4091 انتهاكاً إسرائيلياً و1254 قتيلاً خلال 300 يوم في غزة

خروقات لا تتوقف... وتوسيع «الخط الأصفر» يستمر... و«الكابنيت» بلا قرارات معلنة

ينقلون الماء بأوعية على عربة في مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
ينقلون الماء بأوعية على عربة في مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
TT

4091 انتهاكاً إسرائيلياً و1254 قتيلاً خلال 300 يوم في غزة

ينقلون الماء بأوعية على عربة في مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
ينقلون الماء بأوعية على عربة في مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

على الرغم من توقف إسرائيل عن تنفيذ غارات جوية في عمق مناطق سيطرة «حماس»، وتشديدها سياسة العمليات العسكرية داخل قطاع غزة، في أعقاب ضغوط أميركية وأخرى من «مجلس السلام»، فإن قواتها لا تزال تواصل انتهاك وقف إطلاق النار، متسببة في وقوع إصابات بين الفلسطينيين في القطاع.

وكشفت معطيات أن الجيش الإسرائيلي ارتكب، على مدار 300 يوم منذ سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أكثر من 4091 انتهاكاً، أسفرت عن مقتل 1254 فلسطينياً وإصابة 4121 آخرين.

ومنذ يوم الاثنين الماضي، أصيب ما لا يقل عن 12 فلسطينياً في سلسلة عمليات إطلاق النار نفَّذتها آليات عسكرية إسرائيلية، إلى جانب طائرات مسيّرة، ألقى بعضها قنابل في مناطق قريبة من الخط الأصفر. وكان من بين المصابين 3 فلسطينيين تعرضوا، مساء الخميس، لإطلاق نار داخل مخيمات للنازحين تبعد نحو كيلومتر عن الخط الأصفر، شرق جباليا.

ولم تتوقف المدفعية الإسرائيلية، خلال الأيام الماضية، عن قصف مناطق متفرقة على جانبي الخط الأصفر في قطاع غزة، واستمر القصف حتى ساعات فجر وصباح الجمعة.

فتيان يلعبون في فسحة وسط مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

وصباح الجمعة، توغلت آليات عسكرية وجرافات (بواقر) إسرائيلية في منطقة قيزان رشوان، جنوب مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، وشرعت في تنفيذ عمليات حفر وتجريف واسعة، بالتزامن مع توسيع امتداد المكعبات الإسمنتية الصفراء، المعروفة بـ«الخط الأصفر»، لمسافة تزيد على 100 متر.

كما عملت تلك الآليات الهندسية على استكمال الساتر الترابي المرتفع وربطه بالسواتر التي أقيمت شمال مدينة رفح في الأيام الأخيرة.

كما توغّلت آليات عسكرية مماثلة، برفقة عدد من الدبابات، في مناطق شرق دير البلح وسط قطاع غزة؛ حيث نفذت أعمال تسوية وتجريف في أراضي المواطنين، فيما شوهد إنزال معدات يُعتقد أنها مخصصة لإنشاء موقع عسكري مؤقت في المنطقة نفسها.

ويعد توسيع «الخط الأصفر» انتهاكاً لما ورد في «خريطة الطريق» التي جرى التوصل إلى اتفاق بشأنها بين «حماس» والوسطاء و«مجلس السلام» يوم الجمعة الماضي، والتي تنص على أنه لن يتم الانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية، قبل تنفيذ ما يقع على إسرائيل من التزامات تتعلق بالأولى، ومنها ضمان تثبيت وقف إطلاق النار، خاصةً الاغتيالات، والانسحاب إلى الخط الأصفر الأساسي المشار إليه بوصفه أول خط انسحاب في اتفاق أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وتطبيق كامل للبروتوكول الإنساني المتعلق بإدخال 600 شاحنة يومياً، والعمل على ترميم البنية التحتية للمدارس والمستشفيات والمخابز وإدخال معدات ثقيلة لإزالة الأنقاض، وتحسين ظروف عمل معبر رفح وضمان حرية الحركة عبره من وإلى القطاع.

فلسطينيون يقيمون جنازة جماعية لـ112 فرداً من عائلة أبو ناصر قُتلوا خلال الحرب الإسرائيلية وتم انتشال جثامينهم من تحت الأنقاض في غزة يوم الثلاثاء الماضي (د.ب.أ)

وفعلياً، لم تلتزم إسرائيل سوى بوقف الغارات الجوية في عمق مناطق سيطرة «حماس»، التي كان آخرها يوم الاثنين الماضي مساءً، وأدت إلى مقتل اثنين من تجار السلاح في غارة استهدفت مركبة كانا على متنها على شارع الرشيد الساحلي ما بين مدينة غزة ووسط القطاع. فيما قتلت الأحد أكثر من 19 فلسطينياً في سلسلة غارات طالت قيادات ونشطاء بارزين من «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس».

