تمسكت القاهرة بالاستمرار في لعب دور الوسيط في نزاعات المنطقة، ولا سيما المرتبطة بإيران وقطاع غزة، وسط توترات متسارعة، منذ حادث استهداف سفينتين في ميناء دمياط بالبحر المتوسط قبل 5 أيام.
وقال وزير الخارجية بدر عبد العاطي، في كلمة له في أعمال «مؤتمر المصريين بالخارج» في نسخته السابعة بالقاهرة، إن الوزارة حريصة على تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، «بالعمل على منع اتساع دائرة الصراع والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي»، مضيفاً: «لن يهدأ لنا بال حتى نمنع اتساع دائرة الصراع في المنطقة».

وأوضح عبد العاطي، أن «مصر بذلت جهوداً مكثفة لوقف الحرب في قطاع غزة، والسعي لإيجاد أفق سياسي لتسوية القضية الفلسطينية بصورة عادلة وشاملة ونهائية».
وأكد، أن بلاده تركز الآن على تنفيذ استحقاقات خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مرحلتيها الأولى والثانية، بشأن غزة، معرباً عن أمله في استجابة الجانب الإسرائيلي، بعد التطورات الإيجابية من الفصائل الفلسطينية.
والأحد، تواصل عبد العاطي مع العديد من المسؤولين بالمنطقة وخارجها، بينهم وزراء خارجية الكويت والعراق وقطر والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، حيث تم التأكيد على «أهمية العمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار، ودعم الجهود الرامية إلى التهدئة وتسوية الأزمات بالوسائل السياسية والدبلوماسية، بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة ويجنبها مزيداً من التوتر»، وفق بيانات منفصلة للخارجية المصرية.
كما بحث مع نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لغزة، مستجدات الأوضاع في القطاع وتطورات المفاوضات لاستكمال تنفيذ استحقاقات خطة الرئيس الأميركي للسلام في غزة، حيث شدد على أهمية تنفيذ كافة استحقاقات المرحلة الأولى، بما في ذلك النفاذ الكامل والآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وصولاً إلى التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» مساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «تصريحات وزير الخارجية في مؤتمر المصريين بالخارج، تؤكد أن حادث استهداف سفينتين في ميناء دمياط، على خطورته، لم يدفع مصر إلى تغيير ثوابتها الدبلوماسية أو التخلي عن دورها كوسيط رئيسي في أزمات المنطقة. بل على العكس، فإن الخطاب يؤكد أن القاهرة تنظر إلى مثل هذه الحوادث باعتبارها دافعاً إضافياً لمضاعفة جهود احتواء التصعيد، وليس للانجرار إلى سياسات ردود الفعل التي قد توسع دائرة الصراع».
هذه المقاربة بحسب حجازي، «تعكس أحد أهم مرتكزات السياسة الخارجية المصرية، وهو الفصل بين حق الدولة في حماية أمنها القومي بكل الوسائل المشروعة، وبين استمرارها في أداء دورها الإقليمي كقوة مسؤولة تمتلك قنوات اتصال مع جميع الأطراف».
وأكد، أن «مصر تدرك أن الوسيط المسؤول كمصر لا يفقد مصداقيته إذا تعرض لاستفزاز أو تهديد، وإنما يعززها عندما يثبت قدرته على إدارة الأزمات بعقلانية وثقة ودون التخلي عن مصالحه الوطنية».
واستمرار مصر في هذه المساعي، بحسب حجازي، «يحمل عدة دلالات للأطراف الإقليمية والدولية، فهي تؤكد أن مصر لن تسمح لأي طرف بجرّ المنطقة إلى مواجهة مفتوحة، وفي الوقت نفسه لن تتراجع عن جهودها لإنهاء الحرب في غزة، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، والدفع نحو تسوية سياسية تقوم على حلّ الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة».
وأكد حجازي، «أن الخبرة المصرية الممتدة في إدارة الملفات الإقليمية تؤكد أن الأمن والاستقرار لا يتحققان بالقوة العسكرية وحدها، وإنما عبر مزيج من الردع الفعال والدبلوماسية النشطة. ولذلك تواصل القاهرة اتصالاتها مع مختلف الأطراف، وتستثمر علاقاتها المتوازنة مع القوى العربية والإقليمية والدولية للحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة، ومنع الانزلاق إلى مواجهات أوسع».
ويعتقد حجازي، أن الرسالة الأساسية التي حملتها كلمة وزير الخارجية «هي أن مصر لن تسمح بأن تؤثر الاعتداءات أو التحديات الأمنية على ثبات بوصلتها الاستراتيجية، فهي دولة تحمي أمنها القومي بكل حزم، لكنها في الوقت ذاته تتمسك بدورها كركيزة للاستقرار الإقليمي ووسيط موثوق يسعى إلى احتواء الأزمات وإيجاد حلول سياسية مستدامة، انطلاقاً من قناعة بأن أمن مصر يبدأ من استقرار محيطها الإقليمي، وأن الدبلوماسية الفاعلة تمثل إحدى أهم أدوات حماية الأمن القومي المصري».
