يتولّى كلايف باكستر مسؤولية زراعة نحو 81 هكتاراً من أشجار الفاكهة، غير أنه يؤكد أن «كل شيء يعاني الآن بسبب موجات الحر». ويقول: «يتّسم تفاح براملي بحساسية شديدة تجاه حروق الشمس، ما يضطرنا إلى رشّه بمادة طينية تشكّل واقياً من أشعة الشمس».
وأوضح باكستر، الذي يعمل في مزرعة أمسبري بالقرب من ميدستون، أن أصناف الفاكهة الإنجليزية التقليدية، مثل صنفَي تفاح براملي وكوكس، لا تنمو جيداً في الطقس الحار.
وبمجرد أن تبلغ درجة الحرارة 30 درجة مئوية أو أكثر، مع انعدام الرياح، يبدأ العصير داخل التفاح بالغليان، ما يؤدي إلى تلف الثمار وجعلها عديمة القيمة تماماً، وفق باكستر.
وأضاف أن الحرارة الشديدة أجبرت العاملين في المزرعة على البدء بتقليل كثافة أشجار التفاح، بسبب الإجهاد الكبير الذي تتعرض له، ما يؤدي إلى تراجع المحصول وصغر حجم الثمار، وفق «بي بي سي».
من جهتها، قالت نيلي بود، وهي مربية ماشية تمتلك 247 بقرة في مزرعتها في بروكهام بمقاطعة ساري، إن توفير العلف للأبقار يشكّل مصدر قلقها الأكبر خلال موجات الحر.

وأوضحت: «مرّ علينا 47 يوماً من دون هطول الأمطار. عادة ما يكون العشب شديد التحمّل؛ فبعد حصاده للاستفادة منه تبناً، يعاود النمو، ما يتيح لنا مواصلة الرعي. لكن هذا العام، وفي ظل الحرارة الشديدة، لم يتحسن الوضع». وأشارت إلى أنها بدأت إطعام الأبقار التبن، رغم أنه مخصص لتغذيتها في فصل الشتاء.
وأضافت: «في ظل محدودية الغذاء، لا تنمو الأبقار بالحجم الكافي، ما يعني أنها لن تبلغ الوزن المطلوب، وهي أبقار مخصصة لإنتاج اللحوم». وأوضحت أن تقليص عدد رؤوس الماشية ليس خياراً مطروحاً؛ لأن عائلتها «لن تتمكن حينها من تحمّل تكاليف المعيشة».
وتابعت: «كنا نضع طبقة من التربة في مراعينا في محاولة لدعم نمو العشب، لكننا لم نتمكن هذا العام من فعل أي شيء بسبب انعدام الرطوبة في الأرض».
واختتمت قائلة: «كل شيء محفوف بالمخاطر بالنسبة إلى المزارعين، ونأمل أن تحمل أنماط الطقس عاماً أكثر رطوبة في العام المقبل».

وفي السياق نفسه، أوضح بيتر نايت، وهو مزارع ومقاول متخصص في زراعة المحاصيل ويعكف حالياً على حصاد نحو ألفَي فدان، أي ما يعادل 809 هكتارات، في مزرعة وولغارز بغرب هورسلي، أن مشكلات مزارعي المحاصيل بدأت مع موجة الحر الأولى في مايو (أيار).
وأضاف: «يُزرع الشعير الربيعي، المستخدم في صناعة البيرة، خلال مارس (آذار)، ولم تهطل عليه سوى كميات قليلة من الأمطار منذ ذلك الحين. وتزهر المحاصيل في أوائل يونيو (حزيران)، لكن الحرارة عرّضتها في تلك الفترة للإجهاد، ما جعلنا ندرك على الفور أن المحصول سيتضرر».
وحسب نايت، لم تهطل الأمطار طوال فترة امتلاء الحبوب. وقال: «يساورنا قلق بالغ، لأننا شهدنا ظروف جفاف وأنماطاً مناخية متشابهة إلى حد كبير خلال ثلاث من السنوات الخمس الماضية، ومن الصعب للغاية التغلب على تداعياتها».
وأشار إلى أن الري ليس خياراً عملياً لمزارعي المحاصيل، نظراً إلى اتساع المساحات وحجم العمل المطلوب.
وأضاف: «نبذل قصارى جهدنا من خلال الزراعة في وقت مبكر من الربيع وتقليل عمليات الحراثة، ما يساعد في الحفاظ على رطوبة التربة. لكن محصول هذا العام تراجع بنسبة تتراوح بين 30 و40 في المائة مقارنة بالمعدلات المتوقعة».
وأعرب نايت عن مخاوفه من أن يؤدي استمرار تأثير موجات الحر في الزراعة على هذا النحو إلى اضطرار البلاد إلى استيراد مزيد من المحاصيل.
