لماذا يتعاقد تشيلسي مع لاعبين متقدمين في السن؟

النادي ضم داني ويلبيك لاعب برايتون وجوردان هندرسون من برنتفورد

انضمام ويلبيك (يمين) سيمنح تشيلسي وفرة في الخيارات الهجومية (رويترز)
انضمام ويلبيك (يمين) سيمنح تشيلسي وفرة في الخيارات الهجومية (رويترز)
TT

لماذا يتعاقد تشيلسي مع لاعبين متقدمين في السن؟

انضمام ويلبيك (يمين) سيمنح تشيلسي وفرة في الخيارات الهجومية (رويترز)
انضمام ويلبيك (يمين) سيمنح تشيلسي وفرة في الخيارات الهجومية (رويترز)

تعاقد تشيلسي مع ماكسينس لاكروا، وداني ويلبيك، وجوردان هندرسون، ويبدو أن أعمار هذا الثلاثي المخضرم تشير إلى حدوث تغيير جذري في استراتيجية التعاقدات لدى «البلوز».

يبلغ لاكروا، مدافع كريستال بالاس ومنتخب فرنسا، 26 عاماً، ويمكن القول إنه في أوج عطائه الكروي، لكن اللاعب الذي تبلغ قيمته 52 مليون جنيه إسترليني لا يزال أكبر سناً بشكل ملحوظ من الصفقات التي أبرمها تشيلسي مؤخراً.

لقد مرّ عامان -حسب سيمون كاسون على موقع «بي بي سي»- منذ أن ضمّ تشيلسي لاعباً أكبر سناً من لاكروا، وكان توسين أدارابيويو أكبر منه بقليل عندما انضمّ قبل ثلاثة أشهر من بلوغه السابعة والعشرين من عمره.

في الوقت نفسه، يبلغ المهاجم القادم من برايتون، ويلبيك، 35 عاماً، بينما يبلغ لاعب خط وسط منتخب إنجلترا المنضم من برنتفورد، هندرسون، 36 عاماً.

قد يعني وصول ويلبيك حصوله على مكان ليام ديلاب، البالغ من العمر 23 عاماً، في الفريق الأول، على الرغم من أن ديلاب كان يُعتبر أحد أبرز المهاجمين الشباب الواعدين في الدوري الإنجليزي الممتاز عندما ضمّه تشيلسي من إيبسويتش تاون العام الماضي.

فهل يُشير هذا إلى تغيير مُتعمّد في استراتيجية التعاقدات - إعطاء الأولوية للخبرة على حساب الشباب؟ وماذا تعلّم تشيلسي من المواسم الأخيرة؟ التقرير التالي يحاول الإجابة عن هذه الأسئلة.

صيف 2202: توخيل يُفضّل الخبرة

في الأشهر التي تلت الاستحواذ على تشيلسي قبل أربع سنوات، قام المدير الفني للفريق آنذاك، توماس توخيل، بإنفاق أموال طائلة على الصفقات الجديدة.

وكانت أولى صفقاته الكبرى ضم جناح مانشستر سيتي، رحيم سترلينغ، الذي كان يبلغ من العمر 27 عاماً آنذاك، مقابل 50 مليون جنيه إسترليني شاملة الإضافات.

وبعد فوزه بأربعة ألقاب في الدوري الإنجليزي مع مانشستر سيتي، ومساهمته في وصول إنجلترا إلى نصف نهائي كأس العالم 2018، سادت حالة من الحماس للتعاقد مع سترلينغ، وسط توقعات بأن يقدم مستويات جيدة. لكن تجربة سترلينغ مع تشيلسي لم تكن موفقة.

فرغم بعض اللحظات الرائعة، عانى سترلينغ من تراجع حاد في مستواه ولياقته البدنية، ليحتل الفريق المركز الثاني عشر في موسم 2022-2023.

وبالنسبة للاعب كان يتقاضى ما يزيد عن 300 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً، لم يكن أداؤه على مستوى التوقعات، ليرحل في النهاية في صفقة انتقال حر في يناير (كانون الثاني) 2026.

