هل يفرض تراجع «الفيدرالي» عن توجيهاته المسبقة تكلفة باهظة على الأسواق؟

تقليص التواصل بشأن السياسة النقدية يثير قلق المستثمرين

متعاملون في بورصة نيويورك يراقبون شاشة تعرض المؤتمر الصحافي لرئيس «الفيدرالي» كيفين وارش عقب إعلان قرار الفائدة 29 يوليو الماضي (رويترز)
متعاملون في بورصة نيويورك يراقبون شاشة تعرض المؤتمر الصحافي لرئيس «الفيدرالي» كيفين وارش عقب إعلان قرار الفائدة 29 يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل يفرض تراجع «الفيدرالي» عن توجيهاته المسبقة تكلفة باهظة على الأسواق؟

متعاملون في بورصة نيويورك يراقبون شاشة تعرض المؤتمر الصحافي لرئيس «الفيدرالي» كيفين وارش عقب إعلان قرار الفائدة 29 يوليو الماضي (رويترز)
متعاملون في بورصة نيويورك يراقبون شاشة تعرض المؤتمر الصحافي لرئيس «الفيدرالي» كيفين وارش عقب إعلان قرار الفائدة 29 يوليو الماضي (رويترز)

يتساءل المستثمرون عما إذا كان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش سيتمكن من التراجع بنجاح عن عقود من التواصل بشأن توجهات السياسة النقدية، من دون أن يفرض ذلك تكلفة على الأسواق المالية.

وفي حين رحّب بعض المشاركين في السوق بالجهود الأخيرة التي يبذلها «الاحتياطي الفيدرالي» للحد مما يرونه تركيزاً مفرطاً على رسائل البنك المركزي، رأى كثيرون أن المستثمرين أمضوا سنوات في إدماج توجيهات «الاحتياطي الفيدرالي» في كل شيء، بدءاً من تقييمات السندات ووصولاً إلى نماذج إدارة المخاطر.

ويركز المستثمرون حالياً على الندوة السنوية لـ«الاحتياطي الفيدرالي» في جاكسون هول بولاية وايومنغ، والمقرر عقدها في أواخر أغسطس (آب)، والتي تمثل منصة رئيسية لوارش لإظهار ما إذا كان سيمضي قدماً في استراتيجية أكثر تحفظاً في التواصل.

وقال أليكس موريس، الرئيس التنفيذي لشركة «إف/إم إنفستمنتس»: «ليس الهدف من البنك المركزي أن يجعل أسواق رأس المال أكثر إثارة من خلال إزالة مصدر للشفافية والمعلومات».

وأضاف: «بمجرد أن تبدأ في توفير الشفافية، يصعب على السوق تقبل أنك ستسحبها ببساطة».

ومنذ تولي وارش رئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» في عام 2026، اعتمد البنك المركزي الأميركي استراتيجية تواصل أكثر بساطة، فتخلى عن التوجيهات المستقبلية، وقلّص بيانات لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، وركز على الظروف الاقتصادية الحالية بدلاً من إرسال إشارات بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش خلال مراسم أدائه اليمين في البيت الأبيض مايو الماضي (رويترز)

وفي الآونة الأخيرة، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن وارش طرح فكرة تقليص عدد الاجتماعات المقررة بانتظام التي يعقدها «الاحتياطي الفيدرالي» لاتخاذ قرارات السياسة النقدية. وإذا اعتُمدت هذه الخطوة، فإنها ستشكل خروجاً عن ممارسة مستمرة منذ نحو نصف قرن.

ورفض متحدث باسم «الاحتياطي الفيدرالي» التعليق على إمكانية عقد عدد أقل من الاجتماعات أو على استراتيجيته بشأن تقليص التواصل.

ويرى رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» أن الأسواق أصبحت تعتمد بشكل مفرط على توجيهات البنك المركزي، وينبغي أن تولي اهتماماً أكبر للأساسيات الاقتصادية. لكن المستثمرين أشاروا إلى أن «الاحتياطي الفيدرالي» نفسه شجع هذا الاعتماد من خلال مساعٍ استمرت نصف قرن لتعزيز الشفافية، شملت عقد مؤتمرات صحافية منتظمة، وإصدار توقعات اقتصادية، ونشر بيانات مفصلة بشأن السياسة النقدية.

