تركيا: مشروع قانون السلام يأخذ طريقه إلى البرلمان بعد جدل وطول انتظار

أحكامه لن تنفذ إلا بعد تأكيد حل «الكردستاني» ولا يتضمن تغييراً في وضع أوجلان

البرلمان التركي يشرع في مناقشة مشروع قانون سيطبق بعد التأكد من حل حزب «العمال الكردستاني» بشكل كامل في إطار عملية السلام (الحساب الرسمي للبرلمان)
البرلمان التركي يشرع في مناقشة مشروع قانون سيطبق بعد التأكد من حل حزب «العمال الكردستاني» بشكل كامل في إطار عملية السلام (الحساب الرسمي للبرلمان)
TT

تركيا: مشروع قانون السلام يأخذ طريقه إلى البرلمان بعد جدل وطول انتظار

البرلمان التركي يشرع في مناقشة مشروع قانون سيطبق بعد التأكد من حل حزب «العمال الكردستاني» بشكل كامل في إطار عملية السلام (الحساب الرسمي للبرلمان)
البرلمان التركي يشرع في مناقشة مشروع قانون سيطبق بعد التأكد من حل حزب «العمال الكردستاني» بشكل كامل في إطار عملية السلام (الحساب الرسمي للبرلمان)

في خطوة طال انتظارها لما يقرب من عامين، وثار حولها كثير من الجدل، قدّم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، وشريكه في «تحالف الشعب» حزب «الحركة القومية»، إلى البرلمان، مشروع «القانون الإطاري» الذي يشكل الأساس القانوني لعملية «السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو ما تطلق عليها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، التي تستند إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وقدّم مسؤولون من التحالف الحاكم مشروع القانون، المعنون بـ«مشروع قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المؤلف من 12 مادة، بما فيها بنود تنفيذه، إلى رئاسة البرلمان، الأربعاء، بعد توقيعه من عدد كافٍ من النواب.

ويجوز للبرلمان أن يحيل مشروع القانون إلى لجنة «العدل» لمناقشته ورفعه إلى الجلسات العامة، بعد 48 ساعة من تقديمه.

ويتوقع أن تبدأ اللجنة مناقشة مشروع القانون، الجمعة، ورفعه إلى البرلمان قبل بدء العطلة الصيفية التي تم تأجيلها لمرات للانتهاء من مناقشة عدد من مشروعات القوانين.

خطوة مهمة

ويشكل مشروع القانون خطوة مهمة على طريق عملية السلام التي انطلقت بمبادرة من «تحالف الشعب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، ومرت بالعديد من المراحل، بدءاً بدعوة زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب إلى حلّ نفسه وإلقاء أسلحته، وإنهاء مرحلة النزاع المسلح التي بدأت عام 1984، وراح ضحيتها أكثر من 40 ألف شخص، والانتقال إلى مرحلة العمل السياسي في إطار قانوني ديمقراطي، وما أعقبها من خطوات أقدم عليها الحزب بطلب من أوجلان لإثبات الالتزام بندائه من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي.

وتعدّ هذه هي المرة الأولى التي تصل مفاوضات للسلام، وحلّ المشكلة الكردية في تركيا، إلى مرحلة التشريع، حيث فشلت محاولتان سابقتان عامي 2009 و2013 في الاتفاق على صيغة لحلّ «العمال الكردستاني»، المصنف من جانب تركيا وحلفائها الغربيين «منظمة إرهابية»، ونزع أسلحته، ولم يشارك البرلمان في هاتين العمليتين.

رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم خلال مؤتمر صحافي الأربعاء (حساب الحزب في «إكس»)

وقال رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية»، عبد الله غولر، إن مشروع القانون حصل على توقيع نحو 360 نائباً من أصل 600 بالبرلمان، من حزبه وأحزاب الحركة القومية و«الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، و«الشعب الجمهوري» و«هدى بار»، الذي يعدّ أحد شركاء «تحالف الشعب»، وكان رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، أول الموقعين على مشروع القانون بعد فتحه للتوقيعات، ليل الثلاثاء - الأربعاء.

