هدن غزة… بين إضاعة فرص ثم القبول باتفاقات أسوأ بعد سقوط مئات القتلى

النيران مندلعة بمبنى سكني قصفته إسرائيل خلال استهداف القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد بحي الرمال في مدينة غزة ليل 15 مايو 2026 (إ.ب.أ)
النيران مندلعة بمبنى سكني قصفته إسرائيل خلال استهداف القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد بحي الرمال في مدينة غزة ليل 15 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

هدن غزة… بين إضاعة فرص ثم القبول باتفاقات أسوأ بعد سقوط مئات القتلى

النيران مندلعة بمبنى سكني قصفته إسرائيل خلال استهداف القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد بحي الرمال في مدينة غزة ليل 15 مايو 2026 (إ.ب.أ)
النيران مندلعة بمبنى سكني قصفته إسرائيل خلال استهداف القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد بحي الرمال في مدينة غزة ليل 15 مايو 2026 (إ.ب.أ)

في اجتماع عقد منذ أيام قليلة في مدينة العلمين المصرية، بدعوة من وفد حركة «حماس»، للفصائل الفلسطينية، لوضعها في صورة الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الوسطاء و«مجلس السلام» بشأن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، لم تتوانَ شخصية بارزة في أحد الفصائل عن القول إنه كان بالإمكان إنجاز هذا الاتفاق قبل شهرين، أو أكثر، وكان يمكن تقليل الخسائر البشرية والمادية أكثر.

هذه الكلمات أطلقها نائب أمين عام أحد الفصائل التي باتت في السنوات الأخيرة مقربة من «حماس»، كما يكشف مصدران حضرا الاجتماع لـ«الشرق الأوسط»، وكانت تتردد جمل مثلها في اجتماعات ولقاءات سابقة عقدت في الأشهر الأخيرة من قيادات أخرى ممن كانوا في حالة عداء مع الحركة لسنوات، قبل أن يصبحوا جزءاً أساسياً من حل مشكلات قطاع.

فلسطينيون يسيرون وسط ركام مبانٍ سكنية في مخيم جباليا بشمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

خريطة الطريق

بعد منتصف أبريل (نيسان) الماضي، تسلم الوفد المفاوض من حركة «حماس» خريطة طريق للمرحلة الثانية، من قبل الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، خلال اجتماع بالقاهرة حضره ممثل عن الإدارة الأميركية، وعن قوة الاستقرار الدولية التي ستنتشر في قطاع غزة، ضمن خطوات المرحلة الجديدة.

بعد سلسلة من اللقاءات والاجتماعات، وما بين شد وجذب في ردود متبادلة ما بين تعديلات من «حماس» ورفض إسرائيل، وما بينهما من مواقف «مجلس السلام» والإدارة الأميركية، ومرور أشهر من المفاوضات الشاقة... منذ ذلك التاريخ، وحتى الحادي والثلاثين من يوليو (تموز) الماضي، حين أعلن من قبل الحركة الفلسطينية والمجلس، وكذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن التوصل لاتفاق بشأن المرحلة الثانية، فيما فقد قطاع غزة أعداداً كبيرة من الضحايا، واستمر ذلك حتى الثاني من أغسطس (آب) الجاري الذي شهد عمليات قتل متتالية أدت لمقتل أكثر من 19 فلسطينياً في يوم واحد.

ونجح لاحقاً «مجلس السلام» بضغط أميركي في إلزام إسرائيل بوقف غاراتها مؤقتاً داخل قطاع غزة.

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة يوم 25 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

وفي خضم التعديلات والاشتراطات، تشير إحصائيات وزارة الصحة بغزة إلى أنه خلال مايو (أيار) قتل أكثر من 119 فلسطينياً. وأظهرت البيانات أن النساء والأطفال وكبار السن شكلوا 30 في المائة من إجمالي الضحايا، حيث بلغ عدد الأطفال 19 (16 في المائة)، فيما قتلت 10 سيدات (8.5 في المائة) خلال الشهر نفسه.

وفي شهر يوليو الماضي، سجل الرقم الأعلى منذ بداية العام الجاري، بمقتل 152، من بينهم 21 طفلاً، و14 سيدة، و4 من كبار السن.