ولا يقتصر قلق كثير من المستثمرين على احتمال زيادة تقلبات الأسواق، بل يتمثل أيضاً في أن انخفاض المعلومات الصادرة عن صناع السياسة قد يجعل تسعير المخاطر أكثر صعوبة، مما يؤدي بمرور الوقت إلى ارتفاع العوائد وتكاليف الاقتراض.

وقال أنجيلو كوركافاس، كبير استراتيجيي الاستثمار العالمي في شركة «إدوارد جونز»: «هناك قدر كبير من الارتباك، وهو ما ينعكس في ارتفاع العوائد طويلة الأجل، وكذلك ارتفاع توقعات التضخم طويلة الأجل بعد اجتماع (الاحتياطي الفيدرالي) الأخير».

وأضاف: «في هذه الحالة، لا يعني انخفاض المعلومات بالضرورة أنه أفضل للأسواق... لأن الأسواق لا تزال تحاول معرفة كيفية استجابة (الاحتياطي الفيدرالي) الجديد للبيانات الواردة».

وفي الجلسات الأخيرة، بلغت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوياتها في 19 عاماً، بينما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له في 20 شهراً.

وقال ستيفن زينغ، استراتيجي أسعار الفائدة الأميركية في «دويتشه بنك»، إن تقليص توجيهات «الاحتياطي الفيدرالي» ينطوي على مفاضلة واضحة. وأوضح أن تقليص عدد الاجتماعات والتواصل قد يقلل ما وصفه بـ«الضوضاء غير المفيدة»، ويجعل كل قرار بشأن السياسة النقدية أكثر أهمية.

تعويض أكبر مقابل رؤية أقل

من المرجح أن يطالب المستثمرون بتعويض مقابل انخفاض قدرتهم على الاطلاع على تفكير «الاحتياطي الفيدرالي».

وقال زينغ: «خلال أي انتقال إلى إطار جديد، من المرجح أن تكون عوائد السندات أعلى بما يتناسب مع زيادة حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية».

وتكتسب هذه الاحتمالات أهمية خاصة بالنسبة إلى أسواق سندات الخزانة الأميركية، حيث تعكس العوائد طويلة الأجل توقعات التضخم والنمو والسياسة النقدية المستقبلية. وقال عدد من المستثمرين إن اتصالات ا«الاحتياطي الفيدرالي» أصبحت متغلغلة إلى حد كبير في تسعير الأسواق، وبالتالي فإن تقليصها قد يغير الطريقة التي يقيّم بها المستثمرون الدين الحكومي.

وحتى المستثمرون المنفتحون على تقليص توجيهات «الاحتياطي الفيدرالي» يقولون إن الأسواق ستصبح حتماً أكثر اعتماداً على البيانات الاقتصادية، بحثاً عن مؤشرات تكشف نيات صناع السياسة.

وقال فيشال خاندوجا، رئيس فريق الدخل الثابت للأسواق الواسعة في شركة «مورغان ستانلي» لإدارة الاستثمارات: «ليس من السيئ أن يكون لدى السوق عدد أقل من الاجتماعات وتوجيهات أقل».

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

لكنه أشار إلى أن المستثمرين يواجهون صعوبة عندما تتباين تصريحات صناع السياسة مع أفعالهم. وأضاف خاندوجا أنه في عالم تقل فيه الإشارات الرسمية، لن يكون أمام الأسواق خيار سوى استنتاج مسار السياسة النقدية مباشرة من بيانات التضخم والتوظيف والنمو.

وقال خاندوجا: «ستصبح سوق الخزانة أكثر تقلباً حول صدور هذه البيانات المهمة، لأن البيانات ستصبح عندها القوة الوحيدة التي توجه التوقعات بشأن الشكل الذي ينبغي أن تبدو عليه السياسة النقدية مستقبلاً».

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق في شركة «أميري برايز»، إن التحديثات المنتظمة بشأن السياسة النقدية تظل ضرورية للحفاظ على توافق توقعات الأسواق مع نيات صناع السياسة.

ومع ذلك، قال إن «الاحتياطي الفيدرالي» قد يتمكن على الأرجح من تقليص عدد المؤتمرات الصحافية، مع الإبقاء على جدول اجتماعات السياسة النقدية وبياناتها الحالي.

لكن التحدي الأوسع نطاقاً أمام البنك المركزي يتمثل فيما إذا كان سيتمكن من إقناع الأسواق بالتخلي عن مستوى من الشفافية أمضى عقوداً في توفيره.

