«صولة الفجر» لمحاربة الفساد تطول قياديين في الإطارَين «السني» و«الشيعي»

بدء النسخة الثانية من الحملة غير المسبوقة بالعراق

رئيس الوزراء العراقي مترئساً أحد الاجتماعات (وكالة الأنباء العراقية)
رئيس الوزراء العراقي مترئساً أحد الاجتماعات (وكالة الأنباء العراقية)
TT

«صولة الفجر» لمحاربة الفساد تطول قياديين في الإطارَين «السني» و«الشيعي»

رئيس الوزراء العراقي مترئساً أحد الاجتماعات (وكالة الأنباء العراقية)
رئيس الوزراء العراقي مترئساً أحد الاجتماعات (وكالة الأنباء العراقية)

بعد مفاوضات طويلة لم تتكلل بالنجاح بين قيادات من «الإطار التنسيقي» الشيعي ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، بشأن استثناء القيادي البارز في الإطار، وزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق أحمد الأسدي، من حملة الاعتقالات بتهم الفساد، أصدر القضاء العراقي، الأحد، مذكرة اعتقال بحقه بتهم الكسب غير المشروع.

شمول الأسدي الذي فاز في الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي في حملة مكافحة الفساد، وصدور مذكرة باعتقاله، يعنيان أن الحملة بدأت تقترب من قادة الخط الأول الشيعي، وذلك بعد يومين فقط من اعتقال واحد من أبرز القيادات السنية ضمن قوى «التحالف الوطني» السني، وهو أحمد الجبوري (أبو مازن) النائب والوزير والمحافظ السابق، بتهم فساد.

الوزير السابق والقيادي في «الإطار الشيعي» أحمد الأسدي (وكالة الأنباء العراقية)

كما أفادت مصادر رفيعة المستوى، السبت، باعتقال المقرب من الجبوري، المدعو محمد الهجف، على خلفية استحواذه على أموال العقود بمحافظة صلاح الدين.

الأسدي حاول قبل أسبوعين الرد على اتهامه بشراء فندق في بغداد بـ12 مليون دولار طبقاً لتصريحات كان أدلى بها القيادي في «الإطار التنسيقي» عامر الفايز، ما أوحى بأنه ليس مشمولاً بحملة محاربة الفساد، لا سيما أن الفايز اضطر، بعد ضغوط من قيادات شيعية، إلى التنصل من تصريحات متلفزة له، اتهم فيها الأسدي ضمناً بالفساد، فردّ عليه الأخير بالقول إنه موجود خارج البلاد لأغراض الفحص الطبي.

وأبلغت مصادر مطلعة «الشرق الأوسط» أن «الأسدي حاول من خلال تسجيل صوتي محدود التوزيع تبرئة ساحته مستفيداً من الغطاء الشيعي الذي وفّر له على مدى شهر تقريباً نوعاً من الحماية، بوصفه قيادياً بارزاً في (الإطار التنسيقي)، لكن الأمر باعتقاله يعني أن الدائرة ستدور على العديد من القيادات البارزة الأخرى ضمن الإطار، تحوم حولها شبهات فساد».

وأكدت المصادر أن «رئيس الوزراء علي الزيدي منح الوسطاء مهلة من أجل أن يعود الأسدي إلى البلاد، ويعرض نفسه أمام النزاهة والقضاء بهدف تبرئة ساحته في حال كان بريئاً... وهو ما لم يحصل».

أحمد الجبوري (وكالة الأنباء العراقية)

وفي هذا السياق، يقول أستاذ العلوم السياسية في «جامعة النهرين» الدكتور ياسين البكري لـ«الشرق الأوسط» إنه «بعد خفوت بريق (صولة الفجر)، طُرحت مخاوف في الشارع العراقي عن عوائق صدّ وُضعت من قيادات كبرى لتفريغ هدف محاربة الفساد من مضمونه وإيقافه، ومن الواضح أن رئيس الوزراء شعر بهذه المخاوف، وشعر أن تراجع الدعم الشعبي سيضر بصورته ومصداقيته؛ لذلك برزت الحركة الأخيرة بتسريب كتاب إلقاء القبض على أحمد الأسدي، واعتقال أبو مازن وناظم الأسدي، وربما غيرهم». وأوضح البكري أن «إدراك رئيس الوزراء لوزن الشارع وتأييده سيكون لحظة فارقة ورهاناً ناجحاً، فدونهما سيخسر كثيراً. ومن جانب آخر، تطرح الأسماء المستهدفة علامات استفهام ومخاوف من أن تكون تصفيات لصالح أطراف سياسية... المطلوب تطمين الشارع أن الحملة ستطول كل فاسد بصرف النظر عن مرجعيته».