يقول مصدر فصائلي لـ«الشرق الأوسط»، كان حاضراً في المفاوضات واجتماع الفصائل الأخيرة بالقاهرة، إن ما أدلى به المسؤول البارز خلال الاجتماع كان يشير إلى هذا الوضع تماماً، وهو عمليات الاغتيال والقتل الكبيرة التي كانت تمارسها إسرائيل للضغط على «المقاومة» لتسليم سلاحها، وأن ما تم التوافق عليه في الجلسات الأخيرة مع الوسطاء و«مجلس السلام» كان تماماً هو نفسه الذي تم عرضه سابقاً من دون أي تغييرات.

يوضح المصدر أن الخلاف الوحيد هو الضمان الأميركي الذي نقل إلى «حماس» والفصائل وكذلك الوسطاء بإلزام إسرائيل بوقف عملياتها، وتطبيق ما تبقى من المرحلة الأولى، والدخول في الثانية، وحصر السلاح ضمن آلية سيتم التوافق عليها.

وعلى الرغم من الضغوط الأميركية، فإن إسرائيل هي الأخرى ما زالت تماطل في الموافقة النهائية، كما فعلت في العديد من المرات، ما يشير إلى عوائق كثيرة واجهت كل هدنة كان يحاول الوسطاء وكذلك الإدارة الأميركية الحالية والسابقة التوصل إليها على مدار نحو 3 أعوام من الحرب التي رغم إعلان توقفها فإنها ما زالت دائرة بأشكال متعددة ما بين اغتيالات، وقتل، وتدمير للمنازل، وتلاعب بكميات المساعدات الإنسانية، وغيرها.

لوم وعتاب

تجمع مصادر على أن العديد من الفرص لم تستغل، وأن ما تم التوصل إليه مؤخراً يمكن القول إنه أسوأ ما عرض على الفصائل الفلسطينية، ولم يعد هناك خيار سوى القبول به.

فلسطينيون يشيعون 112 شخصاً من عشيرة واحدة انتشلت رفاتهم من تحت أنقاض مبانٍ سكنية في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال أحد المصادر من الفصائل: «كان من الممكن التوصل لاتفاق قبل احتلال إسرائيل لرفح، من خلال تقديم التنازلات التي تم تقديمها حالياً، والتي هي أسوأ بكثير من السابق، لكن أيضاً لا يمكن أن ننسى أن حكومة الاحتلال كانت هي الأخرى تعرقل ذلك».

وأوضح المصدر أنه لا يتهم «حماس» بالعرقلة، ولكن إنه كان بإمكانها تحقيق الأفضل.

فيما رد مصدر قيادي من «حماس» بالقول: «كنا نحاول تحقيق أفضل ما يمكن لصالح شعبنا، لكن تواطؤ العالم مع إسرائيل، وتجاهله لحرب الإبادة، دفعنا للقبول بما هو مطروح حالياً رغم أنه قاسٍ بحقنا، ولم نتجرعه، لكن لا خيارات أمامنا سوى القبول به».

ويؤكد المصدر أن العديد من الحالات التي كان فيه معدوماً التواصل أو كان صعباً للغاية مع قيادات الحركة بغزة، وكذلك قيادات «كتائب القسام»، كل ذلك أدى لتأجيل الرد على ما كان يقدم من الوسطاء، الأمر الذي كانت تستغله إسرائيل لإفشال أي اتفاق، كما أن بعض ما كان يقدم لم يكن في صالح الشعب الفلسطيني، وإنما كان يهدف لتشديد الخناق عليه، وعلى الفصائل، مشيراً إلى أن إسرائيل هي من تتحمل المسؤولية الأولى عن إفشال جميع ما كان يطرح.

فلسطينيون يبكون محمد درويش قبيل تشييعه في دير البلح بعد مقتله بضربة جوية استهدفت سيارته بمدينة غزة (أرشيفية - أ.ب)

وأقر في الأيام الأخيرة غازي حمد، عضو الوفد المفاوض من «حماس»، بأن المفاوضات كانت شاقة وصعبة، مؤكداً أنه ليس راضياً عن الاتفاق، وكانت حركته تطمح للأفضل من ذلك لخلق أجواء ملائمة للفلسطينيين.

