تركيا: ماراثون برلماني لإقرار قانون «السلام»... وتمسُّك كردي بـ«حرية أوجلان»

تحذيرات من تحوله مع الوقت إلى قانون «عفو عام» عن قيادات «الكردستاني»

تصاعدت المطالب الكردية بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا بالتزامن مع بدء البرلمان مناقشة مشروع قانون يحدد ضمانات لعودة مسلحي الحزب (أ.ف.ب)
تصاعدت المطالب الكردية بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا بالتزامن مع بدء البرلمان مناقشة مشروع قانون يحدد ضمانات لعودة مسلحي الحزب (أ.ف.ب)
TT

تركيا: ماراثون برلماني لإقرار قانون «السلام»... وتمسُّك كردي بـ«حرية أوجلان»

تصاعدت المطالب الكردية بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا بالتزامن مع بدء البرلمان مناقشة مشروع قانون يحدد ضمانات لعودة مسلحي الحزب (أ.ف.ب)
تصاعدت المطالب الكردية بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا بالتزامن مع بدء البرلمان مناقشة مشروع قانون يحدد ضمانات لعودة مسلحي الحزب (أ.ف.ب)

انطلقت بالبرلمان التركي المناقشات الخاصة بمشروع قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» الذي يحدد الإطار القانوني لعملية السلام المستندة إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وفيما يشبه الماراثون، بدأت لجنة العدل بالبرلمان، الجمعة، مناقشة مشروع القانون الذي تقدم به «تحالف الشعب» (حزبا العدالة والتنمية الحاكم والحركة القومية) إلى البرلمان الأربعاء، وينتظر بدء مناقشته في الجلسات العامة للبرلمان الاثنين.

وتم فتح اجتماع اللجنة من أجل مناقشة مشروع القانون حتى صباح السبت، وإذا لم تنتهِ المناقشات إلى الموافقة على المشروع ستعقد اللجنة جلسة ثانية بعد الظهر.

وأعلن البرلمان تمديد عمله إلى الثلاثاء قبل دخول عطلته الصيفية التي تمتد حتى الأول من أكتوبر (تشرين الأول).

تأييد حزبي واسع

ويتضمن مشروع القانون، المؤلف من 12 مادة بما فيها المواد المتعلقة بشروط تنفيذه، تنظيم عودة مسلّحي حزب «العمال الكردستاني» والمدنيين من مواقع يتركزون فيها في جبل قنديل شمال العراق، ويُحدد أيضاً آليات التعامل مع أوضاعهم عبر النظام القضائي، وإعادة دمجهم في المجتمع وفق شروط محددة بعد التأكد من ترك أسلحتهم.

يخوض البرلمان التركي «ماراثون» تشريعياً لإقرار قانون خاص بعملية السلام مع الأكراد قبل دخول عطلته الصيفية (رويترز)

ويحوي مشروع القانون مواد متنوعة، تتعلق بتسليم الأسلحة والذخائر، مروراً بتأجيل التحقيقات والمحاكمات، وصولاً إلى تنفيذ الأحكام ومراقبة البرلمان للإجراءات، وينص على حفظ المواد المصادَرة من أعضاء حزب «العمال الكردستاني» الذين يُلقون أسلحتهم، والتي تُعتبر «أدلة»، في مكان آمن، أما المركبات والأموال والبضائع المصادَرة من أعضاء الحزب الذين يعودون إلى المجتمع، فتُسجل كإيرادات للخزينة العامة.

كما يتضمن مواد تتعلق بتأجيل العقوبات أو الملاحقات الأمنية لمسلحي الحزب لمدد تتراوح بين 5 و10 سنوات، مع عدم سريان التقادم على القضايا خلال فترة التأجيل، وإلغائه حال ارتكاب جريمة خلال هذه الفترة.

وحدد شروطاً لتنفيذ مواده، في مقدمتها التحقق والتأكد من جانب المؤسسات الأمنية التركية من انتهاء حزب «العمال الكردستاني - اتحاد المجتمعات الكردستانية (الكيان الجامع للتنظيمات الكردية)» فعلياً من الوجود، وتسليم جميع الأسلحة والذخائر، التي كانت تحت سيطرة الحزب، وأن تتم المصادقة على هذا التحقق والتأكد بقرار من «مجلس الأمن القومي» التركي، يُنشر في الجريدة الرسمية.