أحمد الجبوري مع محمد الهجف (وكالة الأنباء العراقية)

من جهته، يرى الخبير القانوني الدكتور سيف السعدي لـ«الشرق الأوسط» أن «القيادي في (الإطار التنسيقي) والوزير السابق أحمد الأسدي صدرت بحقه مذكرة إلقاء قبض بسبب فشله في إثبات مشروعية الزيادة الحاصلة في أمواله... ولذلك وفق الجريمة المسندة إليه تنطبق عليه أحكام المادة (19/ ثانياً) من القانون رقم (30) لسنة 2011». وأضاف أنه «فيما يتعلق بالنائب ناظم الأسدي فإنها (قضيته) مرتبطة أيضاً بجريمة الوزير السابق أحمد الأسدي، وهي الانتفاع المباشر من التعاقدات والأشغال التي تجريها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بتمرير تعاقدات مخالفة للقانون. ولغرض سير التحقيق عملاً بأحكام المادة (11/ ثانياً/ 4) من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969، فاتح القضاء العراقي مجلس النواب لغرض رفع الحصانة عن النائب لاتخاذ الإجراءات القانونية وفق أحكام المادة (319) من قانون العقوبات».

وصدرت يوم الأحد مذكرة اعتقال النائب الأسدي بتهمة الشراكة مع الوزير السابق الأسدي، في حين نفى النائب السابق كاظم الصيادي الأنباء التي تحدثت عن صدور مذكرة باعتقاله.


مقالات ذات صلة

بغداد: أحكام بالسجن على مدانين بتهمة «الكسب غير المشروع»

المشرق العربي صورة نشرها «مجلس القضاء الأعلى» في العراق لبعض الأموال المضبوطة

بغداد: أحكام بالسجن على مدانين بتهمة «الكسب غير المشروع»

«المكافآت المرصودة بقانون المخبرين تصل إلى منح 5 في المائة من قيمة المبالغ المستردة لكل من يبلغ عن قضايا الفساد».

حمزة مصطفى (بغداد)
آسيا  الرئيس الأرميني الأسبق روبرت كوتشاريان (أ.ب)

توقيف رئيس أرمينيا الأسبق في إطار تحقيق بتهم فساد

قالت لجنة مكافحة الفساد في أرمينيا إن الرئيس الأسبق روبرت كوتشاريان ونجله الأكبر أوقفا الثلاثاء بعدما داهم ضباط إنفاذ القانون شركات مرتبطة بالعائلة.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
شمال افريقيا أطر القاطرة «الهاني» تباشر مهامها التشغيلية في ميناء الزويتينة (المؤسسة الوطنية للنفط)

من الآبار وصولاً إلى الميزانية... أين تذهب أموال النفط الليبي؟

مع كل موجة احتجاجات شعبية في غرب ليبيا تنديداً بأزمات الكهرباء والوقود، تتجدد الأسئلة: أين تذهب أموال النفط؟ ولماذا لا ينعكس أثرها إيجاباً على حياة المواطنين؟

جمال جوهر (القاهرة)
رياضة عربية اتهامات لاتحاد الكرة الجيبوتي بالفساد (الاتحاد الجيبوتي)

اتهامات لاتحاد جيبوتي لكرة القدم بإساءة استخدام الأموال

تواجه جيبوتي أزمة فساد كروي بعد أن اتهم تقرير تدقيق حكومي اتحادها لكرة القدم بالمحاباة وعدم اعتماد منافسة كافية عند إرساء العقود.

«الشرق الأوسط» (جيبوتي)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة بتركيا 8 يوليو 2026 (أ.ب)

هيئات مكافحة الفساد الأوكرانية تُحقق مع مسؤولين بارزين بمكتب زيلينسكي

أفادت هيئات مكافحة الفساد الأوكرانية، الأربعاء، بأنها تقوم بالتحقيق مع مسؤولين بارزين يعملون في مكتب الرئيس فولوديمير زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (كييف)

قتيلان ومصابون جراء قصف إسرائيلي غرب غزة

أقارب قتلى فلسطينيين في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح بمدينة غزة (رويترز)
أقارب قتلى فلسطينيين في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح بمدينة غزة (رويترز)
TT

قتيلان ومصابون جراء قصف إسرائيلي غرب غزة

أقارب قتلى فلسطينيين في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح بمدينة غزة (رويترز)
أقارب قتلى فلسطينيين في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح بمدينة غزة (رويترز)

قُتل، اليوم (الاثنين)، عدد من المواطنين وأصيب آخرون جراء قصف إسرائيلي استهدف مدينة غزة.

وأفادت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) «باستشهاد مواطنين على الأقل وإصابة آخرين بجروح بعضها خطيرة، بعد قصف طيران الاحتلال مجموعة من المواطنين في محيط متنزه البلدية غرب مدينة غزة».

طفل فلسطيني يبكي على قريبه الذي استشهد على يد الجيش الإسرائيلي خلال جنازته في مستشفى الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)

ونقلت «وفا» عن مصادر طبية في قطاع غزة القول، اليوم (الاثنين)، إن «حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على القطاع ارتفعت إلى 73 ألفاً و456 شهيداً و174 ألفاً و496 مصاباً، منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت «وفا» قد ذكرت، في وقت سابق اليوم، أن خمسة صيادين أصيبوا، اليوم (الاثنين)، بنيران بحرية القوات الإسرائيلية، أثناء عملهم قبالة ساحل مدينة غزة.