وتستمر إسرائيل منذ وقف غاراتها في تكثيف عملياتها الاستخباراتية لجمع معلومات حول تنقل نشطاء الفصائل الفلسطينية؛ حيث تحلق طائرات استخباراتية بشكل مكثف في سماء مناطق متفرقة من القطاع، وسط مخاوف لدى الفصائل من إمكانية أن يقوم الجيش الإسرائيلي بعملية قصف استباقية، أو ما تصفها بـ«الغادرة»، على غرار ما جرى عدة مرات خلال الحرب وحتى بعد وقف إطلاق النار، وكذلك قبل الحرب بسنوات.

ضحايا وقف النار

وحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإنه على مدار 300 يوم منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، ارتكب الجيش الإسرائيلي أكثر من 4091 انتهاكاً، أسفرت عن سقوط 1254 قتيلاً وإصابة 4121 آخرين، واعتقال أكثر من 159.

صبيان فلسطينيان يجران عربة عليها وعاء ماء في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

وأوضح المكتب أن هذه الأحداث الميدانية تزامنت مع عرقلة مستمرة لدخول شاحنات المساعدات الغذائية والإنسانية وفرض قيود مشددة على حركة سفر المواطنين من قطاع غزة وإليه، مشيراً إلى دخول 63094 شاحنة فقط من أصل 180 ألف شاحنة كان يفترض دخولها، بنسبة التزام لم تتجاوز 35 في المائة، فيما سمحت إسرائيل بسفر 10703 مسافرين فقط من أصل 27400 مسافر كان يفترض تمكينهم من السفر منذ أن جرى الاتفاق على فتح معبر رفح البري، بنسبة التزام بلغت 39 في المائة.

ولم تُعلن إسرائيل حتى الآن التزامها بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه بين «حماس» والوسطاء و«مجلس السلام» في القاهرة يوم الجمعة الماضي، فيما تقول الحركة الفلسطينية إنها تنتظر ردّاً رسمياً على ذلك حسب آخر تصريح لها مساء الخميس.

وينص الاتفاق على أن تبدأ، بعد مرور 14 يوماً على وقف الهجمات الإسرائيلية، مفاوضات حول آليات حصر السلاح وتخزينه، على أن تعمل إسرائيل في المقابل على تنفيذ التزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى (التي سبق الإشارة إلى أنها لم تلتزم بها).

«الكابينت» الإسرائيلي

وعقد المجلس الوزاري السياسي والأمني الإسرائيلي المصغر «الكابنيت»، مساء الخميس، جلسة نقاش مطولة حول اتفاق غزة بشكل أساسي، إلا أنه لم ترشح معلومات رسمية أو تسريبات واضحة حول ما جرى التوافق بشأنه.

فتى فلسطيني يصب الماء على رأسه وسط منازل مدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة الأربعاء الماضي (رويترز)

ووفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، ديفيد زيني، حذّر خلال الاجتماع من «خريطة الطريق» التي أعدّها مجلس السلام في غزة، والتي تعدّها «حماس» أنها انتصار سياسي لها، بعدما حققت يوم هجوم السابع من أكتوبر 2023، انتصاراً عسكرياً، مدعياً أن الحركة ستحاول استغلال الوضع وكسب الوقت بحجة أنها تريد نزع سلاحها ظناً منها أننا لن نهاجمها إلا بعد الانتخابات.

فيما ذكرت «القناة الثالثة عشرة» العبرية، أن الوزراء أبدوا غضبهم من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الاتفاق مع «حماس»، مشيرين إلى أن ما قدم إليهم سابقاً كان معلومات جزئية وليست كاملة حول ما يدور مع مناقشات مع «مجلس السلام» للتوصل للاتفاق.

وكشفت القناة ذاتها أن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، غادر الاجتماع في منتصفه للمشاركة في حفل زفاف نجل أحد أعضاء اللجنة المركزية لحزب «الليكود»، في ظل اقتراب الانتخابات الداخلية للحزب، والتي يحتاج كاتس فيها إلى أصوات كثيرة لضمان مركز مهم في قائمة الحزب.

