طهران تنفي التفاوض مع واشنطن وتبحث ممراً جديداً في «هرمز»

بقائي: تفاهم عُمان شرط لازم لا يكفي لفتح المضيق… و«الكرة في الملعب الأميركي»

جانب من مضيق هرمز (رويترز)
جانب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

طهران تنفي التفاوض مع واشنطن وتبحث ممراً جديداً في «هرمز»

جانب من مضيق هرمز (رويترز)
جانب من مضيق هرمز (رويترز)

نفت إيران، الاثنين، وجود مفاوضات جارية مع الولايات المتحدة، وقالت إن المحادثات الحالية تقتصر على ترتيبات ثنائية مع سلطنة عُمان لإنشاء ممر مؤقت وآمن للملاحة في مضيق هرمز، وذلك بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن بدء جولة جديدة من المحادثات مع طهران.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن طهران ومسقط تتفاوضان بوصفهما دولتين ساحليتين على تحديد ممر ملاحي واحد يضم مسارين للدخول والخروج، موضحاً أن التفاهم المرتقب لا يعني تلقائياً إعادة فتح المضيق.

وأضاف أن المفاوضات مع عُمان استمرت «بجدية» خلال الأيام السبعة أو الثمانية الماضية، وشملت تبادل خرائط ودراستها بمشاركة خبراء والجهات الإيرانية المعنية، معرباً عن أمل طهران في التوصل قريباً إلى ترتيب مؤقت يضمن سلامة الملاحة.

وقال بقائي: «لا نجري حالياً مفاوضات مع الولايات المتحدة. مفاوضاتنا مع عُمان ومركزة على مضيق هرمز»، مضيفاً أن حضور أطراف أخرى في هذا المسار قد يكون «بنَّاءً أو مخرباً»، لكن الملف المطروح يظل شأناً بين إيران وعُمان.

وجاء النفي بعدما قال ترمب إن محادثات مع إيران ستبدأ بعد ظهر الاثنين، من دون أن يحدد مكان انعقادها أو هوية المشاركين فيها. ورد بقائي بأن وزير الخارجية عباس عراقجي سيتوجه إلى العراق للمشاركة في مراسم الأربعين، وأن أعضاء فريق التفاوض موجودون داخل إيران، مضيفاً أن طهران لا تستضيف خلال الأيام الحالية وفداً أجنبياً ولا تعتزم إرسال وفد للتفاوض في الخارج.

وكان عراقجي قد قال في مستهل اجتماع الحكومة، الأحد، إن المحادثات بين طهران ومسقط «تسير نحو الانتهاء وتطوي مراحلها الأخيرة»، من دون تحديد موعد إعلان نتائجها أو الكشف عن تفاصيل الترتيبات المقترحة.

ممر وسط بين مسارين

قدم بقائي تفاصيل أوسع عن التصور الإيراني للممر الجديد، قائلاً إن المفاوضات تبحث تحويل المسار الجنوبي، الذي يمر عبر المياه العُمانية، والمسار الشمالي، الذي يمر عبر المياه الإقليمية الإيرانية، إلى «مسار وسط» يراعي مصالح الدولتين الساحليتين وحساباتهما الأمنية والسيادية.

وأضاف: «نتحدث الآن عن ممر واحد له مسارا ذهاب وعودة، وليس عن مسارين أو ثلاثة مسارات منفصلة»، موضحاً أن الترتيب سيُستخدم بصورة مؤقتة إلى حين التوصل إلى نظام ثابت يحل محل نظام فصل حركة الملاحة المعروف دولياً بـ«TSS».

وتختلف هذه الصيغة عن تقرير سابق لـ«القناة 12» الإسرائيلية، أفاد بأن عراقجي وافق على مقترح يسمح للسفن بدخول الخليج العربي عبر المسار الشمالي داخل المياه الإيرانية، والخروج عبر المسار الجنوبي في المياه العُمانية.

وكانت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، قد نفت في البداية صحة التقرير الإسرائيلي، ونقلت عن مصدر قريب من الفريق الإيراني المفاوض أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن إعادة فتح المضيق.

كما نقلت عن مصدر عسكري قوله إن مضيق هرمز سيظل مغلقاً ما دامت «الإجراءات العدائية الأميركية» مستمرة، وإن عبور السفن سيبقى مقتصراً على المسارات التي تحددها طهران وبعد الحصول على تصريح من بحرية «الحرس الثوري».

وقال بقائي إن التفاهم مع عُمان بشأن المسار الآمن يمثل «شرطاً لازماً» لإعادة فتح مضيق هرمز، لكنه «ليس شرطاً كافياً»، مشدداً على أن تعطل الملاحة لم ينجم عن خلاف بين طهران ومسقط.