مركز ليام ديلاب كمهاجم أساسي يبدو مهدداً (رويترز)

كما لم تكن صفقة كاليدو كوليبالي من نابولي مقابل 33 مليون جنيه إسترليني موفقة أيضاً.

فقد كان يُصنف آنذاك كواحد من أفضل المدافعين في الملاعب الأوروبية، لكن اللاعب السنغالي، الذي كان يبلغ من العمر 31 عاماً آنذاك، غادر النادي بعد موسم واحد فقط، لينضم إلى الهلال السعودي.

وكان بيير إيمريك أوباميانغ لاعبا آخر من أصحاب الخبرات الذين لم يستمروا طويلاً في ملعب «ستامفورد بريدج».

انضم مهاجم ميلان وبوروسيا دورتموند وآرسنال السابق من برشلونة مقابل 10.3 مليون جنيه إسترليني في اليوم الأخير من فترة الانتقالات الصيفية، قبل أيام قليلة من إقالة توخيل.

عانى أوباميانغ، الذي كان يبلغ من العمر 33 عاماً عند انضمامه لـ«البلوز»، من أجل استعادة مستواه والحصول على وقت كافٍ للعب تحت قيادة المديرين الفنيين اللاحقين غراهام بوتر وفرانك لامبارد، وكما كان الحال مع سترلينغ، انتهى به المطاف بالرحيل عن النادي في صفقة انتقال حر.

بعد عام 2202: التركيز على الشباب

بعد هذا المستوى المتواضع من النجوم المخضرمين، لم يكن من الغريب أن يحدث تغيير في استراتيجية التعاقدات، حيث حوّل تشيلسي تركيزه إلى التعاقد مع لاعبين أصغر سناً.

دعونا نبدأ باللاعبين الذين حققوا نجاحاً. استثمر تشيلسي بشكل كبير في أحد اللاعبين الفائزين بكأس العالم في يناير (كانون الثاني) 2023 عندما تعاقد مع النجم الأرجنتيني إنزو فرنانديز من بنفيكا في صفقة قياسية في كرة القدم البريطانية آنذاك بلغت قيمتها 107 ملايين جنيه إسترليني.

وجاءت هذه الخطوة بعد أسبوعين فقط من بلوغ اللاعب الثانية والعشرين من عمره.

مدرب منتخب إنجلترا توخيل أعتمد عل خبرة هندرسون في المونديال الأخير (رويترز)

وخلال موسمي 2024-2025 و2025-2026، قدم فرنانديز 24 تمريرة حاسمة في جميع المسابقات، بما في ذلك كأس العالم للأندية، ليحتل المركز الثالث بين لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز في هذه الإحصائية، متخلفاً فقط عن برونو فرنانديز ومحمد صلاح.

وبعد سبعة أشهر فقط، أبرم تشيلسي صفقة أخرى بمئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية لضم مويسيس كايسيدو، الذي كان يبلغ من العمر آنذاك 21 عاماً، من برايتون.

بدا سعره البالغ 100 مليون جنيه إسترليني، والذي قد يرتفع إلى 115 مليوناً بعد بعض الامتيازات المالية الأخرى، مبالغاً فيه في البداية، نظراً لبداية اللاعب الإكوادوري البطيئة في ملعب «ستامفورد بريدج».

لكن منذ ذلك الحين، رسّخ كايسيدو مكانته كواحد من أبرز لاعبي خط الوسط في الدوري الإنجليزي الممتاز.

كان كايسيدو متصدراً لقائمة أكثر اللاعبين إفساداً للهجمات وقطعا للكرات في الدوري الإنجليزي الموسم الماضي (59 اعتراضاً، وهو نفس عدد اعتراضات جيمس غارنر لاعب إيفرتون).

يبدو أن مبلغ الأربعين مليون جنيه إسترليني الذي دفعه النادي لمانشستر سيتي مقابل التعاقد مع كول بالمر - الذي كان يبلغ من العمر 21 عاماً آنذاك في سبتمبر (أيلول) 2023 - كان استثماراً موفقاً للغاية، حيث تصدر بالمر قائمة هدافي الفريق في موسمه الأول.