وقال إريك كوبي، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «نورث ستار» لإدارة الاستثمارات: «يبدو أن كل رئيس لـ(الاحتياطي الفيدرالي) يبدأ ولايته بداية سيئة للغاية، ثم يتعين عليه أن يجد طريقة للتعامل مع الأمر».


مقالات ذات صلة

الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

تراجع الدولار في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، مع انخفاض أسعار النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رايت خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي في مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)

وزير الطاقة الأميركي: تدفقات النفط عبر «هرمز» تبلغ 80 إلى 90 % من مستويات ما قبل الصراع

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز عادت إلى ما يتراوح بين 80 و90 في المائة من مستويات ما قبل الصراع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)

أرباح المصارف الأميركية تحت اختبار الفائدة والتضخم الأسبوع المقبل

تدخل كبرى المصارف الأميركية موسم إعلان نتائج الربع الثالث وسط اختبار جديد لزخم الأرباح الذي دعم أداءها في النصف الأول من العام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ليزا كوك خلال مشاركتها في مؤتمر «جاكسون هول» السنوي (رويترز)

ترمب يجدّد المواجهة مع «الفيدرالي» في قضية ليزا كوك

جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعيه لإقالة ليزا كوك، محافِظة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، عبر فتح تحقيق جديد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجع «وول ستريت» مع ارتفاع النفط ومخاوف تجدد الحرب مع إيران

تراجعت أسهم «وول ستريت» في مستهل تعاملات الخميس، بعد ارتفاع حاد في أسعار النفط إثر تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة قد تشن هجمات جديدة على إيران.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

صندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد السعودي 7.9 % في 2027

صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

صندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد السعودي 7.9 % في 2027

صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

يتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل الاقتصاد السعودي نمواً قوياً بنسبة 7.9 في المائة خلال عام 2027، في انعكاس مرتقب لتعافي إنتاج الطاقة وصادراتها واستعادة حركة التجارة الإقليمية تدريجياً، مع انحسار الاضطرابات المرتبطة بالحرب وإعادة فتح مضيق هرمز وفق السيناريو الأساسي للتقرير.

وتعكس التوقعات قدرة الاقتصاد السعودي على استعادة زخمه بعد الضغوط التي فرضتها اضطرابات إنتاج الطاقة ونقلها خلال العام الحالي، مستفيداً من تنوع مسارات تصدير النفط والبنية التحتية التي تتيح توجيه جانب من الصادرات عبر البحر الأحمر، بعيداً عن مضيق هرمز.

وفي تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، قدّر الصندوق انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3 في المائة خلال 2026، قبل أن يرتفع النمو إلى 7.9 في المائة في العام التالي. وكان الصندوق يتوقع في أبريل (نيسان) نمواً بنسبة 3.1 في المائة في 2026 و4.5 في المائة في 2027، ما يعكس تغيراً كبيراً في مسار التوقعات مع تطورات الحرب وافتراضات عودة النشاط الاقتصادي.

بنية تصدير تدعم مرونة الاقتصاد

ويستفيد الاقتصاد السعودي من امتلاك منافذ بديلة لتصدير النفط، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق ـ غرب»، الذي ينقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بطاقة تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً. وتستهدف المملكة رفع الطاقة الاستيعابية لأنابيب النفط إلى 10 ملايين برميل يومياً، بما يعزز مرونة منظومة التصدير في مواجهة اضطرابات الملاحة.

وتعزز هذه البدائل قدرة المملكة على الحد من أثر اضطرابات الملاحة في تدفقات النفط، فيما يتيح التعافي التدريجي للإنتاج والصادرات، وفق افتراضات الصندوق، دعماً للنشاط الاقتصادي خلال العام المقبل.

تعافٍ خليجي تقوده عودة إنتاج الطاقة

ولا يقتصر النمو القوي المتوقع على السعودية، إذ يرجح الصندوق تعافي اقتصادات خليجية أخرى بمعدلات مرتفعة في 2027، مع استعادة الإنتاج والصادرات والخدمات اللوجستية. ويتوقع نمو الاقتصاد القطري بنسبة 18.8 في المائة، والكويتي بنسبة 17.1 في المائة، والبحريني بنسبة 13.9 في المائة، والإماراتي بنسبة 7.7 في المائة، في حين يُرجح أن يبلغ النمو في سلطنة عُمان 2.2 في المائة.