ووفقاً للقناة، فإن نتنياهو سأل عن الوزير كاتس خلال الجلسة، ليتبيّن أنه لم يكن يعرف أنه غادر المكان. كما أن وزيرة النقل، ميري ريغيف، من «الليكود»، غادرت هي الأخرى الاجتماع لحضور حفل زفاف آخر.

وعدّ مراسلون إسرائيليون أن هذه الخطوة لافتة للانتباه، في ظل عدم اهتمام الوزراء بما جرى من اتفاق بغزة، وسط غضب من وزراء اليمين إزاء الاتفاق المعلن من قبل «مجلس السلام».


مقالات ذات صلة

تشييع رفات 105 جثامين في جنازة واحدة بقطاع غزة

المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)

تشييع رفات 105 جثامين في جنازة واحدة بقطاع غزة

شيّعت جماهير فلسطينية غفيرة بقطاع غزة، اليوم الخميس، رفات 105 جثامين في جنازة واحدة إلى مثواهم الأخير، بعد نحو ثلاثة أعوام قضوها تحت أنقاض منازلهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 -وفقاً للدفاع المدني- وذلك في مدينة غزة اليوم (رويترز)

طائرات إسرائيلية تدمر 4 منازل شرق غزة

- شنّت الطائرات الإسرائيلية، اليوم (الخميس)، أربع غارات جوية استهدفت منازل سكنية غير مأهولة قرب «الخط الأصفر» شرق مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ صلاح صرصور رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي يوم 18 يونيو 2026 (أ.ب)

قاضٍ أميركي يحكم بترحيل رئيس مسجد ميلووكي الفلسطيني

قضى ‌قاضي محكمة هجرة بأن الحكومة الأميركية يمكنها ترحيل الفلسطيني الأميركي صلاح صرصور، رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي صبي فلسطيني يتبع المشيعين في جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

12 قتيلاً في هجمات إسرائيلية متصاعدة بغزة خلال يومين

قتل 12 فلسطينياً، وأصيب 42 على الأقل في هجمات إسرائيلية متصاعدة تواصلت بين يومي الثلاثاء والأربعاء، داخل مناطق متفرقة من قطاع غزة.

المشرق العربي جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مسعفون: مقتل 5 أشخاص بغارتين إسرائيليتين في غزة

أعلن ‌مسؤولون بمجال الصحة في غزة أن خمسة فلسطينيين، على الأقل، قُتلوا خلال غارتين إسرائيليين منفصلتين على القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الانسحاب الأميركي بين العراق وأفغانستان.. أوجه التشابه والاختلاف

إنزال العلم الأميركي فيما يحضر الجنود الأميركيون والأفغان حفل تسليم من الجيش الأميركي إلى الجيش الوطني الأفغاني في معسكر أنتونيك بمقاطعة هلمند جنوب أفغانستان (أ.ب)
إنزال العلم الأميركي فيما يحضر الجنود الأميركيون والأفغان حفل تسليم من الجيش الأميركي إلى الجيش الوطني الأفغاني في معسكر أنتونيك بمقاطعة هلمند جنوب أفغانستان (أ.ب)
TT

الانسحاب الأميركي بين العراق وأفغانستان.. أوجه التشابه والاختلاف

إنزال العلم الأميركي فيما يحضر الجنود الأميركيون والأفغان حفل تسليم من الجيش الأميركي إلى الجيش الوطني الأفغاني في معسكر أنتونيك بمقاطعة هلمند جنوب أفغانستان (أ.ب)
إنزال العلم الأميركي فيما يحضر الجنود الأميركيون والأفغان حفل تسليم من الجيش الأميركي إلى الجيش الوطني الأفغاني في معسكر أنتونيك بمقاطعة هلمند جنوب أفغانستان (أ.ب)

مع إعلان الجيش الأميركي إتمام انسحاب جميع قواته من العراق، عقد كثيرون مقارنة بين ما حدث هناك بعد أكثر من عقدين من الانخراط الأميركي، والتجربة الأميركية في أفغانستان التي استمرت لفترة مماثلة تقريباً، وإن بدا الانسحاب الأميركي من العراق أكثر تنظيماً.

والانسحاب الأميركي من العراق، الذي تم على مرحلتين كانت الأولى في عام 2011 والثانية التي تمت بنهاية سبتمبر (أيلول) 2026، والانسحاب من أفغانستان في عام 2021، يتشابهان في الرغبة السياسية في إنهاء الحروب الطويلة، لكنهما يختلفان بشكل كبير من حيث ظروف التنفيذ والتداعيات الميدانية.