ويحظى مشروع القانون بتأييد واسع في البرلمان، رغم أن استطلاعات الرأي تظهر تشككاً في قدرته على تحقيق سلام دائم، فضلاً عن استمرار الحساسية تجاه عودة أعضاء سابقين في الحزب إلى تركيا.

محطة تاريخية

وبحث مجلس الأمن القومي التركي، في اجتماع الخميس برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، التقدم في «عملية السلام»، التي يطلق عليها «تحالف الشعب» الحاكم «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

جانب من اجتماع مجلس الأمن القومي التركي برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان في أنقرة (الرئاسة التركية)

وذكر بيان أصدرته رئاسة دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، عقب الاجتماع، أن المجلس «تلقى إحاطة بشأن الأنشطة المنفذة داخل البلاد وخارجها بعزم وتصميم ونجاح، لمواجهة جميع التهديدات والمخاطر التي تستهدف الوحدة الوطنية والتضامن وبقاء الدولة، وفي مقدمتها أنشطة «تنظيمات (حزب العمال الكردستاني - اتحاد مجتمعات كردستان - حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري - وحدات حماية الشعب الكردية) و(تنظيم فتح الله غولن)، و(داعش)، إلى جانب التطورات الدولية الأخيرة».

وأضاف البيان: «جرت مناقشة التقدم المحرز نحو تحقيق هدفَي تركيا خالية من الإرهاب ومنطقة خالية من الإرهاب، والتشاور بشأن المراحل التالية من الجهود التي تشكل محطة تاريخية في مسار ضمان أمن بلادنا ومنطقتنا واستقرارهما وازدهارهما».

مطالب كردية وتحذيرات قانونية

في الوقت ذاته، وصفت قيادة فرع حزب «العمال الكردستاني» في ألمانيا (جيفاكا آزاد) مشروع القانون بأنه «الخطوة الأولى نحو سلامٍ دائم»، قائلة إن الأحزاب والتنظيمات الكردية تنظر إليه بتفاؤل حذر. وطالبت بالإفراج عن زعيمه السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، وضمان حريته الجسدية.

مسيرة للأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح أوجلان (د.ب.أ)

بدوره، قال رمزي كارتال، الرئيس المشارك لتحالف «مؤتمر الشعب الكردستاني» (كونغرا-جيل)، الذي تعتبره تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بمنزلة الكيان البديل لحزب «العمال الكردستاني» منذ تأسيسه عام 2003، إن القانون يهدف إلى تهيئة الظروف لعودة المنفيين والموجودين في الجبال، وإن عودتهم لن تكون ممكنة إلا بتنسيق من أوجلان ودعوة منه.

وعدّ مراقبون ومحللون، منهم الكاتب يالتشين دوغان، أن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد بالبرلمان التركي، يريد ديمقراطية على طريقته الخاصة؛ إذ يحاول أولاً ضمان خطة العفو عن أعضاء حزب «العمال الكردستاني»، ثم يرى ما سيحدث لاحقاً، بدليل تجاهله لخلو مشروع القانون من النص على إنهاء ممارسة عزل رؤساء البلديات المنتخبين وتعيين أوصياء بدلاً منهم.

حذر قانونيون أتراك من تحول السماح بعودة مسلحي «العمال الكردستاني» إلى «عفو عام» (أ.ب)

وعلق أستاذ القانون الجنائي البارز، عزت أوزغينتش، على مواد القانون التي تحدثت عن تأجيل العقوبات والملاحقات القانونية، وإطلاق سراح من لم يرتكبوا جرائم القتل العمد بغض النظر عن تورطهم في أنشطة دعم الإرهاب، قائلاً إن ذلك بمنزلة فتح الباب أمام إطلاق سراح الأفراد الذين يديرون أنشطة المنظمة الإرهابية (العمال الكردستاني) في جبل قنديل منذ فترة طويلة دون تحقيق ودون أي قيود على حقوقهم، عادّاً أن القانون سيتحول مع الوقت إلى «عفو عام» رغم تأكيد الحكومة والبرلمان على عكس ذلك.


