«تمرد» يساري يقلق المؤسسة الحزبية الديمقراطية

قيادات الحزب تتأهب لرص الصفوف

السيناتور التقدمي برني ساندرز خلال حدث انتخابي داعم للمرشحة بيغي فلاناغان في مينيسوتا في 20 يوليو الماضي (رويترز)
السيناتور التقدمي برني ساندرز خلال حدث انتخابي داعم للمرشحة بيغي فلاناغان في مينيسوتا في 20 يوليو الماضي (رويترز)
TT

«تمرد» يساري يقلق المؤسسة الحزبية الديمقراطية

السيناتور التقدمي برني ساندرز خلال حدث انتخابي داعم للمرشحة بيغي فلاناغان في مينيسوتا في 20 يوليو الماضي (رويترز)
السيناتور التقدمي برني ساندرز خلال حدث انتخابي داعم للمرشحة بيغي فلاناغان في مينيسوتا في 20 يوليو الماضي (رويترز)

ليلة ديمقراطية صاخبة تنفست في نهايتها القيادات الحزبية الصعداء بعد الخسارة المفاجئة للمرشحة الاشتراكية فرانشيسكا هونغ أمام المرشح المدعوم من قاعدة الحزب دايفيد كراولي في السباق على منصب حاكم ولاية ويسكنسن.

فالقيادات الديمقراطية تنظر بشكل أساسي إلى حظوظ الحزب بالفوز في الانتخابات النصفية وتعتبر أن وجوهاً مثيرة للجدل كهونغ قد تكلّفها مقاعد ثمينة في المنافسة مع «الجمهوريين». ولهذا السبب تتحفظ هذه القيادات عن تأييد المرشحين التقدميين واليساريين في الانتخابات التمهيدية. وفي سباق ويسكنسن تحديداً أحجمت شخصيات تقدمية بارزة في الكونغرس كالسيناتور برني ساندرز والنائبة الكسندريا أوكاسيو كورتيز عن تأييد هونغ في إشارة إلى أن مواقفها تعدّ متشددة حتى بالنسبة إلى بعض أبرز وجوه الجناح التقدمي.

المرشحة الاشتراكية فرانشيسكا هونغ في ويسكنسن في 11 أغسطس 2026 (أ.ب)

موجة تقدمية

لكن هذه الخسارة لا تعد بالضرورة ضربة للجناح اليساري في الحزب الديمقراطي، فقد تمكنت المرشحة بيغي فلاناغان، التي دعمها كل من ساندرز والسيناتورة اليزابيث وارن، من هزيمة النائبة الديمقراطية إنجي كريغ في السباق على مقعد مجلس الشيوخ في ولاية مينيسوتا الزرقاء، حيث يواجه «الجمهوريون» غضب شريحة من الناخبين هناك بسبب سياسات الإدارة الأميركية المتعلقة بالهجرة واستهدافها للمهاجرين الصوماليين في الولاية.

المرشحة الديمقراطية بيغي فلاناغان تتحدث بعد فوزها في الانتخابات التمهيدية في مينيوستا في 11 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

وحقق التقدميون فوزاً آخر مع المرشح لوك برونين مقابل النائب الديمقراطي جون لارسون في ولاية كونيتيكت، في ضربة قوية للقيادات الديمقراطية. إذ خسر لارسون البالغ من العمر 78 عاماً مقعده في مجلس النواب الذي يشغله منذ عام 1999، أمام برونين ذات الـ47 عاماً الذي تقدم عليه بفارق 22 نقطة. ومما لا شك فيه أن هذا الفوز يشكل جرس إنذار للقيادات الحزبية، فلارسون هو من هذه القيادات، وكان رئيس التجمع الديمقراطي في الكونغرس لأربعة أعوام خلال عهد الرئيس السابق باراك أوباما بينما قدم برونين أجندة تقدمية وتمكن من التواصل بنجاح مع الناخبين الشباب في صفوف الحزب.

ولعلّ ما يؤرق القيادات الديمقراطية، بالإضافة إلى قلقها من احتمال خسارة المرشحين التقدميين أمام منافسيهم «الجمهوريين»، هو مدى قدرتها على الحفاظ على وحدة صف الحزب في الكونغرس في حال وصلت هذه الوجوه إلى أروقة المجلس التشريعي. فالتقدميون معروفون بتحديهم للأمر الواقع، ويحملون أجندة أكثر حدّة قد تعرقل من مساعي القيادات إقرار مشروعات وسطية. وهذا ما تحدثت عنه النائبة الشابة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز لدى حديثها عن المرشحين الصاعدين: «عندما أرى هذا العدد الكبير من المرشحين المميزين الذين يتحدون المؤسسة الحزبية ويخوضون السباقات اليوم، فإن جزءاً مما يجعلني فخورة جداً بهم هو أنهم لا يخضعون لأحد، ولا يدينون بالولاء لأي مصالح شركات أو لأي زعيم حزبي. إنهم مستقلون تماماً، وهذا ما يتيح لهم الاستجابة لمجتمعاتهم وللأشخاص الذين انتخبوهم».

