لماذا تبلغ تكلفة «غرفة الانتخابات الخاصة» بمركز التحكيم الرياضي 143 ألف ريال؟

«الشرق الأوسط» تشرح مسارات التقاضي الثلاثة بدءاً بالتحكيم العادي والمستعجل… والجديد «فائق السرعة»

غرفة الانتخابات الخاصة تتطلب تكاليف وأتعاباً مالية أكبر من غيرها (الشرق الأوسط)
غرفة الانتخابات الخاصة تتطلب تكاليف وأتعاباً مالية أكبر من غيرها (الشرق الأوسط)
TT

لماذا تبلغ تكلفة «غرفة الانتخابات الخاصة» بمركز التحكيم الرياضي 143 ألف ريال؟

غرفة الانتخابات الخاصة تتطلب تكاليف وأتعاباً مالية أكبر من غيرها (الشرق الأوسط)
غرفة الانتخابات الخاصة تتطلب تكاليف وأتعاباً مالية أكبر من غيرها (الشرق الأوسط)

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن ارتفاع تكاليف التقاضي أمام الغرفة الخاصة بانتخابات مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم يرتبط بطبيعة الإجراءات فائقة السرعة التي تعمل بها الغرفة، إذ تبلغ التكلفة الإجمالية للقضية الواحدة 143 ألف ريال، في مقابل حسم المنازعة خلال مدة زمنية قصيرة تتوافق مع البرنامج الزمني للعملية الانتخابية، وقد تصل إلى 9 أيام.

وتوزَّع تكلفة التقاضي أمام الغرفة الخاصة بواقع 20 ألف ريال رسوم تسجيل، و30 ألف ريال رسوماً إدارية، و90 ألف ريال أتعاباً لهيئة التحكيم الثلاثية، و3 آلاف ريال لأمين السر.

وكان أحمد الوادعي، الذي استُبعد من قائمة المتسابقين في انتخابات مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم، قد عبّر عبر حسابه في منصة «إكس» عن تفاجُئِه بقيمة المبلغ المطلوب للتقاضي أمام الغرفة، في حين كانت القواعد الإجرائية الخاصة بغرفة التحكيم لانتخابات الاتحاد، التي أعلن عنها مركز التحكيم الرياضي السعودي في 27 يوليو (تموز) الماضي، قد حددت آلية الرسوم والتكاليف وإجراءات تقديم الطلب والنظر فيه.

وبحسب المصادر، فإن ارتفاع قيمة التقاضي أمام غرفة الانتخابات مقارنة بمسارات التحكيم الأخرى يعود بصورة أساسية إلى قِصر المدة المحددة لإنهاء النزاع، وما يترتب على ذلك من إجراءات متسارعة منذ تسجيل الطلب وحتى صدور الحكم.

ويبلغ إجمالي تكلفة التحكيم العادي 46 ألف ريال، تشمل 5 آلاف ريال رسوم تسجيل، و10 آلاف ريال رسوماً إدارية، و30 ألف ريال أتعاباً لهيئة التحكيم الثلاثية، وألف ريال لأمين السر، بينما تتراوح مدة الفصل في القضية بين 60 و90 يوماً.

أما التحكيم المستعجل فتبلغ تكلفته 92 ألف ريال، موزعة على 10 آلاف ريال رسوم تسجيل، و20 ألف ريال رسوماً إدارية، و60 ألف ريال أتعاباً لهيئة التحكيم الثلاثية، وألفي ريال لأمين السر، على أن يصدر الحكم خلال مدة تتراوح بين 20 يوماً وشهر.

وبالمقارنة، تبلغ تكلفة الغرفة الخاصة 143 ألف ريال، أي أكثر من 3 أضعاف تكلفة التحكيم العادي تقريباً، بينما تزيد على التحكيم المستعجل بمقدار 51 ألف ريال. ويتركز الفارق الأكبر في أتعاب هيئة التحكيم الثلاثية، التي تبلغ 30 ألف ريال في المسار العادي، و60 ألفاً في المستعجل، وترتفع إلى 90 ألف ريال في الغرفة الخاصة.

