع الفائدة

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)
TT

إغلاق قياسي لـ«توبكس» الياباني مدعوما بأشباه الموصلات وتوقعات الأرباح

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)

أغلقت الأسهم اليابانية على ارتفاع يوم الخميس؛ حيث سجل مؤشر توبكس مستوى قياسياً جديداً، مدعومة بارتفاع أسهم شركات أشباه الموصلات التي تتبع نظيراتها الأميركية، وتوقعات أرباح قوية للشركات المحلية التي عززت المعنويات. وارتفع مؤشر نيكي بنسبة 1.16 في المائة إلى 68308.59 نقطة، بينما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.86 في المائة ليسجل إغلاقاً قياسياً جديداً عند 4176.04 نقطة، مواصلاً مكاسبه للجلسة السابعة على التوالي. وأنهى مؤشرا ستاندرد آند بورز 500 وناسداك تداولات الأربعاء على ارتفاع، مدفوعين بنتائج ربع سنوية إيجابية من شركة كورويف وشركات أخرى متخصصة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في حين عززت بيانات التضخم المعتدل التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة ثابتة في سبتمبر (أيلول).

وارتفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنحو 2.5 في المائة. وقال كازواكي شيمادا، كبير الاستراتيجيين في شركة «إيواي كوزمو للأوراق المالية»: «عندما يرتفع مؤشر فيلادلفيا، تتبعه أسهم الشركات اليابانية العاملة في مجال الرقائق الإلكترونية، وشركة (أدفانتيست) خير مثال على ذلك اليوم». وصعد سهم شركة «أدفانتيست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، بنسبة 4.02 في المائة، بينما ارتفع سهم شركة «إيبيدن»، الموردة لشركة «إنفيديا» الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، بنسبة 5.27 في المائة. وقفز سهم شركة «موراتا للتصنيع»، الرائدة في صناعة مكثفات السيراميك متعددة الطبقات المستخدمة لتنظيم الطاقة في خوادم الذكاء الاصطناعي، بنسبة 10.25 في المائة. وأضاف شيمادا: «ما يميز الارتفاعات السابقة للأسهم اليابانية هو إقبال المستثمرين على شراء أسهم القيمة والنمو على حد سواء، مدعوماً بتوقعات قوية للشركات». وقفز سهم شركة «توبان القابضة» بنسبة 10.78 في المائة ليصبح الرابح الأكبر في مؤشر «نيكي»، بعد أن أعلنت الشركة المتخصصة في الطباعة والتغليف أن صافي أرباحها في الربع الأول من العام قد تضاعف أكثر من مرتين مقارنة بالعام الماضي. وشهدت أسهم البنوك، التي تُعدّ من أبرز أسهم القيمة، ارتفاعاً ملحوظاً؛ حيث ارتفع سهم كل من مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية ومجموعة «ميزوهو المالية»، بنسبة تقارب 3 في المائة. ووفقاً لشيمادا، رفعت نحو 18 في المائة من الشركات المدرجة في مؤشر «توبكس»، التي تنتهي سنتها المالية في مارس (آذار)، توقعاتها للأرباح السنوية المتكررة في الربع الأول، مقارنة بنسبة 2 في المائة خفضت توقعاتها. ومن بين أكثر من 1500 سهم يتم تداولها في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفعت أسعار 64 في المائة منها، وانخفضت أسعار 32 في المائة، بينما استقرت أسعار 3 في المائة.

• استقرار عوائد السندات

وفي غضون ذلك، لم تشهد عوائد السندات الحكومية اليابانية تغيراً يُذكر يوم الخميس؛ حيث تداول عائد السندات لأجل خمس سنوات قرب مستوى قياسي مرتفع، مع ترقب السوق لرفع بنك اليابان لأسعار الفائدة في سبتمبر. واستقر عائد السندات لأجل خمس سنوات عند 2.105 في المائة. وكان قد ارتفع إلى مستوى قياسي بلغ 2.12 في المائة في الجلسة السابقة. كما استقر عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، عند 1.64 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1999. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 2.87 في المائة. بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطة أساسية واحدة إلى 4.000 في المائة، مما يعكس المخاوف بشأن الوضع المالي لليابان.