مواد قانونية وشروط

وعرض غولر، في مؤتمر صحافي، مواد مشروع القانون الذي لن يطبق إلا بعد صدور تأكيد من «مجلس الأمن القومي»، ونشره في الجريدة الرسمية، بانتهاء حلّ «حزب العمال الكردستاني» و«مجلس اتحاد المجتمعات الكردستانية» (المظلة الجامعة للحزب والتنظيمات الكردية الأخرى)، بحضور نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» عبد الحميد غل، وعدد من مسؤولي الحزب، بالإضافة إلى نائب رئيس حزب «الحركة القومية»، فتي يلدز، ونائبة رئيس المجموعة البرلمانية للحزب، فيليز كيليتش.

ويتضمن مشروع القانون مواد متنوعة، تتعلق بتسليم الأسلحة والذخائر، مروراً بتأجيل التحقيقات والمحاكمات، وصولاً إلى تنفيذ الأحكام ومراقبة البرلمان للإجراءات.

وحدّد المشروع شروطاً لتنفيذ مواده، في مقدمتها التحقق والتأكيد من جانب المؤسسات الأمنية التركية من انتهاء حزب «العمال الكردستاني - اتحاد المجتمعات الكردستانية» فعلياً من الوجود، وتسليم جميع الأسلحة والذخائر التي كانت تحت سيطرة الحزب، وأن تتم المصادقة على هذا التحقق، والتأكيد بقرار من «مجلس الأمن القومي» التركي، يُنشر في الجريدة الرسمية.

تتضمن مواد القانون المقترح تأجيلاً للعقوبات والملاحقات القضائية لمدد زمنية مختلفة لعناصر من «العمال الكردستاني» (رويترز)

ويتضمن مشروع القانون تأجيل التحقيقات والمحاكمات المتعلقة بالجرائم التي يُزعم ارتكابها في إطار أنشطة «العمال الكردستاني»، وذلك بعد استيفاء الشروط المحددة لتطبيقه، ويُستثنى من القانون جرائم القتل العمد وبعض الجرائم الخطيرة المحددة في المقترح.

وينصّ مشروع القانون على تأجيل التحقيقات والملاحقات القضائية المتعلقة بالجرائم التي يُعاقب عليها بالسجن لمدة 15 سنة أو أقل، لمدة 5 سنوات، وتلك التي يُعاقب عليها بالسجن لمدة تزيد عن 15 سنة، أو السجن المؤبد، أو السجن المؤبد المشدد، لمدة 10 سنوات، ولا يسري التقادم، خلال فترة التأجيل، ويُحفظ الملف والأدلة. وإذا ارتُكبت جريمة إرهابية جديدة خلال فترة التأجيل يُلغى القرار، وتستمر التحقيقات أو الملاحقات القضائية. أما إذا انقضت الفترة دون ارتكاب جريمة جديدة، يُتوقع صدور قرار بعدم وجود أساس للملاحقة القضائية في مرحلة التحقيق، وتُرفض القضية في مرحلة المحاكمة.

ويتضمن المشروع أيضاً لوائح خاصة بالمدانين في السجون، ويُستثنى من نطاقه المدانون بالقتل العمد، والمحكوم عليهم بالسجن المؤبد أو السجن المؤبد المشدد لجرائم ارتُكبت قبل الأول من يونيو (حزيران) 2005. أما المدانون بالجرائم المشمولة بهذا المقترح، فيُقرر تأجيل تنفيذ الأحكام لمدة 5 سنوات لمن حُكم عليهم بالسجن لمدة 15 سنة أو أقل. أما من حُكم عليهم بالسجن لمدة تزيد عن 15 سنة، أو المحكوم عليهم بالسجن المؤبد أو المؤبد المشدد، فيُقرر تأجيل تنفيذ الأحكام لمدة 10 سنوات، وإذا لم تُرتكب أي جريمة إرهابية جديدة خلال هذه الفترة، يُعتبر الحكم نافذاً.

وحسب مشروع القانون، سيتم تشكيل لجنة برئاسة نائب رئيس الجمهورية لمراقبة تنفيذ اللوائح القانونية، تضم وزراء العدل والخارجية والداخلية والدفاع، بالإضافة إلى الأمين العام لرئاسة الجمهورية، ورئيس جهاز المخابرات، والأمين العام لـ«مجلس الأمن القومي»، وستجري تقييماً دورياً للتطورات وتقارير المتابعة المتعلقة بتفكيك المنظمة الإرهابية (العمال الكردستاني) بشكل كامل، ولها أن تطلب إصدار لوائح قضائية وإدارية وقانونية عند الضرورة.