وكان مركز التحكيم الرياضي السعودي قد أعلن في 27 يوليو الماضي إنشاء غرفة تحكيم خاصة بانتخابات مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم، للنظر في الطعون والتظلمات المرتبطة بالعملية الانتخابية وفق مدد إجرائية تتوافق مع البرنامج الزمني المحدد للانتخابات.

وتنص المادة الثانية عشرة من القواعد الإجرائية الخاصة بالغرفة، المتعلقة بالرسوم وتكاليف التحكيم، على أن طالب التحكيم يلتزم عند تقديم طلبه بسداد رسوم التسجيل والرسوم الإدارية كاملة وفقاً للجدول رقم (1) المرفق بقواعد الغرفة.

كما تلزم المادة طالب التحكيم بسداد تكاليف التحكيم كاملة وفقاً للجدول رقم (1)، خلال مدة لا تزيد على 24 ساعة من تاريخ تبليغه بقرار تشكيل هيئة التحكيم.

وتحدد المادة الثالثة عشرة اشتراطات تقديم وقبول طلب التحكيم، إذ يقدَّم الطلب إلى الرئيس التنفيذي للمركز، في مواجهة لجنة الانتخابات بالاتحاد، خلال مدة لا تزيد على 5 أيام من تاريخ تبليغ ذوي الشأن بقرار لجنة الانتخابات، وذلك خلال فترة الطعون والتظلمات بشأن قوائم المرشحين لانتخابات مجلس إدارة الاتحاد، ووفق البرنامج الزمني المرفق بالقواعد.

كما منحت القواعد الرئيس التنفيذي للمركز حق إعادة أي طلب تحكيم غير مكتمل أو مقدم من غير ذي صفة، مع منح مقدم الطلب مدة لا تزيد على 24 ساعة لاستكمال طلبه، من دون أن يترتب على ذلك قطع مدة التقدم، وفي حال عدم التقيد بذلك يخطر الرئيس التنفيذي مقدم الطلب برفض تسجيل طلب التحكيم.

أما المادة الرابعة عشرة المتعلقة بالرد على طلب التحكيم، فتنص على أن الرئيس التنفيذي يخطر المحتكم ضده بطلب التحكيم، ويجب عليه الرد خلال مدة لا تزيد على 24 ساعة من تاريخ استلامه للإخطار.

وبعد استكمال هذه المرحلة، تنص المادة الخامسة عشرة على أن رئيس الغرفة يصدر قراراً بتشكيل هيئة التحكيم، مع مراعاة أحكام المواد الواردة في القواعد الإجرائية، على أن يخطر الرئيس التنفيذي أطراف المنازعة بذلك خلال مدة لا تزيد على 24 ساعة.

ويتعين على طالب التحكيم بعد ذلك سداد تكاليف التحكيم خلال مدة لا تزيد على 24 ساعة من تاريخ تبليغه بقرار تشكيل هيئة التحكيم، وبعد السداد يحيل الرئيس التنفيذي ملف المنازعة إلى هيئة التحكيم لبدء الإجراءات.

وفيما يتعلق بالمدة، تنص القواعد على أنه ما لم يقرر رئيس الغرفة مدة أقل في قراره، فعلى هيئة التحكيم إصدار حكمها خلال الفترة المحددة في البرنامج الزمني للانتخابات.

وفي حال صدور الحكم بأغلبية الآراء، يتعين على صاحب الرأي المخالف إبداء أسباب مخالفته في مذكرة خلال 3 أيام من تاريخ توقيعه على حكم التحكيم، على أن تحفظ في ملف المنازعة لدى المركز.

وتأتي غرفة الانتخابات ضمن آلية أوسع بدأ مركز التحكيم الرياضي السعودي تطبيقها بداية من الموسم الحالي، تتيح إنشاء غرف تحكيم خاصة بناءً على طلب جهات رياضية، من بينها الاتحاد السعودي لكرة القدم، ورابطة الدوري السعودي للمحترفين، ورابطة دوري الدرجة الأولى، واللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، عندما تكون المنازعة مرتبطة بظرف زمني يستدعي الفصل السريع.