وقال شويتشي أوساكي، مدير محافظ استثمارية أول في شركة «ميجي ياسودا لإدارة الأصول»: «انخفض الين مقابل الدولار في الجلسات الأخيرة، لذا لا تزال توقعات السوق برفع سعر الفائدة في سبتمبر قوية».

وأضاف أوساكي: «تهتم السوق الآن بوتيرة رفع بنك اليابان لسعر الفائدة أكثر من اهتمامها بسعر الفائدة النهائي. من المتوقع رفع سعر الفائدة في سبتمبر، أي مرة كل ثلاثة أشهر». وقد تعززت التوقعات برفع سعر الفائدة في سبتمبر بعد تدخل مشترك بين اليابان والولايات المتحدة في سوق العملات، نهاية الشهر الماضي، مما رفع قيمة الين، وزاد من التوقعات بأن بنك اليابان سيضطر إلى رفع أسعار الفائدة قريباً للحفاظ على زخم الين.

ويرى السوق احتمالاً بنسبة 95 في المائة أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساسية إلى 1.25 في المائة بحلول اجتماعه المقرر في أكتوبر (تشرين الأول)، بينما تشير أسعار المقايضة إلى احتمال بنسبة 50 في المائة لرفعها مرة أخرى إلى 1.5 في المائة في اجتماعه المقرر في ديسمبر (كانون الأول).

وقال أوساكي: «قد لا يرتفع الين حتى مع رفع بنك اليابان لسعر الفائدة في سبتمبر، نظراً لاستمرار قلق السوق بشأن الإنفاق الحكومي، مثل خطة التحفيز الضخمة وتخفيضات الضرائب على المواد الغذائية».


مقالات ذات صلة

تضخم الجملة يعزز رهانات رفع الفائدة اليابانية

الاقتصاد محافظ بنك اليابان كازو أويدا في طريقه إلى مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)

تضخم الجملة يعزز رهانات رفع الفائدة اليابانية

بقي تضخم أسعار الجملة في اليابان عند مستويات مرتفعة خلال يوليو، في إشارة إلى اتساع ضغوط التكلفة داخل الاقتصاد

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يحمل حزمة عملات من الدولار الأميركي واليوان الصيني بمحل صرافة في العاصمة الإندونيسية جاكرتا (أ.ف.ب)

اليوان يوسع حضوره العالمي مع صعود أسهمه

يسجل اليوان الصيني تحولاً لافتاً؛ حيث أصبح زوج الدولار واليوان الأكثر تداولاً في سوق الصرف بهونغ كونغ للمرة الأولى.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد منظر لأفق مدينة لندن (رويترز)

نمو مفاجئ للاقتصاد البريطاني بنسبة 0.3 % في يونيو

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الخميس نمو الاقتصاد البريطاني على نحو غير متوقّع في يونيو (حزيران)؛ إذ استفادت الشركات من تراجع ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر بنك الشعب الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

الصين تعزز دعم الاقتصاد وهونغ كونغ تصقل حوافز الاستثمار

تتحرك الصين وهونغ كونغ على مسارين متوازيين لتعزيز النشاط الاقتصادي والقدرة التنافسية للقطاع المالي

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد إحدى المنصات البحرية التابعة لـ«الحفر العربية» (الشركة)

«الحفر العربية» تستأنف منصاتها البحرية في السعودية... ومتوقَّع تشغيل 100% من الأسطول

أعلنت شركة «الحفر العربية» تلقيها إشعارات باستئناف تشغيل منصات الحفر البحرية المتبقية التي كانت معلقة سابقاً، متوقعةً وصول معدل تشغيل أسطولها البحري إلى 100%.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تضخم الجملة يعزز رهانات رفع الفائدة اليابانية

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في طريقه إلى مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في طريقه إلى مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

تضخم الجملة يعزز رهانات رفع الفائدة اليابانية

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في طريقه إلى مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في طريقه إلى مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)

بقي تضخم أسعار الجملة في اليابان عند مستويات مرتفعة خلال يوليو (تموز)، في إشارة إلى اتساع ضغوط التكلفة داخل الاقتصاد، بما يعزز توقعات الأسواق بأن يتجه بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً في اجتماعه المرتقب في سبتمبر (أيلول)، خصوصاً مع استمرار ضعف الين وارتفاع أسعار المواد الخام.