كان من الدوافع السياسية الداخلية للانسحابين، سعي الرئيسين السابقين، باراك أوباما وجو بايدن، للوفاء بوعود انتخابية تقضي بوقف استنزاف الموارد البشرية والمالية في حروب الشرق الأوسط. كما جاء كلا القرارين تحت وطأة أزمات اقتصادية وانتقادات داخلية واسعة لجدوى استمرار الوجود العسكري المباشر، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وتقاطع الانسحابان إلى حد كبير في تداعياتهما، حيث خلَّفا فراغاً أمنياً ومخاوف إقليمية ودولية من عودة وتمدد الجماعات المتطرفة، لا سيما ما حدث مع المرحلة الأولى من الانسحاب الكامل للقوات الأميركية القتالية من العراق بنهاية عام 2011، حيث استغل تنظيم «داعش» الوضع لاحقاً وسيطر على مساحات واسعة من البلاد في عام 2014، مما استدعى عودة القوات الأميركية ضمن تحالف دولي لمحاربة التنظيم، وهو ما حدث مع مغادرة القوات الدولية بقيادة الولايات المتحدة لأفغانستان عام 2021، حين استولت حركة «طالبان» على السلطة.

فوضى الانسحاب الأميركي عام 2021 من أفغانستان خلقت عدداً من المشكلات لاحقاً (غيتي)

وكان هناك تأكيد أميركي في الحالتين على القضاء على التنظيمات الإرهابية، وأنه لم يعد لها وجود. وربما تكرر هذا التأكيد على لسان الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب الذي أشاد بانتهاء «رحلة باهظة التكاليف إلى الجحيم» في العراق.

ووصف ترمب، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الانسحاب بأنه «منظم»، وقال: «لقد استغرق الأمر وقتاً طويلاً، حيث تم اتخاذ قرارات سيئة للغاية أدت إلى تورطنا في هذا المستنقع في المقام الأول، لكن سرعان ما سيصبح ذلك جزءاً من التاريخ».

ورأى الرئيس الأميركي هذا التحول «انتصاراً» للولايات المتحدة والعراق، «ودليلاً على الانتصار على تنظيم (داعش)».

ووسط قراءات مختلفة لهذا التطور، رأى المجلس الأطلسي أن انسحاب القوات الأميركية من العراق فرصة لفتح صفحة جديدة في تاريخ الولايات المتحدة المعقد هناك، «لكن لا ينبغي أن يؤدي ذلك إلى إنهاء الانخراط الأميركي في العراق».

وقالت ألينا رومانوسكي، السفيرة الأميركية السابقة في بغداد (2022 - 2024)، وفيكتوريا تايلور نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي السابقة لشؤون الشرق الأدنى، في مقال بالمؤسسة البحثية التي تتخذ من واشنطن مقراً لها، إن الإدارة الأميركية انتهجت هذا المسار في محاولة لتجنب تكرار ما حدث عام 2011 من انسحاب من العراق وما تلاه من سيطرة تنظيم «داعش» على ما يقرب من ثلث الأراضي العراقية.

مشاهد صادمة من الانسحاب الأميركي من أفغانستان (أرشيفية)

وأشارتا إلى أنهما كانتا جزءًا من فريق التفاوض الأميركي الصغير الذي عمل لمدة قاربت العام للتوصل إلى اتفاق مع بغداد يسمح بتقليص العملية على مراحل والانتقال إلى التعاون الأمني الثنائي.

وسردت الدبلوماسيتان السابقتان وجهتي نظر مختلفتين، فقالتا إنه بالنسبة لكثير من الأميركيين، يعد العراق من الحروب الأبدية الأصلية، ويأتي انسحاب الولايات المتحدة من العراق متوافقاً مع رؤية ترمب الرامية إلى تقليص الوجود العسكري الأميركي الإجمالي في الشرق الأوسط، ولكن على الجانب الآخر سيحتفل بهذا الحدث التاريخي عديد من العراقيين والإيرانيين، الذين سعوا منذ فترة طويلة إلى رحيل القوات الأميركية من العراق والمنطقة.

وأوضحتا أن الغزو الأميركي الذي أطاح بـ«الديكتاتور» صدام حسين، أدى إلى إزالة أكبر «عدو إقليمي» لطهران، ومهَّد الطريق لإيران لزيادة نفوذها في العراق اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً.

وبالنظر إلى الميليشيات العراقية المدعومة من إيران وتناميها قوةً وعدداً في السنوات التي تلت ذلك، رأت كاتبتا المقال أن أمام رئيس الوزراء العراقي الحالي علي الزيدي، مهمة صعبة، وهو الذي تعهَّد بنزع سلاح هذه الميليشيات.