مقالات ذات صلة

رؤساء أركان دول «اتفاقية مكة» يستعرضون الوضع الأمني والتهديدات

الخليج رؤساء أركان السعودية وتركيا وباكستان لدى اجتماعهم في الرياض الجمعة (رويترز)

رؤساء أركان دول «اتفاقية مكة» يستعرضون الوضع الأمني والتهديدات

استعرض رؤساء أركان دول «اتفاقية مكة» الوضع الأمني والتهديدات التي تواجه السعودية، مؤكدين على التزام المملكة وتركيا وباكستان بالدفاع الجماعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية تتصاعد النقاشات في تركيا حالياً بشأن احتمال إجراء انتخابات مبكرة تمكن الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)

برلمان تركيا لا يستبعد انتخابات مبكرة وينأى عن مناقشات ترشح إردوغان

 لمح رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، إلى احتمال اتخاذ خطوة لإجراء انتخابات مبكرة تمكن الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح لولاية جديدة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا عبد العاطي يبحث في نيويورك مع بدر بن حمد البوسعيدي تطورات المشهد الإقليمي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

ملف الوساطة بين أميركا وإيران يتصدّر لقاءات مصر في الأمم المتحدة

ناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجهود المبذولة والمقترحات التي يجري طرحها من أجل التوصل لاتفاق يؤدي إلى احتواء التوتر وخفض التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج وقع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» خطوة قوية لحلول مشاكل المنطقة

وصف الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بأنها «خطوة قوية في الاتجاه الصحيح» لوضع حلول لمشاكل المنطقة نابعة من داخلها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
TT

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

تصاعد حظر الطيران الإيراني أمس من مطارات العراق، ما شكل ضغطاً إضافياً على طهران لتكثيف مساعيها تجاه التفاوض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وأُفيد في العراق بأن مطارات حيوية بالنسبة لإيران امتنعت عن تسيير رحلات يومية معتادة إلى طهران ومدن أخرى، في إطار الحظر الذي أعلنته واشنطن قبل يومين على جميع حركة الطيران الإيرانية حول العالم. ومع امتثال مطارات عراقية للحظر، تلقَّى قطاع الطيران الإيراني ضربةً ماليةً وتشغيليةً قاسية.

وأعلنت شركة «ماهان إير» الإيرانية إلغاء رحلاتها الجوية المقررة إلى مطارَي أربيل و«جلال طالباني» في السليمانية، في إقليم كردستان، بعد إبلاغها بعدم السماح بتسييرها. كما قالت «وكالة الأنباء العراقية» إن مطار النجف علّق جميع الرحلات من وإلى إيران.

وحذر محمد مختبر، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، من أنه إذا تعذر على طهران تسيير رحلات جوية والحصول على خدمات المطارات فلن يتمكن أحد في المنطقة من ذلك أيضاً.

وتزامن الحظر على طيران إيران مع كشف طهران عن خطة من 7 أيام اقترحتها على واشنطن، تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي لإنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ 7 أشهر.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «المقترح الذي قدمته إيران إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء ينص على أن تستوفي واشنطن شروطاً معينة خلال 7 أيام من أجل استئناف المحادثات وإعادة فتح المضيق»، حسبما نقلت شبكة «سي إن إن».


عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام.

وصرّح عراقجي، من مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة على سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق، وتعود حركة العبور إلى طبيعتها خلال سبعة أيّام».

وأضاف: «يعود الخيار، الآن، إلى الولايات المتحدة. وإيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف، وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

وسط تحركات دبلوماسية متسارعة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، برز الملف الإيراني محوراً لاتصالات دولية شملت الولايات المتحدة والصين وروسيا وقطر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على طهران بسبب الحرب وأزمة مضيق هرمز. وبينما وجّهت واشنطن تحذيراً مباشراً إلى بكين من تقديم أي دعم لإيران، ظهرت نقطة توافق بين البلدين بشأن ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة.