هدن سابقة

ومنذ بداية الحرب، كانت هناك العديد من المبادرات والمقترحات التي قدمت لحركة «حماس» وإسرائيل، بهدف محاولة التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار، حيث تم التوصل لاتفاق مؤقت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، برعاية قطر، شمل تبادلاً للأسرى، ودخول شاحنات مساعدات ووقود للقطاع، واستمر العمل به نحو 7 أيام قبل أن تستأنف الحرب.

كما تم في يناير (كانون الثاني) 2024 تقديم مقترح من مصر وقطر والولايات المتحدة في اجتماع عقد بباريس، للتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 4 أشهر مقابل تبادل أسرى، إلا أن الحكومة الإسرائيلية عارضته فوراً.

وأعقب ذلك لعدة أشهر جلسات تفاوض في القاهرة والدوحة، من دون أن تتكلل بنجاح، فيما عرضت «حماس» في مارس (آذار) وأبريل 2024 عدة مقترحات تقريبية مع الوسطاء، وأبلغتهم بالموافقة عليها، فيما رفضتها إسرائيل التي قامت في بداية مايو باقتحام مدينة رفح.

وفي السابع والعشرين من مايو قدمت إسرائيل مقترحاً يتعلق بالهدوء المستدام وتبادل الأسرى، والسماح بعودة النازحين إلى شمال القطاع بعد تفتيشهم، والبقاء في محور فيلادلفيا، وهو أمر رفضته «حماس».

ونهاية ذلك الشهر قدم الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، مقترحاً يتم تنفيذه على 3 مراحل، شملت الانسحاب من القطاع، وتبادل الأسرى، وإعادة الإعمار، وعودة النازحين، وتعاملت «حماس» معه إيجابياً بإجراء تعديلات، عبرت إدارة بايدن عن رفضها لاحقاً لها، فيما رفضته حكومة بنيامين نتنياهو، وأصرت على الاستمرار في عملياتها برفح الواقعة أقصى جنوب قطاع غزة، على الحدود مع مصر.

سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية أمس في دير البلح وسط غزة (أرشيفية - رويترز)

وفي يونيو (حزيران) من نفس العام، اعتمد مجلس الأمن القرار 2735 الذي دعم مقترح بايدن بشأن غزة، ودعا إلى تنفيذه على ثلاث مراحل، فيما أعلنت حركة «حماس» قبولها «المبدئي» بالقرار في حينه، فيما تعاملت حكومة نتنياهو بشكل انتقائي مع ما ورد في بنود القرار، ورفضت تطبيقه كاملاً.

واستمرت محاولات الوسطاء والإدارة الأميركية، في تقريب وجهات النظر، إلا أن تعنت «حماس» وإسرائيل، عند شروطهما، أفقد المفاوضات زخمها ودفع بعض الدول الوسيطة لإعلان تعليق الوساطة، قبل أن تستأنفها لاحقاً.

ومع دخول إدارة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني)، جرى تحقيق تقدم في المفاوضات، وتم التوصل لاتفاق يتم من خلاله وقف إطلاق النار، وبدء انسحاب إسرائيلي تدريجي، وضمان تبادل الأسرى، وإعادة إعمار القطاع، ضمن خريطة طريق واضحة لتنفيذ كل المراحل المتعلقة بذلك، وفي التاسع عشر من الشهر تم تنفيذ الاتفاق وبدأت عمليات تبادل الأسرى وعودة النازحين من جنوب القطاع إلى شماله، وانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من بعض المناطق المتفق عليها.

واستأنفت إسرائيل الحرب على قطاع غزة في الثامن عشر من مارس الماضي، وقتلت في ليلة واحدة أكثر من 120 فلسطينياً، وذلك بعد أيام من إغلاقها للمعابر، وإعادة احتلالها للجزء الشرقي من محور نتساريم بشكل مفاجئ، وذلك في أعقاب تنصل حكومة نتنياهو مع الانتقال لمرحلة حسم إنهاء الحرب بشكل كامل، وتمديد مرحلة تبادل الأسرى الأمر الذي رفضته «حماس».

وبعد جولات من المفاوضات، توصل الوسطاء من مصر وقطر وتركيا ودعم أميركي لاتفاق في نهاية سبتمبر (أيلول) وبدايات أكتوبر 2025، ضمن ما عرف بخطة الرئيس ترمب المكونة من 20 بنداً لتنفيذ مراحلها، والتي تشمل إنهاء الحرب بشكل كامل، وتم خلالها تبادل الأسرى، وبدء انسحاب إسرائيلي تدريجي ضمن خطط متفق عليها، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات، وغيرها، إلا أن إسرائيل خلالها مارست العديد من الانتهاكات، وتنفيذ اغتيالات بحجج عدة.

طفل فلسطيني يجلس وسط ركام المباني المدمرة في مخيم جباليا بشمال قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي أعقاب ذلك بأشهر، عاد الوسطاء لمحاولة تقريب وجهات النظر بهدف الانتقال للمرحلة الثانية، وضمان تنفيذ ما تبقى من الأولى بدعم من «مجلس السلام» الذي نصت عليه خطة ترمب لتشكيله، ودعم الاتفاق بغزة، وبدء عهد جديد فيها يضمن نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، والذي تم التوصل إليه مؤخراً لاتفاق بهدف حصره.

وما بين تلك الهدن التي فشل بعضها ونجح بعضها، قتل الآلاف من الفلسطينيين، وبلغ عددهم منذ السابع من أكتوبر 2023، وحتى الآن إلى أكثر من 73384، وأكثر من 174 ألف إصابة، فيما لحق الدمار بمناطق واسعة من القطاع.


مقالات ذات صلة

قاضية تحكم بعدم جواز ترحيل ترمب لطلاب بسبب انتقاد إسرائيل

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

قاضية تحكم بعدم جواز ترحيل ترمب لطلاب بسبب انتقاد إسرائيل

قالت قاضية أميركية إن إدارة ترمب تعمل بصورة غير دستورية على إسكات منتقدي إسرائيل بسبب حربها في قطاع غزة ودول أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين بجوار جثمان حمودة العطار الذي قتله الجيش الإسرائيلي في وسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل ثلاثة فلسطينيين في هجمات إسرائيلية على قطاع غزة

قتل ثلاثة فلسطينيين في هجمات إسرائيلية متفرقة على مناطق في قطاع غزة، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف قائداً في الجناح العسكري لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار الناجمة عن غارة جوية إسرائيلية على حي الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة (إ.ب.أ) p-circle

قتيل فلسطيني برصاص إسرائيلي وسط قطاع غزة

قُتل مواطن فلسطيني اليوم (السبت)، برصاص القوات الإسرائيلية، بالتزامن مع قصف وإطلاق نار في مناطق عدة بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

«هآرتس»: ميليشيات إسرائيل ترتكب «جرائم حرب» في غزة

كشف تحقيق لصحيفة «هآرتس» العبرية أن الميليشيات الخمس المسلحة التي أنشأتها إسرائيل في قطاع غزة، تقوم بممارسات تقع تحت طائلة ارتكاب جرائم حرب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيون يعاينون الأضرار بعد غارة إسرائيلية في مدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تغتال قيادات ميدانية في غزة

ركزت إسرائيل في الآونة الأخيرة عمليات الاغتيال على قيادات ميدانية ونشطاء من «النخبة»، خاصةً ممن شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

«الشرق الأوسط» (غزة)

في استنكار نادر... نتنياهو يندد بعنف المستوطنين بالضفة الغربية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

في استنكار نادر... نتنياهو يندد بعنف المستوطنين بالضفة الغربية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

ندَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، مستنكراً في خطوة نادرة من نوعها ما وصفه بـ«أعمال عنف إجرامية» ارتُكبت في قريتين فلسطينيتين، السبت.