وأضاف أن وضع المضيق لن يشهد تغييراً جوهرياً ما دام ما وصفه بـ«العدوان الأميركي» والحصار البحري والهجمات على إيران ومصالحها مستمراً.

وقال إن القضايا المتعلقة بالعلاقات الإيرانية - الأميركية وتنفيذ واشنطن التزاماتها ستُبحث في مرحلة لاحقة، وفقاً لمسار التطورات.

خلاف على إدارة المضيق

قال بقائي إن إيران وافقت، بموجب البند الخامس من مذكرة تفاهم إنهاء الحرب الموقّعة في 18 يونيو (حزيران)، على وضع ترتيبات مستقبلية لإدارة المضيق وإعادة حركة الملاحة إلى مستوياتها السابقة للحرب خلال مهلة مدتها 30 يوماً.

وأضاف أن واشنطن لم تنتظر انتهاء المهلة، واستأنفت هجماتها على إيران في اليومين الحادي والعشرين والثاني والعشرين، قبل أن تعلن انهيار التفاهم بذريعة تعرض سفن لحوادث داخل المضيق.

واتهم الولايات المتحدة بمحاولة فتح المسار الجنوبي بصورة منفردة بعد يوم من زيارة وزير الخارجية الأميركي للمنطقة وإصداره بياناً مشتركاً مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي.

وقال إن طهران تُعدّ المسار الجنوبي مخالفاً للبند الخامس من مذكرة التفاهم، وترى أنه يضر بمصالحها الوطنية ويشكل خطراً بيئياً وأمنياً.

وزعم بقائي أن سفناً استخدمت المسار تحت ضغط القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، وأن بعضها كان يحمل معدات عسكرية، في حين عبرت قطع بحرية صغيرة مستفيدة من حماية السفن التجارية الكبيرة.

وأضاف أن الالتزام الإيراني كان يقتصر على توفير مسار آمن للسفن التجارية، وأن المضيق لم يكن مقرراً استخدامه لأغراض عسكرية.

وكانت طهران قد رفضت الأسبوع الماضي مقترحاً عُمانياً للإدارة المشتركة للمضيق، وتمسكت بأن تبقى إدارة حركة الملاحة تحت سيطرتها. وقال مسؤولون إيرانيون إن المضيق «لن يعود إلى وضعه الذي كان عليه قبل الحرب».

ولم يكشف بقائي عما إذا كانت الترتيبات المقترحة تتضمن فرض رسوم على السفن، وقال إن تفاصيل التفاهم لا تزال قيد التفاوض، وإن أي اتفاق سيضع في الحسبان الحقوق السيادية والأمن القومي والمصالح الوطنية والخدمات البحرية.

«الكرة في الملعب الأميركي»

كرر بقائي موقف طهران بأن واشنطن هي التي نقضت مذكرة تفاهم إنهاء الحرب، عبر استئناف الهجمات وإعادة الحصار البحري وإلغاء السماح ببيع النفط الإيراني.

وقال: «نحن لم ننقض مذكرة التفاهم. الولايات المتحدة هي التي نقضتها»، مضيفاً أنه، باستخدام تعبير رياضي، فإن «الكرة موجودة منذ فترة طويلة في الملعب الأميركي».

وأوضح أن باكستان لا تزال الوسيط في القضايا المتعلقة بإيران والولايات المتحدة، في حين تقدم قطر المساعدة عند الحاجة، نافياً أن تكون الصين قد انضمت رسمياً إلى قائمة الوسطاء.

وقال إن بكين، بوصفها شريكاً وثيقاً لإيران، تسعى إلى منع اتساع المواجهة، لكنها لا تؤدي دور «وسيط جديد» بالمعنى الدقيق.

ورفض بقائي انتقادات داخلية اتهمت وزارة الخارجية بتغليب لغة الحرب على الدبلوماسية، قائلاً إن الوزارة تعمل في ظروف «حرب حقيقية» ولا تستطيع تجاهل مقتضياتها.

وأضاف أن إيران لم تُخيّر بين الحرب والسلام، وأن الولايات المتحدة «لم تهاجم إيران طلباً للسلام»، مشدداً على أن «الخارجية» لا تعدّل مواقفها إرضاءً للتيارات السياسية.

كما وصف اعتراض السفن التجارية الإيرانية ومهاجمتها أو إخضاعها للعقوبات والترهيب بأنه «قرصنة بحرية»، وقال إن ذلك يعكس استمرار واشنطن في مسار المواجهة رغم حديثها عن الدبلوماسية.

وكان الرئيس الأميركي قد أعلن تعليق هجوم جديد على إيران، مشترطاً التوصل سريعاً إلى اتفاق يشمل إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء ما وصفه بـ«التهديد النووي الإيراني».