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً في قمة الزعيمين.

وقال بيرديو، في تصريحات نقلتها شبكة «سي إن بي سي»، الجمعة، إن ترمب أوضح لشي أن أي مساعدة تقدمها الصين لإيران ستكون «غير مقبولة على الإطلاق».

وتأتي هذه الرسالة في وقت تلعب فيه الصين دوراً اقتصادياً مهماً بالنسبة إلى إيران، فيما تسعى بكين في الوقت نفسه إلى تقديم نفسها طرفاً قادراً على المساعدة في خفض التصعيد والدفع نحو المسار الدبلوماسي.

ولم يعلن الجانبان، عقب القمة، تحقيق اختراق في الملف الإيراني. إلا أن شي أكد دعمه لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى التفاهمات السابقة واستئناف الحوار، في حين أظهرت تصريحات بيرديو أن واشنطن استغلت اللقاء أيضاً لرسم حدود واضحة أمام أي دعم صيني محتمل لطهران.

توافق حول هرمز

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وفي نقطة أخرى مرتبطة بالأزمة، قال بيرديو إن واشنطن وبكين تتفقان على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

وأوضح السفير أن الصين تشارك الولايات المتحدة موقفها بشأن أهمية استمرار المرور عبر المضيق، الذي يعد ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.

ويمثل هذا التوافق نقطة تقاطع بين واشنطن وبكين، رغم اختلاف مواقفهما في كيفية التعامل مع إيران. ويأتي في وقت أصبح فيه المضيق أحد أبرز أوراق المساومة في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وخفض التصعيد في المنطقة.

وكان الملف الإيراني من أبرز القضايا المتوقع بحثها بين ترمب وشي، في ظل العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران، ومساعي الصين للحفاظ على دور دبلوماسي في الأزمة.

لا بديل عن الدبلوماسية

وفي نيويورك أيضاً، أكدت موسكو وطهران تمسكهما بالحل الدبلوماسي للأزمة في هرمز.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلال لقاء بينهما التطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز على الوضع المتعلق بإيران. وأضافت الوزارة أن الجانبين أكدا «عدم وجود بديل عن التسوية الدبلوماسية» للأزمة، التي وصفاها بأنها ناجمة عن «الإجراءات غير القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وتناول اللقاء كذلك العلاقات الثنائية وجدول الاتصالات الروسية ـ الإيرانية المقبلة على مختلف المستويات، في مؤشر على استمرار التنسيق بين موسكو وطهران في ظل التصعيد الإقليمي.

تهيئة ظروف الحوار

‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

وبالتوازي، كثّفت قطر اتصالاتها مع طهران في إطار جهودها للوساطة وخفض التصعيد.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في نيويورك، «تهيئة الظروف الملائمة للحوار».

وجاء اللقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحث الجانبان، وفق البيان القطري، «آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار»، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وتأتي التحركات القطرية في إطار جهود الدوحة للمساعدة في فتح قنوات سياسية بين أطراف الأزمة، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تفاهم أوسع مرتبطة بموقف واشنطن وطهران من شروط التسوية.

كولومبيا تقطع علاقاتها بطهران

وفي تطور آخر يعكس اتساع نطاق الضغوط السياسية على إيران، أعلنت كولومبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، لتصبح أحدث حليف لواشنطن في أميركا اللاتينية يتخذ هذه الخطوة.

ودخل القرار، الذي أعلنته الحكومة الكولومبية الخميس، حيز التنفيذ في 19 سبتمبر (أيلول)، وقالت بوغوتا إنه يستند إلى اعتبارات تتعلق بـ«الأمن القومي للنصف الغربي للكرة الأرضية».

واتهمت الحكومة الكولومبية إيران بإقامة علاقات مع «جماعات إرهابية متورطة في تجارة المخدرات وتهدد أمن البلاد»، من دون أن تقدم أدلة على هذه المزاعم.

كما انتقدت بوغوتا طهران بسبب عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز ومهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط، في سياق النزاع المستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأشارت الحكومة الكولومبية إلى أنها ستبقي العلاقات القنصلية مع إيران.