الصف الديمقراطي مهدد

زعيم «الديمقراطيين» في مجلس الشيوخ تشاك شومر في الكونغرس في 4 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وهذا بالتحديد ما يقلق المؤسسة الحزبية الديمقراطية وقياداتها، إذ إنه يعني أن هؤلاء المرشحين في حال فوزهم قد يتمردون على توجيهات القيادات ويشتتون الانتباه عن القضايا التي تسعى للتركيز عليها. ويشارك كل من زعيم «الديمقراطيين» في مجلس النواب حكيم جيفريز، وزعيمهم في مجلس الشيوخ تشاك شومر هذه المخاوف، فهما لم يؤيدا المرشحين اليساريين في عدد من السباقات الحاسمة، على العكس تماماً إذ دعم شومر مثلاً النائبة الديمقراطية هايلي ستيفينز في مواجهة المرشح عبد الرحمن السيد الذي تمكن من الفوز بترشيح الحزب لمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان في انتكاسة لشومر.

زعيم «الديمقراطيين» في مجلس النواب حكيم جيفريز في الكونغرس في 13 يوليو الماضي (أ.ف.ب)

وقد يكون جيفريز أكثر قدرة على التعامل مع هذه الموجة التقدمية مقارنة بشومر، فجيفريز الذي قد يصبح رئيساً لمجلس النواب في حال فوز «الديمقراطيين» بالأغلبية، ينتمي إلى جيل أصغر نسبياً في قيادة الحزب، إذ يبلغ من العمر 56 عاماً مقارنة بشومر ذات الـ75 عاماً. وهو تمكن بعد جهد جهيد من إقناع زعيمة «الديمقراطيين» السابقة نانسي بيلوسي بتسليم الشعلة له والتنحي، عن عمر يناهز الـ82 عاماً. أما شومر فسوف يواجه سباقاً شرساً على مقعده في الجولة الانتخابية المقبلة في عام 2028 إذ تستعد كورتيز للإطاحة به على أمل الفوز بمقعده عن ولاية نيويورك.


مقالات ذات صلة

ترمب: سأحترم نتائج الانتخابات النصفية «إذا كانت نزيهة»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: سأحترم نتائج الانتخابات النصفية «إذا كانت نزيهة»

قال الرئيس الأميركي ترمب إنه سيحترم نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية الأسبوع المقبل «إذا كانت انتخابات نزيهة» في تلميح إلى اتهامات غير موثّقة بالتزوير

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب متحدثاً للصحافيين بعد إدلائه بصوته في التصويت المبكر لانتخابات التجديد النصفي لعام 2026 في مكتبة مقاطعة بالم بيتش في ويست بالم بيتش فلوريدا يوم السبت 24 أكتوبر 2026 (أ.ب)

ترمب يصوّت مبكراً و26 مليون أميركي يسبقون موعد الانتخابات

قبل 9 أيام من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، أدلى الرئيس دونالد ترمب وزوجته ميلانيا بصوتيهما، لينضما إلى 26 مليون أميركي اختاروا الاقتراع المبكر.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأسبق باراك أوباما (رويترز) p-circle

أوباما يوجه انتقادات لاذعة لترمب خلال حملة انتخابية للديمقراطيين

انطلق الرئيس الأسبق باراك أوباما في جولة انتخابية لاتهام ترمب بالفساد والسخرية من استراتيجيته تجاه إيران وانتقاد البذخ في تجديدات البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز أمام الكونغرس في 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

تحليل إخباري معركة مجلس النواب الأميركي... خرائط جديدة وسباقات حاسمة على الأغلبية

تاريخياً، غالباً ما يخسر حزب الرئيس مقاعد في الانتخابات النصفية، لا سيما في مجلس النواب، حيث أدت هذه الخسائر في محطات سابقة إلى انتقال الأغلبية من حزب إلى آخر.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبتا الكونغرس الأميركي كات كاماك وتيريزا ليجير فرنانديز (أ.ب)

القواعد المتعلقة بـ«التحرش الجنسي في الكونغرس الأميركي» تخضع للمراجعة

دفعت الزيادة الكبيرة في التحقيقات التي تجريها لجنة الأخلاقيات بمجلس النواب قيادات الكونغرس إلى تشكيل فريق عمل مكلف بمكافحة سوء السلوك الجنسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يعلن أن اجتماعاً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين بوتين وزيلينسكي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من طائرة «إير فورس وان» اليوم في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من طائرة «إير فورس وان» اليوم في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعلن أن اجتماعاً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين بوتين وزيلينسكي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من طائرة «إير فورس وان» اليوم في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من طائرة «إير فورس وان» اليوم في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن لقاءً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين الرئيسين: الروسي فلاديمير بوتين، والأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وقال ترمب لوسائل الإعلام: «سيُرتَّب اجتماع قريباً جداً، وأعتقد أن من الممكن تحقيق قدر كبير من التقدم» فيما يتعلق بالجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان ​وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها قد دعا، الثلاثاء، إلى إضفاء زخم جديد ‌على محادثات ‌السلام. وقال ​للصحافيين: «نحتاج ‌إلى ⁠بث ​حيوية جديدة ⁠في جهودنا السلمية، وتسريع وتيرتها، وإضفاء زخم جديد، (أي) ⁠طريقة لضخ ‌هذه ‌الطاقة الجديدة ​في ‌جهودنا ‌السلمية». وأضاف أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي طلب ‌من زعيمَي فنلندا والنرويج إبلاغ ⁠الرئيس الروسي ⁠فلاديمير بوتين بضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وعقد قمة بين أوكرانيا ​وروسيا.


