العراق يتفق مع ائتلاف تقوده «شيفرون» لبناء خط أنابيب بـ15 مليار دولار

إنتاج النفط تراجع إلى 2.750 مليون برميل يومياً

عامل يدير الصمام في خط أنابيب كركوك - جيهان في ميناء جيهان التركي (رويترز)
عامل يدير الصمام في خط أنابيب كركوك - جيهان في ميناء جيهان التركي (رويترز)
TT

العراق يتفق مع ائتلاف تقوده «شيفرون» لبناء خط أنابيب بـ15 مليار دولار

عامل يدير الصمام في خط أنابيب كركوك - جيهان في ميناء جيهان التركي (رويترز)
عامل يدير الصمام في خط أنابيب كركوك - جيهان في ميناء جيهان التركي (رويترز)

أعلن وزير النفط العراقي باسم محمد خضير، السبت، أن العراق اتفق مع ائتلاف شركات تقوده «شيفرون» الأميركية على بناء خط أنابيب لنقل النفط الخام من البصرة إلى أقصى شمال العراق بطاقة مليوني برميل يومياً، وبتكلفة تقديرية تصل إلى 15 مليار دولار.

وقال وزير النفط العراقي للصحافيين إن «ائتلاف شركات ضم (شيفرون) الأميركية، و(يو إس إس) القطرية، سيتولى تنفيذ هذا المشروع وهو أنبوب جديد سيكون بجوار الخط الاستراتيجي الذي يعمل حالياً، وسيربط هذا الخط الجديد صادرات العراق النفطية عبر بانياس السوري والعقبة الأردني».

وأوضح أن «مشروع أنبوب البصرة - فيشخابور سيتم إنشاؤه وفق نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)، على أن تتولى إحدى الشركات بناءه وتشغيله وفق نظام الاستثمار»، مشيراً إلى أن «تصريف النفط حالياً لا يمكن أن يصل إلى الكميات السابقة، لكن بعد انتهاء الحرب يمكن إعادة التصدير إلى ما كان عليه».

وأكد أن «جميع الحقول النفطية مستعدة لإعادة وتيرة التصدير إلى مستوياتها السابقة»، مبيناً أن «الحكومة تعمل على تأمين البيئة الآمنة للشركات».

وفي ما يتعلق بالاتفاقية النفطية مع تركيا، قال الوزير إن «الاتفاقية تم تجديدها، وكانت تتضمن شروطاً معينة، فيما اقترحت تركيا أن يقتصر الأمر على نقل النفط ومشاركة العراق في بعض المشاريع»، لافتاً إلى أن «الكمية المخطط لها والبالغة 700 ألف برميل لا يمكن توفيرها عبر كركوك».

وأشار إلى أن «الوزارة تسعى إلى تطوير البنى التحتية التصديرية»، مؤكداً أن «الزيارة الأخيرة إلى الولايات المتحدة تمثل صفحة جديدة للتعاون مع الشركات العالمية، وأن وجود الشركات الأميركية في العراق يعكس جاذبية البيئة الاستثمارية في البلاد».

وتابع أن «الشركات العالمية قادرة على تدريب الكوادر العراقية والمساهمة في توفير البنى التحتية، فضلاً عن استقطاب أعداد كبيرة من الأيدي العاملة»، موضحاً أن «الوزارة وقعت مذكرات تفاهم وعقوداً تضمنت سبعة بنود، بينها عقدان لتطوير العقود واستثمار النفط والغاز المصاحب، إلى جانب توقيع ملحق اتفاقية حول (قرنة - 2) و(مشروع الناصرية) والبلوكات الأربعة».

ولفت إلى «توقيع ثلاث مذكرات تفاهم مع شركات أميركية»، مبيناً أن «هذه المذكرات من شأنها توفير طاقات استثمارية كبيرة، وهناك خطوة تتعلق بمشروع التصدير عبر العقبة».

حجم الإنتاج

وقال الوزير إن معدلات إنتاج النفط الخام بلغ حالياً مليونين و750 ألف برميل يومياً، وأن معدلات تصدير النفط الخام للشهر الحالي بلغت مليوناً و750 ألف برميل يومياً.

وبين أن «العراق كان يصدر قبل الحرب نحو 3 ملايين و400 ألف برميل يومياً عبر مضيق هرمز، إلا أن كميات التصدير عبر هذا المنفذ انخفضت بعد الحرب»، مؤكداً الحاجة إلى «إيجاد حلول مستقبلية لتنويع منافذ التصدير».

وأوضح أن العراق يعمل حالياً على تصدير النفط الخام عبر جيهان التركي بمعدل 750 ألف برميل يومياً بالتدريج من حقول كركوك وكردستان ونقل النفط الخام من حقول البصرة عبر الحوضيات، إضافة إلى ما ينقل عبر الخط الاستراتيجي من الجنوب.

إقليم كردستان

وبشأن الملف النفطي والغازي في إقليم كردستان، أكد وزير النفط أن «هناك اتفاقية ثلاثية بين الحكومة الاتحادية والإقليم والشركات النفطية، ويمكن تعديلها وفقاً للتفاوض»، مشدداً على أن الوزارة «لا تفرق بين المواطن في كردستان وأي مواطن في محافظة أخرى».

وأضاف أن «ملف الإقليم يحتاج إلى الكثير من الحوار»، مؤكداً «أهمية مواصلة التفاوض للوصول إلى حلول تخدم المصلحة الوطنية».

وأكمل أن «أحد أهداف وزارة النفط إيجاد خزانات في بعض الدول، وهناك حوار، والعمل جارٍ على هذا الملف»، مردفاً أن «العراق ينتج حالياً 2.7 مليون برميل يومياً والتصدير من 1.5 إلى 1.7 مليون برميل».

خطة الوزارة

وأكد وزير النفط باسم محمد خضير، أن الوزارة ماضية في تنفيذ خطط البرنامج الحكومي حتى يتولى العراق الريادة في إنتاج الطاقة، فيما أشار إلى أن الحكومة لديها رؤية لإنهاء ملف الغاز المحروق.

وقال وزير النفط، في مؤتمر صحافي وفقاً لوكالة الأنباء العراقية، إن «الوزارة تمكنت، رغم التحديات والمشكلات المرتبطة بالمضيق، من تأمين المنتجات النفطية للمواطنين»، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على مدار 24 ساعة تنفيذاً لتوجيهات رئيس الوزراء».

وأضاف أن «الوزارة تسعى إلى تطوير الصناعة النفطية وزيادة الإنتاج والتصدير وبناء البنى التحتية، فضلاً عن زيادة الاستثمارات واستقطاب الشركات العالمية لاستثمار النفط والغاز بالشكل الأمثل»، لافتاً إلى أن «العراق يحتاج إلى بناء بنى تحتية متطورة بعد أن مرت البلاد بخمسين عاماً عجافاً من الحروب والإرهاب».

وأكد أن «الحكومة ماضية في برنامجها ولديها التصميم على أن يتولى العراق موقع الريادة، بما ينعكس إيجاباً على الواقع الاقتصادي والمعيشي»، مبيناً أن «الفرق الاستكشافية التابعة للوزارة تجري عمليات مسح في عدد من المحافظات بهدف تعويض الاحتياطي المستنزف».

وأوضح أن «الوزارة تعمل على محورين متوازيين في ملف الغاز؛ الأول إنهاء ملف الغاز المحروق، والثاني استثمار الحقول الغازية»، مبيناً أن «العراق يصرف أموالاً كبيرة على الغاز، ولذلك نعمل على استثماره، مع إحالة 14 عقداً إلى شركات عالمية لهذا الغرض».

وأشار الوزير إلى أن بغداد تجري محادثات مع إيران للسماح بصادرات النفط العراقية، لكن الترتيب لم يدخل حيز التنفيذ بعد. ولم يتطرق إلى تفاصيل المناقشات.


مقالات ذات صلة

الأسهم الأوروبية تتراجع بضغط من مخاوف الذكاء الاصطناعي وتوترات الشرق الأوسط

الاقتصاد رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع بضغط من مخاوف الذكاء الاصطناعي وتوترات الشرق الأوسط

تراجعت الأسهم الأوروبية، الثلاثاء، مع تصدّر أسهم التكنولوجيا قائمة الخاسرين، في ظل ازدياد المخاوف بشأن آفاق الاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس «أرامكو» خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - رويترز)

«أرامكو» تبدأ توسعة خط «شرق - غرب» لتعزيز مرونة صادرات النفط

بدأت «أرامكو» الأعمال الهندسية لتوسعة خط «شرق-غرب»، وتستكشف مسارات تصدير جديدة، وتستطيع رفع طاقتها الإنتاجية فوق 12 مليون برميل يومياً إذا قررت الحكومة ذلك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار بنك «غولدمان ساكس» في رسم توضيحي (رويترز)

«غولدمان ساكس» يرفع توقعاته لأسعار الغاز في أوروبا عام 2027

رفع بنك «غولدمان ساكس» توقعاته لأسعار الغاز الطبيعي في أوروبا خلال عام 2027، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق السوق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد طائر يحلق على ارتفاع منخفض فوق الماء بينما ترسو سفن الشحن في مضيق هرمز قبالة بندر عباس، إيران (أ.ب)

النفط يتراجع باكثر من 7 % مع انفتاح إيران على محادثات السلام

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 7 في المائة، الاثنين، مع تنامي الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أسعار البنزين والديزل على لافتة خارج محطة وقود تابعة لشركة «شل» في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

أسعار الوقود الأميركية تسجل مستويات قياسية عشية انتخابات التجديد النصفي

تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطاً سياسية متزايدة، بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، مع وصول تكاليف البنزين إلى مستويات قياسية عشية الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

صندوق الاستثمارات العامة يحصل على تسهيلات ائتمانية بـ3 مليارات دولار بضمان إيطالي

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)
TT

صندوق الاستثمارات العامة يحصل على تسهيلات ائتمانية بـ3 مليارات دولار بضمان إيطالي

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الثلاثاء، حصوله على تسهيلات ائتمانية بقيمة 3 مليارات دولار (11.25 مليار ريال)، بضمان من وكالة ائتمان الصادرات الإيطالية «ساتشي» (SACE)، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون التجاري مع الشركات الإيطالية وفتح فرص جديدة أمام الموردين الإيطاليين للعمل مع الصندوق وشركات محفظته.

وتتألف التسهيلات التي أعلن عنها «السيادي السعودي»، في بيان، من شريحتين: الأولى بقيمة 1.78 مليار دولار (نحو 6.73 مليار ريال)، والثانية خضراء بقيمة 1.035 مليار يورو (نحو 4.42 مليار ريال)، وشاركت في تقديمهما 25 مؤسسة مصرفية دولية.

وستُخصص متحصلات الشريحة المقوّمة باليورو لتمويل المشاريع الخضراء المؤهلة، وفقاً لإطار عمل التمويل الأخضر المعتمد لدى الصندوق، الذي سبق أن أصدر أول سندات خضراء في تاريخ الصناديق السيادية، بما في ذلك سندات تستحق بعد 100 عام.

وأوضح الصندوق أن التسهيلات تأتي ضمن استراتيجيته التمويلية القائمة على تنويع مصادر التمويل وأدواته، وبما يتماشى مع شراكاته مع مؤسسات ائتمان الصادرات الرائدة في الأسواق ذات الأولوية.

ويستند الاتفاق إلى مذكرة تفاهم وقّعها الصندوق ووكالة «ساتشي» في مارس (آذار) 2025، بهدف تعزيز تعاون الموردين والشركات الإيطالية مع الصندوق وشركات محفظته، وإتاحة فرص جديدة للتجارة والاستثمار وتبادل الخبرات بين الشركات السعودية والإيطالية.

يأتي الإعلان عقب «قمة الأولوية» التي نظمتها مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار في روما، حيث أكد الصندوق التزامه باستكشاف فرص إطلاق مشاريع مشتركة وتوسيع المشتريات من الشركاء الأوروبيين، بما يتيح للشركات الأوروبية وصولاً أكبر إلى الاقتصاد السعودي وشركات محفظته.

وأشار الصندوق إلى أنه استثمر ما يصل إلى 98 مليار يورو (نحو 419 مليار ريال) في الاقتصاد الأوروبي منذ عام 2017.

وقالت مديرة إدارة علاقات المستثمرين والمؤسسات المالية في صندوق الاستثمارات العامة، رسيس آل سعود، إن الشراكة مع وكالة ائتمان الصادرات الإيطالية، إلى جانب المشاركة الواسعة للبنوك العالمية في تقديم التسهيلات، تعكس قوة ومرونة الاستراتيجية التمويلية للصندوق وتوافقها مع أولوياته الاستثمارية طويلة الأمد.

وأضافت أن الصندوق يعمل، ضمن استراتيجيته للفترة 2026-2030، على تعزيز وصول شركات محفظته إلى الأسواق العالمية، بما يدعم نموها محلياً ودولياً ويسهم في جذب رؤوس الأموال الدولية.

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لوكالة «ساتشي»، ميشيل بينوتي، إن الشراكة تستهدف تسهيل الصادرات الإيطالية وتطوير علاقات تجارية تحقق منافع متبادلة للسوقين السعودية والإيطالية، من خلال توفير فرص للشركات الإيطالية للتعاون مع الصندوق وشركات محفظته، وزيادة مشتريات السلع والخدمات الإيطالية عبر المبادرات التجارية والتمويلية.

وأكد الصندوق أن التسهيلات الجديدة ستعزز وصوله إلى أسواق رأس المال الدولية، وتدعم مواصلة تطوير المشاريع التحولية التي تسهم في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام.

ويُعد صندوق الاستثمارات العامة أحد أبرز الصناديق السيادية عالمياً، ويضطلع بدور محوري في دفع التحول الاقتصادي في المملكة من خلال استثماراته المحلية والدولية. ويحمل الصندوق تصنيف «إيه إيه 3» من وكالة «موديز» مع نظرة مستقبلية مستقرة، وتصنيف مُصدر طويل الأجل « إيه+» من وكالة «فيتش» مع نظرة مستقبلية «مستقرة».


الأسهم الأوروبية تتراجع بضغط من مخاوف الذكاء الاصطناعي وتوترات الشرق الأوسط

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع بضغط من مخاوف الذكاء الاصطناعي وتوترات الشرق الأوسط

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية، الثلاثاء، مع تصدّر أسهم التكنولوجيا قائمة الخاسرين، في ظل ازدياد المخاوف بشأن آفاق الاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التقارير عن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مما ألقى بظلاله على شهية المستثمرين للمخاطرة.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بأكثر من 0.5 في المائة إلى 645.8 نقطة، فيما تراجعت المؤشرات الرئيسية في ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا بنحو 0.9 في المائة، بحلول الساعة 08:17 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

وارتفعت أسعار خام برنت بنسبة 1.6 في المائة لتتجاوز 100 دولار للبرميل، مستعيدةً بعض خسائرها بعد تراجعها بنسبة 7 في المائة خلال الجلسة السابقة.

وقاد قطاع التكنولوجيا تراجعات القطاعات الأوروبية، بانخفاض بلغ 2 في المائة، إذ هبط سهما «إيكسترون» و«إيه إس إم إل» بنسبة 3.5 في المائة و2.8 في المائة على التوالي، فيما تراجع سهم «سيمنز إنرجي» بنسبة 2.4 في المائة.

وكانت أسهم التكنولوجيا الآسيوية قد تعرضت لضغوط في وقت سابق من الثلاثاء، مع إعادة المستثمرين تقييم رهاناتهم على قطاع الذكاء الاصطناعي، عقب نتائج مخيبة للآمال أعلنتها شركات أميركية كبرى تقدم خدمات الحوسبة السحابية فائقة النطاق خلال الأسبوع الماضي. ويخشى المستثمرون أن تكون موجة التفاؤل المحيطة بتطوير هذه التكنولوجيا قد أدت إلى المبالغة في تقييم أسهم القطاع خلال السنوات الأخيرة.

كما أثَّرت التوقعات المتشائمة لشركة «أبل» بشأن هامش أرباحها الإجمالي خلال موسم العطلات الرئيسي، نتيجة ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة، سلباً في شهية المستثمرين للمخاطرة.

وفي اتجاه مغاير، ارتفع سهم مجموعة «باير» الألمانية للأدوية والكيماويات الزراعية بنسبة 6 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لأرباح عام 2026، مما دعم أداء قطاع الرعاية الصحية الأوسع نطاقاً.


«أرامكو» تبدأ توسعة خط «شرق - غرب» لتعزيز مرونة صادرات النفط

رئيس «أرامكو» خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - رويترز)
رئيس «أرامكو» خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - رويترز)
TT

«أرامكو» تبدأ توسعة خط «شرق - غرب» لتعزيز مرونة صادرات النفط

رئيس «أرامكو» خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - رويترز)
رئيس «أرامكو» خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - رويترز)

أعلن رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين أمين الناصر بدء الأعمال الهندسية الأولية لتوسعة خط أنابيب «شرق-غرب»، ضمن خطط الشركة لزيادة كميات النفط المنقولة عبر بنيتها التحتية الحالية، وتقييم مسارات بديلة، إلى جانب دراسة زيادة القدرات التخزينية للنفط الخام في مراكز الطلب الرئيسية وعلى مسارات التصدير.

وقال الناصر، خلال حديثه في مؤتمر صحافي عقب إعلان نتائج أداء الشركة وتداعيات الصراع الإقليمي على أسواق النفط، إن «الأعمال الهندسية الأولية لتوسعة خط أنابيب (شرق-غرب) بدأت»، مشيراً إلى أن الشركة تعمل على زيادة الكميات المنقولة عبر مساراتها وبنيتها التحتية الحالية، بالتوازي مع تقييم مسارات بديلة.

وكانت «أرامكو» أعلنت ارتفاعاً في صافي ربحها المعدل بنسبة 9 في المائة على أساس سنوي إلى 117 مليار ريال (31.2 مليار دولار) في الربع الثالث من العام الحالي، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 30.66 مليار دولار.

وأوضح الناصر أن خط الأنابيب أدى دوراً مهماً في توفير خيارات إضافية لتصدير النفط خلال الاضطرابات، مضيفاً أن الشركة تدرس أيضاً زيادة القدرات التخزينية للنفط الخام في مراكز الطلب الرئيسية وعلى مسارات التصدير.

وأشار إلى أن قيمة الاستثمار طويل الأمد في خط «شرق-غرب» ظهرت خلال الاضطرابات الحالية التي تشهدها حركة التجارة الإقليمية، قائلاً إن الشركة استعادت كامل تكاليف إنشاء الخط خلال نحو 15 يوماً.

الطاقة الإنتاجية

وحول خطط تعزيز قدرات التصدير والإنتاج، قال الناصر إن «أرامكو» تستكشف مسارات إضافية لتصدير النفط وقدرات تخزينية خارج المملكة، وأضاف أن الشركة تستخدم محطات التصدير التابعة لها في الخليج، إلى جانب عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى، لإيصال الإمدادات إلى العملاء. وأوضح أن الشركة قادرة على زيادة طاقتها الإنتاجية القصوى المستدامة إلى ما يتجاوز 12 مليون برميل يومياً، «إذا قررت الحكومة ذلك».

الناصر يتحدث إلى شركاء برنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

أكبر صدمة إمدادات في صناعة الطاقة

ووصف الناصر الصراع الإقليمي بأنه تسبب في «أكبر صدمة للإمدادات شهدتها صناعتنا»، مضيفاً أن ذلك أدى إلى تقلبات واضطرابات غير مسبوقة. وقال إن «أرامكو» واصلت الوفاء بالتزاماتها تجاه عملائها وأصحاب المصلحة، من خلال تعظيم الصادرات عبر مسارات متعددة، وتسريع إعادة الأصول إلى الخدمة بأمان، وتحسين العمليات في مختلف قطاعات أعمالها المتكاملة، مع مواصلة تنفيذ المشاريع والحفاظ على مسار استراتيجية النمو.

وتقدم بالشكر إلى موظفي الشركة ومقاوليها وشركائها على ما أظهروه من تفانٍ واحترافية وقدرة على التكيف خلال فترة عدم اليقين.

وأوضح أن مرونة الشركة خلال الأزمة استندت إلى مجموعة من العناصر، في مقدمتها التخطيط طويل الأمد الذي تجسّد قبل نحو خمسة عقود في إنشاء خط أنابيب «شرق-غرب»، والتخطيط لسيناريوهات متعددة، والبنية التحتية القوية للإنتاج والتصدير، والمعايير الهندسية، والقوى العاملة، وسلسلة الإمداد المحلية، والابتكار التقني.

وأضاف أن الشركة واصلت تشغيل مشاريع معقّدة وعملاقة وفق المعايير العالمية، وبأمان وضمن الجداول الزمنية المحددة، في مختلف قطاعات أعمالها، رغم الاضطرابات.

زيادة إنتاج حقل «الظلوف»

وفي هذا السياق، أشار الناصر إلى بدء أعمال زيادة إنتاج حقل «الظلوف» كما هو مخطط، مع توقُّع توفير قدرة إنتاجية إضافية تصل إلى 600 ألف برميل يومياً بحلول نهاية العام، إلى جانب مواصلة تنفيذ مشاريع رئيسية لتحويل السوائل إلى مواد كيميائية، داخل المملكة وخارجها.

وقال إن هذه الإجراءات أسهمت في تحقيق نتائج تشغيلية ومالية قوية، إذ ارتفع إنتاج السوائل بنسبة 15 في المائة مقارنة بالربع السابق، مع تعزيز أحجام الصادرات من خلال الاستفادة من مسارات تصدير مختلفة وتطبيق أساليب جديدة لإيصال المنتجات إلى العملاء.

وأضاف أن صافي الدخل المعدل بلغ 31.2 مليار دولار في الربع الثالث، بارتفاع نسبته 9 في المائة على أساس سنوي، مع استقرار نسبي مقارنة بالربع السابق.

وأوضح أن قطاع التنقيب والإنتاج حقّق نتائج مستقرة، عكست استمرار قوة الأسعار رغم انخفاضها مقارنة بالربع السابق، فيما ارتفع الربح المعدل قبل الفوائد والضرائب لقطاع التكرير والمعالجة والتسويق بأكثر من 4 مليارات دولار مقارنة بالربع السابق. وعزا ذلك إلى تركيز الشركة على توافر الأصول وجاهزيتها التشغيلية، ما أتاح لها الاستفادة من ارتفاع هوامش التكرير.

وأشار إلى أن إجراءات الشركة أسهمت في توفير كميات كبيرة كانت الأسواق العالمية في حاجة إليها، والتخفيف من حدة التأثير الذي كان من الممكن أن يكون أشد بكثير.

القدرة على استعادة الإنتاج خلال أسابيع

وقال الناصر إن الإمدادات أصبحت عاملاً لا غنى عنه، وإن الطلب لا يزال قوياً، مضيفاً أن «أرامكو» قادرة على زيادة الإنتاج بسرعة. وقال: «نحن قادرون على العودة إلى مستويات الإنتاج السابقة للصراع خلال أيام، والوصول إلى طاقتنا الإنتاجية القصوى المستدامة البالغة 12 مليون برميل يومياً في أقل من ثلاثة أسابيع». وأضاف أن هذه القدرة تضع الشركة في موقع يمكنها من تحقيق مكاسب مالية كبيرة.

السوق العالمية فقدت أكثر من 3 مليارات برميل

وفي استعراضه لتطورات السوق، قال الناصر إن السوق العالمية فقدت أكثر من 3 مليارات برميل من إمدادات السوائل النفطية منذ بدء الاضطرابات. وأوضح أن التدفقات البديلة، بما في ذلك الصادرات عبر خط أنابيب «شرق-غرب» والسحب من الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية، أسهمت في تقليص العجز التراكمي إلى نحو مليارَي برميل.

وأضاف أن الفجوة المتبقية جرى تعويضها من خلال إدارة الطلب والسحب الكبير من المخزونات التجارية، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات وفرت بعض الوقت، لكنها «لا تمثل حلاً دائماً».

وقال إن ضغوط شح الإمدادات أصبحت أكثر وضوحاً في الأسعار الفعلية للنفط، إذ أدى تنافس المشترين على البراميل المتاحة فوراً إلى ارتفاع الأسعار الفعلية فوق أسعار العقود الآجلة، كما دفع الطلب القوي في ظل محدودية الإمدادات هوامش التكرير إلى مستويات قياسية.

مخزونات النفط عند مستويات منخفضة مقلقة

وحذّر الناصر من أن المخزونات العالمية من النفط الخام والمنتجات النفطية وصلت إلى مستويات منخفضة بشكل مقلق، خصوصاً مخزونات الديزل، مشيراً إلى أن توقع ارتفاع الطلب على الديزل خلال الربع الرابع، بالتزامن مع دخول فصل الشتاء، يضيف مزيداً من الضغوط على السوق.

وتوقع نمو الطلب العالمي على السوائل النفطية بنحو 2.4 مليون برميل يومياً في عام 2027، مع تراجع تدابير إدارة الطلب.

وأضاف أن السوق ستواجه، إلى جانب تلبية الطلب الإضافي، تحدي إعادة بناء المخزونات التي استُنزفت خلال الأزمة، موضحاً أن ذلك سيتطلب كميات إضافية من النفط لإعادة ملئها وتوفير الإمدادات اللازمة لزيادة القدرات التخزينية، وهي عملية قد تستغرق ما يصل إلى عامَين.

أكثر من 90 % من مواد إعادة التشغيل من داخل المملكة

وفي حديثه عن تعامل الشركة مع الاضطرابات، قال الناصر إن التحديات كانت كبيرة، لكن «أرامكو» تمكّنت من التعامل معها بفضل تعدد الخيارات والسرعة والمرونة والتميز التشغيلي.

وأوضح أن مركز الاستجابة المتكامل والمترابط في الشركة يتيح التنسيق بين فرق الإدارة وفرق التقييم السريع المتخصصة متعددة التخصصات، بما يساعد على التعامل بسرعة مع الأحداث والاضطرابات.

وأشار إلى أن المرونة تعزّزت من خلال تركيز الشركة على تطوير سلسلة إمداد محلية بالتعاون مع شركائها، الأمر الذي أتاح شراء المعدات والمواد الحيوية بسرعة أو إعادة توجيهها إلى الأصول والمشاريع ذات الأولوية عند الحاجة، بما يضمن استمرار العمليات بأمان وموثوقية.

وقال إن فرق الشركة تستخدم طائرات مسيّرة في أعمال التفتيش وتقييم الأضرار في الوقت الفعلي، بما يسمح ببدء أعمال الإصلاح بمجرد أن تصبح آمنة.

وأضاف أن أكثر من 90 في المائة من المواد المستخدمة في إعادة العمليات إلى الخدمة جرى توفيرها من داخل المملكة، مشيراً إلى أن المقارنات المرجعية المستقلة تظهر قدرة «أرامكو» على تنفيذ أعمال الإصلاح الطارئة بسرعة تفوق المعيار المرجعي بنحو ستة أضعاف.

الاستثمارات الرأسمالية

وعلى صعيد الإنفاق، قال الناصر إن الشركة تحافظ على انضباطها في الإنفاق الرأسمالي، مع الإبقاء على توجيهات الاستثمارات الرأسمالية لعام 2026 عند مستوى يتراوح بين 50 و55 مليار دولار.

وأوضح أن هذه التوجيهات تشمل تكاليف إعادة الأصول إلى الخدمة، إضافة إلى الاستثمار النقدي البالغ 2.6 مليار دولار في شركة «هيوماين».

وأشار إلى أن العائد على متوسط رأس المال المستثمر بلغ 22 في المائة، بما يعكس جودة نتائج الشركة.

خلال التوقيع على مذكرة أحكام غير ملزمة بين صندوق الاستثمارات العامة و«أرامكو» و«هيوماين» في أكتوبر من عام 2025 (الصندوق)

«أرامكو» تستثمر 2.6 مليار دولار في «هيوماين»

وعلى صعيد استثمارات الذكاء الاصطناعي، قال الناصر إن «أرامكو» كانت على مدى عقود في طليعة الشركات التي تتبنى التقنيات المتقدمة ذات المستوى العالمي في قطاع الطاقة.

ووصف الاستثمار في «هيوماين» بأنه «تحول جوهري يعزز ميزتنا التنافسية ويسرّع خلق القيمة من خلال الذكاء الاصطناعي». وأوضح أن «أرامكو» استحوذت على حصة تبلغ 49 في المائة في الشركة، واستثمرت نحو 2.6 مليار دولار مساهمة نقدية، إلى جانب نقل أصول رئيسية في مجال الذكاء الاصطناعي خلال العام الحالي.

وأضاف أن مساهمة «أرامكو» في هذا الاستثمار تشمل توفير بنية تحتية تقنية ذات مستوى عالمي، وخبرة تشغيلية تمتد لأكثر من 90 عاماً، وطاقة منخفضة التكلفة وأقل كثافة كربونية، لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقال إن الاستثمار يستهدف إيجاد مصادر جديدة للإيرادات ذات الهوامش الربحية المرتفعة، ودعم النمو، وتعزيز مرونة الشركة.

وأشار إلى أن «هيوماين» تقدم منصة متكاملة للذكاء الاصطناعي تشمل مراكز البيانات والأنظمة السحابية والنماذج والتطبيقات المباشرة.

وتهدف الشركة إلى توفير قدرة تبلغ 3 غيغاواط لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، لتلبية الطلب المحلي والدولي، مع خطط للتحول إلى أحد المصدرين العالميين الرئيسيين لخدمات الذكاء الاصطناعي.