وأظهرت بيانات بنك اليابان، الخميس، ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 7.2 في المائة على أساس سنوي في يوليو، مقارنة بزيادة بلغت 7.3 في المائة خلال يونيو (حزيران). وجاءت القراءة أقل قليلاً من توقعات الأسواق البالغة 7.4 في المائة، لكنها أبقت التضخم عند مستويات مرتفعة. وعلى أساس شهري، ارتفع المؤشر 0.1 في المائة، بعد زيادة معدلة بلغت 0.5 في المائة في يونيو.

وتكتسب الأرقام أهمية خاصة قبل اجتماع بنك اليابان يومي 17 و18 سبتمبر، إذ تأتي بعد سلسلة من الإشارات المتشددة من البنك المركزي. وأظهر ملخص الآراء في اجتماع يوليو أن بعض أعضاء مجلس السياسة يرون ضرورة تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة لمواجهة مخاطر التضخم.

وقال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في «سومبو إنستيتيوت بلس»، إن تضخم أسعار الجملة قد يتسارع مجدداً مع دفع التوترات المتجددة في الشرق الأوسط أسعار النفط الخام إلى الارتفاع، بما يرفع تكاليف الطاقة والسلع الأخرى. وأضاف أن أي تراجع إضافي للين سيزيد بدوره أسعار الواردات، متوقعاً رفع الفائدة في سبتمبر.

وتكشف تفاصيل البيانات أن الضغوط لم تعد مقتصرة على الطاقة. فقد قفزت أسعار المعادن غير الحديدية 40.6 في المائة على أساس سنوي في يوليو، بعد ارتفاعها 39.3 في المائة في يونيو، مدفوعة جزئياً بالطلب العالمي المرتبط بطفرة الذكاء الاصطناعي. كما ارتفعت أسعار المنتجات الكيميائية 12.9 في المائة.

ويبقى ضعف الين عاملاً رئيسياً في معادلة التضخم اليابانية. فقد ارتفع مؤشر أسعار الواردات المقومة بالين 29.1 في المائة على أساس سنوي، بعد زيادة 30.1 في المائة في يونيو، ما يعكس انتقال انخفاض قيمة العملة مباشرة إلى تكلفة السلع والمواد الخام المستوردة.

ويثير ذلك مخاوف من انتقال ضغوط الجملة تدريجياً إلى المستهلك. وسجل التضخم الأساسي في طوكيو، الذي يُنظر إليه بوصفه مؤشراً مبكراً للاتجاه الوطني، 1.9 في المائة في يوليو، مع تزايد المؤشرات على تمرير الشركات جزءاً من ارتفاع تكاليفها إلى الأسر.

وكان بنك اليابان قد أبقى سياسته النقدية دون تغيير في اجتماعه الأخير، لكنه حذر من احتمال تجاوز التضخم الأساسي مستهدفه البالغ 2 في المائة مع اتساع ضغوط الأسعار. كما سلط في تقرير صدر في يوليو الضوء على تسارع أسعار الجملة باعتباره أحد المؤشرات المهمة التي تستدعي مراقبة مخاطر التضخم.

وتتوقع الأسواق بصورة متزايدة أن يرفع البنك سعر الفائدة من مستواه الحالي البالغ 1 في المائة إلى 1.25 في المائة في سبتمبر. وتتعزز هذه الرهانات مع قلق صناع السياسة من أن يؤدي ضعف الين إلى زيادة تكلفة المعيشة والضغط على الأسر وتجار التجزئة.

وبذلك تضع بيانات أسعار المنتجين بنك اليابان أمام مبررات إضافية لمواصلة تطبيع سياسته النقدية. فحتى مع بقاء تضخم المستهلك قريباً من المستهدف، تشير الضغوط الكامنة في أسعار الواردات والمعادن والمواد الخام إلى أن موجة الأسعار لم تنته بعد، وهو ما يجعل اجتماع سبتمبر محطة حاسمة في مسار الفائدة اليابانية.