ونقلت الوكالة عن شهود عيان القول إن «زوارق حربية للاحتلال أطلقت النار تجاه مراكب الصيادين أثناء عملهم قبالة ساحل المدينة، ما أدى إلى إصابة 5 منهم».

عم الطفل الفلسطيني تيم حمدان البالغ من العمر ثلاث سنوات الذي قُتل في غارة إسرائيلية بحسب مسعفين في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح (رويترز)

وقالت جمعية الهلال الأحمر، في بيان صحافي نقلته «وفا»، إن طواقمها «نقلت 3 إصابات إلى مستشفى السرايا الميداني التابع للجمعية، وإصابتين إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة، لتلقي الرعاية الطبية اللازمة».


بغداد: السجن لمدانين جدد بالفساد

صورة نشرها «مجلس القضاء الأعلى» في العراق لبعض الأموال المضبوطة
صورة نشرها «مجلس القضاء الأعلى» في العراق لبعض الأموال المضبوطة
TT

بغداد: السجن لمدانين جدد بالفساد

صورة نشرها «مجلس القضاء الأعلى» في العراق لبعض الأموال المضبوطة
صورة نشرها «مجلس القضاء الأعلى» في العراق لبعض الأموال المضبوطة

أعلنت «هيئة النزاهة الاتحادية» في بغداد، أمس، صدور حكمين بالسجن 7 سنوات على النائب السابق طلال الزوبعي، ووكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع، علي معارج البهادلي، عن «جريمة تضخم الأموال والكسب غير المشروع».

وقالت في بيان لها إن الحكم ألزم الزوبعي بتسديد نحو 70 مليار دينار، تتضمن رد قيمة الكسب غير المشروع البالغة نحو 35 مليار دينار، إلى جانب غرامة مالية تعادل قيمتها، فيما ألزم البهادلي بتسديد مبلغ 53 مليار دينار.

يأتي هذا الحكم المزدوج بعد يومين من الإعلان عن حجز أموال 12 مسؤولاً من بين 47 مسؤولاً شملتهم عملية «صولة الفجر» التي أدت إلى «استرداد أموال وأصول وعقارات بقيمة تتجاوز تريليوناً و359 مليار دينار، فضلاً عن تسجيل أكثر من 26 ألف إخبار عن قضايا فساد وردت إلى هيئة النزاهة»، حسب الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي.


قتيلان مدنيان في اشتباكات بغرب مدينة السويداء السورية

جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب)
TT

قتيلان مدنيان في اشتباكات بغرب مدينة السويداء السورية

جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب)

قُتل مدنيان في اشتباكات دارت، الأحد، بين مجموعات مسلحة محلية وقوات حكومية غرب مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا، وفق ما أفاد مصدران أمنيان محليان «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت وسائل إعلام سورية إلى أن تبادلاً لإطلاق النار لا يزال متواصلاً منذ ليل السبت بين القوات الحكومية ومجموعات مسلحة من الطائفة الدرزية.

وشهدت محافظة السويداء في يوليو (تموز) 2025 أعمال عنف على خلفية طائفية، أسفرت عن مقتل 1760 شخصاً على الأقل وفق ما وثّقته لجنة تحقيق رسمية شكلتها السلطات.

وقال مصدر أمني محلي، فضّل عدم الكشف عن هويته، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن قذيفة أُطلقت من مناطق سيطرة الحكومة «استهدفت أطراف مدينة السويداء، وأصابت جراراً زراعياً ما أدى إلى مقتل شخصين كانا على متنه».

وأضاف المصدر أن «اشتباكات متقطعة تدور منذ ليل السبت» بين القوات الحكومية و«الحرس الوطني»، في إشارة إلى المجموعة المحسوبة على الشيخ حكمت الهجري.

وأفاد مصدر ثان عاين موقع القصف بـ«احتراق الجرار الزراعي بالكامل»، موضحاً أن القتيلَين يعملان في الزراعة.

وتخضع مدينة السويداء وأجزاء أخرى من المحافظة الجنوبية لسيطرة مجموعات مسلحة محلية، وهي آخر المناطق الخارجة عن سيطرة السلطات السورية التي تسعى إلى بسط نفوذها على كامل البلاد بعد إطاحة الرئيس بشار الأسد عام 2024.

ولم يصدر تعليق فوري من الحكومة السورية.

وجاء أحدث خلاف بين الجانبين، السبت، بعدما منعت مجموعات مسلحة الطلاب من التوجّه إلى المناطق الخاضعة للحكومة لتقديم الامتحانات الرسمية.

وأعلنت دمشق الشهر الماضي أنها عقدت جلسات محاكمة لمتهمين في أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء، على خلفية أعمال العنف.

ويشكل الدروز نحو 3 في المائة من سكان سوريا.