تلاسن بين ممثلي الولايات المتحدة وكوبا في الأمم المتحدة

 وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز (في الوسط) يصرخ في وجه السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز (في الوسط) يصرخ في وجه السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز (إ.ب.أ)
TT

تلاسن بين ممثلي الولايات المتحدة وكوبا في الأمم المتحدة

 وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز (في الوسط) يصرخ في وجه السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز (في الوسط) يصرخ في وجه السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز (إ.ب.أ)

أدى تلاسن حاد بين ممثلي الولايات المتحدة وكوبا إلى تعليق مؤقت للمناقشات في الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء.

واندلع الخلاف خلال مناقشة مشروع قرار يدعو إلى إنهاء الحظر الأميركي المفروض على الجزيرة الشيوعية، وهو إجراء غير ملزم تطرحه كوبا سنويا منذ عام 1992.

غير أن مناقشات هذا العام تأتي في ظل حملة ضغط جديدة تشنها واشنطن ضد كوبا وتشمل حصارا نفطيا وعقوبات واسعة النطاق ألحقت أضرارا بالغة بالاقتصاد الكوبي.

السفير الأميركي يعرض صورة تُظهر الزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو وهو يرتدي ساعة فاخرة خلال كلمته في مقر الأمم المتحدة (إ.ب.أ)

وبينما كان السفير الأميركي مايك والتز يلقي كلمة أمام الجمعية العامة، اعترض وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز على ما ورد في الخطاب، وتوجه نحو منصة المتحدثين مطالبا بوقف الكلمة.

وكان والتز في معرض تبريره لرفض مشروع القرار، ينتقد في كلمته قمع الحكومة الشيوعية للمواطنين الكوبيين.

وصرخ والتز قائلا «هذه هي الأمم المتحدة، وليست ديكتاتوريتكم الشيوعية. لا يمكنك إسكاتي»، مطالبا رودريغيز وغيره من الدبلوماسيين الكوبيين بالابتعاد.

فرد عليه رودريغيز صارخا ايضا «أنت كاذب».

وعلى إثر ذلك، علّق رئيس الجلسة المداولات لفترة وجيزة، وطلب من ممثلي البلدين العودة إلى مقاعدهما، قبل أن يُسمح لوالتز بمواصلة حديثه.

واتهمت كوبا واشنطن بشن حملة ضغط «غير مسبوقة» هذا العام لإقناع الدول بمعارضة مشروع القرار الذي كان يحظى تقليديا بدعم ساحق.

والعام الماضي، حصل مشروع القرار على تأييد 165 دولة، مقابل معارضة 7 دول وامتناع 12 دولة عن التصويت، وهو أدنى مستوى من الدعم يحظى به القرار منذ عقدين.

ومن المتوقع إجراء التصويت على مشروع القرار لهذا العام الأربعاء.

ويأتي هذا الخلاف أيضا بعد أيام من دعوة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للكوبيين للعمل سرا مع وكالة الاستخبارات المركزية من أجل إنهاء الحكم الشيوعي في الجزيرة.


«البنتاغون»: تكلفة الحرب مع إيران تجاوزت 47 مليار دولار

مقاتلة «إف-35» تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات الحصار على إيران (الجيش الأميركي)
مقاتلة «إف-35» تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات الحصار على إيران (الجيش الأميركي)
TT

«البنتاغون»: تكلفة الحرب مع إيران تجاوزت 47 مليار دولار

مقاتلة «إف-35» تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات الحصار على إيران (الجيش الأميركي)
مقاتلة «إف-35» تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات الحصار على إيران (الجيش الأميركي)

أظهرت بيانات صادرة ​عن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أن الجيش الأميركي أنفق حتى الآن أكثر من ‌47 مليار ‌دولار ​لإدارة ‌الحرب ⁠في ​إيران، بزيادة تتجاوز ⁠25 في المائة مقارنة بتقدير الوزارة في يوليو تموز.

وكانت الحصة ⁠الأكبر من الكلفة ‌التشغيلية ‌للحرب ​مخصّصة ‌لتعويض الذخائر المستخدمة بما ‌يزيد على 29 مليار دولار، فضلا عن أكثر ‌من ستة مليارات دولار لاستبدال العتاد ⁠العسكري.

ولم ⁠تُبين الأرقام بوضوح ما إذا كان ذلك يتضمن كلفة إصلاح الأضرار التي أصابت قواعد أميركية نتيجة ​الهجمات ​الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة.