ترشيح بلانش على المحك مع اتساع التمرد الجمهوري

الرئيس ينأى بنفسه عن الحزب قبل انتخابات التجديد النصفي

ترمب يتحدث خلال تجمع جماهيري في لاس فيغاس يوم 5 أغسطس (د.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال تجمع جماهيري في لاس فيغاس يوم 5 أغسطس (د.ب.أ)
TT

ترشيح بلانش على المحك مع اتساع التمرد الجمهوري

ترمب يتحدث خلال تجمع جماهيري في لاس فيغاس يوم 5 أغسطس (د.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال تجمع جماهيري في لاس فيغاس يوم 5 أغسطس (د.ب.أ)

لن تكون عملية المصادقة على مرشح الرئيس الأميركي لمنصب وزير العدل، تود بلانش، سهلة. ورغم التسوية التي توصل إليها الجمهوريون مع وزارة العدل، التي تضمن إلغاء صندوق «مكافحة التسييس»، فإن التوترات الداخلية الجمهورية والانشقاقات مع ترمب دفعت بعض الجمهوريين المشككين إلى الإعلان عن رفضهم التصويت لصالح المرشح المثير للجدل. وكانت السيناتورة سوزان كولينز أول من أعلنت معارضتها لبلانش رغم التسوية، مذكرةً بتأييده لقرار «حماية الرئيس وأبنائه وشركات العائلة من التحقيقات الضريبية»، وموافقته على صندوق مكافحة التسييس الذي يضمن التعويض عن أشخاص يقولون إنهم تعرّضوا للظلم من الحكومة الفيدرالية ولملاحقات قضائية ذات دوافع سياسية، على رأسهم مقتحمو «الكابيتول».

مصادقة على المحك

السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي أثناء جلسة استماع في الكونغرس يوم 15 يوليو 2026 (رويترز)

وسرعان ما ولّدت معارضة كولينز موجة من التشكيك في صفوف المعتدلين من الحزب، فقررت زميلتها ليزا مركوفسكي التصويت ضد بلانش أيضاً مشيرة إلى سلسلة من القرارات التي اعتمدها والتي تدل على ولائه للإدارة قبل ولائه للبلاد، على حد قولها. وذكرت بالإضافة إلى تحفظات كولينز ملفات إبستين، منتقدةً أسلوبه في التعامل معها.

وتترك هذه المواقف مصير بلانش معلقاً بيد سيناتور واحد هو بيل كاسيدي، فالأغلبية الجمهورية هشة ولا تحتمل انشقاقات كثيرة، خصوصاً مع غياب السيناتور الجمهوري ميتش مكونيل لدواعٍ صحية. وبعد ترجيح البعض إعلان كاسيدي معارضته لبلانش، ما كان سيسدد ضربة محرجة للقيادات الجمهورية، طمأن السيناتور المخضرم البيت الأبيض بإعلان دعمه لتثبيت وزير العدل الجديد.

تود بلانش مرشح ترمب لمنصب وزير العدل يوم 5 أغسطس 2026 (رويترز)

ورغم ذلك، يسعى الرئيس الأميركي جاهداً إلى فصل نفسه عن الجمهوريين في الكونغرس، في استراتيجية مدروسة تهدف إلى إبعاد اللوم عنه في حال خسارة الحزب في الانتخابات النصفية.

وبدا هذا واضحاً في تصريحاته الأخيرة، التي أعرب فيها عن تشكيكه في حماسة مناصريه للتوجه إلى صناديق الاقتراع لأن اسمه غير موجود على البطاقة الانتخابية. فقال: «إن لم يكن اسمي موجوداً، فهل سيخرج أولئك الناس (أنصاره) للتصويت؟ سأطلب منهم أن يصوتوا... لكن السؤال هو: هل سيفعلون ذلك؟ لأن كثيرين منهم غاضبون جداً من الجمهوريين. إنهم غاضبون من الجمهوريين، لكنهم ليسوا غاضبين مني».

لعبة اللوم

تصريح يحمل في طياته الكثير من الرسائل، إذ يبدو من الواضح أن ترمب لا يرى نفسه ممثلاً بالجمهوريين في الكونغرس خصوصاً في مجلس الشيوخ، حيث أدت الانشقاقات إلى عرقلة بنود كثيرة على أجندته.

وفيما يوجه أصابع اللوم إلى الجمهوريين، يقول بعضهم إن اللوم يقع على عاتق الرئيس نفسه. فقراره دعم وجوه من خارج المجلس في الانتخابات التمهيدية أدى إلى خسارته تأييد بعض القيادات، كالسيناتور جون كورنين عن ولاية تكساس، وبيل كاسيدي الذي سيقرر مصير مرشحه لمنصب وزير العدل.

زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي يوم 13 يوليو 2026 (رويترز)

ويلوّح ترمب بإرجاء التسميات والمشاريع إلى ما بعد الانتخابات النصفية ومغادرة الأعضاء المستائين منه لمناصبهم. لكن هذه الاستراتيجية لا تأخذ بعين الاعتبار احتمال فوز الديمقراطيين بالأغلبية.

فمما لا شك فيه أن فوز من هذا النوع من شأنه أن يعرقل أجندة الإدارة بأكملها، ويعرض ترمب لمحاولات عزل متكررة. لكن الرئيس قلّل من خطورة هذا السيناريو، مشيراً إلى أنه يستطيع العمل مع القيادات الديمقراطية، واصفاً زعيمهم في مجلس النواب، حكيم جيفريز، الذي سيصبح رئيساً لمجلس النواب في حال فوز الديمقراطيين، بالرجل «اللطيف». ولا يتناغم وصف ترمب لجيفريز مع مواقف الأخير، الذي يصف الرئيس بدوره بـ«غير المتزن»، ما ينذر بمرحلة مقبلة مشبعة بالمفاجآت.


مقالات ذات صلة

ترمب: إيران دولة فاشلة... وسنضربها بقوة

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

ترمب: إيران دولة فاشلة... وسنضربها بقوة

توعد دونالد ترمب مساء الاثنين بتوجيه هجمات أخرى لإيران بعد أول هجمات متبادلة بين البلدين منذ شهر، مما زاد التوتر في صراع تحول في الآونة الأخيرة لمواجهة اقتصادية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكك (أ.ف.ب) p-circle

بزشكيان: إيران سترد بالمثل إذا التزمت أميركا بالاتفاق المؤقت

قال الرئيس الإيراني إن بلاده ستتعامل بالمثل على الفور إذا عادت الولايات المتحدة إلى التزاماتها بموجب الاتفاق المؤقت الموقع في يونيو (حزيران).

«الشرق الأوسط»
الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: من السابق لأوانه الحديث عن ترشح هيغسيث للرئاسة في 2028

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن من السابق لأوانه الحديث عن خليفته المحتمل، متجنباً الحديث عن حملة وزير الدفاع بيت هيغسيث الانتخابية لعام 2028.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة منزوعة السلاح الفاصلة بين الكوريتين في بانمونجوم بكوريا الجنوبية عام 2019 (رويترز)

سيول تتوقع عقد قمة أميركية - كورية شمالية «في أي وقت»

قال نائب كوري جنوبي، اليوم الثلاثاء، نقلاً عن جهاز الاستخبارات في سيول إن عقد قمة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية أمر ممكن «في أي وقت».

«الشرق الأوسط» (سيول)
الولايات المتحدة​ وزير الجيش الأميركي دان دريسكول (أ.ب) p-circle

وزير الجيش الأميركي يستقيل بعد توترات مع هيغسيث

قال البيت الأبيض، الاثنين، إن وزير الجيش الأميركي سيتنحى عن منصبه بعد 18 شهراً من توليه المسؤولية، في أحدث رحيل لمسؤول عسكري بارز في إدارة ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: من السابق لأوانه الحديث عن ترشح هيغسيث للرئاسة في 2028

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: من السابق لأوانه الحديث عن ترشح هيغسيث للرئاسة في 2028

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن من السابق لأوانه الحديث عن خليفته المحتمل، متجنباً الحديث عن حملة وزير الدفاع بيت هيغسيث الانتخابية لعام 2028.

ورداً على سؤال حول تقرير نشرته شبكة «إن بي سي نيوز»، ورد فيه أن وزير الدفاع يناقش احتمال ترشحه للبيت الأبيض، قال ترمب، أمس الاثنين، إن هيغسيث يقوم «بعمل رائع، لكن من السابق لأوانه جداً الحديث عن ذلك»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «علينا أن نتجاوز انتخابات التجديد النصفي أولاً».

ويكافح الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس من أجل الحفاظ على سيطرته على مجلسي الكونغرس الأميركي في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).

وشارك هيغسيث، وهو عسكري سابق في الحرس الوطني ومقدم برامج سابق على قناة «فوكس نيوز»، هذا الشهر في حملة دعائية لصالح الجمهوريين في معرض ولاية أيوا الذي يتسم بطابع سياسي مكثف. ووصف التقرير المتعلق بطموحاته الرئاسية لعام 2028 بأنه «كاذب بنسبة 100 في المائة» في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأسبوع الماضي.

ولم يعين ترمب، الذي تقتصر ولايته الرئاسية على فترتين، خليفة لقيادة حركته «فلتجعل أميركا عظيمة مجدداً» بعد تركه منصبه في عام 2029. وشجع أنصار كل من جي دي فانس نائب الرئيس وماركو روبيو وزير الخارجية كليهما على الترشح.

وقال ترمب: «أراهن أن هناك الكثير من الأشخاص الذين يفكرون في الترشح ولا تعرفون عنهم شيئاً... في الوقت الحالي، كل ما يحبه -وكل ما يهمه- هو الجيش ورعايته».

وقدم ترمب دعماً إلى مرشحين خلال السباقات الانتخابية هذا العام، بل إنه ساعد بعض الأشخاص على نيل ترشيح الحزب الجمهوري على حساب أعضاء حاليين في مجلس الشيوخ. وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» يوم الأحد: «هذا، بلا شك، أقوى تأييد في تاريخ السياسة».


الولايات المتحدة: اتهام فتاة بمساعدة منفّذي هجوم مسجد سان دييغو

سارة لينزي سانتياغو المتهمة بالمساعدة والتحريض في عملية إطلاق نار (رويترز)
سارة لينزي سانتياغو المتهمة بالمساعدة والتحريض في عملية إطلاق نار (رويترز)
TT

الولايات المتحدة: اتهام فتاة بمساعدة منفّذي هجوم مسجد سان دييغو

سارة لينزي سانتياغو المتهمة بالمساعدة والتحريض في عملية إطلاق نار (رويترز)
سارة لينزي سانتياغو المتهمة بالمساعدة والتحريض في عملية إطلاق نار (رويترز)

وجهت هيئة محلفين في ولاية نورث كارولاينا، يوم الاثنين، لائحة اتهام إلى فتاة تبلغ من العمر 17 عاماً، للاشتباه في مساعدتها وتحريضها في عملية إطلاق نار وقعت في 18 مايو (أيار) وأسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص في مسجد بسان دييغو، من خلال تسجيل ونشر مقطع فيديو مباشر للهجوم.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المدعي العام لمقاطعة فورسيث، جيم أونيل، في مؤتمر صحافي، إن السلطات قررت توجيه تهم على مستوى الولاية، لأن الفتاة يمكن محاكمتها بصفتها بالغة في ولاية نورث كارولاينا. وتواجه الفتاة عقوبة محتملة بالسجن مدى الحياة دون إفراج مشروط في حالة إدانتها في ولاية نورث كارولاينا، في حين قد تؤدي التهم الاتحادية إلى عقوبة بالسجن ثلاث أو أربع سنوات.

ونُسب إلى الرجال الثلاثة الذين قُتلوا في الهجوم الفضل في الحيلولة دون وقوع مزيد من أعمال العنف، في وقت كان فيه 140 طفلاً في مدرسة المسجد. وأُشيد بالضحايا، حارس الأمن أمين عبد الله (51 عاماً)، والقائم على رعاية المسجد منصور كازيها (78 عاماً)، ونادر عوض (57 عاماً) زوج معلمة في المركز الإسلامي في سان دييغو، بوصفهم أبطالاً في مراسم تأبين.

وقتل المهاجمان كاليب فاسكيز (18 عاماً) وكاين كلارك (17 عاماً) نفسيهما داخل مركبتهما بعد فرارهما من موقع الهجوم. ويقول المحققون إنهما كانا يعتزمان أيضاً مهاجمة معبد يهودي ومدرسة ثانوية أغلب طلابها أميركيون من أصول أفريقية.

وتم القبض على سارة لينزي سانتياغو الأسبوع الماضي. ووجهت إليها لائحة الاتهام الصادرة يوم الاثنين ثلاث تهم بالقتل وتهمة واحدة بالتآمر.

وقال أونيل إن أي شخص قد يكون مذنباً بتهمة المساعدة والتحريض إذا كان يشاطر الجاني النية الإجرامية نفسها ولم يقدم المساعدة في أثناء ارتكاب الجريمة، حتى لو لم يكن حاضراً بشخصه.

وقال مكتب أونيل، في بيان صحافي، إنه قبل الهجوم، وافقت سانتياغو على بثه مباشرة ونشر التسجيل علناً، ثم نشر البيان الذي أعده المهاجمان لتبرير الهجوم.

ووصف أونيل المشتبه بهم بأنهم جزء من «ثقافة فرعية سرية» تدفع الناس إلى التطرف لارتكاب جرائم مروعة.

وقال أونيل «إنها بيئة لا تغذّي إلا الكراهية الشديدة تجاه ثقافات وأديان مختلفة. ويبدو أن كاين وفاسكيز، وفقاً لما ورد في بيانهما، يكرهان الجميع بغض النظر عن لون البشرة أو السياسة أو الدين أو العرق، وهذه الثقافة الفرعية السرية للكراهية، يستمع أفرادها إلى بعضهم ويتحدثون إلى بعضهم عبر منصات مشفرة».

وقال أونيل إن المحققين توصلوا إلى أن ثلاثة أشخاص شاهدوا البث المباشر للهجوم. وأضاف أنهم لم يكونوا يعلمون في البداية سوى أن أحدهم امرأة في المنطقة الزمنية الشرقية، لكنهم تمكنوا لاحقاً من تحديد هويتها على أنها سانتياغو. ورفض الإفصاح عما إذا كانت هوية الشخصين الآخرين قد حُددت أيضاً أو ما إذا كانا سيواجهان اتهامات بدورهما.


حادث طعن في ساحة «تايمز سكوير» بنيويورك... ومقتل شخصين

من موقع حادث الطعن في ساحة «تايمز سكوير» (رويترز)
من موقع حادث الطعن في ساحة «تايمز سكوير» (رويترز)
TT

حادث طعن في ساحة «تايمز سكوير» بنيويورك... ومقتل شخصين

من موقع حادث الطعن في ساحة «تايمز سكوير» (رويترز)
من موقع حادث الطعن في ساحة «تايمز سكوير» (رويترز)

طعنت امرأة بسكين شخصين في ساحة «تايمز سكوير» المكتظة بالسياح في نيويورك، الاثنين، ما أدى إلى وفاة أحدهما، قبل أن تطلق الشرطة النار عليها وترديها.

وأعلن رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني الوفاتين في مؤتمر صحافي، مشيراً إلى أن الضحية الثانية في حالة مستقرة في المستشفى.

وأفادت تقارير إخبارية محلية بأن المشتبه بها نُقلت إلى المستشفى في حالة حرجة قبل وفاتها. ولا تعتقد الشرطة أن حادثة الطعن مرتبطة بالإرهاب.

وشاهد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في الموقع وجوداً كثيفاً لأجهزة الطوارئ ومسؤولين يتفحصون بقعة دماء في «تايمز سكوير»، وهي منطقة تشهد عادة حركة سياحية نشطة.

وقال أحد الشهود لوسيلة الإعلام المحلية «بكس11» إن المشتبه بها كانت تحمل سكينين في يديها، وإن الشرطة استخدمت مسدس الصعق الكهربائي ضدها قبل أن تندفع نحو عناصرها.

وأضاف الشاهد الذي لم يذكر اسمه «أطلقوا عليها النار مرتين».

وقالت ناطقة باسم الشرطة في وقت سابق: «في الوقت الراهن، لا يزال التحقيق مستمراً».