كافحت كوبا لاستعادة التيار الكهربائي، بعد انقطاع جديد شمل البلاد بأكملها، فيما زاد الظلام من استياء مواطنين عبروا عن احتجاجهم من خلال قرع الأواني وإحراق النفايات في الشوارع.
وفي مدينة هافانا القديمة التي لفّها الظلام الدامس منذ بدء انقطاع التيار الكهربائي الأحد، وقف السكان على الشرفات وأطلّوا من النوافذ وهم يقرعون أدوات المطبخ ويُصفقون في احتجاج استمر نحو ساعة، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».
أزمة الطاقة
تواجه الجزيرة التي تعاني أزمات متراكمة، صعوبة في توفير الكهرباء، بسبب تهالك البنية التحتية وما تصفه بـ«الحصار الأميركي» المشدد على قطاع الطاقة. وحالياً، تقتصر التغذية بالتيار الكهربائي بالنسبة إلى غالبية الكوبيين، على بضع ساعات في اليوم في أفضل الأحوال، ما يصعّب المعيشة إلى حدّ كبير.

ومع كل انقطاع للتيار، تتأثر إمدادات المياه وتتوقف مراوح الأسقف مع تزايد أعطال شبكة الكهرباء الوطنية. وقال كارلوس دويناس، الميكانيكي البالغ 62 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الوضع مرهق و«لا يمكن تحمّله». وأضاف: «لا أحد يقول متى يمكن أن تتحسن الأوضاع. وفي هذه الأثناء، علينا فقط التحمّل»، مؤكداً أنّه «ليست لدى الجميع القدرة المالية لشراء ألواح (شمسية)».
وبحلول منتصف الاثنين، استعادت هافانا و7 مقاطعات في وسط وغرب كوبا نحو 50 في المائة من تغذيتها الكهربائية.
وتقول شركة الكهرباء الحكومية إن نقص الوقود يجعل الشبكة الكهربائية أكثر عرضة للأعطال، ويبطئ جهود إعادة التيار؛ إذ يعيق استخدام المولدات الاحتياطية. وأضافت الشركة: «نواصل العمل بشكل مكثف لمعالجة الوضع وإعادة تشغيل النظام بأسرع وقت ممكن».
معاناة مستمرة
يعاني الشعب الكوبي منذ أشهر من هذه الأزمة من دون أي نهاية واضحة في الأفق.
وقالت مايرا رودريغيز، المحاسبة البالغة 43 عاماً في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «منذ يوم الجمعة لم أحصل إلا على ساعة ونصف ساعة من الكهرباء. لا توجد مياه، ولا يوجد شيء. ما نعيشه نحن الكوبيين ليس حياة». وتضطر رودريغيز للنوم على شرفة شقتها مع طفليها الصغيرين بسبب الحر الشديد. وعبّر سكان في المناطق الأكثر تضرراً عن غضبهم بإحراق نفايات وقرع الأواني والقدور.
ويأتي هذا في وقت بات فيه توجيه الانتقادات العلنية للحكومة أكثر شيوعاً، بعدما كان يُنظر إليه سابقاً على أنه أمر محفوف بالمخاطر. وتعتمد مرافق كثيرة لإنتاج الكهرباء في كوبا على الفيول أو الديزل أو الغاز الطبيعي، إلا أن هذه الموارد لم تعد تصل بانتظام إلى الموانئ الكوبية.
عقوبات واشنطن
حذرت واشنطن من أنها ستفرض عقوبات على أي دولة تسهم في إمداد كوبا بالنفط، ويبدو أن ذلك شكّل رادعاً لحلفاء هافانا. وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد سمحت بوصول ناقلة روسية واحدة فقط تحمل 100 ألف طن من النفط الخام في شهر مارس (آذار)، إلا أن تلك الكميات سريعاً ما نفدت.

وتُحمّل هافانا واشنطن مسؤولية التدهور الحاد في نظام الكهرباء، فيما تقول الولايات المتحدة إن سبب ذلك هو سوء الإدارة الاقتصادية في البلاد. وتُشكّل 7 محطات حرارية يزيد عمرها على 4 عقود، العمود الفقري لشبكة الكهرباء الوطنية في كوبا، وهي تتعرض لأعطال متكررة.
وإلى جانب فرض «حصار نفطي»، كثفت إدارة ترمب العقوبات على الشركات الكوبية المملوكة للدولة، مما دفع بالعديد من الشركات الأجنبية إلى تعليق عملياتها في البلاد.
كما وجهت الولايات المتحدة اتهامات إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، شقيق الزعيم فيدل كاسترو، على خلفية إسقاط طائرتين مدنيتين قبل 3 عقود.
وفي المقابل، لم تحقق المحادثات بين هافانا وواشنطن أي نتائج تُذكر. وفي محاولة لإنعاش الاقتصاد، أقرت الحكومة الكوبية سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية.