لكن مسؤولين عسكريين إيرانيين رفضوا روايته بأن طهران طلبت تأجيل الهجوم، ووصفوها بأنها «كذبة جديدة»، مؤكدين أن القوات الإيرانية لا تزال في أعلى درجات الاستعداد.

وقال بقائي إن إيران تثمّن الجهود التي تبذلها السعودية ودول المنطقة لمنع اتساع الحرب، في إشارة إلى الاتصالات الإقليمية التي سبقت إعلان ترمب تعليق هجومه المقرر على إيران.

لكنه قال إن ما منع الولايات المتحدة من توسيع عملياتها، هو «قوة إيران وقدرتها على الردع»، وليس الاتصالات الدبلوماسية وحدها.

وأضاف أن أمن المنطقة «غير قابل للتجزئة»، وأن انعدام الأمن في دولة واحدة سينتقل إلى الدول الأخرى، داعياً الدول المجاورة إلى بناء ترتيبات أمنية على أساس التعاون والثقة المتبادلة.

وقال بقائي إن طهران لا تستهدف دول الجوار. وأضاف أن استمرار الوجود العسكري الأميركي في دول المنطقة «لا ينتج سوى انعدام الأمن والانقسام والخلاف».


مقالات ذات صلة

العراق وقطر تطرحان شحنات نفط للتحميل داخل «هرمز» عبر مناقصات نادرة

الاقتصاد عامل يتفقد خط أنابيب نفط بحقل نهر بن عمر النفطي في شمال البصرة بالعراق (رويترز)

العراق وقطر تطرحان شحنات نفط للتحميل داخل «هرمز» عبر مناقصات نادرة

طرحت شركة تسويق النفط العراقية الحكومية «سومو» وشركة «قطر للطاقة» شحنات من النفط الخام عبر مناقصات نادرة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أسعار الديزل تتجاوز 7 دولارات للغالون كما يظهر على مضخة في محطة وقود في لوس أنجليس بكاليفورنيا... بتاريخ 21 أغسطس (أ.ف.ب)

النفط يتراجع مع ترقب عقوبات أميركية جديدة على إيران

تراجعت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل في التعاملات الآسيوية يوم الاثنين، مع إقبال المستثمرين على جني الأرباح.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من اجتماع لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي الأحد

لجنة برلمانية إيرانية تقر رسوماً على سفن «هرمز»

أقرت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، الأحد، بنداً يتيح تحصيل رسوم من سفن الدول المسموح لها بعبور مضيق هرمز مقابل خدمات تقدمها إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسطاً) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرنا)

«الحرس الثوري»: أعددنا سيناريوهات للالتفاف على العقوبات

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، الأحد، إن طهران أعدت «سيناريوهات» لمواجهة تشديد العقوبات الأميركية، تشمل الحفاظ على قنوات اقتصادية مع دول أخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية  بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز) p-circle

طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

لوّح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بإمكان التوجه إلى صنع قنبلة نووية، وهدد بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام الدول التي تنضم إلى الضغوط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

إيران تحذّر من دفعها نحو القنبلة النووية

إيران تحذّر من دفعها نحو القنبلة النووية
TT

إيران تحذّر من دفعها نحو القنبلة النووية

إيران تحذّر من دفعها نحو القنبلة النووية

حذّرت طهران من أن تشديد الضغوط قد يدفعها نحو امتلاك القنبلة النووية، قبل إعلان الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، أوسع حزمة عقوبات على إيران، شبّهها الرئيس دونالد ترمب بـ«يوم الإنزال» في نورماندي، في مسعى لإجبارها على الاستسلام.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، في تصريحات غير مسبوقة، إن تعرض إيران للهجوم رغم عضويتها في معاهدة حظر الانتشار وتعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية يقوض جدوى تلك القيود، متسائلاً: «لماذا لا نسعى نحن إلى القنبلة النووية؟». وهدد بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام الدول المنضمة للضغوط الأميركية.

ودعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إنهاء حالة «لا حرب ولا سلام»، ودافع عن مذكرة التفاهم مع واشنطن، قائلاً إن استمرار المخاطر يحول دون جذب الاستثمارات، ومقراً بتفاقم المشكلات الاقتصادية والمعيشية.

بدوره، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، إن طهران أعدت «سيناريوهات» لمواجهة العقوبات، تشمل الحفاظ على قنوات اقتصادية والالتفاف على القيود الأميركية.

إلى ذلك، يصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران اليوم. ونقلت «أسوشييتد برس» عن مسؤولين إقليميين أن الزيارة تهدف إلى خفض التوتر وحث طهران وواشنطن على استئناف المفاوضات.