وقال نتنياهو في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «أدين بشدة أعمال العنف الإجرامية التي ارتكبتها في قريتي قصرة وجالود مجموعة من مثيري الشغب الخارجين عن القانون، والذين يلحقون ظلماً فادحاً بالمجتمع اليهودي الملتزم بالقانون، ويعرقلون عمل الجيش الإسرائيلي في تأدية مهامه، ويضرون بمكانة إسرائيل على الساحة الدولية».

واندلعت أعمال عنف جديدة، السبت، في قرية بالضفة الغربية يحاصرها مستوطنون إسرائيليون منذ أسابيع، بعدما تحصَّن عشرات الإسرائيليين من مثيري الشغب داخل منزل فلسطيني، حسبما أكد الجيش الإسرائيلي.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه وردت تقارير عن مواجهات عنيفة في قرية قصرة، شملت إلقاء الحجارة على فلسطينيين. وأضاف الجيش أن سكاناً فلسطينيين كانوا موجودين أيضاً داخل المنزل في ذلك الوقت.

وقال الجيش في بيان: «عملت قوات الأمن التي وصلت إلى مكان الحادث في البداية على إخراج المشاغبين من المنزل والفصل بين المجموعتين، بهدف حماية السكان الموجودين داخل المنزل».

لكن وسائل إعلام فلسطينية أفادت بأن الجنود وفروا الحماية للمستوطنين خلال الهجمات. وقالت إن عدداً من الفلسطينيين أصيبوا.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) بأن مستوطنين آخرين وصلوا إلى المكان خلال الحادث وأضرموا النار في حقول محيطة مملوكة لفلسطينيين.

ويحاصر مستوطنون متطرفون عدة منازل لسكان فلسطينيين في قصرة منذ ثلاثة أسابيع. ووفقاً للسكان ونشطاء، لم يتمكن الجيش الإسرائيلي حتى الآن من التدخل بشكل فعَّال.

وتصاعد عنف المستوطنين اليهود في الضفة الغربية المحتلة، ويشعر بعضهم بجرأة في ظل حكومة نتنياهو، التي تشرف على توسُّع استيطاني كبير في المنطقة.


مقتل ثلاثة فلسطينيين في هجمات إسرائيلية على قطاع غزة

فلسطينيات يبكين بجوار جثمان حمودة العطار الذي قتله الجيش الإسرائيلي في وسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيات يبكين بجوار جثمان حمودة العطار الذي قتله الجيش الإسرائيلي في وسط قطاع غزة (أ.ب)
TT

مقتل ثلاثة فلسطينيين في هجمات إسرائيلية على قطاع غزة

فلسطينيات يبكين بجوار جثمان حمودة العطار الذي قتله الجيش الإسرائيلي في وسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيات يبكين بجوار جثمان حمودة العطار الذي قتله الجيش الإسرائيلي في وسط قطاع غزة (أ.ب)

قتل ثلاثة فلسطينيين، اليوم السبت، في هجمات إسرائيلية متفرقة على مناطق في قطاع غزة، حسب مصادر فلسطينية، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف قائداً في الجناح العسكري لحركة «حماس» في وسط القطاع.

وقالت مصادر في الإسعاف والطوارئ بمدينة غزة إن فلسطينيين اثنين قتلا وأصيب آخرون جراء غارة إسرائيلية استهدفت دراجة كهربائية في حي تل الهوا جنوب غربي مدينة غزة.

وأضافت المصادر، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، أن طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت الدراجة في محيط مخبز اليازجي بالحي، مشيرة إلى أن القصف أسفر عن إصابات، بينها حالات وصفت بالخطيرة.

وفي وسط قطاع غزة، أفادت مصادر فلسطينية بمقتل المزارع حمودة فايق العطار جراء إطلاق النار عليه من طائرة مسيرة إسرائيلية أثناء وجوده في أرضه الزراعية شرق مدينة دير البلح، حيث جرى نقل جثمانه إلى مستشفى شهداء الأقصى.

مشيعون يحملون جثمان فلسطيني قتله الجيش الإسرائيلي في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)

بالتزامن، تحدثت مصادر فلسطينية عن توغل آليات إسرائيلية وإطلاق نار كثيف في المناطق الشرقية من دير البلح وقرية المصدر.

