تباين ليبي حول انعكاسات احتجاجات طرابلس على المبادرة الأميركية لحل الأزمة

أنباء عن لقاء مرتقب بين تكالة وعقيلة

بولس والدبيبة في لقاء بالعاصمة طرابلس يوليو الماضي (مكتب الدبيبة)
بولس والدبيبة في لقاء بالعاصمة طرابلس يوليو الماضي (مكتب الدبيبة)
TT

تباين ليبي حول انعكاسات احتجاجات طرابلس على المبادرة الأميركية لحل الأزمة

بولس والدبيبة في لقاء بالعاصمة طرابلس يوليو الماضي (مكتب الدبيبة)
بولس والدبيبة في لقاء بالعاصمة طرابلس يوليو الماضي (مكتب الدبيبة)

رغم انحسار موجة الاحتجاجات الشعبية في طرابلس، وعودة الهدوء النسبي إلى العاصمة الليبية، فإن الجدل عاد بشأن مستقبل المبادرة الأميركية لتقاسم السلطة بين أطراف الصراع الليبي، وسط تباين في تقدير تأثير الحراك الشعبي على حسابات رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة، وموقفه من الانخراط في مسارها.

من مخلفات الاشتباكات التي شهدتها شوارع طرابلس (أ.ف.ب)

ومع إعلان الحراك الشعبي، الأحد الماضي، إعادة فتح المؤسسات الحكومية التي أغلقها احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية وتفاقم أزمة الكهرباء، اتجهت الأنظار لمعرفة ما إذا كانت التطورات الأخيرة ستؤثر في مسار المبادرة الأميركية، أو ستبقى محصورة في إطار الضغوط الداخلية على الحكومة.

ويلتزم الدبيبة بتأجيل إعلان موقف حكومته من المبادرة الأميركية إلى خطاب مرتقب، مكتفياً بقائمة من الشروط سبق أن طرحها في يوليو (تموز)، تضمنت التأكيد على بناء دولة مدنية، وإجراء انتخابات نزيهة، ورفض اللجوء إلى القوة لحسم الخلافات، وإخضاع الأجهزة العسكرية والأمنية للرقابة في عموم البلاد، إلى جانب الحديث عن ضرورة تقديم «تنازلات شجاعة».

أحد عناصر جهاز الردع في طرابلس (حسابات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

ولا يستبعد سياسيون أن يترك الحراك الشعبي الأخير «ارتدادات غير مباشرة» على المبادرة الأميركية، خصوصاً على حسابات حكومة الدبيبة، وهي رؤية عضو «المجلس الأعلى للدولة»، محمد معزب، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس الحكومة «سيبقى حريصاً على تفادي مزيد من الانتقادات لحكومته، خصوصاً أن بعض شعارات الموجة الاحتجاجية طالبت بإسقاطها»، متوقعاً أن يدفعه ذلك إلى «التردد كثيراً في المضي بالمبادرة الأميركية، في ظل الرفض الذي تبديه قوى في المنطقة الغربية لها».

في الاتجاه نفسه، توقع نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق، صالح المخزوم، أن يحجم الدبيبة عن إعلان موقف واضح من المبادرة، تفادياً لمزيد من التصدعات داخل حاضنته السياسية والاجتماعية، لا سيما في مدن المنطقة الغربية.

رئيسا «المجلس الرئاسي» محمد المنفي و«الأعلى للدولة» محمد تكالة في لقاء بالعاصمة طرابلس الأحد الماضي (مكتب المنفي)

وقال المخزوم لـ«الشرق الأوسط» إن «الاحتجاجات ربما أضعفت صورة حكومة (الوحدة) أمام واشنطن، في ظل عجزها عن السيطرة على مناطق بالعاصمة والمدن المحيطة بها، وهو ما تجلّى في اقتحام محتجين مجمع مليتة لمعالجة النفط والغاز في الزاوية»، لافتاً إلى «اهتمام واشنطن بملف الطاقة وتأمينه».

كما رجح أن «تغذي الاحتجاجات مواقف الرافضين لمبادرة بولس، ممن يصفونها بصفقة فوقية لتقاسم السلطة، دون وعود واضحة بتحسين الخدمات أو إجراء الانتخابات»، مرجحاً أن «يعاد صياغة كثير من تفاصيلها، وقد تُدمج مع الخريطة الأممية عبر حوار سياسي موسع».

صدام حفتر (أ.ف.ب)

ولم ينقطع حديث نخب سياسية ليبية منذ أشهر عن مبادرة يقودها مستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، تستهدف توحيد السلطة التنفيذية تمهيداً لإجراء الانتخابات. وتتناقل أوساط سياسية أن المقترح المطروح يقضي بالإبقاء على الدبيبة رئيساً للحكومة، مقابل تولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، صدام حفتر، رئاسة المجلس الرئاسي.

في المقابل، لم يطرأ أي تحول على مواقف قوى سياسية وعسكرية في غرب ليبيا من المبادرة الأميركية، التي لا تزال تواجه تحفظات أُبلغ بها بولس خلال زيارته مصراتة الشهر الماضي، في ظل رفض أي دور سياسي متقدم لصدام حفتر، ومخاوف من إعادة إنتاج «الحكم العسكري»، واستحضار تداعيات حرب طرابلس عام 2019.