ولم يتفوق عليه في عدد الأهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ انضمامه سوى إيرلينغ هالاند (76 هدفاً)، ومحمد صلاح (54 هدفاً)، وأولي واتكينز (51 هدفاً)، حيث سجل بالمر 47 هدفاً.

ثم نأتي للصفقات التي لم تُحقق النجاح المأمول. انضم ميخايلو مودريك إلى تشيلسي قادماً من شاختار دونيتسك الأوكراني في سن الثانية والعشرين مقابل 62 مليون جنيه إسترليني كدفعة أولى، قابلة للزيادة إلى 89 مليون جنيه إسترليني مع الإضافات المالية الأخرى.

تم إيقاف الجناح الأوكراني، البالغ من العمر 25 عاماً، لأكثر من 18 شهراً بعد فشله في اختبار روتيني لكشف المنشطات في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وقد فرض الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم على الجناح الأوكراني عقوبة الإيقاف لمدة أربع سنوات، وقدم استئنافاً أمام محكمة التحكيم الرياضي. وتم السماح للاعب مؤخراً بالعودة للملاعب بعد تسوية قضية المنشطات.

عانى جواو فيليكس من أجل إثبات نفسه خلال فترتيه مع تشيلسي. بدأت فترة إعارته الأولى عام 2023، عندما كان يبلغ من العمر 23 عاماً، بطرده في أول مباراة له. انتقل إلى تشيلسي بشكل دائم بعد ذلك بعام، لكنه واجه صعوبة في التأقلم.

لم يقدم اللاعب البرتغالي ما يبرر قيمة الصفقة - التي بلغت حوالي 45 مليون جنيه إسترليني - ولم يُسجل سوى هدف واحد في 12 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز قبل بيعه إلى النصر السعودي.

وبعد انضمامه من ليستر سيتي مقابل حوالي 70 مليون جنيه إسترليني في سن الحادية والعشرين، عانى ويسلي فوفانا من الإصابات طوال مسيرته مع تشيلسي.

قد يخضع اللاعب الدولي الفرنسي، الذي لم يُستدعَ لقائمة منتخب بلاده في كأس العالم، لإعادة تقييم في ظل سعي النادي لتقليص حجم قائمته.

المواسم الأربعة الماضية: نمط من عدم الاستقرار

بالنظر إلى المبالغ المالية الباهظة التي أنفقها تشيلسي، لم يكن من الغريب أن يشعر المشجعون بالإحباط من النتائج. كان احتلال المركز الثاني عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي في موسم 2022-2023 - وهو الموسم الأول منذ استحواذ كونسورتيوم بلوكو على النادي – يمثل خيبة أمل كبيرة.

تبع ذلك بعض التحسن، حيث مثّل احتلال الفريق للمركزين السادس والرابع في الموسمين التاليين تقدماً ملحوظاً، لكن احتلال المركز العاشر في الموسم الماضي كان بمثابة ضربة قوية أخرى.

ومنذ عام 2022، فاز تشيلسي بلقبين فقط: دوري المؤتمر الأوروبي، وكأس العالم للأندية. لكن بالنسبة للملاك الذين يطمحون إلى تحقيق إنجازات كبيرة، فمن المؤكد أنهم يشعرون بأن طموحاتهم لم تتحقق بعد.

عهد ألونسو: هل يعود النادي للتعاقد مع اللاعبين المخضرمين؟

لاكروا مدافع منتخب فرنسا (وسط) يبدو في أوج عطائه الكروي (أ.ف.ب)

إذا نظرنا إلى نهجه التدريبي السابق، سنجد أن تشابي ألونسو يفضل الاعتماد على مزيج من الشباب والخبرة.

تعاقد المدير الفني الإسباني مع أربعة لاعبين تزيد أعمارهم على 27 عاماً لموسم 2023-2024 مع باير ليفركوزن، وكان من بينهم غرانيت تشاكا وأليخاندرو غريمالدو - وهما لاعبان أساسيان في الفريق الذي فاز بلقب الدوري الألماني. وانضم أربعة لاعبين آخرين تزيد أعمارهم عن 27 عاماً في الموسم التالي.

وقد تكرر السيناريو نفسه الآن في تشيلسي. صرح مالك تشيلسي، بهداد إقبالي، بأن النادي سيُجري بعض التعديلات على خطته، وسيُضيف عنصر الخبرة إلى فريق ما لا يزال يعتقد أنه نواة قوية من اللاعبين الشباب، بمن فيهم كول بالمر، ومويسيس كايسيدو، وليفي كولويل.

وسيكون انضمام ويلبيك إلى تشيلسي مؤشراً آخر على تغيير واضح في استراتيجية التعاقدات.

يأتي التعاقد مع ويلبيك بعد محاولات لضم لاعب خط الوسط غرانيت تشاكا، البالغ من العمر 33 عاماً، من سندرلاند، الذي رفض بيع قائد المنتخب السويسري.

وعلى الرغم من أن وصول روجرز، البالغ من العمر 23 عاماً، يتماشى مع سياسة النادي المُفضلة في التعاقد مع اللاعبين الشباب، فإنه يمتلك خبرة كبيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وأكمل «البلوز» صفقةً بقيمة 52 مليون جنيه إسترليني لضم لاكروا، البالغ من العمر 26 عاماً، والذي يُعد إضافةً قوية من حيث الخبرة التي يمتلكها بالفعل في الدوري الإنجليزي الممتاز.

من الواضح أن انضمام ويلبيك سيمنح تشيلسي وفرة في الخيارات الهجومية في موسم لا يشارك فيه الفريق في البطولات الأوروبية.

قد يكتفي ويلبيك، نظراً لتقدمه في السن، بأن يكون بديلا لجواو بيدرو، لكن هذه الخطوة ستشكل خبراً سيئاً لعدد من المهاجمين الآخرين، مثل نيكولاس جاكسون المنفتح على الرحيل، بينما كان ديلاب وإيمانويل إميغا يأملان في إثبات نفسيهما تحت قيادة ألونسو.

مع ذلك، يحصل المدير الفني الجديد لتشيلسي على ما يريد: الخبرة والشخصيات القوية لمعالجة أوجه القصور التي ساهمت في احتلال الفريق المركز العاشر في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي.


مقالات ذات صلة

يايسله مدرباً لنيوكاسل يونايتد حتى 2030

رياضة عالمية الألماني ماتياس يايسله (رويترز)

يايسله مدرباً لنيوكاسل يونايتد حتى 2030

أعلن نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي تعيين الألماني ماتياس يايسله مديراً فنياً للفريق الأول بعقد يمتد لأربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية حارس المرمى اليوناني كونستانتينوس زولاكيس (رويترز)

صفقة قياسية تنقل الحارس اليوناني زولاكيس إلى هال سيتي

أعلن هال سيتي الصاعد حديثاً للدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، الأربعاء، تعاقده مع حارس المرمى اليوناني كونستانتينوس زولاكيس.

«الشرق الأوسط» (هال (إنجلترا))
رياضة عالمية حارس ليفربول جيورجي مامارداشفيلي يتصدى لفرصة لفريق ريكسهام (أ.ف.ب)

جولة ليفربول التحضيرية للموسم الجديد كشفت ثغرات واضحة في الفريق

رغم إعلان ليفربول عن رحيل محمد صلاح في مارس الماضي لم يتم التعاقد مع بديل له حتى الآن

رياضة عالمية  المدرب مارتن أونيل (رويترز)

سيلتيك: المدرب مارتن أونيل يخضع لجراحة بسيطة

أعلن نادي سيلتيك الاسكوتلندي، الأربعاء، أن مدربه مارتن أونيل خضع لعملية جراحية بسيطة، مؤكداً أنه لا يزال في المستشفى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ريان آيت نوري يحتفل مع زملائه بعد تسجيله هدفاً لمانشستر سيتي في المباراة الودية (أ.ب.إ)

مانشستر سيتي يهزم نجوم الدوري الكوري بثلاثية في ثاني مبارياته الودية

تغلّب مانشستر سيتي الإنجليزي على فريق نجوم الدوري الكوري الجنوبي بنتيجة 3-1، في المباراة الودية التي جمعت الفريقين.

«الشرق الأوسط» (سيول)