وأفادت المصادر كذلك بإصابة عدد من الفلسطينيين جراء غارة بطائرة مسيرة استهدفت خيمة في محيط مستشفى «شهداء الأقصى»، فيما أصيب آخرون في استهداف تجمع لفلسطينيين بمنطقة الأرض الطيبة غرب مدينة خان يونس جنوب القطاع.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ غارة في وسط قطاع غزة استهدفت، حسب قوله، قائداً في الجناح العسكري لحركة «حماس» في دير البلح.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن الهجوم استهدف ما وصفه بـ«تهديد فوري»، متهماً المستهدف بالتخطيط لتنفيذ هجمات ضد القوات والمواطنين الإسرائيليين، والاختباء بالقرب من مجمع مستشفى «شهداء الأقصى».

وأضاف أن العملية نفذت باستخدام ذخائر دقيقة وبعد عمليات استطلاع جوي، بهدف الحد، بحسب قوله، من الأضرار التي تلحق بالمدنيين.

طفل فلسطيني يبكي خلال جنازة أحد ضحايا الاستهداف الإسرائيلي لقطاع غزة (أ.ب)

وذكرت «القناة 14» الإسرائيلية أن الجيش نفذ محاولة لاغتيال قائد كتيبة دير البلح التابعة لـ«حماس» بواسطة طائرة مسيرة في وسط قطاع غزة.

وفي وقت لاحق، أفادت مصادر فلسطينية بقصف مدفعي وإطلاق نار إسرائيلي في عدد من المناطق، لا سيما الأطراف الشرقية لمدينتي غزة وخان يونس، مع تركز القصف في محيط حيي التفاح والشجاعية.

وحسب المصادر الفلسطينية، ارتفع بذلك عدد الفلسطينيين الذين قتلوا في قطاع غزة منذ فجر اليوم إلى ثلاثة، فيما كان خمسة فلسطينيين قد قتلوا أمس الجمعة جراء هجمات إسرائيلية على مناطق مختلفة من القطاع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


هجمات واسعة للمستوطنين في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يؤمّنون مبنى قيد الإنشاء بينما تُخلي سيارات الإسعاف فلسطينيين مصابين عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يؤمّنون مبنى قيد الإنشاء بينما تُخلي سيارات الإسعاف فلسطينيين مصابين عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
TT

هجمات واسعة للمستوطنين في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يؤمّنون مبنى قيد الإنشاء بينما تُخلي سيارات الإسعاف فلسطينيين مصابين عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يؤمّنون مبنى قيد الإنشاء بينما تُخلي سيارات الإسعاف فلسطينيين مصابين عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

صعَّد مستوطنون هجماتهم في الضفة الغربية واستهدفوا المحاصرين في بلدة «قصرة» في نابلس للأسبوع الرابع على التوالي، فيما أدان الجيش الإسرائيلي ما أسماه «عنف المشاغبين».

شن مستوطنون هجوماً واسعاً على الفلسطينيين في قرية «قصرة» في نابلس شمال الضفة الغربية، في اليوم الـ21 للحصار المفروض عليهم، وأصابوا شخصين بجراح بعدما استولوا على منزل والفلسطينيين بداخله، قبل أن يقوم الجيش الإسرائيلي بإخراجهم.

ووصل المستوطنون إلى البلدة وهاجموا الفلسطينيين، رغم وجود الجيش هناك، والذي كان أعلن قبل أكثر من أسبوعين المنطقة عسكرية مغلقة، بزعم منع المستوطنين من تنفيذ هجمات.

جندي إسرائيلي خلال هجوم لمستوطنين على أملاك لفلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية السبت (أ.ب)

وقال عبد العظيم وادي، رئيس بلدية قصرة، بحسب «يديعوت أحرونوت»، إن «عشرات المستوطنين هاجموا أفراد عائلة قدموا إلى منزلهم قيد الإنشاء في منطقة رأس العين، وحاصروهم ورشقوهم بالحجارة. وأصيب عدد من أفراد العائلة. وأطلقت قوات الجيش الإسرائيلي قنابل الغاز المسيل للدموع على الشباب والسكان الذين حاولوا الوصول إلى مكان الحادث لمساعدة العائلة وإنقاذها من المنزل».