وتُستخدم هذه الغرف في القضايا التي لا تسمح طبيعتها بانتظار مدد التحكيم المعتادة، مثل المنازعات المرتبطة بقرب نهاية مسابقة، أو مباراة نهائية، أو مواعيد انتخابية، أو قضايا تراخيص الأندية، وتكون لها تكاليف وأتعاب وإجراءات خاصة تتناسب مع سرعة الفصل المطلوبة.

ويُعد الرائد أول نادٍ خاض تجربة التقاضي عبر غرفة خاصة مرتبطة بتراخيص الأندية، بعدما دفع 143 ألف ريال للطعن في القرار المتعلق بعدم مشاركته في ملحق دوري الدرجة الأولى، قبل أن يخسر القضية بسبب عدم حصوله على الرخصة المطلوبة.

وتوضح المقارنة بين المسارات الثلاثة أن عامل الزمن يشكل الفارق الأبرز في التكلفة؛ فالتحكيم العادي قد يمتد من 60 إلى 90 يوماً مقابل 46 ألف ريال، والمستعجل من 20 يوماً إلى شهر مقابل 92 ألف ريال، بينما صُممت الغرف الخاصة لإنهاء المنازعات شديدة الارتباط بالوقت خلال فترة قد تصل إلى 9 أيام، مقابل تكلفة إجمالية تبلغ 143 ألف ريال.


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: السلامي بديلا عن العطوي في الفتح

رياضة سعودية جمال السلامي (أ.ب)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: السلامي بديلا عن العطوي في الفتح

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة أن إدارة نادي الفتح، قررت إنهاء العلاقة التعاقدية مع مدرب الفريق خالد العطوي بالتراضي بين الطرفين.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية محمد الكحل خلال حفل الوداع الذي أعد له في نادي الخليج (النادي)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الكحل من الخليج إلى «لجنة المسابقات»

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن محمد الكحل المدير التنفيذي لفريق كرة القدم بنادي الخليج وعضو مجلس الإدارة السابق، استقال من منصبه.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
رياضة سعودية الدرعية كسب المواجهة الودية بثلاثية (موقع نادي الدرعية)

الدرعية يهزم الوشم في ودية «مغلقة»

تغلب فريق الدرعية على نظيره الوشم بثلاثة أهداف دون مقابل، في مباراة ودية مغلقة أقيمت ضمن تحضيرات الفريق خلال فترة التوقف.

عبد الله الثميري (جدة)
رياضة سعودية الدوسري خلال مشاركته في الحصة التدريبية الجماعية (نادي الهلال)

سالم الدوسري يُنهي برنامجه التأهيلي... ويعود أمام «الاتحاد»

شارك سالم الدوسري، قائد فريق الهلال، مساء الخميس، في تدريبات فريقه الجماعية، بعد أن أنهى برنامجه التأهيلي للتعافي من إصابته في وتر الرضفة للركبة اليمنى.

هيثم الزاحم (الرياض )
رياضة عالمية جواو فيليكس نجم النصر (رويترز)

جواو فيليكس نجم النصر يخطط للعودة إلى برشلونة

يخطط البرتغالي جواو فيليكس، مهاجم النصر، للعودة إلى كرة القدم الأوروبية، واضعاً برشلونة في مقدمة خياراته للموسم المقبل.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: السلامي بديلا عن العطوي في الفتح

جمال السلامي (أ.ب)
جمال السلامي (أ.ب)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: السلامي بديلا عن العطوي في الفتح

جمال السلامي (أ.ب)
جمال السلامي (أ.ب)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة أن إدارة نادي الفتح، قررت إنهاء العلاقة التعاقدية مع مدرب الفريق خالد العطوي بالتراضي بين الطرفين، وذلك على خلفية النتائج السلبية التي سجلها الفريق في منافسات دوري المحترفين السعودي.

وأفادت ذات مصادر، بأن إدارة «النموذجي» تحركت سريعاً للبحث عن البديل المناسب، حيث بات المدرب المغربي جمال السلامي الأقرب لتولي دفة القيادة الفنية للفريق الكروي خلال المرحلة المقبلة.

وكان الاتحاد الأردني لكرة القدم أقال السلامي بعد خروج منتخب النشامى من دور المجموعات في كأس العالم 2026.

ويأتي هذا القرار في ظل أوضاع صعبة يعاني منها الفريق في جدول الترتيب؛ إذ يحتل الفتح المركز الخامس عشر في الدوري برصيد 3 نقاط فقط، جمعها من 3 تعادلات، بينما تجرع مرارة الهزيمة في 4 مواجهات أخرى منذ انطلاق الموسم.


هل تكون «خليجي 27» بداية عهد جديد لـ«أخضر الروح الجماعية»؟

«الأخضر» لفت الأنظار بأداء الجماعي في كأس الخليج (رويترز)
«الأخضر» لفت الأنظار بأداء الجماعي في كأس الخليج (رويترز)
TT

هل تكون «خليجي 27» بداية عهد جديد لـ«أخضر الروح الجماعية»؟

«الأخضر» لفت الأنظار بأداء الجماعي في كأس الخليج (رويترز)
«الأخضر» لفت الأنظار بأداء الجماعي في كأس الخليج (رويترز)

بعد وصوله إلى نهائي كأس الخليج السابعة والعشرين، تستعيد الذاكرة الرياضية صور الجيل الذهبي للمنتخب السعودي، والذي دشن أمجاده في البطولة العريقة، حيث كانت التشكيلات الوطنية تكتظ بأسماء ثقيلة وذات ثقل كبير في الميدان.

ففي نهائيات ومباريات الحسم لبطولات 1994 و2002 و2003، تميزت التشكيلة السعودية بأسماء بحجم اللاعبين سامي الجابر، ومحمد الدعيع، وفؤاد أنور، وفهد الهريفي، ثم نواف التمياط ومحمد نور وياسر القحطاني، وهي أسماء لم تكن مجرد عناصر تكتيكية في تشكيلة المدربين، بل نجوم فئة «سوبر» يمتلكون الهيبة الفردية والقدرة على حسم المعقد من المواجهات بلمسة واحدة.

هذا الزخم الفردي لم يتوقف عند أجيال التتويج الثلاثة الأولى، بل امتد لسنوات طويلة تشكلت فيها الشخصية القيادية للمنتخب في نهائيات 2009 و2010 و2014 و2019، بمشاركة قامات كروية مثل أسامة هوساوي، وسعود كريري، وتيسير الجاسم، وسلمان الفرج، وسالم الدوسري، حيث كان الحضور الإعلامي والجماهيري يرتبط ارتباطاً وثيقاً بوجود نجم الشباك الذي تتسلط عليه الأضواء، وتحمل أكتافه ثقل التوقعات والضغوط في المواعيد الكبرى؛ ما منح الأخضر دائماً طابعاً متفرداً يرهب المنافسين قبل صافرة البداية.

وفي المقابل، يدخل المنتخب السعودي نهائي كأس الخليج 2026 أمام نظيره الإماراتي بمشهد مختلف تماماً يعكس تحولاً جذرياً في فلسفة بناء المجموعة، حيث تخلو التشكيلة الحالية من أسماء الصف الأول أو اللاعبين الذين يصنفون كنجوم شباك بمعايير «السوبر ستار»؛ إذ أفرزت الظروف الحالية تشكيلة يعتمد قوامها على عناصر الشغف، والرغبة الإثباتية، والروح الجماعية، بعيداً عن الاتكال على الفردية أو اسم جماهيري طنان يمارس دور المنقذ المعتاد.

هذا التباين بين الماضي والحاضر يضع النهائي المرتقب تحت مجهر المقارنة الفنية والإعلامية، فبينما كانت نهائيات الأمس تُدار بحنكة الخبراء وثقل الأسماء التي تمرست على القمم، يُخاض نهائي اليوم بكتيبة شابة تتسلح بالتكامل المنظومي والانضباط التكتيكي، في محاولة لإعادة تعريف مفهوم النجاح الرياضي والتأكيد على أن قوة «الأخضر» تكمن في قميصه وهويته التاريخية، وليست محصورة في وجود أسماء لامعة بعينها.