وقالت رومانوسكي وتايلور إنه رغم صعوبة هذه المهمة فهي «ليست مستحيلة، إذا كانت الولايات المتحدة والقوى الإقليمية الرئيسية مستعدة للعب دور على المدى الطويل في العراق».

وترك المقال الباب مفتوحاً أمام احتمال عودة أميركية من جديد، مشيراً إلى أن الدافع وراء الاستمرار في الانخراط في العراق يتجاوز مجرد «الأرواح والأموال» التي أنفقتها الولايات المتحدة بالفعل هناك، ويتعلق بالمصالح الاستراتيجية الأميركية على المدى الطويل، فعلى مدى أكثر من عقد من الزمن، حاول كل رئيس أميركي التوجه نحو آسيا وتقليص تركيز الولايات المتحدة على الشرق الأوسط، لكن كل إدارة وجدت نفسها «مجبرة على العودة» إلى المنطقة نتيجة للأزمات الإقليمية.

واستشهدتا بعودة القوات الأميركية «لهزيمة تنظيم (داعش)، أو التصعيد الإقليمي الذي أعقب هجمات (حماس) في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أو الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، فللولايات المتحدة مصالح دائمة في الشرق الأوسط أبقتها وستظل تبقيها منخرطة في المنطقة».

ورأتا أن حدوث هذا الانسحاب في خضمّ صراع أميركي طويل الأمد مع إيران «يسلط الضوء على الأسباب ذاتها التي تدعو الولايات المتحدة إلى عدم الانسحاب من العراق». وعدّتا الهجمات التي تشنها الميليشيات العراقية المدعومة من إيران طوال فترة هذه الحرب «تذكيراً مهماً بأن ما يحدث في العراق لا يقتصر على العراق وحده، سواء كانت حرب الخليج الأولى، أو حرب العراق، أو الحرب ضد تنظيم (داعش)، فقد كان لاستقرار العراق دائماً تأثير إقليمي أوسع نطاقاً. وبسكانه البالغ عددهم 45 مليون نسمة وموارده الهائلة من النفط والغاز، سيكون العراق لاعباً رئيسياً في اقتصاد المنطقة ويمكن أن يكون قوة للاستقرار... أو لعدم الاستقرار».

وقد يدفع البعض في واشنطن باتجاه أنه يجب التسليم بخسارة العراق بالفعل لصالح إيران، ويقولون إن استمرار الانخراط الأميركي لن يسفر إلا عن مكاسب محدودة، وتقول رومانوسكي وتايلور: «لكننا لا نرى الأمر على هذا النحو، فحتى مع تلاشي العراق من الوعي الأميركي، تظل الولايات المتحدة في صدارة اهتمامات الطبقة السياسية العراقية، التي تنظر إليها بوصفها ثقلاً موازناً محورياً للتوسع الإيراني وشريان حياة اقتصادياً بالغ الأهمية. ولا تحتاج الولايات المتحدة إلى آلاف الجنود لتغيير ميزان القوى»، وفقاً للمقال.

من جانبها، عدَّت بغداد انتهاء المهمة الأميركية مؤشراً على تنامي قوة العراق وسيادته. كما رحبت الجماعات المدعومة من إيران بالانسحاب، لكنه أثار مخاوف لدى عراقيين آخرين، خصوصاً في إقليم كردستان، حيث يخشى كثيرون عودة ظهور تنظيم «داعش»، فضلاً عن شن مزيد من الهجمات من جانب الجماعات المرتبطة بإيران، التي قد تزداد جرأة بعد رحيل القوات الأميركية.

من ناحية أخرى، تثار تساؤلات حول مستقبل الميليشيات العراقية التي سعت حكومة بغداد إلى نزع سلاحها، دون تحقيق نجاح يُذكر حتى الآن، في ظل حديث أبو حسين الحميداوي، الأمين العام لـ«كتائب حزب الله» العراقي، وهي من أقوى الفصائل المسلحة وأكثرها تسليحاً ونفوذاً ضمن خريطة الميليشيات الموالية لإيران في العراق، عن انتصار «المقاومة الإسلامية الظافرة في هذه الجولة مع الاحتلال الأميركي، والمنتصر فيها هو من يفرض شروطه على العدو».

وربما حملت كلماته دليلاً على عدم النية في تسليم السلاح، حيث قال: «كثير من دول العالم تمتلك أكثر من جيش وأكثر من منظومة عسكرية ويجب أن يكون القرار الأساسي في السلم والحرب واحداً، أو على الأقل متفقاً عليه، وهو أمر مقبول لدينا».