وتأتي هذه التوقعات بعد ضغوط حادة خلال 2026، يُرجح أن ينكمش خلالها اقتصاد الكويت بنسبة 16.7 في المائة، وقطر بنسبة 15.6 في المائة، والبحرين بنسبة 11.3 في المائة، مقابل 3.9 في المائة للإمارات، فيما يُتوقع أن تحقق سلطنة عُمان نمواً بنسبة 4.1 في المائة.

ويفترض السيناريو الأساسي للصندوق بدء إعادة فتح مضيق هرمز في مارس (آذار) 2027، والعودة بصورة عامة إلى ظروف ما قبل الحرب بحلول أكتوبر من العام نفسه، مع استعادة تدفقات الطاقة وحركة الشحن والتأمين والمدفوعات تدريجياً.

وتبقى سرعة تحقق هذا التعافي مرتبطة بمسار الصراع واستقرار الملاحة، إلا أن تنوع منافذ التصدير السعودية يشكل عاملاً داعماً لقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات واستعادة النمو مع تحسن الظروف الإقليمية.


هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
TT

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الثلاثاء، بقيادة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط واستمرار ارتفاع أسعار النفط، ما عزز الضغوط التضخمية وأبقى الدولار عند مستويات مرتفعة، في وقت تستعد فيه الأسواق لاختبار مهم مع انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات الأميركية.

وعادت أسعار الطاقة إلى صدارة العوامل المحركة للأسواق العالمية، مع تقييم المستثمرين تداعيات التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والحرب بين روسيا وأوكرانيا. وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 105.9 دولار للبرميل، بالقرب من أعلى مستوياتها في أسبوعين، وسط تقلبات ناجمة عن مخاطر الإمدادات بعد الهجمات على السعودية، مقابل احتمالات زيادة إمدادات الديزل الروسي.

وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو» بسنغافورة، إن الأسواق تعيد اكتشاف أهمية الجغرافيا السياسية عندما تنعكس تداعياتها على التضخم. وأضافت أن الارتفاع الجديد في أسعار النفط يضغط على عوائد السندات ويحد من جاذبية أسهم النمو المرتفعة التقييم، خصوصاً مع هشاشة الهدنة المتعلقة بالطاقة بين روسيا وأوكرانيا واستمرار مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي أسواق الأسهم، تراجع المؤشر الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان، التابع لـ«إم إس سي آي»، بنسبة 2 في المائة في التعاملات المبكرة، فيما هبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، المثقل بأسهم التكنولوجيا، بنسبة 6 في المائة. وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني 2.6 في المائة مع استئناف التداول بعد عطلة.

وعزا كايل رودا، كبير المحللين في «كابيتال دوت كوم»، جانباً من الخسائر إلى موجة البيع التي طالت أسهم أشباه الموصلات في «وول ستريت» خلال الجلسة السابقة، وامتدت آثارها إلى الأسواق الآسيوية.

وكان مؤشر «ناسداك» قد تراجع 0.5 في المائة الاثنين، متأثراً بخسائر شركات الرقائق، وسط مخاوف المستثمرين بشأن استدامة صعود أسهم الذكاء الاصطناعي في ظل اشتداد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين. وأضاف رودا أن ارتفاع النفط مجدداً، إلى جانب تمركز المستثمرين قبيل صدور بيانات التضخم وإعلان نتائج الشركات، عزز الميل إلى تجنب المخاطر في آسيا.

وساعدت هذه الأجواء الحذرة على إبقاء الدولار قرب أعلى مستوياته في 18 شهراً، فيما جرى تداول اليورو عند 1.1157 دولار، والين الياباني عند 158.50 ين للدولار.

نتائج المصارف الأميركية تحت الاختبار

وتتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج المصارف الأميركية هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن أثر الارتفاع الأخير في عوائد سندات الخزانة على أنشطة الإقراض وإبرام الصفقات وتكاليف التمويل.

وأدت الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب المخاوف بشأن تنامي الدين الحكومي، إلى موجات بيع متكررة في أسواق السندات خلال الأسابيع الأخيرة، دفعت تكاليف الاقتراض إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها الأسواق منذ عقود في أنحاء العالم.