غير أن محللين وخبراء آخرين يقللون من تأثير الاحتجاجات الأخيرة في طرابلس على مسار المبادرة، انطلاقاً من أن الاتصالات السياسية والأمنية استمرت بالتوازي مع الحراك الشعبي.

ويرى مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، أشريف عبد الله، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الاحتجاجات لم تعطل المسار السياسي، مستنداً إلى استمرار التحركات الدولية، بينها ترتيبات لجنة «4+4» بين ممثلي حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا و«الجيش الوطني» في شرقها، إلى جانب زيارة وفد من الكونغرس إلى طرابلس وبنغازي، التي أسفرت عن تفاهم بشأن إنشاء غرفة عمليات عسكرية مشتركة. ورأى أن الحراك لم يغيّر موقف عبد الحميد الدبيبة المتحفظ على «مبادرة بولس».

كما أشار عبد الله إلى أن الحراك الاحتجاجي كان في جانب كبير منه «مسيّساً»، مستنداً إلى تمركزه في سوق الجمعة، معقل جهاز «الردع»، وإلى انحساره عقب استئناف التواصل بين الجهاز وحكومة «الوحدة» وإعادة انتشاره أمنياً، مع تأكيده أن ذلك لا يعفي الحكومة من مسؤولية الإخفاق الخدمي.

ويتفق المحلل السياسي حسام الدين العبدلي مع هذا التقييم، معتبراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن المبادرة الأميركية تمضي بوتيرة طبيعية، بل وذهب إلى الاعتقاد بأن التقارب بين الدبيبة و«الردع» قد يكون جزءاً من ترتيبات الاستقرار قبل دخول المبادرة الأميركية طور التنفيذ.

ويرى العبدلي أنه حتى وإن كانت الاحتجاجات قد كشفت محدودية سيطرة حكومة «الوحدة» على طرابلس، فإنها في المقابل «عززت لدى واشنطن قناعة بأن الدبيبة والقيادة العامة للجيش الوطني يظلان الطرفين الأكثر قدرة على تنفيذ أي تسوية سياسية محتملة».

وعلى صعيد موازٍ، يبدو أن تحركات سياسية محتملة ستسابق الزمن للحاق بمبادرة بولس، إذ كشف معزب لـ«الشرق الأوسط» عن احتمال عقد لقاء بين رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، خلال الأيام المقبلة. وتوقع معزب أن يفضي اللقاء إلى «تفعيل خريطة الطريق التي توافق عليها الرجلان، إلى جانب رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، قبل نحو شهر ونصف، لإنهاء المراحل التمهيدية».

وأعاد معزب التذكير بأن تلك الخريطة «تتضمن التوافق على القوانين الانتخابية وحسم نقاط الخلاف بشأنها، تمهيداً لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة»، معتبراً أن ذلك «قد يقود إلى تشكيل سلطة تنفيذية جديدة موحدة».


مقالات ذات صلة

قوانين الانتخابات... معضلة تراوغ الليبيين منذ تعثر «رئاسية 2021»

شمال افريقيا تحقيق الانتخابات حلم يراود الليبيين منذ تعثر «رئاسية 2021» (مفوضية الانتخابات الليبية)

قوانين الانتخابات... معضلة تراوغ الليبيين منذ تعثر «رئاسية 2021»

لا يكاد يخبو الحديث عن ملف قوانين الانتخابات عن المشهد السياسي الليبي حتى يعود مجدداً إلى الواجهة بصفته مفتاحاً مؤجلاً للاستحقاق الانتخابي

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة خلال اجتماع مع مجلس التخصصات الطبية الليبي في طرابلس الثلاثاء (مكتب الدبيبة)

اشتباكات «الزاوية» الليبية... اختبار متجدد لنهج الدبيبة الأمني

أعادت الاشتباكات الدامية بين ميليشيات وفصائل مسلحة محسوبة على حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة في مدينة الزاوية اختبار نهج رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة الأمني

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المباحثات الأمنية بين تركيا ووفد حكومة الوحدة الوطنية الليبية في أنقرة (وزارة الداخلية التركية)

مباحثات تركية - ليبية حول تعزيز التعاون الأمني وتوحيد الجيش

تتحرك تركيا وليبيا باتجاه تعزيز التعاون الأمني وتوحيد الجيش بعد فترة انقسام طويلة دعمت أنقرة خلالها قوات غرب ليبيا في مواجهة الجيش الوطني في شرق البلاد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا جانب من مصفاة الزاوية في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)

مصفاة الزاوية النفطية... ثروة ليبية في قلب النار

تجددت المخاوف من امتداد نيران المواجهات المسلحة إلى مستودعات مصفاة الزاوية، عقب اندلاع اشتباكات عنيفة في المدينة استخدمت فيها الأطراف المتناحرة «الدرون».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من اشتباكات صرمان (من فيديو متداول نشرته وسائل إعلام محلية)

ليبيا: عودة الهدوء إلى صرمان والزاوية بعد اقتتال عنيف

عاد الهدوء الحذر إلى مدينتي صرمان والزاوية غرب العاصمة طرابلس، بعد اقتتال عنيف فجر الثلاثاء بين ميليشيات مسلحة قبل أن تتدخل قوات عسكرية تابعة لحكومة «الوحدة»

خالد محمود (القاهرة)