ويتطلع الشارع الرياضي بشغف لمعرفة ما إذا كانت هذه المجموعة التي تخلو من النجم الجماهيري قادرة على صنع فارق حقيقي وكتابة فصل جديد في سجلات البطولة المحببة، حيث تمنح هذه المباراة الفرصة لكوكبة الواعدين لإثبات أن الروح القتالية والجهد الجماعي يتفوقان أحياناً على حلول الفرديات، وأن منصات التتويج لا تتطلب بالضرورة وجود لاعب «سوبر» بقدر ما تتطلب مجموعة تعرف كيف تكسب النهائيات.

إن المواجهة الحاسمة أمام الإمارات لا تمثل مجرد منافسة على بطولة خليجية جديدة تضاف إلى خزائن الكرة السعودية، بل هي اختبار حقيقي لمدى نجاح المراهنة على الجماعية في مواجهة التاريخ المدجج بالأسماء الخالدة، حيث يسعى هذا الجيل إلى تدشين نجوميته الخاصة من الباب الكبير، والتحول من خانة التشكيلة الشابة إلى معانقة المجد وإعادة اللقب القاري الغائب إلى أروقة الرياض.


فريق السعودية: لماذا عجز عن كسر مركز «بوسان» رغم الحصيلة الأكبر؟

فرسان قفز الحواجز وضعوا بصمتهم الذهبية في الدورة الآسيوية (فريق السعودية)
فرسان قفز الحواجز وضعوا بصمتهم الذهبية في الدورة الآسيوية (فريق السعودية)
TT

فريق السعودية: لماذا عجز عن كسر مركز «بوسان» رغم الحصيلة الأكبر؟

فرسان قفز الحواجز وضعوا بصمتهم الذهبية في الدورة الآسيوية (فريق السعودية)
فرسان قفز الحواجز وضعوا بصمتهم الذهبية في الدورة الآسيوية (فريق السعودية)

أنهت البعثة السعودية مشاركتها في دورة الألعاب الآسيوية العشرين «ناغويا 2026» بأكبر حصيلة من الميداليات في تاريخ مشاركاتها بالمحفل الرياضي القاري، بعدما جمعت 17 ميدالية، بواقع 4 ذهبيات و3 فضيات و10 برونزيات، وحلت في المركز الـ18 على جدول الترتيب العام، في نتيجة تكشف تطوراً واضحاً في حجم الحصاد، من دون أن يوازيه حتى الآن تقدم مماثل في موقعها بين القوى الرياضية الآسيوية.

ورفعت ميداليات ناغويا الرصيد التاريخي للسعودية منذ مشاركتها الأولى في دورة الألعاب الآسيوية إلى 88 ميدالية، بواقع 33 ذهبية و18 فضية و37 برونزية.

وكانت السعودية دخلت النسخة الحالية وفي رصيدها 71 ميدالية «29 ذهبية و15 فضية و27 برونزية»، قبل أن تضيف إليها حصيلة ناغويا البالغة 17 ميدالية.

تولو أحرز برونزية رمي الجلة (فريق السعودية)

وتوزعت الميداليات السعودية في ناغويا على خمس رياضات، وكان الجوجيتسو الأكثر إسهاماً بخمس ميداليات (ذهبيتان و3 برونزيات)، فيما حققت الفروسية أربع ميداليات (ذهبيتان وفضية وبرونزية)، وأضافت الرياضات الإلكترونية ثلاث ميداليات (فضية وبرونزيتان)، وحققت الكاراتيه ثلاثاً (فضية وبرونزيتان)، فيما جاءت برونزيتان عن طريق ألعاب القوى.

وجاءت الذهبيات الأربع عن طريق رياضتين فقط؛ إذ حقق عمر ندا ذهبية الجوجيتسو لوزن تحت 94 كيلوغراماً، وأضاف شقيقه عبد الله ندا ذهبية وزن تحت 85 كيلوغراماً، فيما توج فريق قفز الحواجز بذهبية الفرق عن طريق رمزي الدهامي وخالد المبطي وعبد الرحمن الراجحي وسعد العجمي، قبل أن يضيف الدهامي ذهبية الفردي.