«ميرسك» تتجاوز توقعات الأرباح وترفع تقديراتها السنوية للمرة الثانية

لافتة لشركة «ميرسك» خارج مكاتبها في كوبنهاغن (رويترز)
لافتة لشركة «ميرسك» خارج مكاتبها في كوبنهاغن (رويترز)
TT

«ميرسك» تتجاوز توقعات الأرباح وترفع تقديراتها السنوية للمرة الثانية

لافتة لشركة «ميرسك» خارج مكاتبها في كوبنهاغن (رويترز)
لافتة لشركة «ميرسك» خارج مكاتبها في كوبنهاغن (رويترز)

أعلنت مجموعة «ميرسك» الدنماركية للشحن البحري يوم الخميس تحقيق أرباح فاقت التوقعات، ورفعت توقعاتها لأرباح العام بأكمله للمرة الثانية هذا العام، مدفوعة بارتفاع أسعار الشحن نتيجة تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، وازدحام الموانئ، وقوة الطلب.

وأكدت «ميرسك»، التي تُعد مؤشراً رئيسياً للتجارة العالمية باعتبارها ثاني أكبر شركة لشحن الحاويات في العالم، أن سوق الحاويات العالمية لا تزال على المسار الصحيح لتحقيق نمو بنحو 4 في المائة هذا العام، رغم الاضطرابات الجيوسياسية، وفق «رويترز».

وارتفعت أسهم الشركة، التي تضم قائمة عملائها شركات كبرى مثل «وول مارت» و«تارغت» و«نايكي»، 8 في المائة عند افتتاح السوق.

وقالت «ميرسك» إن سوق الحاويات العالمية لا تزال تسير على مسار تحقيق نمو بنحو 4 في المائة هذا العام، رغم الاضطرابات الجيوسياسية.

وقال حيدر أنجم، المحلل في بنك «جيسك»، في مذكرة بحثية: «استفادت شركة ميرسك من الارتفاع الحاد في أسعار الشحن، واضطرابات التجارة، ونمو الصادرات من الصين، وفي الوقت نفسه تمكنت من تحميل عملائها تكاليف الوقود المرتفعة».

وبلغت أرباح «ميرسك» قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك في الربع الثاني 3 مليارات دولار، متجاوزة متوسط التوقعات البالغ 2.12 مليار دولار، وفقاً لاستطلاع أجرته الشركة، ومرتفعة من 2.3 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي.

«ميرسك» ترفع توقعاتها لعام 2026 مجدداً

وتتوقع الشركة الآن أن تتراوح الأرباح الأساسية قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بين 10.5 مليار دولار و12.5 مليار دولار هذا العام، ارتفاعاً من توقعات سابقة تراوحت بين 8 مليارات دولار و10 مليارات دولار.

كما تتوقع أن تتراوح الأرباح التشغيلية الأساسية بين 4.5 مليار دولار و6.5 مليار دولار، مقارنة بتوقعات سابقة تراوحت بين ملياري دولار و4 مليارات دولار.

وتجاوز الطلب العالمي على تجارة الحاويات التوقعات في الربع الثاني، إذ عوّض النمو في قطاعات أخرى انكماش الواردات من الشرق الأوسط بنسبة 40 في المائة، بينما لعبت الصادرات الصينية دوراً محورياً في دعم الطلب.

وقالت «ميرسك»: «قد يستمر هذا الأداء القوي حتى الربع الثالث من عام 2026، إذ لا تزال الصادرات الصينية قوية. ومع ذلك، فإن استمرار الصراع في الشرق الأوسط يستدعي الحذر».

كما رفعت شركة «هاباغ – لويد» الألمانية المنافسة توقعاتها للعام المالي مؤخراً، مشيرة إلى قوة الطلب في السوق والتطورات الإيجابية في أسعار الشحن.

التكاليف والاضطرابات

أدت الاضطرابات في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف التشغيل في قطاع الشحن البحري لدى «ميرسك» بنسبة 19 في المائة، مع ارتفاع متوسط سعر وقود السفن بنسبة 44 في المائة على أساس سنوي. إلا أن الشركة قالت إنها عوضت هذا الأثر من خلال ترشيد استهلاك الوقود واتخاذ تدابير تجارية.