ويرى مراقبون أن المحك الرئيسي أمام حكومة الزيدي سيبقى هو مدى قدرتها على بناء مؤسسات أمنية وطنية متماسكة، تعتمد على التوافق السياسي داخلياً، بعيداً عن المظلة الدولية، وسط مخاوف من تحول المشهد الإقليمي إلى ساحة مفتوحة لنفوذ السلاح المنفلت، مما يجعل سيناريوهات الفوضى السابقة قابلة للتكرار في أي وقت.


«حزب الله» العراقي يفاوض الحكومة على أساس «تعدد الجيوش»

عناصر من الأمن العراقي في ساحة التحرير ببغداد خلال احتفالات «يوم السيادة» عقب اكتمال انسحاب القوات الأميركية (د.ب.أ)
عناصر من الأمن العراقي في ساحة التحرير ببغداد خلال احتفالات «يوم السيادة» عقب اكتمال انسحاب القوات الأميركية (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» العراقي يفاوض الحكومة على أساس «تعدد الجيوش»

عناصر من الأمن العراقي في ساحة التحرير ببغداد خلال احتفالات «يوم السيادة» عقب اكتمال انسحاب القوات الأميركية (د.ب.أ)
عناصر من الأمن العراقي في ساحة التحرير ببغداد خلال احتفالات «يوم السيادة» عقب اكتمال انسحاب القوات الأميركية (د.ب.أ)

كشف فصيل مسلّح، موالٍ لإيران، أن مفاوضات مع الحكومة العراقية بشأن سلاحه «لم تُفضِ إلى نتائج حاسمة»، وفيما أعلن وقف العمليات العسكرية باستثناء ما سمّاه «الطيران المعادي»، تعهّد رئيس الحكومة علي الزيدي بنزع سلاح المجموعات غير العراقية، وإعادة تنظيم سلاح الفصائل ضمن جداول زمنية تنتهي في يونيو (حزيران) 2027.

وقال مسؤول «كتائب حزب الله»، المعروف باسم أبو حسين الحميداوي، في بيان صحافي، إن «المقاومة انتصرت في هذه الجولة مع الاحتلال الأميركي، والمنتصر فيها هو مَن يفرض شروطه»، في إشارة إلى الانسحاب الأميركي من العراق.

وأنهى «التحالف الدولي» مهمة «العزم الصلب» في العراق، بعد سنوات من طلب الحكومة في بغداد المساعدة لمكافحة تنظيم «داعش».

وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات -والذي كان بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان- بوصفه «انتصاراً»، رغم قلق طيف من العراقيين إزاء تحديات جيوسياسية.

رئيس الحكومة علي الزيدي متحدثاً للتلفزيون الرسمي بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي» من العراق (رويترز)

«لم نصل إلى نتيجة»

وتعليقاً على الانسحاب الأميركي، قال الحميداوي، إن «المعركة بين الحق والباطل»، عادّاً فصيله المسلح «ضمن معسكر الحق».

وتابع: «لا داعي إلى التكهنات والتحليلات (...) لم نصل إلى نتيجة مع رئيس الحكومة (علي الزيدي)، فقد انتظرنا جوابه إلى آخر ساعة، والأفضل أن نبدأ من جديد لننتج اتفاقاً متيناً يحفظ للجميع حقوقهم».

وكانت مصادر قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» الشهر الماضي عن مفاوضات ثنائية أجراها الزيدي مع فصائل مسلحة ممانعة لخطة حصر السلاح، التي تأجلت مهلتها الزمنية من 30 سبتمبر (أيلول) 2026 إلى يونيو 2027.

إلا أن الموقف الأخير لـ«كتائب حزب الله» يعكس مقاربة مختلفة عن توجه الحكومة العراقية، ويتناقض بوضوح مع الضغط الأميركي الدافع نحو احتكار الدولة للسلاح والقوة في البلاد. وقال الحميداوي إنه لا داعي للتحسس من وجود «ثنائية المقاومة الإسلامية والأجهزة الحكومية الرسمية»، واصفاً ذلك بأنه «أمر حسن».

وقال الحميداوي: «كثير من دول العالم تمتلك أكثر من جيش وأكثر من منظومة عسكرية. نعم، يجب أن يكون القرار الأساسي في السلم والحرب واحداً، أو يكون، على الأقل، متفقاً عليه، وهو أمر مقبول لدينا».