ويكشف توزيع الميداليات جانباً مهماً من قراءة المركز السعودي؛ إذ شكلت البرونزيات العشر 58.8 في المائة من الحصيلة، فيما شكلت الذهبيات الأربع 23.5 في المائة. وفي جدول الألعاب الآسيوية لا يتحدد الترتيب بإجمالي الميداليات، وإنما بعدد الذهبيات أولاً، ثم الفضيات عند التساوي في الذهب، ثم البرونزيات.

سند سفياني توج بفضية الكاراتيه (فريق السعودية)

وتظهر هذه القاعدة بوضوح عند قراءة الدول التي سبقت السعودية في ناغويا؛ فقد تصدرت الصين بـ341 ميدالية (169 ذهبية و89 فضية و83 برونزية)، وجاءت اليابان ثانية بـ269 ميدالية (83 ذهبية و95 فضية و91 برونزية)، ثم كوريا الجنوبية ثالثة بـ150 ميدالية (39 ذهبية و43 فضية و68 برونزية).

واحتلت الهند المركز الرابع بـ85 ميدالية (21 ذهبية و27 فضية و37 برونزية)، وأوزبكستان الخامس بـ70 ميدالية (21 ذهبية و25 فضية و24 برونزية)، وإيران السادس بـ52 ميدالية (19 ذهبية و18 فضية و15 برونزية)، وتايلند السابع بـ52 ميدالية أيضاً (18 ذهبية و13 فضية و21 برونزية).

وجاءت كازاخستان ثامنة بـ84 ميدالية (12 ذهبية و24 فضية و48 برونزية)، وهونغ كونغ تاسعة بـ54 ميدالية (11 ذهبية و19 فضية و24 برونزية)، فيما احتلت البحرين المركز العاشر بـ22 ميدالية (11 ذهبية و5 فضيات و6 برونزيات).

وحلت ماليزيا في المركز الـ11 بـ32 ميدالية (9 ذهبيات و7 فضيات و16 برونزية)، وكوريا الشمالية في المركز الـ12 بـ29 ميدالية (7 ذهبيات و13 فضية و9 برونزيات)، ثم الإمارات في المركز الـ13 بـ13 ميدالية (7 ذهبيات و5 فضيات وبرونزية)، فيما جاءت قطر في المركز الـ14 بـ18 ميدالية (6 ذهبيات و6 فضيات و6 برونزيات).

وجاءت تايبيه الصينية في المركز الـ15 بـ55 ميدالية (5 ذهبيات و17 فضية و33 برونزية)، وإندونيسيا في المركز الـ16 بـ39 ميدالية (5 ذهبيات و11 فضية و23 برونزية)، ثم الفلبين في المركز الـ17 بـ29 ميدالية (4 ذهبيات و9 فضيات و16 برونزية)، والسعودية في المركز الـ18 بـ17 ميدالية (4 ذهبيات و3 فضيات و10 برونزيات).

أبطال الجوجيتسو السعوديون في لقطة جماعية (فريق السعودية)

وتكشف المقارنة بين هذه الدول أن العدد الإجمالي لا يكفي وحده لصناعة مركز متقدم؛ فالبحرين جاءت عاشرة بـ22 ميدالية، متقدمة بخمسة مراكز على تايبيه الصينية التي جمعت 55 ميدالية. كما احتلت الإمارات المركز الـ13 بـ13 ميدالية فقط، متقدمة على قطر وتايبيه وإندونيسيا رغم امتلاك كل منها حصيلة إجمالية أكبر. الفارق هنا صنعه الذهب؛ البحرين حققت 11 ذهبية، والإمارات 7، مقابل 5 ذهبيات لتايبيه وإندونيسيا.