وحذّر بعض المحللين من أن الانتعاش الأخير في سوق الشحن البحري قد يكون مؤقتاً ويخفي مخاطر أكبر في المستقبل، مشيرين إلى أن أي عودة لحركة الملاحة في البحر الأحمر قد تؤدي إلى ضغوط كبيرة تدفع أسعار الشحن إلى الانخفاض.

وكان معظم الشاحنين قد تخلوا عن مسار التجارة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس بعد هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، رغم إعلان «ميرسك» و«هاباغ – لويد» خلال الأشهر الأخيرة عن عودة تدريجية إلى هذا المسار.


اليوان يوسع حضوره العالمي مع صعود أسهمه

رجل يحمل حزمة عملات من الدولار الأميركي واليوان الصيني بمحل صرافة في العاصمة الإندونيسية جاكرتا (أ.ف.ب)
رجل يحمل حزمة عملات من الدولار الأميركي واليوان الصيني بمحل صرافة في العاصمة الإندونيسية جاكرتا (أ.ف.ب)
TT

اليوان يوسع حضوره العالمي مع صعود أسهمه

رجل يحمل حزمة عملات من الدولار الأميركي واليوان الصيني بمحل صرافة في العاصمة الإندونيسية جاكرتا (أ.ف.ب)
رجل يحمل حزمة عملات من الدولار الأميركي واليوان الصيني بمحل صرافة في العاصمة الإندونيسية جاكرتا (أ.ف.ب)

يسجل اليوان الصيني تحولاً لافتاً على جبهتين متوازيتين؛ فمن جهة، أصبح زوج الدولار واليوان الأكثر تداولاً في سوق الصرف بهونغ كونغ للمرة الأولى، متجاوزاً زوج الدولار الأميركي ودولار هونغ كونغ، ومن جهة أخرى ارتفعت العملة الصينية إلى أعلى مستوياتها في 3 أعوام ونصف العام، مستفيدة من تراجع الرهانات على تشديد قريب للسياسة النقدية الأميركية.

ويعكس هذا التطور اتساع استخدام اليوان في أحد أهم المراكز المالية العالمية، في وقت تدفع فيه بكين باتجاه تعزيز حضور عملتها في التجارة والاستثمار والتمويل الدوليين، مستفيدة من مكانة هونغ كونغ بوصفها أكبر بوابة خارجية للعملة الصينية.

وأظهرت بيانات جمعية أسواق الخزانة في هونغ كونغ أن متوسط التداول اليومي في سوق الصرف بالمدينة ارتفع إلى 908.2 مليار دولار في أبريل (نيسان)، في حين قفز متوسط التداول اليومي في زوج الدولار واليوان إلى 274 مليار دولار، بما يعادل نحو 30.2 في المائة من إجمالي معاملات العملات الأجنبية في المدينة، مقارنة مع 198.6 مليار دولار في المسح السابق.

وبذلك تجاوز زوج الدولار واليوان للمرة الأولى زوج دولار هونغ كونغ والدولار الأميركي، الذي ارتفع متوسط التداول اليومي عليه بدوره إلى 240.2 مليار دولار.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية تتجاوز مجرد تغير ترتيب أزواج العملات؛ إذ تأتي في وقت تُكثف السلطات في بكين وهونغ كونغ جهودها لتطوير تداول العملات والسندات والذهب في المدينة، بهدف ترسيخ موقع هونغ كونغ مركزاً رئيسياً لليوان في الخارج، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والرغبة الصينية في توسيع قنوات التمويل والتسوية خارج نطاق الدولار.

أعلى مستوى منذ 2023

وتزامن رواج تداول اليوان مع ارتفاع العملة الصينية، الخميس، إلى أقوى مستوياتها منذ فبراير (شباط) 2023، بعدما قلّصت بيانات التضخم الأميركية المخاوف من رفع وشيك لأسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وفتح اليوان في السوق المحلية عند 6.7455 للدولار، ثم ارتفع إلى 6.74 خلال التعاملات المبكرة، قبل أن يجري تداوله عند 6.7441 للدولار بحلول الساعة 02:51 بتوقيت غرينتش.

وارتفعت العملة الصينية بنحو 0.6 في المائة منذ بداية أغسطس (آب)، فيما بلغت مكاسبها منذ بداية العام نحو 3.7 في المائة، أما اليوان المتداول خارج البر الرئيسي فسجل نحو 6.745 للدولار.

