مؤتمر البحار الأول في الصومال... رسائل إقليمية لتعزيز السيادة والنفوذ

شيخ محمود يدعو الدول العربية والأوروبية وواشنطن لضخ استثمارات بالموانئ

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال «المؤتمر الأول حول البحار الصومالية» الثلاثاء (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال «المؤتمر الأول حول البحار الصومالية» الثلاثاء (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

مؤتمر البحار الأول في الصومال... رسائل إقليمية لتعزيز السيادة والنفوذ

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال «المؤتمر الأول حول البحار الصومالية» الثلاثاء (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال «المؤتمر الأول حول البحار الصومالية» الثلاثاء (وكالة الأنباء الصومالية)

بحثاً عن رسم مستقبل استثماري لموانئ البلاد، احتضنت مقديشو أعمال المؤتمر الأول حول البحار الصومالية بحضور الرئيس حسن شيخ محمود، الذي أشاد باستثمارات تركية، ودعا الدول الأوروبية والولايات المتحدة لضخ سيولة أجنبية مماثلة بقطاع الموانئ.

ذلك التوجه الصومالي المهتم بالاستثمار في الموانئ بمنطقة القرن الأفريقي يعده خبير في الشؤون الأفريقية «يعزز من السيادة والنفوذ على موائنه خاصة وسط تنافس شديد على الممرات الملاحية».

ويتميز الصومال بأطول ساحل في أفريقيا على المحيط الهندي وخليج عدن، ويضم عدة موانئ رئيسية حيوية للتجارة الاقتصادية مثل ميناء مقديشو، الميناء الرئيسي في العاصمة، ويعد أكبر موانئ البلاد، وحل في المركز الأول على مستوى شرق أفريقيا، بخلاف بوصاصو (شمال شرق)، كيسمايو (جنوب)، ومركا (جنوب غرب)، وهوبيو (وسط) والتي تلعب دوراً استراتيجياً هاماً في حركة الملاحة في منطقة القرن الأفريقي.

ووفقاً لوكالة «الأنباء الصومالية»، الثلاثاء، انطلقت في العاصمة مقديشو أعمال المؤتمر الأول حول البحار الصومالية بتنظيم وزارة الموانئ والنقل البحري بالتعاون مع هيئة البحوث البحرية، تحت شعار «رسم مستقبل الموانئ الصومالية... الحوكمة، والأمن، والاستثمار، والتحول الرقمي».

وتطرح وزارة الموانئ والنقل البحري خلال جلسات المؤتمر سياستها الرسمية الجديدة المتعلقة بالبحار والموانئ الصومالية، والتي ترتكز على محاور الحوكمة، والأمن، وجذب الاستثمارات المستدامة، وتسريع وتيرة التحول الرقمي بما يتماشى مع المعايير الدولية الحديثة.

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي عبد الله أحمد إبراهيم أن المؤتمر الأول للبحار الصومالية لا يقتصر على مناقشة ملفات الموانئ والاقتصاد الأزرق، بل يحمل عدة رسائل وأهداف للدولة الصومالية، أبرزها تكريس السيادة البحرية، والتأكيد على أن الحكومة الفيدرالية هي الجهة المخولة بإدارة الموارد البحرية والموانئ والمياه الإقليمية، في ظل التحديات المرتبطة بالسيادة والنزاعات الإقليمية.

والرسالة الثانية بحسب إبراهيم هي تعزيز شرعية الدولة خاصة وتنظيم مؤتمر وطني بهذا المستوى، بحضور الرئيس وكبار المسؤولين والدبلوماسيين، يعكس سعي الحكومة لإظهار قدرتها على قيادة الملفات الاستراتيجية بعد سنوات من الاضطرابات.

وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «مقديشو تريد بهذا المؤتمر بسط نفوذها على المجال البحري، بخلاف أن مشاركة سفراء وشركاء دوليين تمنح الحكومة فرصة لتسويق رؤيتها البحرية وكسب دعم سياسي وفني ومالي لمشروعات الموانئ».

جانب من المشاركين في «المؤتمر الأول حول البحار الصومالية» الثلاثاء (وكالة الأنباء الصومالية)

وبحضور واسع من المسؤولين والدبلوماسيين والخبراء تحدث حسن شيخ محمود خلال المؤتمر عن أهمية الاستفادة المثلى من الثروات البحرية الكبيرة التي تملكها البلاد، لافتاً إلى أن الصومال يمتلك أطول ساحل في القارة الأفريقية، وفق الوكالة.

كما أشاد بالدور التركي المحوري والدعم المستمر للقطاع البحري الصومالي، داعياً الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة للمشاركة الفاعلة في الاستثمارات البحرية بالصومال.

وهذا التوجه نحو الموانئ من جانب مقديشو، يأتي في ظل مساع إثيوبية للوصول لمنفذ بحري، وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وبينما ترفض مصر وإريتريا والصومال أي وجود لإثيوبيا على البحر الأحمر باعتبارها دولة غير مشاطئة، يصر رئيس وزرائها آبي أحمد على هذا المسار باعتباره حقاً لشعبه.

وفي يوليو (تموز) الماضي، قال رئيس أركان الجيش الإثيوبي برهانو جولا، في حفل تخريج دفعة من كلية الدفاع الوطني إن «سعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري يتطلب الحفاظ على جاهزية عالية... خاصة أن الوضع الأمني في البحر الأحمر والقرن الأفريقي يتدهور».

ولذا تسعى مقديشو إلى إرسال رسائل إقليمية، وفق الخبير في الشؤون الأفريقية، الذي أوضح أن المؤتمر يبعث برسالة بأن الصومال ينظر إلى البحر باعتباره عنصراً أساسياً في أمنه القومي ومصالحه الاستراتيجية، خاصة في منطقة تشهد تنافساً متزايداً على الممرات البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي.


مقالات ذات صلة

هجمات على تيغراي... هل تعود الحرب إلى إثيوبيا؟

شمال افريقيا عناصر من القوات الخاصة يقفون حراساً على أحد شوارع مدينة حميرة في إثيوبيا (رويترز)

هجمات على تيغراي... هل تعود الحرب إلى إثيوبيا؟

عاد شبح الحرب بين إقليم تيغراي والحكومة الفيدرالية، التي توقفت قبل 4 سنوات.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال محادثات مع الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني في العاصمة الأوغندية كمبالا قبيل القمة (وكالة الأنباء الصومالية)

«قمة كمبالا الاستثنائية»... حشد الدعم لبعثة السلام بالصومال

زخم يتواصل في العاصمة الأوغندية كمبالا بشأن مستقبل بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (أوصوم)

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا موظفون حكوميون بالصومال خلال توزيع بطاقات الاقتراع (وكالة الأنباء الصومالية)

انتخابات محلية في «غلمدغ» و«هيرشبيلي» بالصومال وسط جدل بشأن نظام الاقتراع

تواصل الحكومة الفيدرالية في الصومال تنفيذ مسار الانتخابات المباشرة في عدد من الولايات، وسط تحفظ من المعارضة وعدم توصلهما لتفاهمات.

محمد محمود (القاهرة )
العالم العربي مسؤول عسكري تركي يشارك في افتتاح قاعدة عسكرية تركية في مقديشو (رويترز)

أنقرة تعزز حضورها العسكري في الصومال وسط صراع نفوذ بـ «القرن الأفريقي»

مددت تركيا وجود قواتها العسكرية في الصومال عامين إضافيين، وسط صراع نفوذ يتزايد في القرن الأفريقي مع دخول إسرائيل للمنطقة عبر الاعتراف بالإقليم الانفصالي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الري المصري خلال لقائه السفراء المنقولين لرئاسة البعثات الدبلوماسية المصرية بالخارج (وزارة الري المصرية)

مصر تجدد تمسكها بقواعد القانون الدولي في أزمة «سد النهضة»

تستمر مصر في تحركاتها الساعية لتعزيز موقفها بشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي وحشد الدعم الدولي لرؤيتها بشأن التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم عملية تشغيل السد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)