تضمن مشروع القانون الإطاري للسلام مواد وضعت بناء على تقرير للجنة برلمانية تشكلت من ممثلي الأحزاب في البرلمان (البرلمان التركي - إكس)

كما سيتم إنشاء لجنة مراقبة في البرلمان، يتم إطلاعها بانتظام على أعمال اللجنة الحكومية، تراقب الأنشطة التي تنفذ في نطاق القانون، ولها أن تقدم توصيات بشأن المسائل التي تراها ضرورية.

ويقضي مشروع القانون بأنه يمكن تقديم طلبات لرفع الحرمان من الحقوق الناجم عن تأجيل التحقيقات والملاحقات القضائية والإدانات، إذا رأت اللجنة ضرورة لذلك، إلى محاكم «الصلح والجزاء»، أو المحكمة المختصة.

وفيما يتعلق بالطلبات المتعلقة بالإدانات، يُشترط الانتظار لمدة سنتين لقرارات التأجيل لمدة 5 سنوات، و3 سنوات لقرارات التأجيل لمدة 10 سنوات.

ووفقاً لمشروع القانون، سيتم تسجيل الأسلحة والذخائر والمتفجرات والمركبات والمعدات وغيرها من المواد التي يحضرها أو يُصرّح بها أعضاء «العمال الكردستاني»، وستحدد وزارتا الداخلية والدفاع إجراءات ومبادئ تقديم الطلب، مع مراعاة آراء المؤسسات الأمنية، ويتعين على الراغبين في الاستفادة من هذا القرار تقديم طلباتهم في غضون 6 أشهر من تاريخ نشر قرار «مجلس الأمن القومي» ذي الصلة في الجريدة الرسمية، وتقدم الطلبات كتابياً إلى مكاتب مدعي العموم في المناطق المعنية، أو إلى المؤسسات التي تحددها اللجنة التي يرأسها نائب رئيس الجمهورية.

وتضمن مشروع القانون نصاً بعدم تحمل الموظفين العموميين وغيرهم من الأفراد العاملين، بموجب هذا النظام، أي مسؤولية قانونية أو إدارية أو جنائية نتيجةً لواجباتهم.

لا تغيير في وضع أوجلان

واستند مشروع القانون إلى التقرير المشترك «للجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» الذي رفعته إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، بعد عمل استمر منذ تشكيلها في 5 أغسطس (آب) 2025.

وأكد غولر أن «(تحالف الشعب) لا يمكن أن يكون في موقف يضرّ بحقوق (الشهداء) وقدامى المحاربين»، داعياً الجميع إلى المساهمة في هذه العملية.

مسيرة في مرسين جنوب تركيا في يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح أوجلان (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

ورداً على سؤال عما إذا كانت أوضاع أوجلان ستتحسن، أشار غولر إلى أن وزارة العدل تتخذ الإجراءات المناسبة، ولا حاجة إلى تعديل قانوني لتحسين الأوضاع، ويمكن وضع لائحة تنظم زيارات الأكاديميين والصحافيين له.

وقبيل ساعات من طرح مشروع القانون على البرلمان، كرر رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، في بيانٍ، مطالبته بمنح أوجلان «الحق في الأمل» في إطلاق سراحه بعد 27 سنة في السجن من عقوبته بالسجن المؤبد المشدد.

وكرّر دعوته للإفراج عن السياسي الكردي البارز، صلاح الدين دميرطاش، وإعادة كل من أحمد تورك إلى منصبه رئيساً لبلدية ماردين، وأحمد أوزر رئيساً لبلدية أسنيورت في إسطنبول، بعد عزلهما عقب الانتخابات المحلية في 2024 بتهمة «دعم منظمة إرهابية» (العمال الكردستاني).


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاحنات غمرتها المياه جزئياً في شارع بإسطنبول بعد هطول أمطار غزيرة يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

3 قتلى و5 مفقودين جراء فيضانات إسطنبول

لقي 3 أشخاص حتفهم، وفُقد 5 آخرون، جراء أمطار غزيرة بشكل استثنائي شهدتها إسطنبول الأربعاء، هي الأشد منذ 8 عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عالمية لامين يامال يحتفل مع أنطوني غوردون بهدفه في غلاطة سراي (إ.ب.أ)

«أبطال أوروبا»: الفوز العاشر توالياً... برشلونة يُعاقب غلاطة سراي برباعية

قلب برشلونة تأخره بهدف إلى فوز عريض على مضيّفه غلاطة سراي التركي بنتيجة 4 / 1 ضمن منافسات الجولة الثانية من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.