وشدد الحميداوي «على جميع (عناصر الفصيل) في العراق إيقاف جميع العمليات العسكرية والأنشطة اللوجستية المتحركة، ما عدا العمل على استهداف الطيران المعادي المنتهك لأجواء البلاد، إلى أن تكتمل الدفاعات الجوية الحكومية».

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)

«انتصار تاريخي»

وجاء موقف «كتائب حزب الله»، التي يشاع على نطاق واسع أنها تعمل بالتنسيق الميداني مع طهران، بالتزامن مع حملة إعلامية واسعة للفصائل ومن خلفها «الحرس الثوري الإيراني» لتحويل انتهاء مهمة «التحالف الدولي» لمحاربة «داعش» إلى «انتصار لمحور المقاومة».

وقال «الحرس الثوري»، في بيان صحافي وزعته وسائل إعلام إيرانية، إنه «يشيد بانسحاب القوات الأميركية من العراق»، ووصفه بانتصار تاريخي وبداية «طرد» واشنطن من المنطقة والعالم الإسلامى بأكمله. وكان البنتاغون قد قال، الأربعاء، إن آخر جندي أميركي غادر العراق، لينتهى بذلك الوجود العسكري الأميركي هناك الذي استمر لأكثر من عقدين.

وانخرطت فصائل، تعمل جنباً إلى جنب مع «الحرس الثوري»، في معارك ضد تنظيم «داعش» خلال السنوات التي تلت 2014، لكن تحت غطاء واسع من الطيران الأميركي، الذي شنّ نحو 134 ألف طلعة جوية إجمالاً، بين ضربات قتالية ودعم واستطلاع وتزويد بالوقود، في كل من العراق وسوريا حتى الأعوام الأخيرة من الحملة.

خطة زمنية

من جانبه، جدّد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي التذكير بالمهلة الجديدة لإنهاء ملف حصر سلاح المجموعات المقرّبة من إيران بيد الدولة، في إعلان جاء غداة انتهاء مهمة «التحالف الدولي».

وكانت حكومته قد حدّدت في الأساس 30 سبتمبر موعداً نهائياً لتسليم الفصائل سلاحها، بالتزامن مع انتهاء مهمة «التحالف الدولي»، الذي تذرّعت المجموعات بوجوده للتمسّك بسلاحها. غير أن الحكومة تراجعت لاحقاً عن الموعد، في ظل استمرار مفاوضاتها مع تلك المجموعات بشأن «تنظيم» السلاح.

وقال الزيدي، الخميس، في بيان إن «يوم 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 بداية جادة لمعالجة موضوع السلاح خارج سيطرة الدولة، والالتزام بالاستحقاقات الدستورية، وفقاً لخريطة طريق واضحة، وجداول زمنية متفق عليها لا تتجاوز يوم 30 يونيو 2027»، وهو الموعد نفسه الذي أعلنه رئيس الحكومة الشهر الماضي، بالتزامن مع مشاركته اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك.

ويأتي ذلك «عملاً بالمبدأ الدستوري القاضي بترك قرار الحرب والسلم للسلطات الدستورية، ومنع أي عمل عسكري خلاف ذلك».

وكان الزيدي قد أكد أن حكومته ستعمل «على نزع السلاح لكل المجاميع المسلحة غير العراقية الموجودة على الأراضي العراقية بشكل كامل».

ويُعد تسليم السلاح مسألة معقّدة للغاية في العراق، الذي يُشكّل منذ الغزو الأميركي في عام 2003، ساحة تنافس بين الولايات المتحدة وإيران، اللتين تتمتعان بنفوذ سياسي وأمني فيه.

أنصار فصيل مسلح يحتفلون بانسحاب «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة من العراق في 30 سبتمبر 2026 (رويترز)

فصائل «غير ملزمة»

ويوم الأربعاء، أشارت الفصائل المتمسكة بسلاحها إلى أنها «غير ملزمة بأي توقيت أو اتفاق قد تحدث عنه أو يتحدث عنه أي طرف حكومي أو سياسي» لتسليم السلاح، وفق بيان للناطق باسم المجموعة التي تُسمي نفسها «المقاومة الإسلامية»، جعفر الحسيني.

وتشترط هذه الفصائل انسحابَ القوات الأجنبية، كما إنهاء النفوذ الأميركي في السياسة والاقتصاد العراقيَّين.

إلا أن وسائل إعلام محلية نقلت عن مصادر أن «أحد الفصائل المسلحة التي يجري التفاوض معها من قبل اللجنة الرباعية الخاصة بحصر السلاح بيد الدولة، طالبت باستحداث وزارة جديدة تكون ساندة للوزارات الأمنية».