وهاجم مستوطنون بشكل مخطط عدة منازل في المنطقة بعدما وصلوا من مناطق مختلفة، قبل أن تندلع اشتباكات ويصاب فلسطينيون.

وأظهرت لقطات من قصرة اقتحام المستوطنين للمكان عبر الجبال، وأظهر مقطع فيديو آخر عدة حرائق بالقرب من القرية، أشعلها المستوطنون.

وشن المستوطنون هجومهم الواسع بعد أسابيع على الحصار المفروض على الفلسطينيين هناك، فيما يبدو محاولة أخرى لإجبارهم على مغادرة المكان.

وحاصر المستوطنون 3 منازل في منطقة رأس العين ببلدة قصرة قبل 3 أسابيع، وبعد انتقادات أميركية، وصل الجيش الإسرائيلي وطرد المستوطنين من بؤرة استيطانية مستحدثة هناك، دون أن ينهي الحصار، فأصبح الفلسطينيون محاصرون من قبل الجيش والمستوطنين معاً.

مستوطنون يدخلون إلى أملاك لفلسطينيين في بلدة قصرة المحاصرة بالضفة الغربية السبت (أ.ب)

ومع وجود الجيش ومستوطنين لا يستطيع الكثير من الفلسطينيين مغادرة منازلهم أو العودة إليها.

ويتهم الفلسطينيون وجزء كبير من الإسرائيليين الحكومة الإسرائيلية بالتغاضي عن هذه الهجمات أو حتى تشجيعها، كما يتهمون قوات الجيش الإسرائيلي بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح بالعنف، بل وحتى تقديم العون له في بعض الحالات.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل»، السبت، إن الجيش الإسرائيلي قام بتفكيك العديد من المواقع الأمامية التي أنشأها المستوطنون على مشارف قصرة في بداية الحصار، ورغم ذلك لا يزال المستوطنون يتجولون في المنطقة دون أي عواقب.

وأضافت: «الجمعة، تم تصوير مستوطنين وهم يقودون سياراتهم بحرية عبر ما يفترض أن تكون منطقة عسكرية مغلقة أنشأها الجيش الإسرائيلي في قصرة».

لكن الجيش خرج ببيان، السبت، وقال إن قواته هرعت إلى جانب قوات من حرس الحدود إلى قرية قصرة في أعقاب ورود بلاغ عن وصول «مشاغبين إسرائيليين» إلى منطقة القرية واندلاع احتكاك عنيف شمل إلقاء الحجارة باتجاه فلسطينيين ومدنيين آخرين.

وأكد الجيش أنه «تم رصد عشرات المشاغبين الذين تحصّنوا داخل منزل فلسطيني، في وقت كان يوجد فيه سكان فلسطينيون داخل المنزل». وقال: «عملت القوات في المرحلة الأولى على إخراج المشاغبين من المنزل والفصل بين الطرفين، وذلك بهدف حماية الموجودين داخل المنزل».

جنود إسرائيليون يحرسون مبنى قيد الإنشاء فيما سيارة إسعاف تجلي مصابين بعد هجوم مستوطنين في بلدة قصرة السبت (أ.ب)

بالإضافة إلى ذلك، قال الجيش إنه «صادر مركبات تابعة للمشاغبين، يُشتبه في أنها استُخدمت للوصول إلى القرية. ويتم تحويل هذه المركبات، إلى جانب أدلة إضافية جمعتها القوات في الميدان، إلى شرطة لواء يهودا والسامرة، وذلك لصالح التحقيق الذي فُتح في الحادث»

وأدان الجيش الإسرائيلي «جميع أشكال العنف».

رغم ذلك قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن أي مستوطن لم يعتقل.

وأكد بيان الجيش الإسرائيلي الخلاف العميق مع الحكومة الإسرائيلية، التي ترفض إدانة وكبح المستوطنين في الضفة، بل تدعمهم.

وكان الجيش الإسرائيلي وجه تحذيراً للمستوى السياسي من أن الضفة الغربية على وشك اندلاع انتفاضة ثالثة بسبب تصرفات مسؤولين إسرائيليين وهجمات المستوطنين المدعومة.