ومن المقرر أن تعلن أربعة من أكبر ستة مصارف أميركية، هي «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» و«سيتي غروب» و«ويلز فارغو»، نتائجها في وقت لاحق الثلاثاء.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي الأسواق في «أميربرايز فاينانشال»، إن المستثمرين سيبحثون في نتائج المصارف عن مؤشرات بشأن استمرار الأسر في سداد التزاماتها والاقتراض والإنفاق بمستويات صحية.

وأضاف أن موسم نتائج الربع الثالث يبدأ والأسهم قريبة من مستويات قياسية، ما يترك مجالاً محدوداً لخيبة الأمل، مشيراً إلى أن استمرار صعود الأسهم يتطلب نتائج قوية من الشركات وقدرتها على الحفاظ على الزخم حتى نهاية العام.

وفي سوق السندات، تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 2.9 نقطة أساس إلى 5.214 في المائة خلال التعاملات الآسيوية، ليظل قريباً من أعلى مستوى له في 24 عاماً، البالغ 5.364 في المائة، الذي سجله الأسبوع الماضي.


الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

تراجع الدولار في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، مع انخفاض أسعار النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية، في وقت تراجعت فيه الأسهم العالمية، بينما تحوّل تركيز المستثمرين إلى بيانات التضخم الأميركية المرتقبة الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.2 في المائة إلى 102.39 نقطة، متراجعاً مع اقترابه من أعلى مستوياته منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 5 نقاط أساس إلى 5.192 في المائة، مع استئناف التداول بعد عطلة أسواق السندات الأميركية الاثنين.

وفي أسواق الطاقة، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.4 في المائة إلى 105.20 دولار للبرميل، وسط تقييم المتعاملين لاحتمالات زيادة إمدادات الديزل الروسي، رغم استمرار الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى هدنة في قطاع الطاقة بين موسكو وكييف. كما ظلت مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط حاضرة عقب الهجمات الأخيرة على السعودية.

وأسهم تراجع تكاليف الطاقة واستقرار عوائد سندات الخزانة في تقويض بعض المكاسب التي حققها الدولار مؤخراً أمام العملات الرئيسية، في حين لم تظهر موجة واضحة من الإقبال على العملة الأميركية بوصفها ملاذاً آمناً، رغم تراجع أسواق الأسهم.

وارتفع اليورو 0.2 في المائة إلى 1.1177 دولار، وصعد الجنيه الإسترليني 0.1 في المائة إلى 1.3219 دولار. كما ارتفع الين الياباني 0.2 في المائة إلى 158.215 ين للدولار، بعد بيانات أظهرت ارتفاع أسعار المنتجين في اليابان بالجملة بنسبة 6.8 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، دون توقعات السوق البالغة 7.6 في المائة، لكنها ظلت عند مستوى يعزز توقعات تشديد السياسة النقدية.

واستقر اليوان الصيني في التعاملات الخارجية عند 6.6961 يوان للدولار، بالقرب من أقوى مستوياته في أربع سنوات. كما استقر الدولار الأسترالي عند 0.6960 دولار، بعد محضر اجتماع سبتمبر لبنك الاحتياطي الأسترالي، الذي أظهر إجماع الأعضاء على رفع أسعار الفائدة للمرة الرابعة هذا العام، مع استمرار المخاطر المرتبطة بترسخ التضخم وإمكانية اللجوء إلى زيادة خامسة إذا اقتضت الحاجة.

وفي نيوزيلندا، ارتفع الدولار النيوزيلندي 0.1 في المائة إلى 0.5589 دولار، مبتعداً عن أدنى مستوى له في 18 شهراً.

التضخم يحدد مسار الفائدة

وتترقب الأسواق صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي الأربعاء، وسط توقعات بأن تعزز البيانات الرهانات على استمرار التشدد النقدي. وفي المقابل، لا يزال المتعاملون يرجحون أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهرت بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن الأسواق تسعّر احتمالاً بنسبة 80.6 في المائة لإبقاء الفائدة دون تغيير، مقارنة بنسبة 82.3 في المائة يوم الجمعة.

وأشار محللون في «دي بي إس» إلى أن اعتراضات عدد من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» على رفع الفائدة في اجتماعين متتاليين قد تحد من المكاسب الإضافية للدولار.

وفي أسواق العملات المشفرة، تراجعت بتكوين 0.4 في المائة إلى 82,705.08 دولار، وانخفضت إيثريوم 1.4 في المائة إلى 2481.40 دولار.