وكانت «الشرق الأوسط» قد كشفت الشهر الماضي، طبقاً لمصادر عليمة، أن أعضاء لجنة التفاوض على حصر السلاح، وهم نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق، ومحمد شياع السوداني، رئيس الوزراء السابق، وهادي العامري، مسؤول «منظمة بدر»، قد توصلوا إلى تسوية مع ممثلي فصائل مسلحة أساسها «عدم استخدام السلاح» لكن بشرط «عدم التفريط فيه».

تركيا تبدأ تسليم «زليكان»

في ظل هذه التطورات، أعلنت وزارة الدفاع التركية، الخميس، قرارها بتسليم قاعدة «بعشيقة - زليكان» شمال شرقي الموصل تدريجياً إلى السلطات العراقية، وفق الآلية المتفق عليها بين البلدين، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تأتي في ضوء التقدم الملموس الذي أحرزته الحكومة العراقية في تطبيق الإجراءات الأمنية بمنطقة سنجار.

والأسبوع الماضي، اتفقت أنقرة وبغداد على قيام القوات التركية بتسليم معسكر «زليكان» إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وإنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

وأعاد الاتفاق، الذي أعلن عنه الجانبان عقب محادثات في نيويورك، التذكير بطبيعة الصراع الأمني والسياسي الناجم عن وجود عناصر حزب «العمال الكرستاني» في مدينة سنجار.

وتقع قاعدة «زليكان» شرق الموصل في منطقة بعشيقة، في حين تقع سنجار غرب الموصل قرب الحدود السورية، ورغم أنهما منفصلتان جغرافياً لكنهما جزء من مسرح أمني واحد في نينوى.


تشييع رفات 105 جثامين في جنازة واحدة بقطاع غزة

مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)
TT

تشييع رفات 105 جثامين في جنازة واحدة بقطاع غزة

مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)

شيّعت جماهير فلسطينية غفيرة في قطاع غزة، اليوم الخميس، رفات 105 جثامين في جنازة واحدة إلى مثواهم الأخير، بعد نحو ثلاثة أعوام قضوها تحت أنقاض منازلهم التي دمّرها القصف الإسرائيلي.

مراسم التشييع انطلقت صباح اليوم من مربع التاج باتجاه مقبرة الشيخ رضوان بحضور ذوي الشهداء (أ.ف.ب)

تعود الواقعة إلى 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حين قصفت طائرات إسرائيلية برج التاج ومحيطه في منطقة اليرموك بمدينة غزة، في واحدة من أعنف الغارات التي طالت مربعاً سكنياً مكتظاً بالسكان، وفق وكالة «شهاب» للأنباء الفلسطينية.

مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)

وأشارت الوكالة إلى أن «مراسم التشييع انطلقت، صباح اليوم، من مربع التاج باتجاه مقبرة الشيخ رضوان، بحضور ذوي الشهداء وممثلين عن الجهات المنظمة، في حين تخلّل مراسم التشييع مؤتمر صحافي تناول عمليات البحث والانتشال التي أفضت إلى إخراج رفات الشهداء من تحت الركام»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الألمانية».

القوة التدميرية للقصف أدت إلى مسح المربع السكني بالكامل وتسويته بالأرض وكان أكثر من 500 مدني داخل المربع لحظة استهدافه بغزة (رويترز)

ولفتت إلى أن مربع التاج كان يضم عشرات الوحدات السكنية قبل أن تختفي معالمه بفعل القصف، موضحة أن «نحو 15 عائلة مُسحت بالكامل في المجزرة، فلم يبقَ منها أب أو أم أو أبناء، بينما طالت الخسائر معظم العائلات الأخرى، ولم تنجُ سوى عائلة أو اثنتين تقريباً من الفقد الكامل».

رفات مجهولة الهوية لأكثر من 100 شخص من تحت أنقاض مبانٍ مدمرة بمنطقة شارع اليرموك التي تعرضت للقصف في 25 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

بدورها، قالت قناة «الأقصى» الفلسطينية إن المربع السكني استُهدف بـ20 قنبلة ثقيلة أميركية الصنع من طراز (GBU-31). ويزن رأس القنبلة الواحدة قرابة طن، وفق المعلومات الواردة.

مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)

وأشارت إلى أن القوة التدميرية للقصف أدت إلى مسح المربع السكني بالكامل وتسويته بالأرض. وكان أكثر من 500 مدني داخل المربع لحظة استهدافه.