وجاء الدعم الخارجي للعملة بعدما أظهرت بيانات أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ضغوطاً تضخمية تتماشى مع التوقعات. ويرى محللو «دي بي إس» أن تسجيل قراءتين معتدلتين للتضخم على التوالي من شأنه تهدئة المخاوف من انتشار الضغوط السعرية إلى ما يتجاوز قطاع الطاقة، خصوصاً مع تباطؤ سوق العمل الأميركية، وهو ما يُضعف مبررات تشديد نقدي قريب.

كما يواجه الدولار ضغوطاً من اتساع عجز الموازنة الأميركية إلى أسوأ مستوياته منذ مارس (آذار) 2021، بما يحد من فرص تحقيق العملة الأميركية مكاسب قوية في الأجل القريب.

بكين تضبط سرعة الصعود

ورغم قوة اليوان، لا تبدو السلطات الصينية راغبة في ترك العملة ترتفع بوتيرة سريعة. فقد حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي اليومي عند 6.7888 يوان للدولار، أي أضعف بمقدار 418 نقطة من تقديرات السوق.

ويعزز ذلك الاعتقاد بأن البنك المركزي لا يعارض ارتفاع العملة، لكنه يريد إدارة سرعة التحرك وتجنب صعود حاد قد يضغط على القدرة التنافسية للمصدرين، خصوصاً مع اعتماد الاقتصاد بدرجة متزايدة على الطلب الخارجي.

ويرى محللو «يو بي إس» أن التدفقات الموسمية قد توفر دعماً إضافياً للعملة مع اقتراب سبتمبر (أيلول)، إذ تميل عائدات الصادرات إلى الارتفاع في الخريف، لكن حجم مكاسب اليوان سيظل مرتبطاً بدرجة كبيرة بسياسة البنك المركزي في تحديد السعر المرجعي.

وفي جانب السيولة، أعلن بنك الشعب الصيني أنه سيجري عمليات إعادة شراء عكسية لليلة واحدة، تصل قيمتها إلى 600 مليار يوان (نحو 89 مليار دولار) يومياً في 14 أغسطس، وبين 17 و19 أغسطس، في إطار إدارة السيولة قصيرة الأجل في النظام المصرفي.

الأسهم لا تواكب العملة

لكن قوة اليوان لم تنتقل بالكامل إلى سوق الأسهم الصينية، فقد أغلق مؤشر «CSI 300» للأسهم القيادية منخفضاً 0.6 في المائة، وفقد مؤشر «شنغهاي المركب» 0.5 في المائة، فيما تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 0.2 في المائة.

وقادت أسهم المعادن غير الحديدية خسائر البر الرئيسي، بتراجع 3.8 في المائة، في حين هبط قطاع المواد في هونغ كونغ 5.4 في المائة، وتراجع سهم «تشاينا غولد إنترناشيونال ريسورسز» بأكثر من 8 في المائة.

وفي المقابل، استمرت بعض الرهانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية في جذب المستثمرين. وقفز سهم «تي إف سي أوبتيكال كوميونيكيشن»، بما يصل إلى 13 في المائة، بعدما عززت توقعات شركات أميركية الثقة باستمرار الطلب القوي على قدرات الحوسبة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

غير أن القلق من ارتفاع تكلفة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ظهر بوضوح في هونغ كونغ؛ حيث هبط سهم «تينسنت» 4.5 في المائة إلى أدنى مستوى في أسبوعين، بعدما سجَّلت الشركة تدفقاً نقدياً حراً سلبياً قياسياً، بالتزامن مع زيادة إنفاقها الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي.

وهكذا تُقدم الأسواق الصينية صورة مزدوجة: اليوان يكتسب قوة وحضوراً متزايداً في التداولات الدولية، في حين تظل الأسهم أكثر انتقائية وحساسية لمخاوف الأرباح والإنفاق الرأسمالي وضعف الاستهلاك. وبالنسبة إلى بكين، سيكون التحدي في المرحلة المقبلة هو تحويل تنامي دور العملة واستمرار السياسة النقدية الداعمة إلى ثقة أوسع بالأصول الصينية، من دون السماح لصعود اليوان بأن يتحول إلى عبء جديد على قطاع التصدير.