تركيا تبدأ أولى خطوات دمج «الكردستاني»

 جانب من جلسة التصويت في البرلمان التركي على القانون الإطاري للسلام في 10 أغسطس (رويترز)
جانب من جلسة التصويت في البرلمان التركي على القانون الإطاري للسلام في 10 أغسطس (رويترز)
TT

تركيا تبدأ أولى خطوات دمج «الكردستاني»

 جانب من جلسة التصويت في البرلمان التركي على القانون الإطاري للسلام في 10 أغسطس (رويترز)
جانب من جلسة التصويت في البرلمان التركي على القانون الإطاري للسلام في 10 أغسطس (رويترز)

تُباشر تركيا تنفيذ قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري» للسلام مع الأكراد.

وتبدأ أولى خطوات تنفيذ هذا القانون، الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) وصدّق عليه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، باجتماع هو الأول من نوعه يعقده «مجلس المتابعة والتنسيق والتنفيذ»، برئاسة نائب الرئيس جودت يلماظ، اليوم (الاثنين). ويضم وزراء العدل والدفاع والداخلية والخارجية، ورئيس المخابرات والأمين العام لرئاسة الجمهورية والأمين العام لمجلس الأمن القومي.

وبناء على تقرير تأييد من المجلس للانتهاء تماماً من حل الحزب ونزع أسلحته، سيصدر «مجلس الأمن القومي» قراراً بإعلان انتهاء وجوده، لتبدأ خلال 6 أشهر عملية دمج عناصره، الذين تنطبق عليهم شروط العودة، في المجتمع التركي.

ولم تعلق الحكومة التركية رسمياً على معلومات ترددت بشأن منح زعيم «الكردستاني»، عبد الله أوجلان، الذي لا يزال قيد الاعتقال، دوراً جديداً في المرحلة المقبلة يتعلق بـ«منسّق السلام والتسييس».


إسرائيل تتوعد «حماس» بغارات مكثفة على غزة إذا لم توقف إطلاق المسيّرات

​رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
​رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتوعد «حماس» بغارات مكثفة على غزة إذا لم توقف إطلاق المسيّرات

​رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
​رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

قال مكتب ​رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان، اليوم ‌الأحد، ​إن ‌إسرائيل ⁠توعدت ​حركة «حماس» بشن غارات مكثفة في ⁠غزة، وبأنها ‌ستأمر المدنيين ‌بإخلاء ​عدة ‌مناطق ‌إذا لم يتوقف فوراً ‌إطلاق الطائرات المسيّرة والبالونات من ⁠قطاع غزة ⁠باتجاه إسرائيل.

قٌتل تسعة فلسطينيين في غارات إسرائيلية على قطاع غزة، أمس، وفق ما أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي قتل «قائد خلية» في كتائب القسام.

رغم الهدنة المعلنة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، تتواصل الهجمات الإسرائيلية بنسق شبه يومي. وفي مدينة غزة، أسفرت غارة بطائرة مسيّرة عن سبعة قتلى و15 مصاباً في مخيم الجوازات للنازحين، حسبما أفاد الدفاع المدني.

وأكد مستشفى الشفاء في مدينة غزة أنه استقبل سبع جثث. ونشر المستشفى والدفاع المدني قائمة بأسماء القتلى، من بينهم ثلاث نساء، دون تحديد أعمارهن. من جهته، قال الجيش الإسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «استهدفنا إرهابيين في هذه المنطقة»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي خان يونس في جنوب قطاع غزة، قال الدفاع المدني: «استُشهد الشاب مهند عثمان ياسين فروانة (25 عاماً)، وأصيب مواطنان آخران صباح اليوم إثر استهداف خيمة تؤوي نازحين».

وأفاد مستشفى ناصر في خان يونس باستقبال جثمانه، موضحاً أنه قدم الرعاية أيضاً للعديد من المصابين.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه استهدف «إرهابياً»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

استهدفت الضربة خيمة مهند فروانة فوق سطح منزله قبل ساعات من حفل زواجه، وفق ما أكد ابن عمه.

وقال محمد فروانة: «الجميع في العائلة كان جاهزاً للاحتفال بزفاف مهند، اليوم نشارك في جنازته بدلاً من عرسه».

وقالت إيلا واوية، المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، للإعلام العربي عبر منصة «إكس»، إن «فروانة، قائد خلية في الجناح العسكري لـ(حماس)، وعمل طوال الحرب وفي الفترة الأخيرة على العديد من المخططات، وشكّل تهديداً فورياً على القوات العاملة في المنطقة».

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار المعلن بعد عامين من بدء الحرب إثر هجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023.

وقُتل ما لا يقل عن 951 فلسطينياً منذ إعلان الهدنة، حسب وزارة الصحة في غزة التي تخضع لسلطة «حماس»، وتعد الأمم المتحدة أرقامها موثوقاً بها.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بمقتل 5 من عناصره خلال الفترة نفسها.