وحذر الجيش الإسرائيلي مراراً المستوى السياسي من أن الوضع في الضفة مقلق وقد ينفجر في أي لحظة.

وأخبر قائد القيادة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، آفي بلوط، رئيس الوزراء في اجتماع عقد يوم الاثنين الماضي، أن تصاعد «الجريمة القومية» التي تنفذها مجموعات من المستوطنين هو شرارة قد تشعل كل شيء.

وأكد مسؤولون أمنيون ومصادر لوسائل إعلام إسرائيلية، طيلة الأسبوع الماضي، أن الجيش غاضب لأنه متروك وحيداً في مواجهة التصعيد دون أي تدخل من المستوى السياسي أو الأجهزة الأمنية الأخرى، وقد أوصى مراراً المستوى السياسي بالتدخل لكنه قابل كل هذه التحذيرات بالتجاهل.

وقال مسؤول عسكري كبير إن هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات أكثر حزماً لوقف العنف، وأعرب عن أسفه؛ لأن بعض المسؤولين الحكوميين يدعمون المستوطنين المتطرفين.

ويخشى الجيش الإسرائيلي تحديداً من أن عنف المستوطنين سيجعل الفلسطينيين يفقدون صبرهم على الرغم من أنهم لم يظهروا نشاطاً متوقعاً في الضفة منذ بداية الحرب.

ومع غياب أفق سياسي وضغوط اقتصادية قادت إلى تراجع جودة الحياة، يحذر الجيش من أن الإرهاب الذي يقوده المستوطنون ويعدُّه الفلسطينيون جزءاً من حرب دينية لطردهم، قد يغير الواقع بشكل لا يمكن السيطرة عليه.

والهجوم على قصرة، جزء من سياق تصعيدي أوسع في الضفة الغربية.

وصعد المستوطنون هجماتهم في الضفة الغربية في السنوات الأخيرة، وكثفوا هجماتهم مع بدء الحرب الأخيرة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وراحت هذه الهجمات تأخذ منحى دموياً شيئاً فشيئاً.

مستوطنون يدخلون إلى مبنى في بلدة القصرة المحاصرة بالضفة الغربية السبت (أ.ب)

وبحسب هيئة مقاومة الاستيطان، فقد قتل المستوطنون هذا العام 25 فلسطينياً.

وهاجم المستوطنون، السبت، عائلة وعدداً من الصحافيين الأجانب، في قرية جالود جنوب نابلس.

وأفاد الناشط ضد الاستيطان في جنوب نابلس، بشار القريوتي، بأن مستوطنين هاجموا محمود الطوباسي وزوجته، وطاقم صحافة كان برفقتهما، قرب المنزل الذي أجبروا على إخلائه قبل أشهر.

وأضاف أن المستعمرين حطموا مركبة الطاقم الصحافي واعتدوا عليهم بالضرب.

كما هاجم المستوطنون، فلسطينيين في بلدة سلواد شمال شرقي رام الله.

وقالت مصادر محلية لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» (وفا) إن مستوطنين هاجموا الشقيقتين منى وعالية محمود حامد (75 عاماً، و65 عاماً) في أثناء قطفهما ثمار التين من أرضهما، واعتدوا عليهما بالضرب المبرح، ما أدى لإصابتهما برضوض وجروح، كما سرقوا هاتفيهما ومفتاح مركبتهما الخاصة.

وفي بلدة «عرابة» في جنين، أصيب فلسطينيان إثر اعتداء مستوطنين عليهم بالضرب قرب مستوطنة «عيمك دوتان» المقامة على أراضي البلدة، جنوب جنين.

كما نفذ مستوطنون جولات استفزازية في منطقة «خلايل اللوز»، جنوب شرقي بيت لحم في محاولة لإجبار السكان على مغادرة أراضيهم هناك والاستيلاء عليها لصالح التوسع الاستعماري.

ويشن المستوطنون هجمات شبه يومية في الضفة. ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ المستوطنون وحدهم الشهر الماضي 798 اعتداء على الفلسطينيين وممتلكاتهم.