أما السعودية، فتساوت مع الفلبين في أربع ذهبيات، وانتقل الاحتكام إلى الفضيات، حيث امتلكت الفلبين 9 مقابل 3 للسعودية، لتحل الفلبين في المركز الـ17 والسعودية في الـ18. وهو مثال مباشر على أن تحسين موقع السعودية لا يرتبط فقط بزيادة العدد الإجمالي، وإنما بنوعية الميداليات التي تشكل ذلك العدد.

ألعاب القوى الخضراء لم تسجل أفضل مشاركة لها (فريق السعودية)

وتقدم قراءة المشاركات السعودية منذ بوسان 2002 صورة أكثر وضوحاً. ففي بوسان احتلت السعودية المركز الـ11 بعدما حققت 9 ميداليات (7 ذهبيات وفضية وبرونزية)، ثم جمعت في الدوحة 2006 ما مجموعه 14 ميدالية (8 ذهبيات و6 برونزيات) وحلت في المركز الـ13.

وفي غوانغجو 2010 حققت السعودية 13 ميدالية (5 ذهبيات و3 فضيات و5 برونزيات)، وحلت في المركز الـ13، قبل أن تتراجع في إنشون 2014 إلى المركز الـ19 بحصيلة 7 ميداليات (3 ذهبيات و3 فضيات وبرونزية).

وسجلت جاكرتا 2018 أدنى مركز للسعودية خلال هذه الفترة، عندما حلت في المركز الـ25 بست ميداليات (ذهبية وفضيتان و3 برونزيات)، قبل أن يبدأ مسار التعافي في هانغتشو 2023، بارتفاع الحصيلة إلى 10 ميداليات (4 ذهبيات وفضيتان و4 برونزيات) والتقدم إلى المركز الـ19.

وفي ناغويا استمر الاتجاه التصاعدي من حيث العدد؛ من 6 ميداليات في جاكرتا إلى 10 في هانغتشو ثم 17 في ناغويا. وبذلك ارتفعت الحصيلة مقارنة بجاكرتا بمقدار 11 ميدالية، أي 183.3 في المائة، فيما تحسن الترتيب سبعة مراكز، من الـ25 إلى الـ18.

وتبقى المقارنة بين بوسان وناغويا الأكثر واقعية؛ ففي 2002 حققت السعودية 9 ميداليات واحتلت المركز الـ11، بينما حققت في 2026 ما يقارب ضعف ذلك العدد، بوصولها إلى 17 ميدالية، ومع ذلك أنهت الدورة في المركز الـ18. والفارق أن الذهب شكّل 7 من أصل 9 ميداليات في بوسان، بنسبة 77.8 في المائة، مقابل 4 من أصل 17 في ناغويا، بنسبة 23.5 في المائة.

ويختصر تسلسل الذهبيات منذ 2002 جانباً كبيراً من الرحلة السعودية: 7 ذهبيات في بوسان، و8 في الدوحة، و5 في غوانغجو، و3 في إنشون، وذهبية واحدة في جاكرتا، ثم 4 في هانغتشو و4 في ناغويا.

ولا تعكس هذه الأرقام حالة ثبات، كما أنها لا تعني استعادة كاملة للمواقع التي بلغتها السعودية في بداية الألفية. فمنذ جاكرتا ارتفع عدد الميداليات من 6 إلى 10 ثم إلى 17، وتحسن الترتيب من المركز 25 إلى 19 ثم 18، ما يؤكد وجود تقدم، إلا أن وتيرة ارتفاع الحصيلة كانت أسرع بكثير من وتيرة الصعود في جدول الدول.

وبين المركز الـ11 بتسع ميداليات في بوسان والمركز الـ18 بـ17 ميدالية في ناغويا تتضح الصورة: السعودية تحقق ميداليات أكثر، لكنها لا تتقدم في الترتيب بالمعدل نفسه. فالمرحلة المقبلة لا تتعلق بزيادة العدد فقط، وإنما برفع حصة الذهب؛ لأن أربع ذهبيات ضمن 17 ميدالية وضعت السعودية في المركز الـ18، فيما قادتها سبع ذهبيات ضمن تسع ميداليات إلى المركز الـ11 قبل 24 عاماً.